Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الكفر

Kufr

  • Kufr
  • کفر

2752 hadiths

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَهُ · حديث 2231

515 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ [ص:321] إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْهُمْ جَمِيعًا، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» فلَمْ يَنْهَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ، إِذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَسْرُدُهُ، وَأَنَّهُ سَرَدَهُ وَصَامَ الدَّهْرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ. فَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ - عَلَى إِفْطَارِهِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ - مُضِرًّا بِبَدَنِهِ، أَوْ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَالْجِهَادِ عِنْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَحُضُورِهِ حَرْبَ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ الْتِقَائِهِمْ لِلْقِتَالِ، أَوْ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي تَلْزَمُهُ، فَلَمْ يُفْطِرْ وَصَامَ، وَأَثَّرَ صَوْمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي لَزِمَتْهُ حَتَّى أَعْجَزَهُ ذَلِكَ عَنْهَا، كَانَ حُكْمُهُ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَأْثَمِ عِنْدِي، حُكْمَ الَّذِي صَامَ الدَّهْرَ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، أَوْ أَعْظَمَ مِنْهُ إِثْمًا؛ لِتَضْيِيعِهِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ. وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ مَعَ إِفْطَارِهِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ لَا يُورِثُ بَدَنَهُ عَنْ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ضَعْفًا، وَلَكِنَّهُ يُورِثُهُ ضَعْفًا عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ نَوَافِلِ الْأَعْمَالِ؛ كَرِهْتُ لَهُ صَوْمَهُ ذَلِكَ، وَأَحْبَبْتُ لَهُ الْإِفْطَارَ وَإِيثَارَ الْأَفْضَلِ مِنْ نَوَافِلِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي

كُنْتُ امْرَأً أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: ← حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَميِّ ← حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْهُمْ جَمِيعًا، ← عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ1 ← مُحَمَّدُ بْنُ [ص:311] إِسْحَاقَ، ← أَبِي ← سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2231

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ كَانَ يَكْرَهُ صَوْمَهُ وَلَا يَصُومُهُ · حديث 2394

677 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَشْرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَشْرَجِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي دَارِهِ الَّتِي فِي الْجَبَّانِ فِي بَنِي مَازِنٍ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «يَا غُلَامُ، احْلِبِ النَّاقَةَ» فَحَلَبَ وَجَاءَ بِالْعُسِّ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: «تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ» ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَتَّخِذُوا هَذَا الْيَوْمَ بِمَنْزِلَةِ رَمَضَانَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ وَاجِبًا قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ نَسَخَ هَذَا الْيَوْمَ، فَصَارَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَلَا بَأْسَ» [ص:397] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ، كَالَّذِي تَتَابَعَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ وجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ صَوْمِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِصَوْمِهِ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ يَأْمُرَهُمْ بِهِ قَبْلَ وجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى صَوْمِهِ، بِتَعْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ مَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، فَمَنْ صَامَهُ طَالِبًا بِهِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُتَحَرِّيًا بِصَوْمِهِ إِدْرَاكَ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى صَائِمِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّوَابِ، رَجَوْنَا لَهُ إِدْرَاكَ مَا أَمَّلَ وَرَجَا بِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ، وَآثَرَ الْإِفْطَارَ فِيهِ عَلَى صَوْمِهِ؛ إِيثَارًا مِنْهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ، رَجَوْنَا لَهُ أَيْضًا بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ مَا أَمَّلَ بِإِفْطَارِهِ وَإِيثَارِ غَيْرِهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَفْطَرَهُ لِقَوْلِي ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَارِكُ فَضْلٍ، لَا لومَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ؟ قِيلَ: وَجْهُ كَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ نَظِيرُ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَ رَجَبٍ؛ إِذْ كَانَ شَهْرًا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُ، فَكَرِهَ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ أَنْ يُعَظِّمَهُ فِي الْإِسْلَامِ بِصَوْمِهِ تَعْظِيمَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِيَّاهُ فِي الشِّرْكِ، فَأَرَادَ بِإِفْطَارِهِ وَضْعَ مَنَارِ الْكُفْرِ، وَهَدْمَ أَعْلَامِ الشِّرْكِ. وَكَذَلِكَ عَاشُورَاءُ، كَانَ - كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ قَبْلُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ - يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَرَادَ بِإِفْطَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ - مَنْ أَفْطَرَهُ وَكَرِهَ صَوْمَهُ - إِبْطَالَ مَا أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنْ فَرْضِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ [ص:398]، مِنْ سُنَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي صَوْمِهِ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ مِنْهُ صَوْمَهُ عَلَى مَنْ صَامَهُ، وَلَا مُوئِسِهِ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى صَائِمِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَامَهُ مُبْتَغِيًا بِصَوْمِهِ إِيَّاهُ اسْتِنْجَازَ وَعْدِهِ ذَلِكَ، لَا مَرِيدًا بِهِ إِحْيَاءَ سُنَّةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي صَوْمِ رَجَبٍ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ» : غَارَتْ فِي الْحِجَاجِ، وَدَخَلَتْ فِي عَظْمِهِ. وَمِنْهُ قِيلَ: هَجَمَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ مَنْزِلَهُ: إِذَا وَلَجَ عَلَيْهِ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا: هَجَمَ عَلَى الْقَوْمِ مَنْزِلَهُمْ: إِذَا سَقَطَ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَكَلَّتْ لَهُ النَّفْسُ وَرَزَحَتْ، كَالنَّاقَةِ النَّافِهَةِ مِنَ السَّيْرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مِيلَهِ ... بِنَا حَرَاجِيجُ الْمَهَارِي النُّفَّهِ وَالنُّفَّهُ: جَمْعُ نَافِهٍ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَلَّ مِنَ السَّيْرِ وَأَعْيَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنَانِ وَنَهَمَتِ النَّفْسُ» ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْفُوظٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهَمَ: إِفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فِي الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَشْبَعَ الْآكِلُ وَلَا تَمْتَلِئَ عَيْنُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّوْمِ بِصَاحِبِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى الْفَطْمِ عَنِ الشَّهَوَاتِ إِذَا تُوبِعَ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى أَنْ يُورِثَ ذَلِكَ صَاحِبَهُ. وَالنَّهْمُ - بِسُكُونِ الْهَاءِ - مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ زَجْرُ الْإِبِلِ. وَلَيْسَ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا وَجْهٌ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» ، وَالزَّوْرُ: الضَّيْفُ، وَالرَّجُلُ يَأْتِيهِ زَائِرًا، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فِي ذَلِكَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. يُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ زَوْرٌ، وَهَذَانِ رَجُلَانِ زَوْرٌ، وَهُمْ قَوْمٌ زَوْرٌ، فَيُوَحَّدُ فِي كُلِّ حَالَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوَاضِعَ الْأَسْمَاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ: هُمْ قَوْمٌ صَوْمٌ، وَفِطْرٌ، وَعَدْلٌ، الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَالزَّوْرُ فِي غَيْرِ هَذَا: أَعْلَى الصَّدْرِ، وَإِيَّاهُ عَنَى ابْنُ مَيَّادَةَ بِقَوْلِهِ: [البحر الطويل] كَأَنَّ قُرَادَيْ زَوْرِهِ طَبَعَتْهُمَا ... بِطِينٍ مِنَ الْجَوْلَانِ كُتَّابُ أَعْجَمِ وَأَمَّا الزُّورُ بِضَمِّ الزَّاي: فَالْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى زُورًا، وَزُونًا. وَمِنَ الزُّورِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] جَاءُوا بِزُورَيْهِمْ وَجِئْنَا بِالْأَصَمْ ... شَيْخٍ لَنَا قَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ إِرَمْ شَيْخٍ لَنَا مُعَاودٍ ضَرْبَ الْبُهَمْ وَمِنَ الزُّونِ - بِالنُّونِ فِي ذَلِكَ - قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: وَهْنَانَةٌ كَالزُّونِ يُجْلَى صَنَمُهْ ... تَضْحَكُ عَنْ أَشْنَبَ عَذْبٍ مَلْثَمُهْ وَلِلزَّورِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ: رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ زُورٌ. وَأَمَّا الزِّيرُ بِكَسْرِ الزَّاي، فَإِنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَعْتَادُ النِّسَاءَ، وَيَمِيلُ إِلَى مُحَادَثَتِهِنَّ وَمُلَاعَبَتِهِنَّ. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْ ... ضِلِّيلِ أَهْوَاءِ الصِّبَا يُنَدِّمُهْ وَقَوْلُ مُهَلْهَلٍ: [البحر الوافر] فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَيُعْلَمَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ وَالزِّيرُ أَيْضًا: أَحَدُ أَوْتَارِ الْعُودِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمِنْهَالِ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ. فَإِنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: وَهُوَ الثَّالِثُ الْعَشَرُ، وَالرَّابِعُ الْعَشَرُ، وَالْخَامِسُ الْعَشَرُ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُنَّ الْبِيضُ؛ لِاتِّصَالِ الْبَيَاضِ فِيهِنَّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، بِطُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهِنَّ، مَعَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، إِلَى أَنْ يَبْدُوَ وَضَحُ النَّهَارِ مِنْ صَبِيحَةِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهُنَّ وَلَهُنَّ أَسْمَاءٌ غَيْرُ ذَلِكَ، فَاسْمُ لَيْلَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ: لَيْلَةُ السَّوَاءِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا لَيْلَةُ السَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْقَمَرُ، وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمَامِ، يُقَالُ هَذِهِ لَيْلَةُ تَمَامِ الْقَمَرِ، وَذَلِكَ وَفَاءُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَاسْمُ لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: لَيْلَةُ الْبَدْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ يُبَادِرُ الشَّمْسَ بِالْغَدَاةِ، وَيَطْلُعُ بِالْعَشِيِّ قَبْلَ غُرُوبِهَا، وَأَمَّا لَيْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَإِنَّهَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَةُ النِّصْفِ. وَأَمَّا قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ: فَجَعَلَ - يَعْنِي أَبَا ذَرٍّ - يُهْذِبُ الرُّكُوعَ وَيُخِفُّهُ. فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يُهْذِبُ: يُسْرِعُ وَيَعْجَلُ فِيهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَيْلِ إِذَا أَسْرَعْتِ الرَّكْضَ: مَرَّتْ تُهْذِبُ، وَمَرَّتْ تُلْهِبُ، وَمَرَّتْ تُحْصِبُ. وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاذٍ: لَتَخْضَمُنَّ الدَّهْرَ، وَلَتَصُومُنَّ الدَّهْرَ. فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَتَخْضِمُنَّ الدَّهْرَ: لَتَأْكُلُنَّ الدَّهْرَ أَكْلًا بِسَعَةٍ. وَالْخَضْمُ: الْأَكْلُ بِجَمِيعِ الْفَمِ، وَالْقَضْمُ دُونَ ذَلِكَ، يُقَالُ فِي مَثَلٍ: قَدْ يُبْلَغُ الْخَضْمُ بِالْقَضْمِ، يُقَالُ: خَضَمْتُ الشَّيْءَ فَأَنَا أَخْضَمُهُ خَضْمًا. وَحُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَرَفَةَ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ مَكَّةَ وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بِلَادُ مَقْضَمٍ، وَلَيْسَتْ بِلَادَ مَخْضَمٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُعَاذٌ بِقَوْلِهِ: لَتَخْضَمُنَّ الدَّهْرَ، وَلَتَصُومُنَّ الدَّهْرَ: أَنَّا إِذَا صُمْنَا ثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَفْطَرْنَا سَائِرَهُ، فَقَدْ صُمْنَا الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَأَكَلْنَا بِسَعَةٍ الدَّهْرَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ الْمَقَامَ مُصَلًّى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، وَقُلْتُ: لَوْ حَجَبْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَهُنَّ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] " الْآيَةَ [ص:405]، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا الْمَقَامَ قِبْلَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ امْرَأَةً امْرَأَةً، أَعِظُهَا وَأَنْهَاهَا عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ: إِنْ أَبَيْتُنَّ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ - فَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَمْسَكْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] [ص:406] " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوَهِّنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ [ص:407] لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] كَسْرُ الْخَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَاتَّخِذُوا} [البقرة: 125] عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ؛ لِإِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ ذَلِكَ مُصَلًّى. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ النِّسَاءِ - فِيمَنْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ مِنَ الرِّجَالِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، بَعْدَ إِرْسَالِ اللَّهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَلْقِهِ، وَفِيمَنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَظْهَرْنَ لَهُ - كَانَتْ سَبِيلَ الرِّجَالِ، حَتَّى فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ فِي ذَلِكَ، مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آيَةِ الْحِجَابِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ، الصَّبْرُ عَلَى أَذَى أَهْلِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ لِلَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَاقَبَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَعَظَهُنَّ عَلَيْهِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَبِنَحْوِ الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْهُ مِنْ خُلُقِهِ مَعَهُنَّ، تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ، وَإِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلُ مَعَهُنَّ مِنَ الْأَخْلَاقِ نَدَبَ أُمَّتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُزَنِيُّ، ← الْحَشْرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَشْرَجِ الْمُزَنِيُّ، ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2394

