قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنْ ثَوْبَانَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا , وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةُ , وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الطُّهُورِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} {فصلت) لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَالِاسْتِقَامَةُ هِيَ الْإِقَامَةُ عَلَى قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِإِيفَاءِ حَقِّهِ , وَرِعَايَةِ حَدِّهِ , وَأَوْلَى حَقِّهِ إِسْقَاطُ تَعْظِيمِ مَا سِوَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ شِرْكٍ , وَهُوَ أَنْ لَا نَخَافَ غَيْرَهُ , وَلَا نَرْجُوَ سِوَاهُ , وَلَا نُرَاعِيَ إِلَّا حَقَّهُ , وَكُلُّ حَقٍّ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ , وَأَدْنَى حُدُودِهِ إِقَامَةُ مَا أَوْجَبَهُ حَقُّ هَذَا الْقَوْلِ , وَهُوَ أَدَاءُ أَوَامِرِهِ , وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى عَنْهُ , وَالرِّضَا بِمَا يَكُونُ مِنْهُ.وَقَوْلُهُ : وَلَنْ تُحْصُوا قِيلَ : لَنْ تُحْصُوا ثَوَابَهَا , وَقِيلَ : لَنْ تُطِيقُوا أَيْ لَا تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا , وَمَعْنَاهُ لَا تَسْتَطِيعُونَ بِحَوْلِكُمْ وَقُوَّتِكُمْ , وَلَا بِاجْتِهَادِكُمْ وَاسْتِطَاعَتِكُمْ , بَلْ لَنْ تُطِيقُوهُ , وَأَحْرَى أَنْ لَا تُطِيقُوهُ , وَإِنْ بَذَلْتُمْ مَجْهُودَكُمْ , أَيْ عَجْزُهُمْ فِي أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاسْتَقِيمُوا عَلَى مَا أَقْرَرْتُمْ فِي الذَّرِّ الْأَوَّلِ حِينَ أَجَبْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِكُمْ عَلَى حِينَ قَالَ لَكُمْ : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ أَيِ اسْتَقِيمُوا عَلَى قَوْلِكُمْ بَلَى بِمُرَاعَاتِ الْأَنْفَاسِ , وَمُرَاقَبَةِ الْأَهْجَاسِ , وَلَنْ تُحْصُوا عَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ , وَلَا تُطِيقُونَ مُرَاقَبَةَ خَوَاطِرِكُمْ , فَكَيْفَ تَسْتَقِيمُونَ , صَرَفَهُمْ عَنْ أَوْصَافِهِمْ فِي رُؤْيَةِ الِاسْتِقَامَةِ مِنْهُمْ , وَإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الِاضْطِرَابِ لَعَجْزِ الْبَشَرِيَّةِ , وَدَلَّهُمْ عَلَى الِافْتِقَارِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي طَلَبِ الِاسْتِقَامَةِ. وَقَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنَ خَيْرِ أَعْمَالِكُمُ الصَّلَاةَ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ , وَأَتَمِّهَا دَلَالَةً عَلَى الِاسْتِقَامَةِ الصَّلَاةَ , وَذَلِكَ أَنَّهَا . . . . . اللَّه , وَالِانْقِطَاع إِلَيْهِ عَمَّا سِوَاهُ , وَفِيهَا ذَمُّ الْجَوَارِحِ وَجَمِيعِ الشَّرِّ , وَالْإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْصِرَافُ عَمَّا سِوَاهُ , وَالِاشْتِغَالُ بِهِ عَمَّنْ دُونَهُ. وَقَوْلُهُ : وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الطُّهُورِ إِلَّا الْمُؤْمِنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّهَارَةَ مِنَ الْحَدَثِ , وَهُوَ الْوَضُوءُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا الْمُؤْمِنُ , وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْمَشِ , عَنْ سَالِمٍ , عَنْ ثَوْبَانَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 74
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
