قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ. وَالْمُفَتَّنُ التَّوَّابُ مُقْبِلٌ عَلَى اللَّهِ مُوَاجِهٌ لَهُ , رَاجِعٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَيْهِ , كُلَّمَا صَرَفَتْهُ عَنْهُ فِتْنَةٌ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ تَوْبَةٌ , وَالتَّوْبَةُ هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا الْأَوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ , غَيْرَ أَنَّ التَّوْبَةَ يُقَالُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الْمَنَاهِي وَالْمَعَاصِي بِالِاسْتِغْفَارِ , وَالْأَوْبَةُ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ حَالَةِ الطَّاعَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ , وَالْعَبْدُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ : حَالَةِ طَاعَةٍ , وَحَالَةِ مَعْصِيَةٍ , وَهُمَا صِنْفَانِ لِلْعَبْدِ , لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُمَا , وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ , وَفِي كُلِّ حَالٍ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {النور) , فَمَنْ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَعْصِيَةُ فَهُوَ تَوَّابٌ ,وَمَنْ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الطَّاعَةُ فَهُوَ أَوَّابٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} {ص) فَالْمَوْصُوفُ بِالْمَعْصِيَةِ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ , وَالْمَوْصُوفُ بِالطَّاعَةِ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَامَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَعْصِيَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُصِرٌّ , وَمَنْ سَكَنَ إِلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الطَّاعَةُ , وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ إِمَّا مُرَاءٍ أَوْ مُعْجَبٌ أَوْ مُشْرِكٌ. فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْخَلْقِ فِي حَالِ الطَّاعَةِ فَهُوَ مُرَاءٍ , وَمَنْ نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مُعْجَبٌ , فَمَنْ أَرَادَ بِهَا عِوَضًا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُشْرِكٌ , وَمَنْ نَظَرَ مِنْ حَالِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخَوْفِ وَالرَّهْبَةِ وَالْحَيَاءِ فَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} , وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي حَالِ الطَّاعَةِ بِرُؤْيَةِ الْمِنَّةِ وَشُهُودِ التَّوْفِيقِ بِالشُّكْرِ لَهُ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ , مُحْسِنٌ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يُحِبُّ إِقْبَالَ مَحْبُوبِهِ عَلَيْهِ , وَنَظَرَهُ إِلَيْهِ , وَيَكْرَهُ إِعْرَاضَهُ عَنْهُ , وَاشْتِغَالَهُ بِسِوَاهُ بِدُونِهِ , وَنَظَرَهُ إِلَى غَيْرِهِ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ لَهُ نَظَرَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَاشْتِغَالَهُ بِسِوَاهُ , وَإِنْ كَانَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَيُحِبُّ لَهُ رُجُوعَهُ وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ مِنْهُ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدِي إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُكَ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} الْآيَةَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 123
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
