قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ , وَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِبُعْدِهِ مِنْ مَوَاضِعِ التَّقَيُّدِ ؛ فَإِنَّ الْعَيْنَ بَابُ النَّظَرِ إِلَى خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} {الذاريات) , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّظَرُ إِلَى الْكَعْبَةِ عِبَادَةٌ , فَهِيَ بَابُ الْعَبْرَةِ , وَالْفَمُ بَابُ الذِّكْرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} , وَالْأُذُنُ بَابُ سَمَاعِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَسَمَاعُ الْعِلْمِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} , وَلَيْسَ فِي الْخَيَاشِيمِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اقْتِرَابُ الشَّيْطَانِ مِنَ الْإِنْسَانِ , وَمَوْضِعُ مَدْخَلِهِ فِيهِ إِمَّا عَنْ طَرِيقِ الْوَسْوَسَةِ , أَوْ جَرَيَانِهِ فِيهِ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ , وَقَالَ فِي التَّثَاؤُبِ : التَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ ,فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ , فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ , وَقَالَ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ فِي جَوْفِهِ , فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَدْخَلُهُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْخَيَاشِيمِ مِنْ طَرِيقِ الْوَسْوَسَةِ , وَهُوَ بَابٌ ظَاهِرٌ , وَيَقُولُ النَّاسُ لِمَنِ اسْتَخَفَّهُ أَمْرٌ , أَوْ ظَهَرَ فِيهِ كِبْرٌ : نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنْخَرِهِ. وَقَالَ الْحَجَّاجُ فِي خُطْبَتِهِ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ , قَدْ نَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي مَنَاخِرِكُمْ , حَتَّى قُلْتُمْ : مَا بِالْحَجَّاجِ فَمَهْ , وَهَلْ يَرْجُو الْحَجَّاجُ الْخَيْرَ كُلَّهُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ وَهُوَ بَابٌ ظَاهِرٌ يَعْنِي الْخَيْشُومَ , لَيْسَ لَهُ طَبَقٌ , وَالْعَيْنُ وَالْفَمُ لَهُمَا طَبَقَانِ , وَمَا دُونَ الْإِزَارِ فَمَسْتُورٌ مِنَ الْمُسْلِمِ , وَلَا يَجِدُ الْعَدُوُّ إِلَيْهِ سَبِيلًا , كَمَا لَا يَجِدُ إِلَى السِّقَاءِ إِذَا أُوكِيَ , وَإِلَى الْبَابِ إِذَا غُلِّقَ. قَالَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 84
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
