حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْلَى , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ ثَوْبَانَ : وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوَضُوءِ إِلَّا الْمُؤْمِنُ , وَقَالَ : أَفْضَلُ أَعْمَالِكُمْ. قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : الطُّهُورُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , وَهُوَ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى طَهَارَةِ سِرِّهِ مِنَ النَّظَرِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يُحَافِظُ عَلَى طَهَارَةِ ظَاهِرِهِ مِنَ الْحَدَثِ.وَقَوْلُهُ : لَنْ يُحَافِظَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لَنْ تُحْصُوا أَيْ : لَنْ تُطِيقُوا ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى وَزْنِ الْمُجَاهَدَةِ , وَهُوَ أَنْ تُجَاهِدَ مَنْ يُجَاهِدُكَ , أَيْ : تَكُونُ غَالِبًا مَرَّةً , وَمَغْلُوبًا أُخْرَى , وَأَنْتَ تَجْهَدُ وَتَبْذُلُ مَجْهُودَكَ فِي الْجِهَادِ , وَكَذَلِكَ الْمُحَافَظَةُ , وَذَلِكَ أَنَّكَ تَتَحَفَّظُ جَهْدَكَ وَطَاقَتَكَ فِي تَطْهِيرِ سِرِّكَ , ثُمَّ تُغْلَبُ عَلَيْهِمْ , ثُمَّ تَحْفَظُ ثُمَّ تُضَيِّعُ , مَرَّةً حِفْظٌ وَمَرَّةً ضَيْعَةٌ , وَأَنْتَ بَاذِلٌ مَجْهُودَكَ فِي حِفْظِ سِرِّكَ , أَيْ : لَنْ تُطِيقَ الِاسْتِقَامَةَ , وَلَكِنْ تَبْذُلُ مَجْهُودَكَ فِيهِ , فَيَكُونُ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا , كَمَا أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوُضُوءِ لَيْسَ أَنْ لَا تُحْدِثَ , لَكِنْ كُلَّمَا أَحْدَثْتَ تَطْهُرُ , فَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فِي الِاسْتِقَامَةِ بَيْنَ عَجْزِ الْبَشَرِيَّةِ وَبَيْنَ اسْتِظْهَارِ الرُّبُوبِيَّةِ , فَيَكُونُ بَيْنَ رِعَايَةٍ وَإِهْمَالٍ , وَبَيْنَ تَقْصِيرٍ وَإِكْمَالٍ , وَبَيْنَ مُرَاقَبَةٍ وَإِغْفَالٍ , وَهُوَ بَيْنَ جَدٍّ وَفُتُورٍ , كَمَا أَنَّهُ بَيْنَ حَدَثٍ وَطُهُورٍ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 75
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
