حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ , وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ وَقِلَّتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ لِلشَّهْوَةِ , وَالْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ لِلضَّرُورَةِ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ رِزْقِي فِي حَصَاةٍ أَلُوكُهَا , حَتَّى أَمُوتَ , وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : حَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ , وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ وِعَاءٍ إِذَا مُلِئَ شَرٌّ مِنَ الْبَطْنِ , فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامٍ , وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ , وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ . وَهَذَا نِهَايَةُ مَا صَحَّ مِنَ الْأَكْلِ , وَهُوَ ثُلُثُ الْبَطْنِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ , فَإِنَّهُ بِقَوْلِهِ : لَا تَمْلَأُنَّ بُطُونَكُمْ ؛ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ مَالِئِيهِ فَامْلَئُوا ثُلُثَهُ بِالطَّعَامِ , وَلَا تَزِيدُوا عَلَيْهِ , جَعَلَ النِّهَايَةَ ثُلُثَ الْبَطْنِ , فَيَجِبُ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَيْهِ , وَإِذَا كَانَ النِّهَايَةُ ثُلُثَ الْبَطْنِ جَازَ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِيَارُ نِصْفَ ذَلِكَ , وَهُوَ السُّدُسُ , ثُمَّ يُنْقِصُ الْمُؤْمِنُ مِنْ هَذَا الْحَدِّ شَيْئًا , فَيَصِيرُ سُبْعَ الْبَطْنِ , فَكَأَنَّهُ يَأْكُلُ سُبْعَ مَا يَأْكُلُ الْمُمْتَلِئُ جَوْفُهُ الَّذِي يَصِيرُ بَطْنُهُ شَرَّ وِعَاءٍ مُلِئَ , وَالْكَافِرُ يَمْلَأُهُ , فَيَكُونُ بَطْنُهُ شَرَّ وِعَاءٍ , كَمَا أَنَّهُ شَرُّ الْخَلْقِ , وَأَحْرَى أَنَّ شَهَوَاتِ الطَّعَامِ تَنْقَسِمُ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا : شَهْوَةُ الطَّبْعِ , وَشَهْوَةُ النَّفْسِ , وَشَهْوَةُ الْعَيْنِ , وَشَهْوَةُ الْفَمِ , وَشَهْوَةُ الْأُذُنِ , وَشَهْوَةُ الْأَنْفِ , وَالضَّرُورَةُ سَابِعُهَا. فَالطَّعَامُ يُؤْكَلُ لِلضَّرُورَةِ , وَهُوَ الْجُوعُ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ تَسْكِينِهِ , وَيَرَى الْإِنْسَانُ الطَّعَامَ فَيَشْتَهِيهِ فَيَأْكُلُ , وَلَيْسَ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ , وَيَشُمُّ رَائِحَةَ الطَّعَامِ فَيَشْتَهِيهِ فَيَأْكُلُ , وَيَسْتَلِذُّ الطَّعَامَ فَيَأْكُلُ , وَيَسْمَعُ بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَيَشْتَهِيهِ فَيَأْكُلُ , وَكُلُّ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَوْفَى مِنَ الطَّعَامِ , وَيَشْتَهِي الْحَامِضَ , وَالْحُلْوَ , وَالْمُرَّ , وَالْمِزَّ , فَيَأْكُلُ بِشَهْوَةِ طَبْعِهِ , فَأَمَّا شَهْوَةُ النَّفْسِ فَإِنَّهَا لَا تَقِفُ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ رُبَّمَا يَعَافُ الطَّعَامَ لِامْتِلَائِهِ , وَيَشْتَهِي مَا يَشْتَهِيهِ , وَيُهَيِّئُ الطَّعَامَ لِوَقْتٍ مُسْتَقْبَلٍ , فَالَّذِي يَأْكُلُ لِلشَّهْوَةِ رُبَّمَا جَمَعَ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا , وَالْمُؤْمِنُ لَا يَأْكُلُ لِلشَّهْوَةِ , وَلَكِنْ يَأْكُلُ لِلضَّرُورَةِ , فَهُوَ سُبْعُ مَا يَأْكُلُ الْكَافِرُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 19
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
