صحیح الترغیب والترھیب #870
870 - (15) [صحيح] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ضرب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "مثلَ البخيلِ والمتصدِّقِ: كمثَلِ رجلين عليهما جُنتان مِن حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثُدِيِّهما (1) وتراقيهما، فجعل المتصدِّق كلما تصدّقَ بصدقةٍ انبسطت عنه، حتى تغشى أناملَه (2)، وتعفو أثرَه، وجعل البخيلُ كلما هَمَّ بصدقةٍ قَلَصَت وأخذت كل حَلْقَةٍ بمكانها". قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول بأصبعيه هكذا في جيبه؛ يوسِعها ولا تَتَوسَّع. رواه البخاري ومسلم، والنسائي ولفظه: "مثل المتصدقِ والبخيلِ كمثلِ رجلين عليهما جُبتان أو جُنتان من حديد، من لَدُنْ يَديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفِقُ أن يُنفِق اتسعت عليه الدِّرعُ، -أو مرَّت- حتى تُجِنَّ (3) بنانَه، وتعفو أثرَه، فإذا أراد البخيل أن يُنفِقَ قَلَصَت ولَزِمَت كلٌّ حلقةٍ موضعَها، حتى إذا أخذت بَتْرقُوَتِه أو برقبته -يقول أبو هريرة: أشهد أنَّه رأى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوسع ولا تتسع". (الجُنَّة) بضم الجيم وتشديد النون: كل ما وقى الإنسان، ويضاف إلى ما يكون منه. (التراقي) جمع تَرقوة بفتح التاء، وضمُّها لحن: وهو العظم الذي يكون بين ثغرة نحر الإنسان وعاتقه. و (قَلَصت): بفتح القاف واللام، أي: انجمعت وتشمرت، وهو ضد استرخَتْ وانبسطت. و (الجيب): هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في الثوب ونحوه. __________ (1) بضم الثاء المثلثة وكسر الدال، كذا في رواية أبي الحسن: جمع (ثَدي)، نحو فلوس وأفلس، فعلى هذا (ثدوي) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار (ثدي) بضم الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء. وفي رواية: "ثدييهما" بالتثنية. (2) أي: تغطي أصابعه. وقوله: "تعفو أثره"، أي: تمحو، و (الأثر) مفتوحة الهمزة والثاء المثلثة أي: تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها. والله أعلم. (3) بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد النون معناه: حتى تستر أصابعه. قال الخطابي رحمه الله تعالى: "هذا مثل ضربه الله تعالى للجواد والبخيل، وشبههما برجلين أراد كل =
أَبِي هُرَيْرَةَ،
صحیح الترغیب والترھیب · 8 - كتاب الصدقات. · Hadith 870
