قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَرْزَكِيَانِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَيَّاتِ : مَا سَلَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ , فَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا , وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُ النَّمْلِ كَانَ غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ , أَوْ مَأْمُورٍ بِهِ فِي شَرِيعَةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَذَلِكَ الْإِحْرَاقُ إِذْ لَيْسَ هُوَ إِلَّا الْإِهَلَاكُ وَالْإِفْنَاءُ بِالْأَلَمِ , وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِحْرَاقِ بَعْضِ الْكُفَّارِ , ثُمَّ نَهَى عَنْهُ , وَسَمَلَ أَعْيُنَ قَوْمٍ , فَكَانَ أَمْرُهُ بِهِ سَابِقًا جَائِزًا , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَمَرَ بِهِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ , وَسَمَلَ أَعْيُنَ قَوْمٍ , وَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ , وَتَرَكَهُمْ فِي الشَّمْسِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا , ثُمَّ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْمُثْلَةِ. فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُبَاحًا إِهْلَاكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي هِيَ النَّمْلُ , كَمَا أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُ أُمَمٍ خَمْسٍ وَإِهْلَاكُهُمْ , فَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ مُبَاحًا إِحْرَاقُ مَا جَازَ إِهْلَاكُهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ النَّبِيُّ أَهَلَكَ وَأَفْنَى مَا يَجُوزُ لَهُ إِهْلَاكُهُ , وَإِفْنَاؤُهُ بِأَلَمِ النَّارِ , كَمَا جَازَ إِهْلَاكُ هَذِهِ الْأُمَمِ بِأَلَمِ الْقَتْلِ , وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ , إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُمَّةٍ لَمْ يَجْنِ عَلَيْهِ مِنْهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ , فَقَوْلُهُ : أَلَا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَحْرَقَ وَاحِدَةً مِنْهَا لَمْ يُعَاتَبْ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا عُوتِبَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلِانْتِقَامِ لِنَفْسِهِ , وَالتَّشَفِّي مِنْهَا , لَا لِأَمْرٍ سَبَقَ , وَكَانَ الْفِعْلُ مُبَاحًا غَيْرَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 149
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
