حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ , عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبًّا , وَسَحَبَهُ عَلَيْهِ سَحْبًا , فَإِذَا دَعَا , قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : صَوْتٌ مَعْرُوفٌ , وَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ , اقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ , فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : دَعُوا عَبْدِي , فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ , فَإِذَا قَالَ : يَا رَبِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَبَّيْكَ عَبْدِي , وَسَعْدَيْكَ , لَا تَدْعُونِي بشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَكَ , وَلَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ , إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ , وَإِمَّا أَنْ أَدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ , وَإِمَّا أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْحَدِيثِ : لَا تَدْعُونِي لشَيْءٍ إِلَّا اسْتَجَبْتُ لَكَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} {غافر) وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ : الْإِجَابَةُ نَوْعَانِ , قَدْ يَكُونُ بِالْمُرَادِ , وَقَدْ لَا يَكُونُ , وَالِاسْتِجَابَةُ لَيْسَ إِلَّا إِجَابَةٌ عَنِ الْمُرَادِ , فَقَدْ صَحَّ قَوْلُ أَصْحَابِ الْمَعَانِي : أَنَّ هَذِهِ السِّينَ تَقُومُ مَقَامَ الْقَسَمِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ , فَمَا ظَنُّكَ إِذَا أَكَّدَ بِالْقَسَمِ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ قُلْ لِظَلَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ : لَا تَدْعُونِي , فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يَدْعُونِي أَحَدٌ إِلَّا أَجَبْتُهُ , وَإِنَّهُمْ إِنْ دَعَوْنِي أَجَبْتُهُمْ بِاللَّعْنَةِ هَذَا مَعْنَى الرَّاوِيَةِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِلَفْظِهِ , فَقَدْ أَخْبَرَ أَنْهُ يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ , وَكَفَى بِهِ شَرَفًا أَنْ تَدَعُوَهُ فَيُجِيبَكَ , فَأَمَّا السُّؤَالُ فَقَدْ شَرَطَ الِاخْتِيَارَ لَكَ , كَمَا قَالَ : إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ , أَوْ أَدَّخِرَ , أَوْ أَدْفَعَ عَنْكَ , فَحَسْبُكَ شَرَفًا أَنْ يَخْتَارَ لَكَ مَوْلَاكَ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَأَنْ تُمْنَعَ مَا سَأَلْتَ أَعْظَمُ وَأَشْرَفُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : أَوْ أَدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي هَاهْ لَوْ عَلِمْتَ قَوْلَهُ : عِنْدِي لَهَانَ عَلَيْكَ أَنْ يُسْلَخَ جِلْدُكَ وَأَنْتَ حَيٌّ , فَكَيْفَ بِمَا صَرَفَ عَنْكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَا يُسْأَلُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا , أَمَّا الْعَفْوُ : فَأَنْ يَخْتَصَّكَ لِنَفْسِهِ , وَيُسِرَّكَ عَنْ غَيْرِهِ , فَيُعَفَّى عَلَى أَثَرِكَ , فَلَا يُفْطَنَ بِكَ , وَلَا يُعْرَفَ مَذْهَبُكَ , فَيَفُوتَ عَدُوُّكَ إِنْ أَرَادَكَ وَسَائِرُ الْخَلْقِ أَنْ يَفْتِنُوكَ , وَنَفْسُكَ أَنْ يُطَالِبَكَ بِحُظُوظِهَا . وَالْعَافِيَةُ أَنْ يَعْصِمَكَ عَمَّا سِوَاهُ , فَلَا يَكُونُ لَكَ إِلَى غَيْرِهِ رُجُوعٌ , وَلَا إِلَى سِوَاهُ نَظَرٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الدُّعَاءُ مِثْلُ قَوْلِهِ : يَا اللَّهُ , يَا رَحْمَنُ , فَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا دَعَاهُ , وَوَصَفَهُ كَمَا هُوَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} {غافر) , وَأَمَّا الْكُفَّارُ إِذَا دَعَوْا فَلَمْ يَصِفُوهُ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ , فَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ اللَّعْنَةَ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ لَبَّيْكَ . وَقَوْلُهُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي , لَا يَكُونُ دُعَاءً , وَإِنَّمَا هُوَ سُؤَالٌ , وَالسُّؤَالُ غَيْرُ الدُّعَاءِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 17
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