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ لَمْ نَذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ · حديث 2462

745 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُولَئِكَ الرَّهْطِ، عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَصْحَابِهِ، فَأُلْقُوا فِي الطُّوَى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَزَى اللَّهُ شَرًّا مِنْ قَوْمِ نَبِيٍّ، مَا كَانَ أَسْوَأَ الطَّرْدِ، وَأَشَدَّ التَّكْذِيبِ» قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُكَلِّمُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ قَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لِقَوْلِي مِنْهُمْ» ، أَوْ: «لَهُمْ أَفْهَمُ لِقَوْلِي مِنْكُمْ» [ص:518] قَالُوا: فَخَبَرُ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي رَوَتْهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ، إِذْ قَالُوا لَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ لِأَهْلِ الْقَلِيبِ: «أَتُكَلِّمُ أَجْسَادًا لَا أَرْوَاحَ فِيهَا مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ بِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَمَا أَنْتُمْ بِأَفْهَمَ لَهُ مِنْهُمْ» يُبَيِّنُ حَقِيقَةَ مَا قُلْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ: مَا أَنْتُمْ بِأَعْلَمَ، لَا أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ أَصْوَاتَ بَنِي آدَمَ وَكَلَامَهُمْ، قَالُوا: وَلَوْ كَانُوا يَسْمَعُونَ كَلَامَ النَّاسِ وَهُمْ مَوْتَى، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وَلَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] مَعْنًى قَالُوا: وَفِي فَسَادِ الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ، صِحَّةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْوَاتَ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لَا يَسْمَعُونَ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ شَيْئًا. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ , عُدُولٌ نَقَلَتُهَا، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ الْإِيمَانُ بِهَا وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ خَلْقِهِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى مَا شَاءَ، وَيُفْهِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَيُنَعِّمُ مَنْ أَحَبَّ مِنْهُمْ بِمَا أَحَبَّ، وَيُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ الْكَافِرَ، وَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْهُمُ الْعَذَابَ كَيْفَ أَرَادَ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآثَارُ وَصَحَّتْ بِهِ الْأَخْبَارُ. وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ} [النمل: 80] ، وَلَا فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [ص:519][فاطر: 22] حُجَّةٌ لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ فِي دَفْعِ مَا صَحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ إِذْ قَالُوا لَهُ فِي خِطَابِهِ أَهْلِ الْقَلِيبِ بِمَا خَاطَبَهُمْ بِهِ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ» ، وَلَا فِي إِنْكَارِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَصْحَابِهِ مُخْبِرَهُمْ عَنِ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» ، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلُهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مُحْتَمِلًا مِنَ التَّأْوِيلِ أَوْجُهًا سِوَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ الْمُوَجِّهُ تَأْوِيلَهُ إِلَى أَنَّهُ لَا مَيِّتَ يَسْمَعُ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ شَيْئًا. فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى بِطَاقَتِكَ وَقُدْرَتِكَ، إِذْ كَانَ خَالِقُ السَّمْعِ غَيْرَكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ هُوَ الَّذِي يُسْمِعُهُمْ إِذَا شَاءَ، إِذْ كَانَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} [النمل: 81] . وَذَلِكَ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْفِيقَ لِلرَّشَادِ بِيَدِ اللَّهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، فَنَفَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَنْ يُسْمِعَ الْمَوْتَى إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ، كَمَا نَفَى أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى هِدَايَةِ الضُّلَّالِ إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى إِسْمَاعِ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ، بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 22] ، ثُمَّ نَفَى عَنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا أَثْبَتَهُ وَأَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسْمِعُهُمْ دُونَكَ، وَبِيَدِهِ الْإِفْهَامُ وَالْإِرْشَادُ وَالتَّوْفِيقُ، وَإِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ، فَبَلِّغْ مَا أَرْسِلْتَ بِهِ. فَهَذَا أَحَدُ أَوْجُهِهِ , [ص:520] وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَعْمَالُ، وَخَرَجُوا مِنْ دَارِ الْأَعْمَالِ إِلَى دَارِ الْجَزَاءِ، فَلَا يَنْفَعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِيَّاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ، فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَتَبَ رَبُّكَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، لَا يُسْمِعُهُمْ دُعَاؤُكَ إِلَى الْحَقِّ إِسْمَاعًا يَنْتَفِعُونَ بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ خَتَمَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا، كَمَا خَتَمَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ أَنَّهُمْ لَا يَنْفَعُهُمْ بَعْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا إِلَى مَسَاكِنِهِمْ مِنَ الْقُبُورِ إِيمَانٌ وَلَا عَمَلٌ؛ لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ امْتِحَانٍ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارُ مُجَازَاةٍ، وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وجُوهِ الْمَعَانِي. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مُحْتَمِلًا مِنَ الْمَعَانِي مَا وَصَفْنَا، فَلَيْسَ لِمُوَجِّهِهِ إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَيِّتٌ شَيْئًا بِحَالٍ حُجَّةٌ، إِذْ كَانَ لَا خَبَرَ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَحِّحُهُ، وَلَا فِي الْفِعْلِ شَاهِدٌ بِحَقِيقَتِهِ، بَلْ تَأْوِيلُ مُخَالِفِيهِ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ عَنْهُ أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الْأَحْيَاءِ، عَلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ عَنْهُ الْآثَارُ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ لَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، لَمَّا كَانَ عَامًّا ظَاهِرُهُ فِي كُلِّ مَنْ فِي الْقُبُورِ، وَفِي جَمِيعِ الْمَوْتَى، مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ بَعْضٍ مِنْهُمْ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعُوا فِي حَالِ مَا هُمْ فِي الْبَرْزَخِ شَيْئًا مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ [ص:521]. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ جَعَلَ بَيَانَ مَا نَزَلَ إِلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ إِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ حَالَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فِي قُبُورِهِمَا حِينَ يُسْأَلَانِ عَنْ دِينِهِمَا: أَنَّهُمَا يَسْمَعَانِ خَفْقَ نِعَالِ مُتَّبِعِي جَنَائِزِهِمَا إِذَا وَلَّوْا عَنْهُمَا مُدْبِرِينَ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ} [فاطر: 22] ، وَقَوْلَهُ: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، مَعْنِيٌّ بِهِ إِسْمَاعُ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ جَمِيعِهَا، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: قَدْ يَسْمَعُونَ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ» ، إِنَّهُ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ مَا قُلْتَ، بِمَعْنَى: فَهِمْتُ عَنْكَ مَا قُلْتَ، وَاسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُولُ، بِمَعْنَى: افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ ذَلِكَ لَوْ وَجَّهْنَاهُ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي قُلْتُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي أَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ السَّمَاعَ الْمَفْهُومَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّا إِنْ قُلْنَا: مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، لَمْ يَخْلُ عِلْمُهُمْ بِذَلِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَدَثَ لَهُمْ عَنْ سَمَاعٍ مِنْهُمْ خَفْقَ نِعَالِهِمْ، أَوْ عَنْ خَبَرٍ أُخْبِرُوا بِهِ فِي قُبُورِهِمْ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ قَوْلُنَا فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يُسْمِعُ مِنْ شَاءَ مِنَ الْأَمْوَاتِ مَا شَاءَ مِنْ كَلَامِ الْأَحْيَاءِ، وَيُعَرِّفُ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمْ، وَيُنَعِّمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ فِي قَبْرِهِ بِمَا شَاءَ، وَيُعَذِّبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَيْفَ شَاءَ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ص:522]، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَيْضًا، أَعْنِي خَبَرَ عُمَرَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْحَقِّ مُوَارَاةَ جِيفَةِ كُلِّ مَيِّتٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَنْ أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ، مَا وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ السَّبِيلُ، مُؤْمِنًا كَانَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ أَوْ كَافِرًا، وَذَلِكَ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلَى مُشْرِكِي بَدْرٍ أَنْ يُجْعَلُوا فِي قَلِيبٍ، وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ بِالْعَرَاءِ مُطَرَّحِينَ، بَلْ أَمَرَ بِجِيَفِهِمْ أَنْ تُوَارَى فِي الْقَلِيبِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ، فَالْحَقُّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَنُّوا بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَفْعَلُوا فِي مَنْ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ بِالْقَتْلِ، وَفِي غَيْرِ مَعْرَكَةِ الْحَرْبِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلَى مُشْرِكِي بَدْرٍ فَيُوَارُوا جِيفَتَهُ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا شَيْءَ يَشْغَلُهُمْ عَنْهُ مِنْ خَوْفِ كَرَّةِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ سُنَّتُهُ فِي مُشْرِكِي أَهْلِ الْحَرْبِ، فَالْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ بِحَيْثُ لَا أَحَدَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ مِلَّتِهِ بِحَضْرَتِهِ يَلِي أَمْرَهُ، وَحَضَرَهُ أَهْلُ الْإِسْلَامِ، أَحَقُّ وَأَوْلَى بِأَنْ تَكُونَ السُّنَّةَ فِيهِمْ سُنَّتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُشْرِكِي بَدْرٍ فِي أَنْ يُوَارُوا جِيفَتَهُ وَيَدْفِنُوهُ وَلَا يَتْرُكُوهُ مَطْرُوحًا بِالْعَرَاءِ مِنَ الْأَرْضِ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ مَاتَ، فَقَالَ لَهُ: «اذْهَبْ فَوَارِهِ» وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَذِنَ بِمِثْلِ فِعْلِهِ بِمُشْرِكِي بَدْرٍ مِنْ دَفْنِهِ إِيَّاهُمْ، فِي مَوَاطِنَ أُخَرَ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ بَعْضُ النَّظَرِ، وَذَلِكَ مَا

عَائِشَةَ ← إِبْرَاهِيمَ، ← مُغِيرَةَ، ← هُشَيْمٌ ← يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2462

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ · حديث 2572

855 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ»

أَنَسٍ، ← حُمَيْدٍ ← أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2572

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ · حديث 2591

874 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: سَمِعَنِي أَبِي، وَأَنَا أَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» فَقَالَ أَبِي: بُنَيَّ مَا هَذَا؟ قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُهُ فَقُلْتُهُ قَالَ: فَقُلْهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ

رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُهُ ← فَقُلْهُ، فَإِنِّي ← أَبِي: بُنَيَّ مَا هَذَا؟ قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُهُ فَقُلْتُهُ ← أَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ← سَمِعَنِي أَبِي ← مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، ← عُثْمَانَ الشَّحَّامِ، ← قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2591

