المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص #1984
1984- (97) حدثنا ابنُ منيعٍ قالَ: حدثنا أبوبكرٍ خلادُ بنُ أسلمَ وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ المروزيُّ قالا: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ قالَ: أخبرنا ابنُ عونٍ، عن عميرٍ يَعني ابنَ إسحاقَ قالَ: استأذَنَ جعفرٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ائذَنْ لي حتى آتيَ أرضاً أَعبدُ اللهَ فيها لا أَخافُ أحداً، قالَ: فأَذنَ له، فأَتى النَّجاشيَّ. قالَ يَعني عميراً: فحدَّثني عَمرو بنُ العاصِ قالَ: لمَّا رأيتُ مكانَه حَسدتُّه، فقلتُ: واللهِ لأَستَقتلنَّ لهذا ولأصحابِهِ، فأَتيتُ النَّجاشيَّ فدخلتُ عليه فقلتُ: إنَّ بأرضِكَ رجلاً ابنُ عمِّه بأَرضِنا، وإنَّه يَزعمُ أنَّه ليسَ للناسِ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنكَ واللهِ إنْ لم تقتلْهُ وأَصحابَه لا أَقطعُ هذه النَّطفةَ (1) إليكَ أبداً أَنا ولا أحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: ادْعُهُ، قالَ: قلتُ له: إنَّه لا يَجيءُ مَعي، فأرسِلْ مَعي رسولاً، قالَ: فجاء، فلمَّا انتَهينا إلى البابِ ناديتُ: ائذَنْ لعَمرو بنِ العاصِ، قالَ: ونَاداهم مَن خَلفي: ائذَنْ لحزبِ اللهِ، قالَ: فسمعَ صوتَه فأذنَ له ولأصحابِهِ، قالَ: ثم أذنَ لي فدخلتُ فإِذا هو جالسٌ، فذَكرَ أينَ كانَ مقعدُهُ مِن السريرِ، فلمَّا رأيتُه جئتُ حتى قعدتُّ بينَ يدَيهِ فجعلتُه خلفَ ظَهري. قالَ: وأَقعدتُّ بينَ كلِّ رَجلَينِ مِن أصحابِهِ رجلاً مِن أَصحابي، فقالَ النَّجاشيُّ: نَجِّروا (2) - قالَ عميرٌ: يَعني تكلَّموا - قالَ عَمرو: فقلتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا بأرضِنا، وإنَّه يزعمُ أنَّه ليسَ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنَّكَ واللهِ إِن لم تقتُلْهُ وأَصحابَه لا نَقطعُ هذه النُّطفةَ إليكَ أبداً ولا أَحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: فتشهَّدَ فإنِّي أَولُ ما سمعتُ التَّشهدَ ليومَئذٍ، قالَ يعني جعفراً: صدقَ، وهو ابنُ عمِّي، وأَنا على دِينِه، قالَ: فصاحَ صياحاً وقالَ: أوه، حتى قلتُ: ما لابنِ الحبشيةِ؟ فقالَ: ناموسٌ مثلُ ناموسٍ (1) ، ما يقولُ في عيسى ابنِ مريمَ؟ قالَ: يقولُ هو روحُ اللهِ وكلمتُهُ. قالَ: فتناوَلَ / شيئاً مِن الأرضِ فقالَ: ما أَخطأَ مِن أَمرِه مثلَ هذا (2) ، وقالَ: لولا مُلْكي لاتبعتُكم، وقالَ يَعني لعَمرو: ما كنتُ أُبالي أَن لا تأتي (3) أنتَ ولا أحدٌ مِن أصحابِكَ أبداً، وقالَ لجعفرٍ: اذهبْ فأنتَ آمِنٌ بأَرضي، فمَن ضربَكَ قتلتُهُ، ومَن سبَّكَ غرَّمتُه، وقال لآذِنِهِ: مَتى ما أَتاكَ هذا ليَستأذنَ (4) عليَّ فأْذنْ له [عليَّ] إلا أَن أَكونَ عندَ أَهلي، فإنْ كنتُ عندَ أَهلي فأخبِرْه، فإنْ أبى فأْذنْ له، قالَ: وتفرَّقْنا. قالَ عَمرو: فلم يكنْ أحدٌ أحبَّ إليَّ أَن أَكونَ قد لَقيتُه خالياً مِن جعفرٍ، فاستقبَلَني في طريقٍ مرةً ولم أَرَ أحداً ونظرتُ خَلفي فلم أَرَ أحداً، قالَ: فدَنوتُ مِنه فأَخذتُ بيدِهِ فقلتُ: تَعلمُ أنِّي أَشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ؟ قالَ: فقالَ: هَداكَ اللهُ فاثبُتْ، وتَركَني وذهبَ، قالَ: فأَتيتُ أَصحابي فكأنَّما شَهدوه مَعي، فأَخذوني فأَلقوا عليَّ قطيفةً أو ثوباً، وجَعَلوا يَغمُّوني وجعلتُ أُخرِجُ رَأسي مِن هذه الناحيةِ مرةً ومِن هذه مرةً حتى أَفلتُّ وما عليَّ قشرةٌ، فلقيتُ حبشيةً فأخذتُ قِناعَها فجعلتُه على عورَتي، فقالتْ: كَذا وكَذا، [فقلتُ: كَذا وكَذا] . قالَ: فأَتيتُ جعفراً حتى أَدخلَ عليهِ فقالَ: مَالَكَ؟ فقلتُ: ذُهبَ بكلِّ شيءٍ لي حتى ما بقيَ عليَّ قشرةٌ، فما (1) الذي تَرى عليَّ إلا قِناعُ حبشيةٍ، قالَ: فانطلَقَ وانطلقتُ (2) مَعه، حتى انتَهى إلى بابِ الملكِ فقالَ: ائذَنْ لحزبِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال آذِنَهُ: إنَّه مع أهلِهِ، فقالَ: اسْتَأْذِنْ لي عليه، فَاسْتَأْذَنَ [له فَأَذِنَ له] ، فقالَ: إنَّ عَمراً قد تابَعَني على دِيني، قالَ: كلَّا، قالَ: بَلى، فقالَ: لا، قالَ: بَلى، قالَ لإنسانٍ: اذهبْ فإنْ كانَ فعلَ فلا يَقولونَ لكَ شيئاً إلا كَتبتَهُ، قالَ: فجاءَ فجعلَ يكتبُ ما أَقولُ حتى ما ترَكْنا شيئاً حتى القدحَ، ولو شئتُ أَن آخُذَ مِن أَموالِهم إلى مَالي لَفعلتُ (3) . قدومُ جعفرٍ مِن الحبشةِ ومقتلُهُ وفضائلُهُ __________ (1) من ظ (21) ، وفي الأصل: قال. (2) في ظ (21) : اجتمعت. (3) وهكذا في ظ (21) . وكتب فوقها في الأصل: عليه. (4) كتب فوقها إشارة إلى نسخة أخرى: فخرجنا.. قدمنا. وكذلك هي في ظ (21) . (5) لم أقف عليه من رواية ابن إدريس. وأخرجه إسحاق في «مسنده» (1835) من طريق جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة، عن أم سلمة بطوله، وذكر فيه نحو الكلام الذي زاده ابن إدريس في أوله. وحديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن هو في «سيرة ابن هشام» (1/ 413-418) بطوله. ومن طريقه أخرجه أحمد (1/ 201-202، 5/ 290-291) .
المخلصيات وأجزاء أخرى لأبي طاهر المخلص · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 1984
