حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ رَجَاءٍ , عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبْدَالَ أُمَّتِي لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِالْأَعْمَالِ , وَلَكِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَسَخَاوَةِ الْأَنْفُسِ , وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ , وَرَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّمَا سُمُّوا أَبْدَالًا ؛ لِأَنَّهُمْ بَدَلٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالصِّدِّيقِينَ , وَالشُّهَدَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي أَنْ يَصْرِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ بِعِصْيَانِهِمْ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَانًا فِي أُمَّتِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} {الأنفال) , ثُمَّ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ , وَأَهْلُ بَيْتِهِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لِأُمَّتِي , وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي , إِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى كَذَلِكَ أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ إِلَى رَحْمَتِهِ جَعَلَ مِنْهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ بَدَلًا مِنْهُمْ عَلَى حَسَبِ مَا يَنْبَغِي بِأَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ , فَيَدْفَعُ بِهِمْ عَنْهُمُ الْعَذَابَ . قَوْلُهُ : لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِالْأَعْمَالِ يَعْنِي بِالْحَرَكَاتِ الظَّاهِرَةِ , فَإِنَّهُمْ عَسَى أَتَوْا بِأَكْثَرَ صَلَاةً , وَصِيَامًا , وَجِهَادًا , وَنَفَقَةً مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ صَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ , وَلَكِنْ دَخَلُوهَا بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الَّتِي تَفَرَّدُوا بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي عَصْرِهِمْ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلًا مِنْهُمْ , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهُ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ , وَلَا صِيَامٍ , وَلَكِنْ بشَيْءٍ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ. وَقَوْلُهُ : سَخَاوَةُ الْأَنْفُسِ أَيْ بِسَخَاوَتِهَا بِفَوَاتِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَسَلَامَةِ الصُّدُورِ مِنَ السُّكُونِ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} {الشعراء) , قِيلَ : سَلِيمٌ عَمَّا دُونَ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ : وَرَحْمَةً لِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّفَقَةِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ فِي تَحَمُّلِ أَثْقَالِهِمْ , وَتَخْفِيفِ مُؤَنِهِمْ عَنْهُمْ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 23
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