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ · حديث 2593

876 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ الشَّحَّامِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ وَالِدَهُ يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ» . قَالَ: فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: فَمَرَّ وَالِدِي وَأَنَا أَدْعُو بِهِنَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنَّى عَلِمْتَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قُلْتُ: يَا أَبَهْ، سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَأَخَذْتُهُنَّ عَنْكَ. قَالَ: فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ

مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، ← عُثْمَانُ بْنُ الشَّحَّامِ ← ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، ← ابْنُ الْمُثَنَّی

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2593

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ · حديث 2594

877 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ الشَّحَّامُ أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ»

أَبِيهِ ← مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، ← عُثْمَانُ الشَّحَّامُ أَبُو سَلَمَةَ، ← وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، ← أَبُو كُرَيْبٍ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2594

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ · حديث 2620

904 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَحَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْقَرِيِّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْخَزَّازُ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ قَاسِمٍ الرِّحَالِ، سَمِعَ أَنَسًا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرِبَةً لِبَنِي النَّجَّارِ، كَأَنَّهُ يَقْضِي فِيهَا حَاجَةً، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَهُوَ كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ أَهْلِ الْقُبُورِ مَا أَسْمَعَنِي» وَمِنْهُ خَبَرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ كَأَنَّ وجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي قُبُلٍ مِنَ الْآخِرَةِ ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوجُوهِ مَعَهُمْ سَرَابِيلُ مِنْ قَطِرَانٍ، وَثِيَابٌ مِنْ نَارٍ، فَأَجْلَسُوهُ فَانْتَزَعُوا نَفْسَهُ» وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّهُ لَا أَحَدَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا مِنْ بَنِي آدَمَ، مِمَّنْ قَدْ بَلَغَ حَدَّ التَّكْلِيفِ، مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ كَافِرٍ، إِلَّا عَنْ عِلْمٍ مِنْهُ بِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِهِ، مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ تَأْتِيهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي حَالِ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ فِي صُورَةٍ مُخَالِفَةٍ الصُّوَرَ الَّتِي تَأْتِي بِهَا أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَأَهْلَ النِّفَاقِ، وَبِحَالٍ خِلَافَ الْحَالَةِ الَّتِي تَأْتِي بِهَا الْكُفَّارَ، وَفِي ذَلِكَ لَا شَكَّ لِلْمُؤْمِنِ الْمَعْرِفَةُ بِحَالِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، وَلِلْكَافِرِ الْيَقِينُ بِحَالِهِ عِنْدَهُ. وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [يونس: 64] أَنَّهَا هَذِهِ الْبِشَارَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ ظُهُورُ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ بِهِمْ حَتَّى يُعَايِنُوهُمْ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْهُ

قَاسِمٌ الرَّحَّالُ، ← سُفْيَانَ، ← سُلَيْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ الْخَزَّازُ، ← حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْقَرِيِّ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2620

