بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام #548
548) فَمن ذَلِك مَا ذكر من طَرِيق أبي أَحْمد الْحَاكِم، من حَدِيث عَبدة بن حزن النصري - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - قَالَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ أَشْيَاء فكرهها النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَقيل لَهُ: لَو نهيتهم فَقَالَ: " لَو نهيت رجَالًا أَن لَا يَأْتُوا الْحجُون لأتوها، مَا لَهُم بهَا حَاجَة ". هَكَذَا أورد هَذَا الحَدِيث، وَسكت عَنهُ مصححا لَهُ، وَهَذَا الحَدِيث لَا يَنْبَغِي أَن يُطلق عَلَيْهِ القَوْل بِالصِّحَّةِ، وَذَلِكَ أَنهم يَخْتَلِفُونَ فِي صُحْبَة هَذَا الرجل. قَالَ ابْن السكن: يُقَال: لَهُ صُحْبَة، وَلم تصح لَهُ صُحْبَة. وَكَانَ شريك يَقُول فِي حَدِيثه: كَانَت لَهُ صُحْبَة، وَاخْتلف فِيهِ على أبي إِسْحَاق، فَقَالَ بَعضهم: نصر بن حزن، وَقَالَ الْأَعْمَش: عَنهُ عَن أبي الْوَلِيد: عَبدة السؤاي، وَكَانَ قد أدْرك. وَهَذَا لَا يُوضح الْمَقْصُود من كَونه صحابيا، وَلما ذكره ابْن أبي حَاتِم قَالَ: روى عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مُرْسلا وَهُوَ تَابِعِيّ، روى عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَأورد البُخَارِيّ فِي بَابه عَن ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة قَالَ: قلت لأبي إِسْحَاق: أدْرك نصر النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؟ قَالَ: نعم. وَهَذَا أَيْضا لَا يُوضح الْمَقْصُود، من كَون عَبدة صحابيا. فلقائل أَن يَقُول: نصر بن حزن، غير عَبدة، ويختلفون فِي ضبط اسْمه، فَمنهمْ من يَقُول بِفَتْح الْبَاء، وَمِنْهُم من يسكنهَا، وَذكر البُخَارِيّ بَيَان من يَقُول ذَلِك، وَمن يَقُول فِيهِ: عُبَيْدَة بِزِيَادَة يَاء، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا مثله صَحَّ، فَاعْلَم ذَلِك.
من طَرِيق أبي أَحْمد الْحَاكِم، من حَدِيث عَبدة بن حزن النصري ← فَمن ذَلِك مَا
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 548
