حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا , وَكَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ كُفْرَ النِّعْمَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الشُّكْرِ لَا كُفْرَ الْجُحُودِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْإِيمَانِ , وَهُوَ أَنَّ الْفَقْرَ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ , وَالطَّلَبِ مِنْهُ , وَهُوَ حِلْيَةُ الْأَنْبِيَاءِ , وَزِيُّ الْأَصْفِيَاءِ , وَشِعَارُ الصَّالِحِينَ , وَزِينَةُ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ : مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ . وَرُوِيَ : أَنَّ الْفَقْرَ أَزْيَنُ بِالْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْعَوَارِ الْجَيِّدِ عَلَى خَدِّ الْفَرَسِ , وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ , غَيْرَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مُؤْلِمٌ , شَدِيدُ التَّحَمُّلِ , فَقَالَ : كَادَ , يَكْفُرُ نِعْمَةَ الْفَقْرِ لِثِقَلِ تَحَمُّلِهَا عَلَى النُّفُوسِ. وَقَوْلُهُ : كَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ أَيْ : كَادَ الْحَسَدُ فِي قَلْبِ الْحَاسِدِ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَدَرِ , فَلَا يَرَى أَنَّ النِّعْمَةَ الَّتِي حَسَدَهُ عَلَيْهَا إِنَّمَا صَارَتْ لَهُ بِقَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ , فَلَا تَزُولُ عَنْهُ إِلَّا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ , وَغَرَضُ الْحَاسِدِ وَمُرَادُهُ وَشَهْوَتُهُ زَوَالُ نِعْمَةِ الْمَحْسُودِ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ حَسَدٌ , ثُمَّ قَالَ : فَذَهَابُ حَسَدِهِ أَنْ لَا يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَاسِدَ يَعْمَلُ فِي إِزَالَةِ النِّعْمَةِ مِنَ الْمَحْسُودِ , وَلَوْ تَحَقَّقَ مَعْرِفَتَهُ بِالْقَدَرِ لَمْ يَحْسُدْهُ , وَلَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الِاسْتِسْلَامِ لَهُ , وَالِانْقِيَادِ لِحُكْمِهِ , وَرَضِيَ بِقَدَرِهِ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ أَحَدٌ. قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ الْفَقْرَ مِنَ الْعِلْمِ , وَهُوَ الْفَقْرُ الْأَعْظَمُ , فَإِنَّ الْجَهْلَ أَقْرَبُ شَيْءٍ إِلَى الْكُفْرِ , فَإِنَّ بَرْصِيصَاءَ ظَنَّ لِجَهْلِهِ أَنَّ سُجُودَهُ لِلْمَخْلُوقِ يُنَجِيهِ , فَكَفَرَ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 40
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