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ · حديث 2808

1092 - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، أَوِ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ» [ص:753] فَقَدْ بَيَّنَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُتَصَارِفَيْنِ إِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَبَيْنَهُمَا لَبْسٌ، أَنَّهُ لَنْ يَضُرَّهُمَا مَا كَانَ مِنْ لَبْسٍ فِي صَرْفِهِمَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ. وَفِي إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ وَصِحَّةِ مَا أَخْبَرْنَا فِيهِ، مُكْتَفًى عَنِ الِاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ ذِكْرُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّرْفِ مِنَ الْأَحْكَامِ فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُتَصَارِفَيْنِ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ مِنْهُمَا مَا تَصَارَفَاهُ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، فَبَيِّنٌ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ جَائِزٍ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، كَمِثْلِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ افْتِرَاقُ مُتَبَايِعِهِمَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ، وَذَلِكَ كَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرِ بِالْبُرِّ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالْبُرِّ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالتَّمْرِ بِالزَّبِيبِ، وَالزَّبِيبِ بِالْأَرْزِ، وَالْأَرْزِ بِالْأَرْزِ، وَسَائِرِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِصَاحِبِهِ نَسَاءً، لَا يَجُوزُ لِمُتَبَايِعَيْهِمَا إِذَا تَبَايَعَا أَحَدَهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا إِلَّا عَنْ تَقَابُضٍ. فَإِنِ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا ذَلِكَ فِيهِ بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا، بَطُلَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَا تَعَاقَدَا فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ إِنْ وَكَّلَ الْمُشْتَرِي وَكِيلًا يَقْبِضُ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ بِإِعْطَاءِ مَا بَاعَ، وَافْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا أَوْ تَقَابُضِ وَكِيلِهِمَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَلِكَ مَبِيعًا نَسَاءً وَخِلَافَ مَا أَذِنَ بِبَيْعِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَاءَ هَاءَ، وَافْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا وَبَيْنَهُمَا اللَّبْسُ الَّذِي نَهَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَحَالَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ ذَلِكَ آخَرَ، كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَشْرَكَ فِيهِ أَحَدُهُمَا شَرِيكًا ثُمَّ فَارَقَ صَاحِبَهُ قَبْلَ التَّقَابُضِ، فَقَبَضَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِكُ فِيهِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمُشْتَرِكِ صَاحِبَهُ. وَبَيِّنٌ أَيْضًا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي انْتِقَاضِ الصَّرْفِ بَيْنَ الْمُصْطَرِفَيْنِ افْتِرَاقُهُمَا عَنِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا مَا تَصَارَفَاهُ بَيْنَهُمَا، أَنَّهُمَا إِذَا تَقَابَضَا بَعْضًا وَأَخَّرَا بَعْضًا، ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا بِأَبْدَانِهِمَا قَبْلَ تَقَابُضِهِمَا مَا أَخَّرَا مِنْ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ فِيمَا تَقَابَضَاهُ مَاضٍ جَائِزٌ وَفِيمَا لَمْ يَتَقَابَضَا حَتَّى افْتَرَقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا مُنْتَقِضٌ، غَيْرَ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا كَانَ صَارَفَ عَلَيْهِ صَاحِبَهُ حَتَّى فَارَقَهُ بِبُدْنِهِ الْخِيَارَ فِيمَا قَبَضَ مِنْهُ، بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ راضيَا بِمِلْكِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَرْجِعَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَاهُ مِنْ سِلْعَتِهِ ثَمَنًا لِمَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جَمِيعَ مَا ابْتَاعَهُ مِنْهُ. وَفِي ذَلِكَ عَلَيْهِ نَقْضٌ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ يَشْتَرِيَهَا عَلَى السَّلَامَةِ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا، ثُمَّ لَمْ يَتَبَرَّأْ إِلَيْهِ مِنْهُ صَاحِبُهُ، فَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ إِنْ شَاءَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ نَقْصٌ دَخَلَ عَلَيْهِ، وَالرِّضَا بِالْإِمْسَاكِ إِنْ شَاءَ. وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ إِذَا تَقَابَضَا ثُمَّ افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِهِمَا الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ بِأَبْدَانِهِمَا، ثُمَّ وَجَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ بَعْضَهَا زَائِفًا فَرَدَّهُ عَلَى بَائِعِهَا مِنْهُ مَرِيدًا الْبَدَلَ مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِبْدَالِ مِنْهُ بِالصَّرْفِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ الْمُسْتَبْدَلُ مِنْهُ مَقْبُوضًا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ. وَذَلِكَ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ إِذَا رَدَّهُ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي قَدْرِ الْمَرْدُودِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُ. فَإِنْ رَضِيَ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِي الْجِيَادِ مِنَ الدَّرَاهِمِ بِحِصَّتِهَا مِنْ دِينَارِهِ، كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا مَاضِيًا فِي قَدْرِ الْجِيَادِ مِنْهَا، وَالصَّرْفُ فِيهَا نَافِذًا، وَكَانَ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَاعَهُ إِيَّاهَا شَرِيكًا فِي دِينَارِهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مَا رَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمِهِ الْعَيْبُ الزَّائِفُ، فَإِنْ شَاءَ صَارَفَ صَاحِبَهُ ذَلِكَ الْفَضْلَ الَّذِي انْتَقَضَ فِيهِ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بُرْدِ الْمَعِيبِ مِنَ الدَّرَاهِمِ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ عَلَى شِرْكَتِهِ فِيمَا بَقَّى لَهُ فِي الدِّينَارِ. فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ فِي الدَّرَاهِمِ مِنَ الْمَرْدُودِ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا، فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي حِصَّةِ ذَلِكَ الَّذِي وَجَدَهُ كَذَلِكَ مُنْتَقِضٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ مِنَ الدِّينَارِ، وَهُوَ بِقَدْرِ ذَلِكَ شَرِيكٌ لِرَبِّ الدَّرَاهِمِ وَدِينَارِهِ، وَلَهُ مِنَ الْخِيَارِ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ فِي بَاقِي الدَّرَاهِمِ وَإِمْضَائِهِ عَلَى مَا وَصَفْتُ قَبْلُ. وَكَذَلِكَ لَهُ، إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فِي الْجِيَادِ مُصَارَفَةُ صَاحِبِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ دِينَارِهِ إِنْ شَاءَ، وَالثَّبَاتُ عَلَى شِرْكَتِهِ فِيهِ عَلَى مَا قَدْ بَيَنَّا قَبْلُ. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: يَنْتَقِضُ بِوِجُودِهِ بَعْضَهَا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا، وَبِرَدِّهِ بِعَيْنِ الصَّرْفِ فِي الْجَمِيعِ، وَلَا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنْ كَانَ الْمَعِيبُ الْمَرْدُودُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثَا أَوْ نِصْفًا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ الِاسْتِبْدَالُ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ سَبَبَ انْتِقَاضِ الصَّرْفِ بَيْنَ الْمُتَصَارِفَيْنِ افْتِرَاقُهُمَا بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ. فَمَعْلُومٌ أَنَّ حُكْمَ مَا قُبِضَ مِنْ صَرْفِهَا خِلَافُ حُكْمِ مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنْهُ، وَأَنَّ مَا تَقَابَضَاهُ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ فَمَاضٍ فِيهِ الصَّرْفُ، وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُنْتَقِضُ، لِأَنَّهُ الَّذِي دَخَلَهُ التَّأْخِيرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. وَيُقَالُ لِمَنْ أَبْطَلَ الصَّرْفَ فِيمَا تَقَابَضَ الْمُصْطَرِفَانِ مِنْ أَجْلِ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا مِنْهُ، أَوْ أَبْطَلَ الصَّرْفَ فِي الْجِيَادِ بِوُجُودِ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ فِي الدَّرَاهِمِ رُدُودًا إِذَا رَدَّهَا ، أَرَأَيْتَ إِنْ خَالَفَكَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَأَجَازَ فِيمَا لَمْ يَتَقَابَضَا، أَوْ فِيمَا رَدَّ مُشْتَرِي الدَّرَاهِمِ مِنَ الزُّيُوفِ الصَّرْفَ لِجَوَازِهِ فِيمَا كَانَ تَقَابَضَا مِنْهُ، وَفِيمَا كَانَ مِنَ الدَّرَاهِمِ جِيَادٌ خِلَافًا لِفِعْلِكَ فِي ذَلِكَ، إِذَا أَبْطَلْتَ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ مِنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ نَاجِزًا بِنَاجِزٍ، مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ مِنْهُ نَاجِزًا بِغَائِبٍ، هَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ، وَكِلَاكُمَا قَدْ خَالَفَ ظَاهِرَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَلَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ قَوْلًا إِلَّا عُورِضَ فِي الْآخَرِ بِمِثْلِهِ. وَكَالْقَوْلِ فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ، الْقَوْلُ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ نَسَاءً، وَلَمْ يَكُنْ جَائِزًا إِلَّا يَدًا بِيَدٍ ذِكْرُ الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» ، يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «لَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ» ، لَا تُفَضِّلُوا أَنْ تَبِيعُوا إِحْدَاهُمَا زَائِدَةً عَلَى الْأُخْرَى بِهَا، وَلَكِنْ بِيعُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ. يُقَالُ: إِذَا بَاعَ الْبَائِعُ إِحْدَى الذَّهَبَيْنِ بِالْأُخْرَى زَائِدَةً عَلَيْهَا فِي الْوَزْنِ: قَدْ أَشَفَّ فُلَانٌ ذَهَبَهُ عَلَى ذَهَبِ فُلَانٍ، وَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ بِذَهَبِهِ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا مِنْ ذَهَبِ مُبَايِعِهِ. وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: قَدْ أَشَفَّ فُلَانٌ بَعْضَ بَنِيهِ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ. وَيُقَالُ: مَا أَقْرَبَ شَفِّ بَيْنِهِمَا، أَيْ فَضْلِ بَيْنِهِمَا، يُقَالُ: فُلَانٌ حَرِيصٌ عَلَى الشَّفِّ، يَعْنِي بِهِ: عَلَى الرِّبْحِ. وَأَمَّا الشَّفُّ: بِفَتْحِ الشِّينِ، فَالسِّتْرُ الرَّقِيقُ، وَكُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ يُسْتَشَفُّ مَا خَلْفُهُ، فَهُوَ شَفٌّ، يُقَالُ مِنْهُ: شَفَّ الثَّوْبُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَهُوَ يَشِفُّ شُفُوفًا، وَذَلِكَ إِذَا بَدَا مَا وَرَاءَهَا مِنْ خَلْفِهَا. وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَكْسُوا نِسَاءَكُمُ الْقَبَاطِيَّ، فَإِنَّهُ إِلَّا يَشِفُّ فَإِنَّهُ يَصِفُ، يَعْنِي بِذَلِكَ إِنْ لَمْ يُرَ مَا خَلْفَهُ، فَإِنَّهُ يَصِفُهَا لِرِقَّتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ الْعِبَادِيِّ: [البحر الخفيف] زَانَهُنَّ الشُّفُوفُ يَنْضَحُ بِالْمِسْـ ... ـكِ وَعَيْشٌ مُفَانِقٌ وَحَرِيرُ يَعْنِي بِالشُّفُوفِ جَمْعَ شَفٍّ. وَأَمَّا الشَّفِيفُ فَإِنَّهُ الْبَرْدُ، يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّ فُلَانًا لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفًا، أَيْ: بَرْدًا شَدِيدًا. وَإِنَّ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ لَشَفًّا شَدِيدًا، أَيْ: بَرْدًا شَدِيدًا. وَأَمَّا قَوْلُهُمُ: اسْتَشَفَّ فُلَانٌ مَا فِي الْإِنَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ شَرِبَهُ كُلَّهُ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِ يَقُولُ: لَيْسَ الرِّيُّ بِأَنْ تَشْرَبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ حَتَّى لَا تُبْقِي فِيهِ شَيْئًا. وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ إِحْدَى عَشْرَ امْرَأَةً وَصَفْنَ أَزْوَاجَهُنَّ، أَخْبَرَ أَنَّ إِحْدَاهُنَّ قَالَتْ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، تَعْنِي بِقَوْلِهَا: اشْتَفَّ، شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِي الْإِنَاءِ فَلَمْ يُسْئِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: قَدِ اشْتَافَ فُلَانٌ لِكَذَا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ تَطَاوَلَ لَهُ وَنَظَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: اشْتَافَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ فَهُوَ يَشْتَافُ لَهُ اشْتِيَافًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَأَيْتُ فُلَانًا يَتَشَوَّفُ لَكَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَتَطَاوَلُ وَيَنْظُرُ. وَيُقَالُ: شِيفَتِ الْجَارِيَةُ لِزَوْجِهَا، إِذَا زُيِّنَتْ لَهُ وَهُيِّئَتْ، فَهِيَ تُشَافُ شَوْفًا. وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ نَسَاءً، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّسَاءِ: التَّأْخِيرَ، يَقُولُ: نَهَى أَنْ يُبَاعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِتَأْخِيرٍ. يُقَالُ مِنْهُ: بَاعَ فُلَانٌ مَتَاعَهُ مِنْ فُلَانٍ بِنَسِيئَةٍ، وَبِأَخِرَةٍ، وَبِنَظِرَةٍ، وَدَيْنٍ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. يُقَالُ: نَسَأْتُ فُلَانًا مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، إِذَا أَخَّرْتُهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: عَرَفَتْنِي، نَسَأَهَا اللَّهُ، أَيْ: أَخَّرَهَا اللَّهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} [التوبة: 37] ، يَعْنِي بِذَلِكَ تَأْخِيرَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَفْعَلُهُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا ، مِنْ تَأْخِيرِ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: انْتَسَأَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ إِذَا تَبَاعَدَ عَنْهُ، يُقَالُ مِنْهُ: انْتَسِئْ عَنَّا قَلِيلًا، يُرَادُ بِهِ: تَبَاعَدْ. وَيُقَالُ: مَا أَجِدُ مُنْتَسَئًا، أَيْ: مُتَبَاعَدًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] إِذَا انْتَسَئُوا فَوْرَ الرَّمَّاحِ أَتَتْهُمُ ... عَوَائِرُ نَبْلٍ كَالْجَرَادِ نُطِيرُهَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَسَأْتُ اللَّبَنَ، فَهُوَ مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ أَنْ تَمْذُقَهُ حَلِيبًا، يُقَالُ مِنْهُ: نَسَأَ فُلَانٌ لَبَنَهُ فَهُوَ يَنْسَأُهُ نَسْأً. وَيُقَالُ أَيْضًا: نَسَأَ فُلَانٌ الْمَاشِيَةَ، إِذَا أَخَّرَهَا. وَنُسِئَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ تُنْسَأُ نَسْأً، وَذَلِكَ فِي أَمْرِ بَعْلِهَا، يُقَالُ: امْرَأَةٌ نَسُوءُ. وَأَمَّا قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] طَيَّرَ عَنْهَا النَّسْءُ حَوْلِيَّ الْعَقَقْ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّسْءِ بَدْءَ السَّمْنِ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ جَرَى النَّسْءُ فِي الدَّوَابِّ، إِذَا بَدَأَ فِيهَا السَّمْنُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبِيعُوا نَاجِزًا بِغَائِبٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّاجِزِ الْحَاضِرَ يَقُولُ: لَا تَبِيعُوا حَاضِرَ الذَّهَبِ بِغَائِبِ الْوَرِقِ. يُقَالُ مِنْهُ: نَجَزَ الْمَالُ، إِذَا حَضَرَ، وَمِنْهُ قِيلَ: أَنْجَزَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مَا وَعَدَ، وَذَلِكَ إِذَا أَوْفَى لَهُ بِهِ فَأَحْضَرَهُ إِيَّاهُ. وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالرَّمَاءِ الرِّبَا، وَأَصْلُ الرَّمَاءِ: زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَرْمَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ فِي الْقَوْلِ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ، وَأَرْبَى عَلَيْهِ كَذَلِكَ، فَهُوَ يُرْمِي، وَيُرْبِي إِرْبَاءً، وَإِرْمَاءً، وَمِنَ الْإِرْمَاءِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] وَأَسْمَرَ خَطِّيٍّ كَأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْمَى ذِرَاعًا عَلَى عَشْرِ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» [ص:762] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ» ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ عِنْدَهُمْ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ، عَنْ عُمَرَ غَيْرُ مَنْ ذَكَرْنَا، فَوَقَفَ بِالْكَلَامِ عَلَى عُمَرَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَكَاهُ بِلَفْظٍ غَيْرِ اللَّفْظِ الَّذِي رَوَاهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيِّ مُحَدِّثٌ، فَجَعَلَ مَنْ حَدَّثَ بِهِ الْكَلَامَ مَوْقُوفًا بِهِ عَلَى عُمَرَ وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ خَبَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، الْحَثُّ عَلَى الصَّلَاةِ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ← سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ← أَبُو الْأَحْوَصِ، ← هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2808

