قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبُو عَلِيٍّ الْإِسْفَرَايِينِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو شُعَيْبٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا دُحَيْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , وَقَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ , وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا تَجَلَّى لشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ , فَإِذَا انْكَسَفَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا , فَصَلُّوا كَأَتَمِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ صَلَّيْتُمُوهَا. أَخْبَرَ أَنَّ الْأَشْيَاءَ فِي حُجْبَةٍ عَنْهُ , وَلَوْ كَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهَا تَلَاشَتْ , وَمَعْنَى التَّجَلِّي إِظْهَارُ الْهَيْبَةِ وَالْجَلَالِ , فَعَلَى قَدْرِ مَا يَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ ذَهَابُ الْأَشْيَاءِ , وَعَلَى قَدْرِ مَا يَحْجُبُهَا يَكُونُ بَقَاؤُهَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ : حِجَابُهُ النَّارُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّارُ عِبَارَةً عَنِ الشُّغْلِ , أَيْ : حَجَبَ الْخَلْقَ عَنْهُ لِيَشْغَلَهُمْ بِذَاتِهِمْ وَحَاجَاتِهِمْ مِنْ ضَرُورَاتٍ وَشَهَوَاتٍ , وَلَوْ كَشَفَ الْحِجَابَ عَنْهُمْ فَبَانَ لَهُمْ هَيْئَتُهُ وَسُلْطَانُهُ تَلَاشَوْا وَفَنَوْا.وَمَعْنَى : سُبُحَاتُ وَجْهِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنِ الْجَلَالِ وَالْهَيْبَةِ ؛ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِجْلَالُهُ وَتَعْظِيمُهُ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ , أَيْ : أَفْنَى جَلَالُهُ وَهَيْبَتُهُ وَقَهْرُهُ مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ. وَمَعْنَى : مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ , أَيْ : كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَأَحْدَثَهُ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى , كَأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَوْجُودٍ سِوَاهُ , وَلَيْسَ قَوْلُهُ : مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ عَلَى التَّحْدِيدِ وَالتَّجْزِئَةِ , حَتَّى يَكُونَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ , بَلْ هُوَ مُسْتَوْعِبٌ لِكُلِّ مَوْجُودٍ سِوَاهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ مُدْرِكٌ لِكُلِّ مَوْجُودٍ لَا يَغِيبُ عَنْ بَصَرِهِ شَيْءٌ , وَلَا يَسْتَتِرُ عَنْهُ مَخْلُوقٌ , وَلَا يَتَوَارَى عَنْهُ مُحْدَثٌ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 89
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
