الأموال - أبو عبيد · جِمَاعُ أَبْوَابِ صَدَقَةِ مَا تُخْرِجُ الْأَرَضُونَ مِنَ الْحَبِّ وَالثِّمَارِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الْعُشْرِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ ‹ بَابُ السُّنَّةِ فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ · حديث 1299
1299 - (1407) وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا: وَالْوَسْقُ يَقَعُ مَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ. وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُوجِبُوهَا إِلَّا فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، وَأَسْقَطُوا الزَّبِيبَ مِنْهَا، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْعَرَبِ فِي صَدَقَاتِهَا بِمَا يُعْرَفُ مِنْ أَقْوَاتِهَا مِمَّا هُوَ طَعَامٌ لَهَا فِي حَاضِرَتِهَا وَبَادِيَتِهَا، فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا هَذِهِ الْأَصْنَافَ الثَّلَاثَةَ، فَكَانَتِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ لِأَهْلِ الْمَدَرِ، وَكَانَ التَّمْرُ لِأَهْلِ الْوَبَرِ، وَخَرَجَ الزَّبِيبُ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى. يَقُولُونَ: فَإِنَّمَا وَجَبَتِ الصَّدَقَةُ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فِيمَا لَا حَيَاةَ لَهُمْ - بَعْدَ اللَّهِ - إِلَّا بِهِ لِيَعِيشُوا مَعَهُمْ، كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّتِي خَصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ مِنْ بَيْنِ جَمِيعِ سَوَائِمِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، فَجَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْبَانَ تِلْكَ وَلُحُومَهَا مَعَاشًا لِلنَّاسِ دُونَ هَذِهِ؛ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ فِي تِلْكَ الصَّدَقَةُ دُونَ الْأُخْرَى. فَيَقُولُونَ: فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَصْنَافُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الطَّعَامِ: الْبُرُّ، وَالشَّعِيرُ، وَالتَّمْرُ، هِيَ قُوتُ النَّاسِ وَمَعَاشُهُمْ عِنْدَ الْعَرَبِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَوَخَّى مَذْهَبًا وَجَدَ فِيهِ مَسَاغًا فِيمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِمْ، #138# وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادُوا. إِلَّا أَنَّ الَّذِي أَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ الِاتِّبَاعُ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ إِلَّا فِي الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي سَمَّاهَا وَسَنَّهَا، مَعَ قَوْلِ مَنْ قَالَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، ثُمَّ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ إِيَّاهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَصَّ هَذِهِ بِالصَّدَقَةِ وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهَا، قَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لِلنَّاسِ أَمْوَالًا مِمَّا تُخْرِجُ الْأَرْضُ، فَكَانَ تَرْكُهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَفْوًا مِنْهُ، كَعَفْوِهِ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ إِذَا لَمْ تُوجَدْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ، فَإِذَا وَجِدَتِ السُّنَّةُ لَزِمَ النَّاسَ اتِّبَاعُهَا.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ.
Al Amwal Abu Ubaida · Collections are the gates of charity What the land brings out of love and fruit, and what is in it from the tenth and a half of the tenth › Chapter · Hadith 1299
