بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #2628
2628) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سمع رجلا يَقُول: " لبيْك عَن شبْرمَة " الحَدِيث. ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: علله بَعضهم بِأَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفا، وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة، فَلَا يضرّهُ. فَهَذَا مِنْهُ تَصْرِيح بنقيض الْمُتَقَدّم، واعتماد لرِوَايَة من رَفعه إِذا كَانَ ثِقَة، وَلكنه مَعَ هَذَا مُحْتَاج لمزيد يتَبَيَّن بِهِ أَمر هَذَا الحَدِيث. وَذَلِكَ انه يرويهِ عَن ابْن عَبَّاس، عَطاء، وَطَاوُس، وَسَعِيد بن جُبَير، وَرِوَايَة سعيد بن جُبَير، هِيَ الْمَقْصُود، فَإِن اللَّفْظ الْمَذْكُور هُوَ من طَرِيقه عِنْد أبي دَاوُد الَّذِي نَقله من عِنْده، رَوَاهُ كَذَلِك سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن عزْرَة - هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - عَن سعيد بن جُبَير، عَن ابْن عَبَّاس. فأصحاب سعيد بن أبي عرُوبَة، يَخْتَلِفُونَ، فقوم مِنْهُم يجعلونه موفوعا، مِنْهُم عَبدة بن سُلَيْمَان، وَمُحَمّد بن بشر، والأنصاري. وَقوم يقفونه، مِنْهُم غنْدر، وَحسن بن صَالح. والرافعون ثِقَات، فَلَا يضرهم وقف الواقفين لَهُ؛ إِمَّا لأَنهم حفظوا مَا لم يحفظوا، وَإِمَّا لِأَن الواقفين رووا عَن ابْن عَبَّاس رَأْيه، والرافعين رووا عَنهُ رِوَايَته. فَإِن قلت: وَلَيْسَت هَذِه مَسْأَلَتنَا الَّتِي كُنَّا فِيهَا، وَهِي مَا إِذا انْفَرد الرافع وَكَانَ ثِقَة، فَإِن هَاهُنَا الرافعين جمَاعَة وهم ثِقَات. فَالْجَوَاب أَن أَقُول: [إِنَّمَا أريتك من هَذَا قَوْله: وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة] ؛ فَإِنَّهُ عمل بِرِوَايَة الْمُنْفَرد بِالرَّفْع إِذا [كَانَ ثِقَة، وَلم يبال من خَالفه.
من طَرِيق أبي دَاوُد حَدِيث ابْن عَبَّاس،
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 2628
