حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي , وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي , فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي , وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ , وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا , وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا , وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَة.ً قَالَ الشَّيْخُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي أَيْ بِالْكِفَايَةِ إِذَا اسْتَكْفَانِي , وَالْكَلَاءَةِ لَهُ إِذِ اسْتَكْلَأَنِي , وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ إِذَا أَنَابَ إِلَيَّ , وَالْإِجَابَةِ لَهُ إِذَا دَعَانِي , وَالْقَبُولِ مِنْهُ إِذَا عَمِلَ لِي , وَالْمَغْفِرَةِ لَهُ إِذَا اسْتَغْفَرَ لِي ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ لَا تَظْهَرُ مِنَ الْعَبْدِ إِلَّا إِذَا أَحْسَنَ بِاللَّهِ ظَنَّهُ , وَقَوِيَ يَقِينُهُ.وَقَوْلُهُ : فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : إِنْ خَلَا بِذِكْرِي أَخْلَيْتُ سَتْرَهُ عَنْ سِوَايَ , وَإِنْ أَخْفَى ذِكْرَهُ لِي إِجْلَالًا لِقَدْرِي , وَتَعْظِيمًا لِحَقِّي وَغَيْرَةً عَلَى الذِّكْرِ لِي أَخْفَيْتُهُ فِي غَيْبِي فَلَا أُطْلِعُ عَلَيْهِ إِلَّا أَحِبَّائِي غَيْرَةً عَلَيْهِ مِنِّي , وَأُغَيِّبُهُ فِي غَيْبِ غَيْبِي , فَلَا يَكُونُ لِشَيْءٍ إِلَيْهِ طَرِيقٌ فَيَشْغَلَهُ عَنِّي , فَيَكُونُ سِرِّي بَيْنَ خَلْقِي , كَمَا كَنْتُ سِرَّهُ فِي خَلْقِي. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي , كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ هُوَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي أَيْ : فِي غَيْبِي قَبْلَ إِيجَادِي لَهُ , وَقَبْلَ ذِكْرِهِ لِي , وَقَبْلَ كُلِّ قَبْلٍ فِي أَزَلِ الْآزَالِ , وَسَابِقِ الْعِلْمِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ افْتِخَارًا بِي وَإِجْلَالًا بَيْنَ خَلْقِي , ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ مُبَاهَاةً بِهِ , وَتَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ بَيْنَ مَلَائِكَتِي الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ مِمَّنْ ذَكَرَنِي فِيهِمْ - وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ - مُبَاهَاةً كَقَوْلِهِ {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} الْآيَةَ , فَأَجَابَ : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ أَيْ : خَيْرٍ مِنْهُمْ حَالًا ؛ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَحْوَالُهُمْ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ , وَهِيَ الْحَالَةُ الْمُرْضِيَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} {الأنبياء) , وَقَالَ {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} {التحريم) , وَالْمُؤْمِنُونَ يَتَفَاوَتُ أَحْوَالُهُمْ , وَيَخْتَلِفُ أَوْقَاتُهُمْ بَيْنَ طَاعَةٍ وَضِدِّهَا , وَفُتُورٍ وَتَقْصِيرٍ , وَجَدٍّ وَتَوْفِيرٍ , فَأُولَئِكَ الْمَلَأُ الَّذِينَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي أَحْوَالِهِمْ خَيْرٌ مِنَ الْمَلَأِ الَّذِينَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ , وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَلَائِكَةُ خَيْرًا مِنْهُمْ فِي الْفَضْلِ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ أَيْ بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ شِبْرًا , قَرَّبْتُهُ مِنِّي تَوْفِيقًا وَتَيْسِيرًا ذِرَاعًا , وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ بِالْعَزْمِ وَالِاجْتِهَادِ ذِرَاعًا قَرَّبْتُهُ مِنِّي بِالْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَةِ بَاعًا , وَإِنْ أَتَانِي مُعْرِضًا عَمَّا سِوَايَ يَمْشِي آوَيْتُهُ إِلَى كَنَفِي , فَيَفُوتُ مَنْ سِوَايَ آثِرًا فِيهِ , أَوْ طَرِيقًا إِلَيْهِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : مَنْ أَعْرَضَ عَمَّا سِوَى اللَّهِ , وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ مُسْرِعًا خَوْفًا أَنْ يُدْرِكَهُ شَيْءٌ فَيَقْطَعَهُ عَنْ سَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ , وَإِقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ آوَيْتُهُ إِلَيَّ , وَحُلْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ قَاطِعٍ , وَسَبَقْتُ بِهِ كُلَّ مَانِعٍ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى , وَهِيَ مَا رُوِيَ : مَنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا , وَمَنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا , وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي فَمَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِي اقْتَرَبَ مِنِّي شِبْرًا بِالطَّاعَةِ هُوَ الَّذِي أَقْتَرِبُ مِنْهُ ذِرَاعًا بِالتَّوْفِيقِ , وَالَّذِي اقْتَرَبَ مِنِّي ذِرَاعًا بِالْإِخْلَاصِ هُوَ الَّذِي أقْتَرِبُ مِنْهُ بَاعًا بِالْجَذْبِ , وَمَنْ أَتَانِي مُشَاهِدًا لِي هُوَ الَّذِي هَرْوَلْتُ إِلَيْهِ بِرَفْعِ أَسْتَارِ الْغُيُوبِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ , فَيَكُونُ بِمَعْنَى : مَنِ الَّذِي , وَيَكُونُ قَوْلُهُ : اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ خَبَرًا , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ , مَعْنَاهُ عَلِيٌّ مَوْلَى مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ , كَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَنِ اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ , أَيِ : اقْتَرَبْتُ إِلَى مَنِ اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ , وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعَانِي هَذِهِ الْعِبَارَاتِ كَأَنَّهُ سُؤَالٌ وَجَوَابٌ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} {غافر) , فَكَأَنَّ الْجَوَابَ مِنَ الَّذِي مِنْهُ السُّؤَالُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 57
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
