Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان chevron_rightکتاب chevron_rightHadith #128 chevron_right


قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَدِّلُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ قَالَ : أخ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , وَالْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ , وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ , الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ , مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ , حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ , مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ , التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ - وَفِي رِوَايَةٍ : نِصْفُ الْمَعِيشَةِ - وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , وَقِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ , مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ عَقَّهُمَا , مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَبِطَ عَمَلُهُ , لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , وَيَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , وَالْخِيَانَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , فَهَذِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً , وَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الْمُقَرِّبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرَبَ} {العلق).وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قَالَ فِي سُجُودِهِ : رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي , فَاغْفِرْ لِي , وَالتَّقِيُّ تَقِيَّانِ : تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَتَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ , وَبَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي أَدَاءِ فُرُوضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ هَذِهِ الْخِصَالَ , وَاتَّقَى الشِّرْكَ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَالتَّقِيُّ الْمُطْلَقُ مَقْبُولٌ عَمَلُهُ , فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} , وَمَنْ قُبِلَ عَمَلُهُ فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ لَهُ قُرْبَانٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ , وَالتَّقِيُّ الْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ الشِّرْكَ يُقَيَّدُ لَهُ قَبُولُ عَمَلِهِ بِالْمَشِيئَةِ , فَإِنْ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ قُرْبَانًا , وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ , فَالصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ مُطْلَقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا مَحَالَةَ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ صِدْقًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُرْبَانُ مَنِ اتَّقَى الشِّرْكَ أَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاتَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ أَيْ : أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ التَّقِيِّ الْمُعْدِمِ تَقُومُ مَقَامَ الضَّحَايَا وَالنَّسَائِكِ ؛ لِأَنَّ التَّقِيَّ إِذَا وَجَدَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالضَّحَايَا , وَالنَّسَائِكِ , وَالصَّدَقَاتِ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَانَتْ تِلْكَ بِنِيَّةِ أَنْ وَجَدَ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَهُمُّ بِالْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً , وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا : . فَهَذِهِ صَلَاتُهُ تَقُومُ لَهُ مَقَامَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ الْجِهَادُ تَحَمُّلُ الْآلَامِ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ دُونَ بُلُوغِ أَقْصَى الْغَايَةِ فِيهِ إِذْ فِيهِ بَذْلُ الرُّوحِ وَكُلُّ الْمَالِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} , وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ هَذَا الْجِهَادِ لِزَمَانَةٍ أَوْ عُذْرٍ فَالْحَجُّ لَهُ جِهَادٌ , إِذْ فِيهِ تَحَمُّلُ بَعْضِ الْآلَامِ , وَبَذْلُ بَعْضِ الْمَالِ , وَحُسْنُ التَّقَبُّلِ مِنَ الْمُرُوءَةِ تَحَمُّلُ الْآلَامِ فِيمَا تَكْرَهُهَا وَتَشُقُّ عَلَيْهَا , فَهُوَ مِنْهَا جِهَادٌ إِذْ لَا جِهَادَ عَلَيْهَا , جِهَادُ قَتْلٍ.وَقَوْلُهُ : الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ وَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ مُتَمَنٍّ لِلتَّرَمِّي , وَلَيْسَ بِرَامٍ , إِذْ لَا يُمْكِنُهُ الرَّمْيُ مِنْ غَيْرِ وَتَرٍ , فَكَأَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْمِيَ , فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الرَّمْيِ وَأَرَادَهُ أَعَدَّ الْوَتَرَ ثُمَّ رَمَى , فَكَذَلِكَ الدَّاعِي مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مُتَمَنٍّ بُلُوغَ مَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِمَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَا عَازِمٍ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , فَإِنْ صَحَّتْ إِرَادَتُهُ لِمَا يَدْعُو فِيهِ عَزَمَ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , وَعَزِيمَتُهُ عَلَيْهِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ دَعْوَتِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ الْخُلَفُ خَلَفَانِ : ثَوَابٌ فِي الْآجَلِ , وَعِوَضٌ فِي الْعَاجِلِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمَا جَمِيعًا {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} , فَهَذَا فِي عِوَضِ الْعَاجِلِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَهَذَا فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ , وَعِوَضُ الْعَاجِلِ أَنْ يَخْلُفَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشَرَةً لِوَاحِدَةٍ , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} {الأنعام) , أَوْ يُبَارَكَ لَهُ فِي الْبَاقِي , فَيَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَ الْعَشَرَةِ , وَيَنُوبُ الْوَاحِدُ مَنَابَ عَشَرَةٍ , فَمَنْ شَاهَدَ هَذَيْنِ الْخَلَفَيْنِ بِبَصَرِ قَلْبِهِ أَسْرَعَ إِلَى الْعَطِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ بَصَرُ الْقَلْبِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ . لِلْمَالِ مُسْتَحِقَّانِ الْمَسَاكِينُ وَالْحَوَادِثُ , فَالطَّالِبُ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالْحَوَادِثُ يَأْتِي بِهَا الْأَقْدَارُ , وَهِيَ يَدُ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْمُؤَدِّي حَقَّ الْمَسَاكِينِ مُرْضٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَحْوِ اللَّهِ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ , أَوْ يُجْرِيهَا عَلَى وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فَجَعَلَهَا بِهَذِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} , وَيُخْلِفُ مِنْهَا , وَيُلْهِمُ الصَّبْرَ عَلَيْهَا , وَيُعَظِّمُ الثَّوَابَ فِيهَا , فَالزَّكَاةُ حِصْنٌ لَهَا إِنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ , وَهِيَ لَهَا أَحْصَنُ إِنْ حَصَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ : مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ اقْتَصَدَ أَيْ : قَصَدَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : مَنْ قَصَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالثِّقَةِ بِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ لَمْ يُحْوِجْهُ إِلَى غَيْرِهِ , بَلْ قَامَ بِكِفَايَتِهِ , وَسَدِّ خُلَّتِهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} {الطلاق) , وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {الطلاق) , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مَنْ سِوَاهُ يَجْعَلْ لَهُ مُتَّسَعًا , وَيَرْزُقْهُ عَمَّنْ عِنْدَهُ.وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ الْخَبَرَ , فَمَنْ قَصَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَالثِّقَةِ بِهِ لَمْ يُصِبْهُ عَيْلَةٌ , وَالْعَيْلَةُ اخْتِلَالُ الْحَالِ , وَالْحَاجَةُ إِلَى النَّاسِ. وَقَوْلُهُ : التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ , كَمَالُ الْعَيْشِ شَيئَانِ : مُدَّةُ الْأَجَلِ , وَحُسْنُ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَالتَّقْدِيرُ هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ التَّقْتِيرِ , وَالتَّبْذِيرِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} {الفرقان) , وَحُسْنُ الْحَالِ مَهْنَأُ مَا يُمْكِنُهُ فِي عَاجِلِهِ , وَالْمُسْرِفُ يُحْرَمُ ثَوَابَ نَفَقَتِهِ فِي أَجَلِهِ , وَالْبَرَكَةَ فِي عَاجِلِهِ , وَنَبَوَاتِ الْبَرَكَةِ , وَالْمَهْنَأُ فَوَاتُ حُسْنِ الْحَالِ , وَبِحُصُولِهِمَا حُصُولُ حُسْنِ الْحَالِ , وَحُسْنُ الْحَالِ أَحَدُ نِصْفَيِ الْعَيْشِ , وَكَمَالُهُ اسْتِكْمَالُ مُدَّةِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , إِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , فَإِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئَانِ : الْوَفَاءُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ , وَالرِّضَا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ كَفُّ الْأَذَى , وَبَذْلُ النَّدَى , وَمَنْ كَفَّ أَذَاهُ , وَبَذَلَ نَدَاهُ , وَدَّهُ النَّاسُ , فَكَأَنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ خَلْقِ اللَّهِ , فَقَدْ جَازَ نِصْفَ الْعَقْلِ , فَإِنْ أَقَامَ الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَهُ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , ضَعْفٌ لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَهِيَ إِذَا انْحَلَّتْ لَمْ تَنْعَقِدْ , وَالْهَمُّ يُضَعِّفُ ضَعْفًا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ مَا لَمْ تُحَلَّ الْقُوَى , فَإِذَا حَلَّ الْهَمُّ الْقَوِيَّ , فَهُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ , فَإِنْ لَمْ يَحُلَّهَا , وَزَالَ الْهَمُّ عَادَتِ الْقُوَّةُ , وَالْهَمُّ إِذًا نِصْفُ الضَّعْفِ الَّذِي جَمِيعُهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَفَسَادُهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ الْيَسَارُ : خَفْضُ الْعَيْشِ , وَالْيُسْرُ فِيهِ , وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّخْلِ عَلَى الْخَرْجِ , أَوْ وَفَاءُ الدَّخْلِ بِالْخَرْجِ , فَمَنْ كَثُرَ دَخْلُهُ , وَقَلَّ , أَوْ كَثُرَ عِيَالُهُ , فَضُلَ لَهُ مِنْ دَخَلِهِ , أَوْ وَفَّى دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ , وَمَنْ قَلَّ دَخْلُهُ , وَقَلَّ عِيَالُهُ , وَفَّى دَخْلُهُ بِخُرُوجِهِ , أَوْ فَضُلَ مِنْ دَخْلِهِ , وَخَفَضَ عَيْشُهُ , وَيُسِّرَ.وَقَوْلُهُ : مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا الْعُقُوقُ قَصْدُ الْجَفَا لِلْأَبَوَيْنِ , وَفِي الْجَفَا لَهُمَا إِدْخَالُ الْأَلَمِ عَلَيْهِمَا , وَالْحُزْنُ أَلَمٌ , فَمَنْ أَحْزَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْجَفَاءِ , فَقَدْ آلَمَهُمَا , وَالْأَلَمُ عُقُوقٌ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ , ثَمَرَةُ الْعَمَلِ ثَوَابُهُ , وَثَوَابُ الْمُصِيبَةِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} , وَضَرْبُ الْيَدِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَزَعٌ , وَمَنْ جَزِعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ , فَالْجَزَعُ مُبْطِلٌ ثَوَابَ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ فَاتَهُ الثَّوَابُ عَلَى عَمَلِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَوْلُهُ : لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , مِنَ الدَّوَابِّ , وَمَا لَيْسَ بِنَجِيبٍ فَلَا تَقَعُ فِيهِ , فَرِيَاضَةٌ لَا تُفِيدُ مَعْنًى , وَيُتْعَبُ الرَّايِضُ , وَالْغَرَضُ مِنَ الصَّنِيعَةِ ثَوَابُ الْآجِلِ , وَشُكْرُ الْعَاجِلِ , فَمَنْ قَصَدَ بِصَنِيعَتِهِ ثَوَابَ الْآجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي الدِّينِ , فَصَانَ بِهِ دِينَهُ , فَيَعْظُمُ ثَوَابُهُ , وَمَنْ قَصَدَ شُكْرَ الْعَاجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي حَسَبٍ , فَصَانَ بِهِ عِرْضَهُ , فَحَسُنَ شُكْرُهُ , وَمَنِ اصْطَنَعَ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ , فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ الْغَرَضَ مِنَ الصَّنِيعَةِ إِذْ لَمْ يُصْبِنْ بِهَا دُنْيَا , وَلَا عِرَضًا , وَمَنْ لَمْ يُصْبِنْ بِالصَّنِيعَةِ دِينَهُ , وَلَا عِرْضَهُ , فَكَأَنَّمَا لَمْ يَصْطَنِعْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ رِزْقًا مِنْ غَدَاهُ , أَوْ مُلْكٍ , أَوْ جَمِيعِهِمَا , فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ ذَوُو الْأَرْوَاحِ حَصَلَ لَهُ أَرْزَاقُهُمْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الصَّبْرِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْجَزَعُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} {المعارج) , فَمِنْ جَوْهَرِهِ , وَصِفَتِهِ الْجَزَعُ , وَأَمَّا الصَّبْرُ فَبِاللَّهِ يَكُونُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَمِنْ عَظَمَةِ مُصِيبَتِهِ يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِهَا , وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلصَّابرِ إِنْ صَبَرَ عَلَى عِظَمِ مُصِيبَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى , لَا بِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَلِيلَ النَّفَقَةِ , فِي الْمَعْصِيَةِ تَبْذِيرٌ , وَكَثِيرُهَا فِي ضَيَاعِهِ تَقْدِيرٌ , فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى , فَوَضَعَ النَّفَقَةَ فِي حَقِّهَا اتَّقَاهُ , وَمَنِ اتَّقَاهُ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ , وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى , فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ , فَقَدْ عَصَاهُ ,وَمَنْ عَصَاهُ لَمْ يَخْلُفْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَا اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ فِي الْعُقْبَى , فَقَدْ حُرِمَ الْمُبَذِّرُ ثَوَابَ الْآجِلِ , وَخُلْفَ الْعَاجِلِ , وَرُزِقَ الْمُقَدِّرُ الْخُلْفَ فِي الْعَاجِلِ , وَالثَّوَابَ فِي الْآجِلِ. وَقَوْلُهُ : الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , الْأَمَانَةُ ذَمُّ الْجَوَارِحِ , وَكُفُّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ , وَهُوَ التُّقَى , وَالتَّقِيُّ مَرْزُوقٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَسْتَجْلِبُ الْقُلُوبَ إِلَى نَفْسِهِ , وَالْجِنَايَةَ تُنَفِّرُهَا , وَالْجِنَايَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَالْجِنَايَةُ تَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَانْهِمَاكٌ فِي الشَّهَوَاتِ , وَالْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَمُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ إِعْرَاضٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ , وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِهِ افْتَقَرَ ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ اللَّهِ فَقِيرٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنْبَتَ لَهَا جَنَاحًا , النَّمْلُ مَسَاكِنُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ , وَاحْتِرَازُهَا عَنِ الْآفَاتِ , وَفِي لُزُومِ مَسْكَنِهَا , فَإِذَا ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَعَرَّضَتْ لِلْآفَاتِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} {النمل) , فَإِذَا نَبَتَ لَهَا جَنَاحٌ نَهَضَتْ لِلطَّيَرَانِ عَلَى ضَعْفٍ , فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ , فَغَرِقَتْ , أَوْ فِي نَارٍ وَاحْتَرَقَتْ , أَوْ فِي فَمِ طَائِرٍ فَابْتَلَعَهَا , أَوْ بَعُدَتْ عَنْ مَسَاكِنِهَا , فَلَمْ يُهْتَدَ إِلَيْهَا , وَفِي هَذَا فَسَادُهَا وَهَلَاكُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَثَلًا لِكُلِّ مُتَعَدٍّ طَوْرَهُ , وَمُجَاوِزٍ قَدْرَهُ بِنَظَرِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ عُمْرٍ , أَوْ آلَةٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينٍ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} وَقَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلِ بِالْأَصْلَحِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ صَلَاحٍ , أَوْ غَيْرِهِ , وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ , وَهُمْ يَسْأَلُونَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 128

Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020

Chain of Narration

  • عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
  • عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ،
  • مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ،
  • ابْنُ لَهِيعَةَ
  • موسى بن داود الهاشمي
  • أخ علي بن حرب الموصلي
  • إسحاق بن إبراهيم الشامي
  • أحمد بن عبد الله بن مالك
  • محمد بن عمر المعدل

Scholarly Opinions on Authenticity

    Topics

    Related Hadith from Other Books

      About

      • Our Mission
      • Methodology
      • Team
      • Contact

      Resources

      • FAQ
      • Book Catalog
      • Narrator Database
      • Topics

      Contribute

      • Become a Translator
      • Report an Error
      • Donate
      • GitHub

      Legal

      • Terms of Use
      • Privacy Policy
      • License

      Follow Us تابعنا

      fin@X

      Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

      © 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)