مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض #1929
1929 - عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهقالَ: {كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى دَعْوَةٍ، فـ 4/ 105} أُتِىَ بلحمٍ, فَرُفِعَ (110) إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً، ثمَّ قالَ: "أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ {اللهُ} النَّاسُ: الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ (وفى روايةٍ: فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ)، وَتَدْنُو {منهُمُ} الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ {بعضُ} النَّاسِ: أَلاَ تَرَوْنَ {إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؛ إلى} مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ {إلى} مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ عليه السلامُ، فَيَقُولُونَ لَهُ: {يا آدَمُ!} أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ, خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، {وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ}؛ اشْفَعْ وفي روايةٍ: ألا تَشْفَعُ) لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا، فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ {ألا تَرى إلى ما بَلَغَنا؟} , فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ! أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ, وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ (111) -, نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا؛ اشْفَعْ لَنَا إلى ربِّك؛ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؛ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؛ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَقُولُ: أُمَّتِى يَا رَبِّ! أُمَّتِى يَا رَبِّ! فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ" ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ؛ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى".
أَبِي هُرَيْرَةَ،
مُخْتَصَر صَحِيحُ الإِمَامِ البُخَارِي - ت محمد ناصر الدين الألباني - ن مكتَبة المَعارف للنَّشْر والتوزيع، الرياض · کتاب · Hadith 1929
