حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ إِمَامُ جَامِعِ سَرَخْسَ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ السَّرَخْسِيَّانِ قَالَا : حَدَّثَنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , قَالَ : حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ إِسْحَاقَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ , يُحَدِّثُ عَنْ مَيْمُونَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمِي , وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي فِي مِثْلِ أَدَاءِ فَرِيضَتِي , وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَحَبَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا , وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا , وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ , وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ , إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ , وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ , وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ , وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : كُنْتُ رِجْلَهُ وَيَدَهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , أَيْ : كُنْتُ حَافِظًا لَهُ أَعْصِمُهُ , وَأَعْصِمُ جَوَارِحَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا , أَنْ يَتَصَرَّفَ إِلَّا فِي نَجَاتِي ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَحَبَّهُ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا يَكْرَهُهُ مِنْهُ. وَقَوْلُهُ : مَا تَرَدَّدْتُ , يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِبَارَةً عَنِ الْفِعْلِ بِالصِّفَةِ , فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ : مَا رَدَدْتُ شَيْئًا مِمَّا أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ بِعَبْدِي كَمَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَرِهَ الْمَوْتَ رَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَحْوَالًا مُخْتَلِفَةً , حَالًا بَعْدَ حَالٍ , وَمَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى مِمَّا يُحْدِثُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ عَجْزٍ يَجِدُهُ , وَضَعْفٍ يَرَاهُ فِي نَفْسِهِ , وَأَسْبَابٍ تَحْدُثُ لَهُ فِي مُدَّةِ عُمُرِهِ حَتَّى يَسْأَمَ لِذَلِكَ حَيَاتَهُ , فَيَتَمَنَّى الْمَوْتَ ، كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يُوشِكُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَسْعَى إِلَى قَبْرِ قَرَابَتِهِ , أَوْ ذِي رَحِمِهِ , فَيَقُولُ : يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ , وَلَا أُعَايِنُ مَا أُعَايِنُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 27
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
