قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ , وَهُوَ الرِّسَالَةُ وَالنُّبُوَّةُ , وَهِيَ أَعَزُّ مِنَ الْعَشِيرَةِ , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَوْ كُنْتُ أَنَا مَكَانَهُ حِينَ آتَاهُ الرَّسُولُ لَبَادَرْتُهُ , وَلَيْسَ مَعْنَى التَّقْصِيرِ تَقْصِيرًا فِي حَالِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَلَكِنَّهُ تَقْصِيرٌ فِي حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَقْصِيرٌ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقْصِيرٌ ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ حَالًا مِنْهُ أَبَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ ارْتِفَاعِ دَرَجَتِهِ عَنْ دَرَجَةِ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ يُوسُفَ لَوْ كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ تَقْصِيرًا , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ يُوسُفَ تَقْصِيرٌ ؛ لِأَنَّ إِظْهَارَ عُذْرِهِ عِنْدَ الْمَلِكِ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.وَكَذَلِكَ قَوْلُ لُوطٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِذْ أَوَى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ يَمْنَعُونَنِي فَلَا أُقْتَلُ لِأَصِلَ إِلَى قَضَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ , وَمِنْ يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى طَلَبِ حُظُوظِ النَّفْسِ فِيهِمَا , وَإِنْ لَمْ يَقْصِدَا حُظُوظَ نَفْسِهِمَا , فَفِيهِ بُعْدٌ عَنْ أَنْفُسِهِمَا , وَخُصُومَةٌ عَنْهُمَا , وَتَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُشْبِهُ التَّقْصِيرَ مِنْ حَالِ مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ نَفْسُهُ , وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحُظُوظُهَا. وَقِيلَ : لَوْ خَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبْلَ أَنْ يُبَرِّئْنَهُ لَاحْتَاجَ إِلَى طَلَبِ الْعُذْرِ مِنَ الْمَلِكِ , فِيمَا رُمِيَ بِهِ , فَلَمَّا تَرَبَّصَ حَتَّى بَرَّأْنَهُ اعْتَذَرَ الْمَلِكُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} {يوسف). وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْلَا كَلِمَةٌ قَالَهَا مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ , فَقِيلَ : الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا قَوْلُهُ لِلَّذِي نَجَا مِنْهُمَا , أَيْ : صَاحِبَيِ السِّجْنِ {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} {يوسف).
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 95
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