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَ الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ · حديث 2826

1110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ , فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى. فَقَالَ عُمَرُ: " عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَمَكَّةُ أَرْضٌ تُحْتَضَرُ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُسْمَعَ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ [ص:782] فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ , إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَمِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَنْكِرْ تَلَقِّي نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ إِيَّاهُ إِلَى عُسْفَانَ مِنْ مَكَّةَ , وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ أَنَّ لِلرَّجُلِ تَلَقِّيَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ , وَاسْتِقْبَالِ مَنْ قَدِمَ مِنْ بَلْدَتِهِ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى تَكْرِمَةً وَتَعْظِيمًا , كَالَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ نَافِعٌ بِعُمَرَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا حَضَرْتُهُمُ الصَّلَاةُ فَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْفَضْلِ , لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ نَافِعٌ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَخْلَفَ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَوْلًى مِنَ التَّابِعِينَ , لِأَنَّهُ وَجَدَهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ لَمْ يَسْتَنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ , بَلْ صَوَّبَهُ , وَقَدْ أَنْكَرَ اسْتِخْلَافَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَأُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ , وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» , [ص:785] حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ [ص:786]. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ , حَدَّثَهُ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَقَلَتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ نَجِدْ يُسْنِدُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدٌ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتِ فِيهِ الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مِنْ قَالَ: كُلُّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ عَلَى وَجْهٍ فَإِنَّهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ بِنِيَّتِهِ وَنَوَاهُ بِقَلْبِهِ , لَا عَلَى مَا يَبْدُو لِعَيْنِ مَنْ يَرَاهُ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا غَسَلَ غَاسِلٌ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ وَهُوَ يَنْوِي بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا تَعْلِيمَ جَاهِلٍ , أَوْ تَبَرُّدًا مِنْ حَرٍّ أَصَابَهُ , أَوْ يُطَهِّرُهَا مِنْ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْهُ , لَا يَقْصِدُ بِغَسْلِهَا أَدَاءَ فَرَضِ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا , أَنَّهُ مُؤَدٍ بِغَسْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْفَرْضَ الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ غَسْلِهَا , وَأَنَّ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , أَوْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ , أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَمِنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ , مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرْ , يَنْوِي بِحَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ , إِذْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا مَصْرُوفًا إِلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ الْعَامِلُ بِنِيَّتِهِ فَأَرَادَهُ بِقَلْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ , مِمَّا يَبْدُو لَرَأْيِ الْعَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُفَارِقًا دِينَ الْمُشْرِكِينَ وَدَارَهُمْ فِي الظَّاهِرِ , إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ فَاعِلِهِ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَقَدْ جَعَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ عَلَى النَّاسِ , مَصْرُوفًا أَمْرُ فَاعِلِ ذَلِكَ إِلَى مَا نَوَاهُ بِقَلْبِهِ وَأَرَادَهُ فِي نَفْسِهِ , فَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَهِجْرَتُهُ هُنَالِكَ هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ تَطْلُبُ دُنْيَا أَمَّلَهَا أَوِ امْرَأَةً أَرَادَ نِكَاحِهَا وَالْوُصُولَ إِلَيْهَا , فَهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ , وَلَيْسَتْ بِالْهِجْرَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهَا الْجَزِيلَ مِنَ الثَّوَابِ. فَكَذَلِكَ الصَّائِمُ شَهْرَ رَمَضَانَ بُنَيَّةِ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءِ النَّذْرِ , وَالْغَاسِلُ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ , وَالْمُتَجَرِّدُ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَنْوِي بِذَلِكَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ هَذَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يَفْعَلُهُ الصَّائِمُ الصَّوْمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ , وَغَسَلَ هَذَا مِنَ الْأَعْضَاءِ مَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُتَطَهِّرَ بِغَسْلِهِ مِنْهَا , وَفَعَلَ هَذَا فِي إِحْرَامِهِ , مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي حَجِّهِ الْفَرْضِ , فَإِنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرَضِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَهُ لِمَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ دُونَ مَا لَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ. وَلَوْ كَانَ جَائِزًا صَرْفُ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ , لِمُوَافَقَتِهِ فِي الظَّاهِرِ عَمَلَ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ مَرِيدًا بِهِ أَدَاءَ فَرْضِ اللَّهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ , جَازَ صَرْفُ عَمَلِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ فَرْضَهَا بِنِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , إِلَى غَيْرِ الَّذِي نَوَاهُ وَأَرَادَهُ , حَتَّى يَكُونَ وَإِنْ أَصَابَ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ إِيَّاهُ غَيْرَ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ وَلَا مُؤَدٍ مَا لَزِمَهُ مِنْهُ. وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمَ عِبَادَهُ عَمَلَهَا بِأَبْدَانِهِمْ نَاوِيًا بِعَمَلِهِ غَيْرَ أَدَاءِ فَرْضِهِ , أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ , عَنِ ابْتِدَائِهِ نَوَى ذَلِكَ كَذَلِكَ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِمِثْلِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ , مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ أَمْرٍ فِي الظَّاهِرِ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي إِذَا قَصَدَ بِهَا الْعَبْدُ طَلَبَ رِضًا اللَّهِ اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ مَا وَعَدَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا مَرِيدًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ الْحَمْدَ عَلَيْهَا , أَوِ اخْتِدَاعَ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَنْ مَالِهِ لِيَظُنَّ بِهِ خَيْرًا فَيُودِعَهُ إِيَّاهُ وَيَتَمَنَّهُ عَلَيْهِ , أَوْ يُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , أَوْ لِيَضُمَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهِ , وَالتَّعَرُّضِ بِهِ لِذِي سُلْطَانٍ لِيَسْتَكْفِيَهُ بَعْضَ أَعْمَالِهِ , وَيُوَلِّيَهُ بَعْضَ مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ , أَوْ يُغْرِ بِذَلِكَ امْرَأَةً فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَإِنَّ عَمَلَهُ ذَلِكَ لِمَا عَمِلَهُ لَهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ

حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ← الْاَعْمَشِ ← الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ← أَبِي ← مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2826

تهذيب الآثار · مسند عبدالرحمٰن بن عوف رضی اللہ عنہ ‹ (" ذكر من قَالَ ذَلِك ") · حديث 3244

158 - حَدثنِي يُونُس، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: قَالَ مَالك: " الْأَمر عندنَا أَن السَّارِق إِذا سرق الْمَتَاع أَنه إِن وجد صَاحب الْمَتَاع مَتَاعه بِعَيْنِه أَخذه، وَإِن اسْتَهْلكهُ أَخذ مِنْهُ قيمَة ذَلِك الْمَتَاع يَوْمئِذٍ إِن وجد لَهُ مَال يُؤْخَذ مِنْهُ، ويقام عَلَيْهِ الْحَد، وَإِن لم يُوجد لَهُ مَال، لم يكن عَلَيْهِ دينا يتبع بِهِ. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يغرم، وَيقطع! فَإِنَّهُ إِذا وجد الْمَتَاع عِنْده بِعَيْنِه أَخذ مِنْهُ، وأقيم عَلَيْهِ الْحَد ". وَالصَّوَاب من القَوْل فِي ذَلِك عندنَا قَول من قَالَ: إِذا قطع السَّارِق لم يتبع بِضَمَان قيمَة السّرقَة إِن كَانَ قد استهلكها مُوسِرًا كَانَ بِقِيمَتِهَا أَو مُعسرا؛ لقَوْل الله تَعَالَى ذكره: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله} . فَأوجب - جلّ ثَنَاؤُهُ - على الْمُسلمين قطع يَده، وَلم يَأْمُرهُم بتغريمه قيمَة مَا سرق مِمَّا قد اسْتهْلك مِنْهُ، وَلَو كَانَ ذَلِك لَهُ لَازِما لَكَانَ قد عرف عباده لُزُومه ذَلِك، كَمَا عرفهم وجوب الْقطع عَلَيْهِ: إِمَّا بِنَصّ التَّنْزِيل أَو بِحكم الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي تَركه تعريفهم وجوب ذَلِك عَلَيْهِ بِبَعْض مَا ذكرنَا الدّلَالَة الْوَاضِحَة على أَن ذَلِك عَلَيْهِ غير وَاجِب. فَإِن ظن ظان أَن فِي بَيَان الله - تَعَالَى ذكره - على لِسَان رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حكم الْغَاصِب مَال أَخِيه الْمُسلم المستهلكه عَلَيْهِ الْكِفَايَة من بَيَان الحكم فِي السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق، إِذا قطعت يَده، إِذْ كَانَ الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - قد جعل مَا أوضح بَيَانه بِالنَّصِّ الْمُحكم دَلِيلا على نَظَائِره مِمَّا خَفِي فقد أغفل. وَذَلِكَ أَن ذَلِك لَو كَانَ كَمَا ظن لوَجَبَ أَن يكون حكم المحكمة من أهل الْإِسْلَام إِذا غلبوا على مَال العدلى فاستهلكوه، ثمَّ ظهر عَلَيْهِم أهل الْعدْل مَضْمُونا على مستهلكه مِنْهُم؛ لِأَن أَخذهم مَا أخذُوا من ذَلِك واستهلاكهم مَا استهلكوا مِنْهُ بِغَيْر حق أوجب ذَلِك لَهُم، بل كَانَ ذَلِك مِنْهُم على وَجه التَّعَدِّي وَالظُّلم. وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع على أَنهم بذلك غير متبعين وَلَا مظلومين بِهِ فِي عَاجل الدُّنْيَا، الدَّلِيل الْوَاضِح على أَن الْأَمر فِيمَا ظن من أَن حكم السَّارِق فِي لُزُومه ضَمَان قيمَة مَا اسْتهْلك من سَرقته بعد قطع يَده حكم الْغَاصِب الْمُسْتَهْلك مَال غَيره، إِلْحَاقًا مِنْهُ حكمه بِحكمِهِ. وَيُقَال للمعتل بِمَا ذكرنَا فِي تضمين السَّارِق بعد قطع يَده قيمَة مَا اسْتهْلك من السّرقَة من حكم الْغَاصِب الْمُسْتَهْلك مَال غَيره مَا قلت فِي حَرْبِيّ غلب مُسلما على مَال لَهُ فِي حَال حربه ثمَّ أسلم، وَفِي يَده مِمَّا غلب الْمُسلم عَلَيْهِ بعض، وَبَعض قد اسْتَهْلكهُ، أيتبع مِمَّا كَانَ قد اسْتهْلك مِنْهُ قبل حَال إِسْلَامه أم لإتباعه للْمُسلمِ قبله فِي ذَلِك؟ ". وَقد علمت أَنه لَا ظَالِم وَلَا غَاصِب أظلم مِمَّن جمع مَعَ غصبه مَا غصب الْكفْر، وَالْحَرب لله، وَلِرَسُولِهِ، وللمسلمين. فَإِن زعم أَنه يتبعهُ مَا اسْتهْلك من مَاله ذَلِك فِي حَال حربه، فاد قَوْله، وَخرج من قَول أهل الْإِسْلَام. وَإِن زعم أَنه بذلك غير مُتبع، وَلكنه يُؤْخَذ مِنْهُ مَا وجد قَائِما فِي يَده مِنْهُ؟ قيل لَهُ: فقد تركت الِاسْتِدْلَال بِمَا زعمت أَن فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ من حكم الله فِي الْغَاصِب الْكِفَايَة على حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق فِي تَضْمِينه قِيمَته مَعَ قطعه؟ فَهَلا إِن كَانَ الحكم فِي الْغَاصِب دَلِيلا على الحكم فِي السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره، استدللت بِحكم الْغَاصِب فِيمَا ألزمته من ضَمَان قيمَة مَا اسْتهْلك مِمَّا غصب على حكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا أمره؟ . أم إِن قلت: إِن الحكم فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَهْلك مَال من غلب على مَاله من الْمُسلمين، فاستهلكه، ثمَّ أسلم أصل فِي أَنه لَا يتبع بِقِيمَتِه مُخَالف حكم الْغَاصِب جعلت حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق، إِذا قطع لَهُ نظيرا فِي أَنه غير مُتبع دون إِلْحَاق حكم السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره بِحكم الْغَاصِب الَّذِي قلت أولى من إِلْحَاق حكمه بِحكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا حَاله. فَإِن اعتل بِأَن الْجَمِيع لما كَانُوا مُجْمِعِينَ على أَنه إِذا قطعت يَده وَالسَّرِقَة الَّتِي سَرَقهَا قَائِمَة فِي يَده، أَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْهُ، كَانَ فِي ذَلِك دَلِيل على أَنه غَارِم، وَإِن كَانَ قد استهلكها. قيل: لَهُ: فَمَا قلت فِي حَرْبِيّ أسلم، وَفِي يَده مَال لمُسلم غَلبه عَلَيْهِ فِي حَال الشّرك وَالْحَرب: أتحكم عَلَيْهِ برده على الْمُسلم أم لَا؟ فَإِن قَالَ: لَا أحكم بذلك عَلَيْهِ، ترك قَوْله فِيهِ، وَإِن قَالَ: بل أحكم عَلَيْهِ برده عَلَيْهِ. قيل لَهُ: أفتحكم عَلَيْهِ بِمَا كَانَ اسْتَهْلكهُ لَهُ فِي حَال كفره وحربه للْمُسلمين؟ . فَإِن قَالَ: نعم. خَالف بذلك من قَوْله قَول جَمِيع عُلَمَاء الْأمة. وَإِن قَالَ: لَا. قيل لَهُ: فقد فرقت بَين حكم مَا كَانَ مَوْجُودا من ذَلِك فِي يَده بعد إِسْلَامه، وَمَا كَانَ مُسْتَهْلكا مِنْهُ! فَمَا أنْكرت أَن يكون كَذَلِك حكم مَا كَانَ من السّرقَة مَوْجُودا فِي يَد السَّارِق بعد قطع يَده مُخَالفا حكم مَا كَانَ مِنْهُ مُسْتَهْلكا بِأَن يكون مَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودا فِي يَده مأخوذا مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مُسْتَهْلكا فَلَا غرم عَلَيْهِ فِيهِ. ثمَّ سُئِلت الْفرق بَين ذَلِك من أصل أَو قِيَاس؟ فَمَا يَقُول فِي شَيْء من ذَلِك قولا إِلَّا ألزم فِي غَيره مثله. وَفِي هَذَا الْخَبَر أَيْضا الدّلَالَة الْوَاضِحَة على أَن الْقَائِم من السّرقَة فِي يَد السَّارِق مَأْخُوذ مِنْهُ، وَإِن قطع؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا أقيم على السَّارِق الْحَد فَلَا غرم عَلَيْهِ ". وَالْغُرْم إِنَّمَا هُوَ غرم مَا اسْتَهْلكهُ أَو قِيمَته؛ وَذَلِكَ أَنه لَا يُقَال: غرم فلَان لفُلَان شَيْئا. بِمَعْنى: رد عَلَيْهِ مَا أَخذه مِنْهُ بِعَيْنِه. وَإِنَّمَا يُقَال: غرم لَهُ مَا اسْتَهْلكهُ عَلَيْهِ. فَإذْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَزَال عَنهُ بِالْقطعِ الْغرم فمعلوم أَن مَا لَا يسْتَحق أَن يُقَال: إِذا أَخذ مِنْهُ من مَال الْمَسْرُوق مِنْهُ الْمَوْجُود قَائِما فِي يَده غرمه أَنه مَأْخُوذ مِنْهُ. وَبِالَّذِي قُلْنَا من ذَلِك قَالَ السّلف من أهل الْعلم، وَأجْمع عَلَيْهِ مِنْهُم الْخلف.

