التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #4979
حدثني ذو النون، قال: بينا أنا في بعض مسيري، إذ لقيتني امرأة؛ فقالت لي: من أين أنت؟ قلت: رجل غريب؛ فقالت لي: ويحك، وهل يوجد مع الله أحزان الغربة، وهو مؤنس الغرباء، ومعين الضعفاء؟ قال: فبكيت؛ فقالت لي: ما يبكيك؟ قلت: وقع الدواء على داء، قد قرح، فأسرع لي نجاحه؛ قالت: فإن كنت صادقاً، فلم بكيت؟ قلت: والصادق لا يبكي؟ قالت: لا، قلت: ولم؟ قالت: لأن البكاء راحة للقلب، وملجأ يلجأ إليه؛ وما كتم القلب شيئاً، أحق من الشهيق والزفير؛ فإذا أسبلت الدمعة: استراح القلب؛ وهذا ضعف الأطباء، بإبطال الداء؛ قال: فبقيت متعجباً من كلامها؛ فقالت لي: مالك؟ قلت: تعجبت من هذا الكلام؛ قالت: وقد نسيت القرحة التي سألت عنها؟ قلت: لا، ما أنا بالمستغني عن طلب الزوائد؛ قالت: صدقت حب ربك سبحانه، واشتق إليه؛ فإن له يوماً يتجلى فيه على كرسي كرامته، لأوليائه، وأحبائه، فيذيقهم من محبته كأساً لا يظمأون بعده أبداً؛ قال: ثم أخذت في البكاء، والزفير، والشهيق؛ وهي تقول: سيدي، إلى كم تخلفني في دار لا أجد فيها أحداً يسعفني على البكاء أيام حياتي؛ ثم تركتني ومضت. (9/ 341) * عن سعيد بن عثمان
فِي بَعْضِ مَسِيرِي ← بَيْنَا ← ذَو النُّونِ،
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 4979
