الدعوات الكبير للبيهقي #12
12- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْعَدْلُ بِبَغْدَادَ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ بن الرَّمَادِيُّ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ , (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ , حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ , عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ , عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ , أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ , وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ , فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ بِهِنَّ , فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِمَّا أَنْ يُبَلِّغُهُنَّ أَوْ تُبَلِّغَهُنَّ . فَأَتَاهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ , فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ , وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ , فَإِمَّا أَنْ تُخْبِرَهُمْ وَإِمَّا أَنْ أُخْبِرَهُمَ . فَقَالَ : يَا رَوْحَ اللَّهِ , لاَ تَفْعَلْ , فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ سَبَقْتَنِي بِهِنَّ أَنْ يُخْسَفَ بِي أَوْ أُعَذَّبَ , قَالَ : فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ , وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرُفَاتِ , ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ , فَأْمُر بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ : أَوَّلُهُنَّ : أن لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا , فَإِنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ثُمَّ أَسْكَنَهُ دَارًا فَقَالَ : اعْمَلْ وَارْفَعْ إِلَيَّ , فَجَعَلَ الْعَبْدُ يَرْفَعُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ , فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا . وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ تَلْتَفِتُوا , فَإِنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ . وَأَمَرَكُمْ بِالصِّيَامِ , وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي عِصَابَةٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ , فَكُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَهَا , وَخَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ . وَأَمَرَكُمْ بِالصَّدَقَةِ : وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَأَوْثَقُوهُ إِلَى عُنُقِهِ أَوْ قَرَّبُوُهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ , فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُمْ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ ؟ فَجَعَلَ يُعْطِي الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ حَتَّى فَدَى نَفْسَهُ . وَأَمَرَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ كَثِيرًا , وَمَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ حَتَّى أَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ فِيهِ , وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يَنْجُو مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِنَّ : الْجَمَاعَةِ , وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ , وَالْهِجْرَةِ , وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَمَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ أَوِ الإِيمَانِ مِنْ عُنُقِهِ , أَوْ مِنْ رَأْسِهِ , إِلاَّ أَنْ يُرَاجِعَ , وَمَنْ دَعَا دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ فَهُوَ مِنْ جُثَى جَهَنَّمَ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَإِنَّ صَامَ وَصَلَّى ؟ قَالَ : وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى , تَدَاعُوا بِدَعْوَى اللَّهِ الَّتِي سَمَّاكُمْ بِهَا الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ.