الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه #3838
[3838] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، [ثنا] (3) محمد بن يعقوب، ثنا أحمد (4) بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (5)، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى الأشدق، عن مكحول، عن أبي أمامة، قال:سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب بدر نزلت؛ وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين التقى الناس ببدر، نفل كل امرئ ما أصاب، وكنا أثلاثا؛ ثلث يقاتلون (6) العدو ويأسرون، وثلث يجمعون النفل، وثلث قيام دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخشون عليه كرة العدو حرسا له، فلما وضعت الحرب قال الذين أصابوا النفل: هو لنا، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل كل امرئ ما أصاب، وقال الذين كانوا يقتلون ويأسرون: والله ما أنتم بأحق به منا، لنحن شغلنا عنكم القوم، وخلينا بينكم وبين النفل، فما أنتم بأحق به منا. وقال الذين قاموا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد رأينا أن نقتل الرجال حين منحونا أكتافهم (1) ونأخذ النفل ليس دونه (2) أحد يمنعه، ولكن خشينا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرة العدو فقمنا دونه، فما أنتم بأحق به (3) منا. فلما اختلفنا وساءت أخلاقنا (4) انتزعه الله من أيدينا، فجعله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسمه على الناس عن بواء (5)، فكان في ذلك تقوى [الله] (6) وطاعته (7) وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وصلاح ذات البين، يقول الله - عز وجل -: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} (8) (9).قال الإمام أحمد - رحمه الله -: وقد روي في حديث داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف حديث عبادة، فقيل عنه (10): قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني يوم بدر -: "من فعل كذا وكذا [فله كذا وكذا] (1) ". وقيل عنه: "من قتل قتيلا فله كذا وكذا، ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا، ومن أتى مكان كذا وكذا (2)، فله كذا وكذا" (3).وهذا لا يدل على أنه جعل له جميع ما أخذه، وإنما يدل على أنه يعطيه مما أخذ شيئا على طريق النفل، ثم قد بين عبادة وابن عباس - رضي الله عنهما - أن ذلك كان قبل نزول الآية في قسمة الغنيمة وأن الأمر بعد نزولها صار إليه.
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · 13-13-13- كِتَابُ السَّهْوِ. · Hadith 3838
