* عن النضر بن محمد قال دخل قتادة الكوفة ونزل في دار أبي بردة فخرج يوماً, وقد اجتمع إليه خلق كثير فقال قتادة: والله الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد عن الحلال والحرام إلا أجبته, فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن, ولئن قال برأي نفسه ليخطئن, فقال قتادة: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا. قال: فلِمَ تسألني عما لم يقع؟ قال أبو حنيفة: إنا نستعد للبلاء قبل نزوله, فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه. قال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام سلوني عن التفسير. فقام إليه أبو حنيفة فقال له: يا أبا الخطاب ما تقول في قول الله تعالى:) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ([النمل: من الآية40] قال: نعم, هذا آصف بن برخيا بن شمعيا كاتب سليمان بن داود كان يعرف اسم الله الأعظم, فقال أبو حنيفة: هل كان يعرف الاسم سليمان؟ قال: لا. قال: فيجوز أن يكون في زمن نبي من هو أعلم من النبي. قال: فقال قتادة: والله لا أحدثكم بشيء من التفسير سلوني عما اختلف فيه العلماء. قال فقام إليه أبو حنيفة فقال: يا أبا الخطاب أمؤمن أنت؟ قال: أرجو. قال: ولِمَ؟ قال: لقول إبراهيم عليه السلام) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ([الشعراء:82] فقال أبو حنيفة: فهلا قلت كما قال إبراهيم عليه السلام:) قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ([البقرة: من الآية260] فهلا قلت بلى. قال: فقام قتادة مغضباً, ودخل الدار, وحلف أن لا يحدثهم. (13/ 348، 349)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 2247
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
