246 - وقال: وأنا محمد بن علي قال: سمعت خالد بن خداش ثقةقال: ودعت أنس ابن مالك، فقلت: يا أبا عبد اللّه أوصني. فقال: عليك بتقوى اللّه في السر والعلانية، والنصح لكل مسلم، وكتابه العلم من عند أهله، أنشدني أبو بكر قاسم بن مروان {الوراق} لنفسه: مالي بقيت وأهل العلم قد ذهبوا ... عنا وراحوا إلى الرحمن وانقلبوا أصبحت بعدهم شيخا أخا كبر ... كالسلك تعتادني الأسقام والوصب صحبتهم وزمام الطرف: يجمعنا ... دهرا دهيرا فزانوا كل من صحبوا(1/79)في قصيدة طويلة يذكر قوما من فقهاء قرطبة سلفوا - رحمهم اللّه -، وفي شعره ذلك: والعلم زين وتشريف لصاحبه ... اتت إلينا بذا الأنباء والكتب والعلم يرفع أقواما بلا حسب ... فكيف من كان ذا علم له حسب فاطلب بعلمك وجه اللّه محتسبا ... فما سوى العلم فهو اللهو واللعب ولي معارضة لقول القائل وهو أبو حاطب: وإذا طلبت من العلوم أجلها ... فأجلها منها مقيم الألسن العلم يرفع كل بيت هين ... والفقه يجمل باللبيب الدين والحر يكرم بالوقار وبالنهي ... والمرء تحقره إذا لم يرزن فإذا طلبت من العلوم أجلها ... فأجلها عند التقي المؤمن علم الديانة وهو أرفعها لدى ... كل امرى ء متيقظ متدين هذا الصحيح ولا مقالة جاهل ... فأجلها منها مقيم الألسن لو كان مهتديا لقال مبادرا ... فأجلها منها مقيم الأدين ولبعض الأدباء: يعد رفيع القوم من كان عالما ... وإن لم يكن في قومه بحسيب وإن حل أرضا عاش فيها ... بعلمه وما عالم في بلدة بغريب وفي حكمة داود عليه السلام: (العلم في الصدر كالمصباح في البيت) وقيل لبعض حكماء الأوائل: (أي الأشياء ينبغي للعالم أن يقتنيه؟ قال: الأشياء التي إذا غرقت سفينته سبحت معه - يعني العلم). وقال غيره منهم: (من اتخذ العلم لجاما، اتخذه الناس إماما، ومن عرف بالحكمة لا حظته العيون بالوقار).(1/80)وقال عبد الملك بن مروان لبنيه: (يا بني: تعلموا العلم، فإن استغنيتم كان لكم كمالا، وإن افتقرتم كان لكم مالا). وعن أبي الدرداء أنه قال: (يرزق اللّه العلم السعداء ويحرمه الأشقياء). وفي رواية كميل بن زياد النخعي عن عليّ - عليه السلام - قال: (العلم خير من المال، لأن المال تحرسه والعلم يحرسك، والمال تفنيه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، مات خزان المال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم في القلوب موجودة). قال أبو عمر: من قول علي هذا أخذ سابق البربرى قوله، واللّه أعلم. موت التقي حياة لا انقطاع لها ... قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي: (عجبت لمن لم يكتب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة). وأنشدنا أبو القاسم محمد بن نصر بن حامد الرومي الكاتب لنفسه في أبيات ذوات عدد: إنما العلم منحة ليس في ذا منازع ... هو للنفس لذة وهو للقدر رافع يعرف الناس ربهم وهو ... فضل الناس كلهم فاضل فيه بارع وقال آخر: لا بارك اللّه في قوم إذا سمعوا ... ذا اللب ينطق بالأمثال والحكم قالوا وليس بهم إلا نفاسته ... أنافع ذا من الإفلاس والعدم؟ ولأبي سليمان جليس ثعلب: لقد ضللت حلوم من أناس ... يرون العلم إفلاسا وشوما كسانا علمنا فخرا وجودا ... وبالجهل اكتسوا عجزا ولوما(1/81)هم الثيران إن فكرت فيهم ... فكيف بأن ترى ثورا عليما فجانبهم ولا تعتب عليهم ... وكن للكتب دونهم نديما وقال آخر: العلم بلغ قوما ذروة الشرف ... وصاحب العلم محفوظ من الخرف يا صاحب العلم مهلا لا ... تدنسه بالموبقات فما للعلم من خلف وقال آخر: لو أن العلم مثل لكان نورا ... يضاهي الشمس أو يحكي النهارا كذاك الجهل أظلم جانباه ... ونور العلم أشرق واستنارا 247 - وجدت في كتاب أبي - رحمه اللّه - بخطه: حدثنا أحمد بن سعيد، نا محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي، نا محمد أبو الطاهر، ثنا محمد بن عبد الأعلى قال: سمعت معتمر بن سليمان يقول: (كتب إلى أبيّ وأنا بالكوفة: يا بني اشتر الورق واكتب الحديث، فإن العلم يبقى والدنانير تذهب. قال أبي: قال أحمد بن سعيد: وأنشدني غير واحد في هذا المعنى لبعض المحدثين: العلم زين وكنز لا نفاد له ... نعم القرين إذا ما عاقلا صحبا قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه ... عما قليل فيلق الذل والحربا وجامع العلم مغبوط به أبدا ... فلا يحاذر فوتا لا، ولا هربا يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه ... لا تعدلن به درا لا ولا ذهبا وأنشدنا أبو العيناء وغيره للجاحظ، ويقال إنه ليس له غير هذه الأبيات: يطيب العيش أن تلقى لبيبا ... غذاه العلم والرأي المصيب فيكشف عنك حيرة كل جهل ... ففضل العلم يعرفه الأريب سقام الحرص ليس له دواء ... ودواء الجهل ليس له طبيب
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 246
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
