قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ , ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ , فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى , وَمَنْ أَخْطَأَهُ فَقَدْ ضَلَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : فَمِنْ ثَمَّ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا الْأَحْكَامُ وَالْأُمُورُ فِي الْخَلْقِ , وَهُوَ الْقَضَاءُ الْقَدِيمُ. قَوْلُهُ : خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ أَيْ : جُهَّالًا عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى , فَعَبَّرَ عَنِ الْجَهْلِ بِالظُّلْمَةِ , أَيْ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَهْتَدُونَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ ؛ لِأَنَّ الْعُبُودِيَّةَ لَا تُدْرِكُ الرُّبُوبِيَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَوَاسِّ , أَوْ يُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ ,وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا , إِذًا فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ مِنْ حَيْثُ الْعَبْدُ , وَإِنَّمَا يَعْرِفُهُ بِإِحْدَاثِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْرِفَةَ لَهُ بِهِ , وَيَتَعَرَّفُ إِلَيْهِ فَيَعْرِفُهُ حِينَئِذٍ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ أَيْ : هَدَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ , فَعَبَّرَ عَنِ الْهِدَايَةِ بِالنُّورِ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ نُورِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَدِ اهْتَدَى , أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى , وَالدَّلَائِلُ وَالْأَعْلَامُ الَّتِي فِي الْأَقْطَارِ وَالْأَنْفُسِ لِإِلْزَامِ الْحُجَّةِ , وَلَيْسَتْ بِأَسْبَابٍ لِلْهِدَايَةِ بِمُجَرَّدِهَا , وَلَوْ كَانَتْ أَسْبَابًا لِلْهِدَايَةِ لَاهْتَدَى كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا , وَقَدْ نَظَرَ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ لَهُ عَقْلٌ سَلِيمٌ , وَلَمْ يَهْتَدِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاللَّهُ يُدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 73
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
