حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنا قَيْسُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنا مَالِكٌ , عَنْ أَبِي الزِّنَادِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَذِهِ فَوَاللَّهِ مَا أُخْفِيَ عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا سُجُودِكُمْ إِنِّي لَأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي وَنَهَى عَنِ الْوِصَالِ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ لَتُوَاصِلُ فَقَالَ : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي وَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُ أَنْسَى وَلَكِنِّي أُنَسَّى لَيُسْتَنَّ بِي.فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ عَنْ سِرِّهِ , وَأَنَّهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ , فَإِنَّ الْآفَةَ الَّتِي تُجَلِّي ظَاهِرَهُ مِنْ ضَعْفٍ عِنْدَ الرُّكُوعِ , وَوَرَمٍ عِنْدِ الْقِيَامِ وَسَهْوٍ فِي صَلَاةٍ , وَنَوْمٍ عَنْ صَلَاةٍ لَا يُجَلِّي شَيْءٌ مِنْهَا بَاطِنَهُ وَسِرَّهُ , فَقَالَ : تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي , لِأَنَّ النَّوْمَ آفَةٌ وَلَوْ حَلَّتِ الْآفَةُ قَلْبَهُ لَجَازَ أَنْ تُحِلَّهُ سَائِرُ الْآفَاتِ مِنْ نِسْيَانِ وَحْيٍ , وَتَوَهُّمٍ فِيهِ وَغَفْلَةٍ عَنْهُ وَسَأْمَةٍ مِنْهُ , وَفَزَعٍ يَمْنَعُهُ عَنْ وَاجِبٍ , فَعَصَمَ اللَّهُ مَعَ مَوْضِعِ الْخَاطِرِ مِنَ النَّاسِ عَلَى لُحُوقِ هَذِهِ الْآفَاتِ سِرَّهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي. وَنَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُعْلَمَ النَّاسَ مَاذَا عَلَيْهِمْ إِذَا نَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ , فَأَمْسَكَ عَيْنَيْهِ وَأَنَامَهَا لَيَصِيرَ بِذَلِكَ سُنَّةً فِيمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ عَنْ وَقْتِهَا , وَأَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِتَفْرِيطٍ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ , إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ. وَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَا أَنَامُ , وَلَكِنْ قَالَ : تَنَامُ عَيْنَايَ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي , وَإِنَّمَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ لِنَوْمِ عَيْنَيْهِ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَامَ غَطَّ , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ إِذَا انْتَبَهَ مِنْ مَنَامِهِ , فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُ ظَاهِرُهُ , وَلَمْ يَكُنْ يَنَامُ قَلْبُهُ عَنْ مَقَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ , وَفِي حَدِيثٍ : لَا نَوْمَ هُنَاكَ , أَلَا تَرَى يَقُولُ : إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي قَالَ : أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي دَائِمًا , أَرَادَ بِقَلْبِهِ ؛لِأَنَّ قَلْبَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ هُنَالِكَ مَجَالُهُ , وَثَمَّةَ مَسْكَنُهُ وَقَرَارُهُ , وَلَيْسَ ثَمَّةَ نَوْمٌ , وَبَدَنُهُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَعِنْدَ أَزْوَاجِهِ فِي حَيْثُ يَكُونُ فِيهِ النَّوْمُ وَسَائِرُ الْآفَاتِ , فَتَنَامُ عَيْنُهُ عَنِ الصَّلَاةِ , وَلَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ عَمَّا فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ حَرَكَاتُ الْبَدَنِ , وَالنَّوْمُ حَلَّ فِي الْبَدَنِ , وَلَيْسَ الصَّلَاةُ مَقَامَ الْقَلْبِ , وَلَكِنْ فِي الصَّلَاةِ مَقَامُهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَقُلْ : جُعِلَتْ قُرَّةَ عَيْنِي الصَّلَاةُ , فَكَانَ فِي الصَّلَاةِ مَقَامٌ لِقَلْبِهِ كَانَتْ قُرَّةُ عَيْنَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَنَمِ الْقَلْبُ عَنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ , وَنَامَتِ الْعَيْنُ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ كَمَا لَمْ يَنْسَ وَلَكِنْ يُنَسَّى , وَمَعْنَى أُنْسِيَ أَيْ تَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ أَحْوَالُ النِّسْيَانِ , وَالنِّسْيَانُ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُ أَنْسَى ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَفْلَةٌ , وَالْغَفْلَةَ آفَةٌ , وَقَدْ بَانَ أَنَّ الْآفَةَ تَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ فَكَانَ يَسْهُو وَلَا يَنْسَى ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ غَفْلَةٌ , وَلَيْسَ السَّهْوُ بِغَفْلَهٍ , فَكَانَ يَسْهُو فِي صَلَاةٍ , وَلَمْ يَكُنْ يَغْفَلُ عَنْهَا , وَالسَّهْوُ شُغْلٌ فِيهَا فَرُبَّمَا كَانَ يَشْغَلُهُ عَنْ حَرَكَاتِ الصَّلَاةِ مَا فِي الصَّلَاةِ فَيُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ شُغْلًا فِيهَا لَا غَفْلَةً عَنْهَا , فَكَذَلِكَ كَانَ يَنَامُ عَنْهَا لِيَكُونَ عَلَمًا لِلنَّاسِ وَسُنَّةً لِلْأُمَّةِ , وَلَا يَنَامُ عَمَّا فِيهَا فَيَكُونُ غَفْلَةً مِنْهُ وَآفَةً , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 227
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
