الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه #3942
[3942] وبيانه فيما قال الشافعي - رضي الله عنه -: أنا بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله بن مالك الدار، عن يحيى بن عبد الله بن مالك الدار، عن أبيه، أنه سأله: أرأيت الإبل التي كانت يحمل عليها عمر - رضي الله عنه - الغزاة، وعثمان بعده؟ قال: أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص، قلت: وممن كانت تؤخذ؟ [قال] (3): من جزية أهل الذمة، وتؤخذ من صدقات بني تغلب فرائض (4) على وجوهها، فبيعت (5)، فيبتاع (6) بها إبل جلة (7)، فيبعث بها إلى عمر بن الخطاب فيحمل عليها (8).والذي يوضح أنها من الجزية كان يحمل عليها عمر وعثمان - رضي الله عنهما - لا غير: إنفاذ (9) عبد الملك بن مروان سنة (10) إلى أهل المدينة ألف ألف درهم من الصدقة المأخوذة من اليمامة لما تأخر عنهم حقهم من الجزية، وامتناعهم عن القبول، وقالوا: أتطعمونا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا! وكان أولهم سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وابن عتبة، وقد ذكرناه بتمامه في كتاب المعرفة (1).وفيه بيان - أيضا - أن ما بعثه معاذ وغيره إلى المدينة كان من الجزية، فإن استدلوا بما رووا (2) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، أنه كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة (3)، فهو محمول على أنه أتي بها من أطراف المدينة، ولعلهم استغنوا، فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا.
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · كتاب قسم الصدقات · Hadith 3942
