قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَلَوِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ , أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرِضَ , قَالَ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ , فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَهْلِهِ : إِنِّي لَأَرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ , فَإِنْ تُوُفِّيَ , فَآذِنُونِي بِهِ , حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ , فَلَمْ يُبَلِّغِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ , حَتَّى تُوُفِّيَ , وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ , وَكَانَ فِيمَا قَالَ طَلْحَةُ : ادْفِنُونِي , وَأَلْحِقُونِي بِرَبِّي , وَلَا تَدْعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ الْيَهُودَ , فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ , فَصَفَّ النَّاسُ مَعَهُ , ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ , وَقَالَ : اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ يَضْحَكُ إِلَيْكَ , وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : الضَّحِكُ شَيْءٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ , وَمَعْنَاهُ اسْتِفَادَةُ سُرُورٍ يَلْحَقُهُ , فَيَبْسُطُ لَهُ عُرُوقَ قَلْبِهِ , فَيَجْرِي الدَّمُ فِيهَا , فَيُقْبَضُ إِلَى سَائِرِ عُرُوقِ بَدَنِهِ , فَتَثُورُ فِيهِ حَرَارَةٌ , فَيَنْبَسِطُ لَهَا وَجْهُهُ , وَتَمْلَأُ الْحَرَارَةُ فَاهُ , فَيَضِيقُ عَنْهَا , فَيَنْفَتِحُ شَفَتَاهُ , وَيَبْدُو لَهُ أَسْنَانُهُ , فَإِنْ تَزَايَدَ ذَلِكَ السُّرُورُ , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِنْسَانِ مَا يَضْبِطُ نَفْسَهُ اسْتَحفَّهَا الْفَرَحُ , فَضَحِكَ , حَتَّى قَهْقَهَ ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَحِكِهُ تَبَسُّمٌ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَحِفُّهُ السُّرُورُ , فَيَغْلِبَهُ فَيُقَهْقِهَ , وَهَذِهِ الصِّفَةُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَنْفِيَّةٌ , وَجَمِيعُ أَوْصَافِ الْحَدَثِ , تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا , وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالضَّحِكِ , مِنْ ذَلِكَ مَا.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 152
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
