حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْمَرْزُبَانِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ , مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. فَفِيهِ إِنَابَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْجَنَّةَ مَنْ يَشَاءُ رَحْمَةً مِنْهُ وَفَضْلًا لَا بِعَمَلٍ صَالِحٍ , وَيُدْخِلُ النَّارَ عَدْلًا مِنْهُ لِأُمَّتِهِ , لَا بِعَمَلٍ سِيءٍ إِلَّا بِمَا حَكَمَ , وَأَخْبَرَ وَهُوَ الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ : {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} , فَهُوَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ كَافِرًا , وَلَا يَغْفِرُ لِمُشْرِكٍ وَهُوَ لِمَا دُونَ ذَلِكَ غَافِرٌ لِمَنْ يَشَاءُ , مُدْخِلٌ الْجَنَّةَ مَنْ أَرَادَ فَضْلًا مِنْهُ وَرَحْمَةً. وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ , وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْجَنَّةَ الْفَاجِرَ فِي دِينِهِ , الْمُسْتَخِفَّ بِدُنْيَاهُ , الْبَاذِلَ لَهَا مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ , الْمُنْفِقَ مِنْهَا فِي كُلِّ وَجْهٍ , الَّذِي لَا يُحْزِنُهُ فَوَاتُهَا كَبِيرَ حُزْنٍ , وَلَا يُفْرِحُهُ نَيْلُهَا كَبِيرَ فَرَحٍ , الَّذِي لَا تَقَعُ الدُّنْيَا مِنْ قَلْبِهِ كَبِيرَ مَوْقِعٍ , فَهُوَ فِيهَا لَا يُبَالِي بِمَا قَلَّتْ عِنْدَهُ أَوْ كَثُرَتْ. يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : رُبَّ فَاجِرٍ فِي دِينِهِ أَخْرَقَ فِي مَعِيشَتِهِ يَدْخُلُ بِسَمَاحَتِهِ الْجَنَّةَ. أَخْبَرَ أَنَّ الِاسْتِهَانَةَ بِالدُّنْيَا , وَالِاسْتِخْفَافِ بِهَا يَبْلُغُ مِنَ الْعَبْدِ مَا لَا يَبْلُغُهُ كَبِيرٌ مِنَ الْأَعْمَالِ , وَأَنَّهُ يَتَجَاوَزُ مَعَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَعَ إِيثَارِهَا وَالْحُبِّ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِهَا قَدْ وَافَقَ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - فِي اسْتِهَانَةِ مَا هَانَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَصَغُرَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ وَزَنَتِ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 221
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
