حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِبَاعٍ الْخَطِيبُ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِي بِشْرٍ , عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ , قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَكَ فِي كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ , قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.فَفِيهِ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ كَنْزًا فِي الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ , يَعْنِي قُولُوا ذَلِكَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ , وَصِدْقٍ مِنْ نُفُوسِكُمْ , أَيْ تَبَرَّؤُوا مِنْ حَوْلِكُمْ وَقُوَّتِكُمْ فَيَكُونَ لَكُمْ فِي الْجَنَّةِ كُنُوزًا , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ , فَلَهُ فِي الْجَنَّةِ كَنْزٌ. وَمَعْنًى آخَرُ : أَنَّ التَّبَرِّيَ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ وَالِاسْتِظْهَارَ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْأَشْيَاءِ مِنْ كَنْزٍ فِي الْجَنَّةِ , أَيْ لَا يَكُونُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ لَهُ فِي الْجَنَّةِ كَنْزٌ , وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلَهُ فِي الْجَنَّةِ كَنْزٌ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُوتِيتُ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُرَاعِي النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ , فَإِنَّمَا الْأُولَى لَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ الثَّانِيَةُ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَنْ لَا يَتَعَمَّدُ النَّظَرَ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ النَّظْرَةُ الْأُولَى عَلَى قَصْدٍ وَتَعَمُّدٍ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ , فَلَيْسَتْ هِيَ لَهُ , بَلْ هِيَ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى , فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ هِيَ الَّتِي نَهَى عَنْهُ مَنْ قَصَدَ مِنْهُ , فَذَلِكَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ لِأَنَّهُ خَطَأٌ . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُفِعَ الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ عَنْ أُمَّتِي فَالنَّظْرَةُ الْأُولَى فَهِيَ نَظْرَةُ خَطَأٍ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَتْرُوكٌ لَهُ , لَا يُؤَاخَذُ بِهَا , وَلَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ , فَإِذَا أَتْبَعَهَا أُخْرَى كَانَتِ الثَّانِيَةُ نَظْرَةَ تَعَمُّدٍ وَقَصْدٍ , وَمَنْ تَعَمَّدَ الْخَطِيئَةَ , وَقَصَدَ مِنْ تَعَمُّدٍ الْخَطِيئَةَ , وَقَصَدَ ارْتِكَابَ مَا نُهِيَ عَنْهُ , كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ لَا يَمْحُوهَا إِلَّا بِشَرَائِطِهَا مِنْ تَوْبَةٍ , أَوْ كَفَّارَةٍ , أَوْ تَأْدِيبٍ , وَلِلَّهِ فِيهَا الْمَشِيئَةُ فِي الْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا وَالتَّجَاوُزِ وَهُوَ جَلَّ وَعَزَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ عَفُوٌّ حَلِيمٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 216
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
