صحیح الترغیب والترھیب #1805
1805 - (9) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ذكرَ رجُلاً مِنْ بني إسْرائيلَ سألَ بعضَ بني إسْرائيلَ أنْ يُسلفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائْتني بالشُّهداء أُشْهِدُهُمْ. فقال: كَفَى بالله شهيداً. قال: فائْتِني بالكَفيلِ. قال: كَفى بالله كَفيلاً. قال: صَدقْت. فدفَعها إليه إلى أجَلٍ مُسمَّى، فخرَج في البحر فقَضى حاجَتهُ، ثُمَّ الْتَمس مَرْكباً يركَبُه ويقْدِمَ عليه للأَجلِ الذي أجَّلَهُ، فلَمْ يجدْ مركباً، فأَخَذ خَشَبةً فنَقَرها، فأدخلَ فيها ألفَ دينارٍ وصَحيفةً منهُ إلى صاحِبها، ثُمَّ زَجَّجَ موْضِعَها، ثم أتَى بها البحر فقال: اللَهُمَّ إنَّك تعلم أنِّي تَسَلَّفتُ فُلاناً ألفَ دينارٍ فسألني كفيلاً، فقلتُ: كفى بالله كفيلاً؛ فرضِيَ بكَ، وسألَني شهيداً، فقلتُ: كفى باللهِ شهيداً؛ فرضيَ بكَ، وأَنِّي جَهدْتُ اُنْ أجِدَ مركَباً أبعثُ إلَيْه الذي له فلم أقْدِرْ، وإنِّي اسْتَودَعْتُكَها، فرمَى بِها في البَحْرِ حتَّى ولَجَتْ فيهِ، ثمَّ انْصَرف، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركباً يخرُج إلى بلَدِه. فخرجَ الرجلُ الذي كان أسْلَفَهُ ينظُر لعلَّ مركَباً قد جاءَ بِمالهِ، فإذا الخشَبَةُ التي فيها المالُ! فأخذها لأهلِه حَطَباً! فلما نَشرها وجد المالَ والصحيفَةَ! ثمَّ قدِمَ الذي كانَ أسْلفَهُ وأتى بألْفِ دينارٍ، فقال: والله ما زلْتُ جاهِداً في طلَبِ مرْكَبٍ لآتيِكَ بمالِكَ، فما وجدتُ مركَباً قبلَ الذي أتيتُ فيهِ. قال: هل كنتَ بعثْتَ إليَّ بشَيْءٍ؟ قال. أخْبِرُك أنِّي لمْ أجِدْ مركباً قبلَ الذي جئتُ فيهِ. قال: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بَعَثْتَهُ في الخَشَبةِ، فانصَرف بالألْفِ الدينارِ راشِداً". رواه البخاري معلقاً مجزوماً (1)، والنسائي وغيره مسنداً. قوله: (زَجَّجَ) بزاي وجيمين: أي: طلى نقر الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه. __________ (1) في بيوع "الصغرى" و"الكبرى" خلافاً لمن قيده بـ "الكبرى"، وقد رواه أحمد أيضاً، فعزوه إليه أولى من عزوه للطبراني كما لا يخفى.
أَبِي هُرَيْرَةَ،
صحیح الترغیب والترھیب · 16 - كتاب البيوع وغيرها. · Hadith 1805
