حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ الْخَلْوَتِيُّ الْجَيْدَمُونِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا زِيَادُ بْنُ مَيْمُونٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ حُبُّ ذِكْرِ اللَّهِ , وَعَلَامَةُ بُغْضِ اللَّهِ بُغْضُ ذِكْرِ اللَّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ : عَلَامَةُ حُبِّ اللَّهِ عَبْدَهُ ذِكْرُهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا ذَكَرَهُ , وَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ عَبْدًا حَبَّبَ إِلَيْهِ ذِكْرَهُ , فَيَذْكُرُ الْعَبْدُ رَبَّهُ لِذِكْرِ رَبِّهِ لَهُ , كَمَا أَحَبَّ رَبَّهُ لِحُبِّ رَبِّهِ لَهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ ذِكْرُ اللَّهِ عَبْدَهُ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ اللَّهَ , لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ يَسَّرَ مِنَ الْعَبْدِ ذِكْرَهُ لِلَّهِ , إِذْ عِلَّةُ كُلِّ شَيْءٍ صُنْعُهُ وَلَا عِلَّةُ مَا يَصْنَعُهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَحَبَّ مِنْهُ ذِكْرَهُ لَهُ. كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ جَبْرَائِيلُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ : يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ اقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ , فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : دَعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ السِّمْنَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ الْمَوْصِلِيُّ , عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى ظَاهِرَهِ , فَيَكُونُ عَلَامَةُ الْمُحِبِّ لِلَّهِ كَثْرَةَ ذِكْرِهِ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ ؛ لِأَنَّهُ قِيلَ : مَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَكْثَرَ ذِكْرَهُ , لِأَنَّ مَنْ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَعِنْدَهُ , وَكَوْنُهُ مَعَهُ وَعِنْدَهُ ذِكْرُهُ إِيَّاهُ , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 3
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
