التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2550
* عن أبي عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها رندة, وهو المعمر, ويعرف بأبي الدنيا قال ولدت في أول خلافة أبي بكر الصديق, فلما كان في زمن علي بن أبي طالب خرجت أنا وأبي نريد لقاءه, فلما صرنا قريباً من الكوفة, أو من الأرض التي هو فيها لحقنا عطش شديد في طريقنا أشفينا منه على الهلكة, وكان أبي شيخاً كبيراً فقلت له: اجلس حتى أدور أنا الصحراء والبرية لعلي أقدر على ماء, أو من يدلني على ماء, أو ماء المطر, فجلس, ومضيت أطلب, فلما كنت منه غير بعيد لاح لي ماء, فصرت إليه, فإذا أنا بعين ماء وبين يديها شبيه بالبركة, أو الوادي من مائها, فنزعت ثيابي واغتسلت من ذلك الماء, وشربت حتى رويت, ثم قلت: أمضي فأجيء بأبي فهو غير بعيد, فجئت إليه فقلت له: قم فقد فرج الله, وهذا عين ماء قريب منا, فقام ومضينا نحو العين الماء, فلم نر شيئاً فدرنا نطلب, فلم نقدر على شيء حتى أجهد أبي جهداً شديداً, فلم يقدر على النهوض لشدة ما لحقه, فجلست معه, فلم يزل يضطرب حتى مات, فاحتلت حتى واريته, ثم جئت حتى لقيت أمير المؤمنين علياً, وهو خارج إلى صفين, وقد أسرجت له بغلة, فجئت فمسكت بالركاب ليركب, وانكببت أقبل فخذه فنفحني بالركاب فشجني في وجهي شجة. قال المفيد: ورأيت الشجة في وجهي واضحة. قال: ثم سألني عن خبري, فأخبرته بقصتي, وقصة أبي, وقصة العين, فقال: هذه عين لم يشرب منها أحد إلا عمر عمراً طويلاً فابشر فإنك معمر, ما كنت لتجدها بعد شربك منها. قال المفيد: ثم سألناه فحدثنا عن علي بن أبي طالب بأحاديث, ثم لم أزل أتتبعه في الأوقات, وألح عليه حتى يملي عليَّ حديثاً بعد حديث, ثم أعود حتى جمعت عنه خمسة عشرة حديثاً لم تجتمع عنه لغيري لتتبعي له, وإلحاحي عليه, وكان معه شيوخ من بلده, فسألتهم عنه فقالوا: هو مشهور عندنا بطول العمر.
(11/ 298)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2550
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy