حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو ثَابِتٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ , وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ , مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ , أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ , أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ. نَبَّهَ عَنْ رِجَالٍ فَخْرُهُمْ بِأَقْوَامٍ , وَإِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ , أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ , فَقَدْ أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّرَفَ بِأُولَئِكَ قَدْ سَقَطَ , ثُمَّ كَانَتِ الْعَرَبُ قَبَائِلَ , فَكُلٌّ كَانَ يَنْتَمِي إِلَى أَحَدِهَا , فَصَارَ نُعُوتُ الْمُؤْمِنِينَ بَدَلَ قَبَائِلِ الْعَرَبِ , وَمَرَاتِبُ الدِّينِ بَدَلَ شُعُوبِهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} {الأحزاب) فَالِانْتِمَاءُ إِلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَالشَّرَفُ بِهَذِهِ أنْسَبُ دُونَ الْآبَاءِ وَالسَّلَفِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ , ظَاهِرُ الْمَرْوَةِ عِنْدَ النَّاسِ حُسْنُ الزِّيِّ , وَجَمَالُ الْحَالِ , وَالتَّوَسُّعُ فِي الطَّعَامِ وَالْإِطْعَامِ , وَهَذِهِ أَحْوَالُ مَنِ اتَّسَعَ فِي الْمَالِ فَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ , فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الْمَرْوَةَ هُوَ الْعَقْلُ , وَقَدْ يَكُونُ الْعَاقِلُ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ , وَمُقَدَّرًا لَهُ , فَإِذَا كَمُلَ عَقْلُ الْمَرْءِ تَمَّتْ مُرُوءَتُهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُرُوءَةَ اشْتِقَاقُهَا مِنَ الْمَرْءِ , وَالْمَرْءُ الْإِنْسَانِ , وَالْإِنْسَانُ إِنَّمَا شُرِّفَ عَلَى سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ بِالْعَقْلِ , وَكَمَالُ الْعَقْلِ التَّنَزُّهُ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ , وَكَفُّ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا الرَّدِيَّةِ , وَطِبَاعِهَا الدَّنِيَّةِ , وَوَضْعُ كُلَّ شَيْءٍ مَوْضِعَهُ , وَإِيفَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَالْعَاقِلُ يُوَفِّي حَقَّ الرُّبُوبِيَّةِ لِرَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ وَطَاقَتِهِ , وَيُوَفِّي حَقَّ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ , وَيُوَفِّي حُقُوقَ اللَّهِ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِيٍّ , وَيُوَفِّي حُقُوقَ نَفْسِهِ , فَإِنَّ لَهَا عَلَيْهِ حَقًّا , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ الَّتِي يَجْمَعُهَا الْعَقْلُ فَقَدْ تَمَّتْ مُرُوءَتُهُ , وَظَهَرَتْ إِنْسَانِيَّتُهُ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْحَيَوَانِ , بَلْ هُوَ شَرُّ الْحَيَوَانِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} {الفرقان). حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 38
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
