حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أُذِنَ لَهُ بِالدُّعَاءِ مِنْكُمْ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ , وَمَا يُسْأَلُ اللَّهُ شَيْئًا قَطُّ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ قَدْرِ الدُّعَاءِ , وَالتَّنْبِيهِ لِعَظِيمِ الْمِنَّةِ , وَشَرَفِ الْمَنْزِلَةِ أَعْطَى الْعَبْدَ مَا سُئِلَ أَوْ مَنَعَ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أُذِنَ لَهُ بِالدُّعَاءِ فَقَدْ جَذَبَهُ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ , وَصَرَفَهُ عَنْ غَيْرِهِ , وَأَلْجَأَهُ إِلَى كَنَفِهِ , وَضَمَّهُ إِلَيْهِ , وَاخْتَصَّهُ بِهِ , وَشَغَلَهُ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ صَرَّفَ قَلْبَهُ بِالرَّغْبَةِ إِلَيْهِ , وَشَغَلَ لِسَانَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , وَذَمَّ جَوَارِحَهُ بِالْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَمَا تَدْرِي مَا صَنَعَ عِنْدَمَا أَعْطَى فُلَانًا , أُعْطِيَ الْمُلْكَ كُلَّهُ لِمَكَانٍ مَا , أُعْطِيَ فِي الدُّعَاءِ أَكْثَرَ , عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ لَا شَكَّ يُجَابُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} {غافر) , هَذِهِ سِينُ التَّوْكِيدِ , وَهُوَ يَقُومُ مَقَامَ الْقَسَمِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَعَانِي , وَقَوْلُهُ {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} {النمل) فِيهِ إِضْمَارٌ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُهُ لَا غَيْرُهُ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} , فَإِذَا دُعِيَ بِأَسْمَائِهِ وَأُثْنِيَ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ , لَا بُدَّ أَنْ يُجِيبَهُ , لِأَنَّ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ رُجُوعَ الْعِلَّةِ إِلَيْهِ جَلَّ وَعَلَا , لَا إِلَى الْعَبْدِ , وَيَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الْإِجَابَةَ , وَكَيْفَ لَا يُجِيبُهُ ؟ وَهُوَ يُحِبُّ صَوْتَهُ , وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا فَتَحَ عَلَيْهِ الدُّعَاءَ لَهُ . وَالْإِجَابَةُ نَوْعَانِ : قَدْ يَكُونُ بِالْمُرَادِ , وَقَدْ لَا يَكُونُ , وَالِاسْتِجَابَةُ لَيْسَ إِلَّا إِجَابَةٌ عَنِ الْمُرَادِ.حَدِيثٌ آخَرُ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 16
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
