قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَطَّارِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مَيْسَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْمُتَوَكِّلُ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ , عَنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَوْلُهُ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ , كَرِهَ التَّعَمُّقَ , وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ لَمَّا عَلِمَ مِنْ جِبِلَّةِ الْخَلْقِ عَلَى الضَّعْفِ , وَمَا فِي طِبَاعِهِمْ مِنَ الْمَلَلِ , وَالسَّأَمَةِ , خَوْفًا عَلَيْهِمْ أَنْ يُبْغِضُوا عِبَادَةَ اللَّهِ , وَيَسَتَثْقِلُوا طَاعَتَهُ , وَتَمَلُّوا خِدْمَتَهُ , فَأَمَرَهُمْ بِالِاسْتِجْمَامِ وَالِاسْتِرَاحَةِ ؛ لِاسْتِرْجَاعِ الْقُوَى , وَزَوَالِ الضَّجَرِ , وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَدْعَى لَهُمْ إِلَى حُسْنِ الطَّاعَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَمَحَبَّةٍ لِلْخِدْمَةِ لَهُ , وَأُلْفَةِ عِبَادَتِهِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكِنِّي أَصُومُ , وَأُفْطِرُ , وَأُصَلِّي , وَأَرْقُدُ , وَآتِي النِّسَاءَ , أَلَا فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي أَلَا وَكُلُّ قَلِيلٍ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : إِنَّ لِلَّهِ عَلَيْكَ حَقًّا , وَلِبَدَنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا , وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا.وَكَتَبَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنِّي أَنَامُ , وَأَقُومُ , وَأَحْسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْسِبُ قَوْمَتِي , وَأَحْسِبُ نَوْمَتِي طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى , هَذَا الْحَقُّ , فَإِيفَاؤُهُ إِيَّاهُ طَاعَةٌ لِلَّهِ , وَلِأَنَّ فِي نَوْمَتِهِ اسْتِجْلَابَ الْقُوَّةِ لِقَوْمَتِهِ , وَتَشْحِيذَ الطَّبْعِ , وَحَثًّا مِنْهُ لِنَفْسِهِ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَحَبَّبَ عِبَادَةَ اللَّهِ إِلَى نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يُحِبُّوهُ , وَيُؤْثِرُوهُ , وَيُقْبِلُوا بِهَا عَلَيْهِ , وَلِذَلِكَ كَلَّفَهُمُ الْأَعْمَالَ لِتَشْتَغِلُوا بِهَا عَمَّا دُونَهُ , وَتُقْبِلُوا بِهَا عَلَيْهِ , وَتَتَوَجَّهُوا بِأَدَائِهَا إِلَيْهِ , فَإِذَا تَحَمَّلُوا مِنْهَا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ مَلُّوا , فَتَرَكُوهَا , وَفِي تَرْكِهَا تَرْكُ الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ , وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ , وَلَا يَزِيدُهُ طَاعَتُهُمْ , وَلَا يُنْقِصُهُ مَعْصِيَتُهُمْ , وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُمْ إِظْهَارَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ , وَرُؤْيَةَ اضْطِرَارِهِمْ إِلَيْهِ , وَعَجْزَهُمْ لِيُغْنِيَهُمْ , وَيُقَوِّيَهُمْ , وَيَجْعَلَهُمْ مُلُوكًا خَالِدِينَ , وَأَغْنِيَاءَ لَا يَفْتَقِرُونَ , وَأَقْوِيَاءَ لَا يَضْعُفُونَ , سُبْحَانَ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ , وَالرَّؤُوفِ بِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ , حَتَّى تَمَلُّوا , أَيْ : لَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ , وَالْإِقْبَالَ عَلَيْكُمْ قَبُولًا لِأَعْمَالِكُمُ الْمَدْخُولِ فِيهَا مَا لَمْ تَمَلُّوا طَاعَتَهُ , وَتَسْتَثْقِلُوا خِدْمَتَهُ , وَتُبْغِضُوا عِبَادَتَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُقْبِلُ عَلَيْكُمْ , وَإِنْ قَصَّرْتُمْ فِي عِبَادَتِهِ , وَيَقْبَلُ يَسِيرَ أَعْمَالِكُمْ , وَيُثِيبُكُمْ عَلَيْهَا الْجَزِيلَ مَا دُمْتُمْ فِيهَا رَاغِبِينَ , وَلَهَا مُرِيدِينَ , وَبِنَيَّاتِكُمْ إِلَيْهَا قَاصِدِينَ , وَإِنْ لَمْ تَبْلُغُوا إِرَادَتَكُمْ فِيهَا , وَمَقَاصِدَكُمْ مِنْهَا , وَإِنَّمَا يَتْرُكُ ثَوَابَكُمْ , وَالْإِقْبَالَ لَكُمْ , إِذَا أَعْرَضْتُمْ عَنْهَا , وَمَلَلْتُمُوهَا. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 156
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
