التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2248
* عن أبي حنيفة قال كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغاً يشار إليَّ فيه بالأصابع, وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان, فجاءتني امرأة فقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟ فلم أدري ما أقول فأمرتها تسأل حماد, ثم ترجع فتخبرني, فسألت حماد فقال: يطلقها, وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة, ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج, فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام, وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله, فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد, فأحفظها ويخطئ أصحابه, فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين, ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة, فأحببت أن اعتزله, وأجلس في حلقة لنفسي, فخرجت يوماً بالعشي, وعزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله, فجئت وجلست معه فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة, وترك مالاً وليس له وارث غيره, فأمرني أن أجلس مكانه, فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه, فكنت أجيب وأكتب جوابي, فغاب شهرين, ثم قدم فعرضت عليه المسائل, وكانت نحواً من ستين مسألة فوافقني في أربعين, وخالفني في عشرين, فآليت على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت, فلم أفارقه حتى مات.
(13/ 333)
__________
(1) أي: شيء من العجب.
أَبِي حَنِيفَةَ
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2248
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy