744 -ومن حديث ابن وهب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: (هلاك أمتي: عالم فاجر، وعابد جاهل، وشر الشرار أشرار العلماء، وخير الخيار خيار العلماء). وروينا عن الأوزاعي - رحمه اللّه - قال: (شكت النواويس إلى اللّه تعالى ما تجد من نتن جيف الكفار، فأوحى اللّه إليها: بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه). وروينا عن فضيل بن عياض وأسد بن الفرات قالا: (بلغنا أن الفسقة من العلماء ومن حملة القرآن يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان). وقال فضيل بن عياض: لأن من علم ليس كمن لم يعلم. وقال الحسن: (عقوبة العالم موت قلبه. قيل له: وما موت القلب؟ قال: طلب الدنيا بعمل الآخرة). وأنشدني محمد بن إبراهيم بن مصعب لأحمد بن بشر بن أغبش في شعر له: أحسن شيء قيل في عالم ... ما أحسن المرء وما أودعه وشر ما عيب فيه أن يرى ... عبدا من الدنيا لما أطمعه وقال بعض الصالحين: (اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض) وما يحول بين الحق وأهله من الطمع). حدثنا خلف بن قاسم، نا محمد بن قاسم بن شعبان، نا الحسين بن روح، قال: أنشدني عبيد اللّه لابن المبارك:(1/241)يا طالب العلم بادر الورعا ... وهاجر النوم واهجر الشبعا يا أيها الناس أنتم عشب ... يحصده الموت كلما طلعا لا يحصد المرء عند فاقته إلا الذي في حياته زرعا. وقال الحسن: (من أفرط حب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علما ثم ازداد على الدنيا حرصا لم يزدد من اللّه إلا بغضا، ولم يزدد من الدنيا إلا بعدا). وقد روي مثل قول الحسن هذا مرفوعا، واللّه أعلم. 745 - وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «من طلب العلم لغير اللّه أو أراد به غير اللّه فليتبوأ مقعده في النار». وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن شر الناس فقال: «العلماء إذا فسدوا». وهذه الأحاديث وإن لم يكن لها أسانيد قوية، فطنها قد جاءت كما ترى، والقول فيما عندي كما قال ابن عمر في نحو هذا: (عش ولا تغتر) وقال جعفر بن محمد: (إذا رأيتم العالم محبا لدنياه فاتهموا على دينكم، فإن كل محب لشيء يحوط ما أحب). وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود - عليه السلام -. يا داود لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتى، فإن أولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة المناجاة من قلوبهم). 746 - حدثنا أحمد بن قاسم، نا قاسم بن أصبغ، نا محمد بن إسماعيل، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، نا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: (يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار؟ وإنما أدخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله).
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 744
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
744 -
