قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو حَبَّانَ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحِيهِ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقَامُهُ مَقَامُ الْحَيَاءِ , وَالْحَيَاءُ نَزْعٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ إِجْلَالِ مَنْ يُشَاهِدُهِ , وَتَعْظِيمِ قَدْرِهِ , وَنَقْصٍ يُشَاهِدُهُ مِنْ نَفْسِهِ , فَكَأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَلَبَ عَلَيْهِ إِجْلَالُ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَعْظِيمُهُ , وَازْدِرَاءٌ بِنَفْسِهِ , وَنَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ النَّقْصِ , وَالتَّقْصِيرِ , وَهُمَا جَلِيلُ خِصَالِ الْعِبَادِ الَّذِينَ هُمْ خُصَصَاهُ , وَمَنْ قَرَّبَهُ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَفْسِهِ , وَأَدْنَى مَنْزِلَتَهُ مِنْهُ , فَجَلَّ قَدْرُ عُثْمَانَ , وَعَلَتْ رُتْبَتُهُ , فَاسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ , وَخَصَائِصُهُ مِنْ عِبَادِهِ , كَمَا أَنَّ مَنَ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُ أَوْلِيَاؤُهُ , وَمَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَهُ كُلُّ شَيْءٍ , فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ , فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ , أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , أَحَبَّهُ خَاصَّتُهُ , وَأَوْلِيَاؤُهُ , فَكَذَلِكَ قِيلَ : مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَتْهُ الْمَخَاوِفُ , وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.فَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَالِصَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ , أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ , غَطَّاهَا حَيَاءً مِنْ عُثْمَانَ , وَقَالَ : أَلَا اسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ : حَيَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَحَيَاءٌ مِنَ النَّاسِ , فَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَصَفَهُ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحِي قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى , وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى , وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ , فَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَسَنُفَسِّرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ , فَهُوَ أَنْ يَتَحَصَّنَ عَنْ إِتْيَانِ مَا يُشِينُهُ , وَهُوَ يَجْمَعُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ , وَيَحْجُزُ عَنْ مَسَاوِيهَا , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ , فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.وَقَالَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ , وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ , وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , إِذًا فَالْحَيَاءُ تَرْكُ الْقَبَائِحِ , وَالسَّيِّئَاتِ , وَإِتْيَانُ الْمَحَاسِنَ , وَالْخَيْرَاتِ , وَهَذَا خُلُقُ الْإِيمَانِ , وَالْإِسْلَامِ , وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 129
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
