وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ نَاعِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ إِنَّمَا جُعِلَ عَذَابُهَا فِي الْقَتْلِ وَالزَّلَازِلِ وَالْفِتَنِ. فَلَمَّا كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَا دُونَ التَّوْحِيدِ مِنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي يَجُوزُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا , وَالِاخْتِلَافُ فِيهَا رَحْمَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ , وَتَوْسِعَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِئَلَّا يَضِيقَ بِهِمُ الْأَمْرُ , وَلَا يُحَمَّلُوا مَا لَا يُطِيقُونَ مِنْ إِصَابَةِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ وَهَنُ الْحَقِّ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {لَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} , فَلَمْ يُكَلَّفُوا مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ , لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} {الأنعام) , عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا , وَتَكُونُ الْمُقَاتَلَةُ لِأَجْلِهَا , وَهُوَ عُقُوبَةُ اخْتِلَافِهِمْ , وَذَلِكَ هُوَ الْعَذَابُ الَّذِي قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَهْوَنُ , وَلَوْ كَانَ تَفَرَّقُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي أَصْلِ الدِّينِ وَعَقِيدَةِ التَّوْحِيدِ لَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ مِنَ الصَّاعِقَةِ الَّتِي تَأْتِيهِمْ مِنْ فَوْقٍ , وَالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَوْنَ بِهَا مِنَ السَّمَاءِ , وَالْخَسْفِ الَّذِي يُغْتَالُونَ بِهِ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ , إِذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَسْفُ وَالْقَذْفُ يُصِيبُ مَنْ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مِنَ الْأَطْفَالِ الصِّغَارِ , وَمَنْ لَمْ يَقْتَرِفِ الذُّنُوبَ الْكِبَارَ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْحَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْكُفَّارَ وَالْمُشْرِكِينَ الْفُجَّارَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 240
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
