حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَكَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الطَّرَسُوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ , قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ , وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ , وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحِبُّوا اللَّهَ خَبَرًا مِنْ مَحَبَّتِهِمْ إِيَّاهُ , وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْأَمْرِ , وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ : عِشْ رَحِبًا تَرَ عَجَبًا , أَيْ لِأَنَّ الْعَيْشَ لَيْسَ إِلَى الْإِنْسَانِ , فَيُؤْمَرُ بِأَنْ يَعِيشَ وَمِثْلُهُ مَا رُوِيَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَجَدْتُ النَّاسَ أُخْبُرْ تَقْلُهْ , مَعْنَاهُ : إِنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ , يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ : وَجَدْتُ النَّاسَ كَأَنَّهُ قَالَ : وَجَدْتُ النَّاسَ صِفَتُهُمْ أَنْ خَبُرْتَهُمْ قَلَيْتَهُمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَحِبُّوا اللَّهَ , مَعْنَاهُ إِنَّمَا تُحِبُّونَ اللَّهَ لِأَنَّهُ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ , فَأَحَبَّكُمْ , فَأَحْبَبْتُمُوهُ لِحُبِّهِ لَكُمْ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} أَخْبَرَ عَنْ حُبِّهِ لَهُمْ قَبْلَ حُبِّهِمْ لَهُ. وَقَوْلُهُ : أَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ أَيْ إِنَّمَا تُحِبُّونَنِي , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّنِي , فَوَضَعَ فِيكُمْ مَحَبَّتِي , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَمَرَ جَبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَنَادَى فِي السَّمَاءِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ , فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ , ثُمَّ يُوضَعُ حُبُّهُ فِي الْأَرْضِ. وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : وَيَقَعُ عَلَى الْمَاءِ فَيَشْرَبُهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ , فَيُحِبُّهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ , وَإِذَا بَغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 1
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