مَالك: الْأَمر عندنَا ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يُونُسَ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 3244

تهذيب الآثار · مسند عبدالرحمٰن بن عوف رضی اللہ عنہ ‹ (" ذكر ذَلِك ") · حديث 3283

197 - وحَدثني ابْن سِنَان الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك، قَالَ: حَدثنَا فائد أَبُو الورقاء، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِن الرَّحِم معلقَة بالعرش، لَهَا لِسَان ذلق، تَقول: اللَّهُمَّ! صل من وصلني، واقطع من قطعني ". (" القَوْل فِي الْبَيَان عَن مَعَاني هَذِه الْأَخْبَار ") إِن قَالَ لنا قَائِل: مَا معنى هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي رويتها عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -؟ وَكَيف يصل العَبْد ربه إِذا هُوَ وصل رَحمَه؟ أم كَيفَ يقطعهُ إِذا هُوَ قطعهَا؟ وَكَيف يكون العَبْد قَاطعا رَحمَه؟ وَكَيف يكون لَهَا واصلا؟ . قيل: أما وصل الله - تَعَالَى ذكره - عَبده؛ فَإِنَّهُ يعطفه عَلَيْهِ بفضله: إِمَّا فِي عَاجل دُنْيَاهُ وآجل آخرته - إِن كَانَ من أهل الْإِيمَان بِهِ وَالطَّاعَة لَهُ - وَإِمَّا فِي آجل آخرته دون عَاجل دُنْيَاهُ، كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا، أَنه قَالَ: " من سره أَن ينسأ فِي أَجله، ويوسع عَلَيْهِ فِي رزقه، فَليصل رَحمَه " وَأَنه قَالَ: " إِن صلَة الرَّحِم محبَّة فِي الْأَهْل، مثراة لِلْمَالِ، منسأة فِي الْأَثر ". وَإِن كَانَ من أهل الْكفْر بِهِ، وَالْمَعْصِيَة لَهُ، فَفِي عَاجل دُنْيَاهُ؛ كَالَّذي روينَا عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا أَنه قَالَ: " إِن الله تبَارك وَتَعَالَى ليعمر بالقوم الديار، وَيكثر لَهُم فِي الْأَمْوَال، وَمَا نظر إِلَيْهِم مُنْذُ خلقهمْ بغضا لَهُم. قيل: وَكَيف ذَاك يَا رَسُول الله؟ ! قَالَ: بصلتهم أرحامهم ". وَأَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِن أعجل الطَّاعَة ثَوابًا صلَة الرَّحِم، حَتَّى إِن أهل الْبَيْت ليكونون فجارا: تنمى أَمْوَالهم، وَيكثر عَددهمْ إِذا وصلوا الرَّحِم ". فَإِن قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي وصفت من معنى الْوَصْل، وَقد علمت أَن الْوَصْل فِي كَلَام الْعَرَب إِنَّمَا هُوَ وصل شَيْء بِشَيْء، كالحبل يُوصل بآخر، وَنَحْو ذَلِك. والإيصال من الله - عز ذكره - على عَبده بِمَا ذكرت - بعيد الشّبَه من وصل الْحَبل بالحبل، وَالسَّبَب بِالسَّبَبِ؟ قيل: إِن الْعَرَب لَا تمْتَنع أَن تَقول: إِذا تفضل رجل على آخر بِمَال، فَأعْطَاهُ أَو وهب لَهُ هبة: وصل فلَان فلَانا بِكَذَا - يَعْنِي بذلك: وهبه لَهُ وَأَعْطَاهُ. وَتسَمى تِلْكَ الْعَطِيَّة صلَة. فَتَقول: وصلت إِلَى فلَان صلَة فلَان. وَكَذَلِكَ معنى قَول الله تَعَالَى ذكره فِي الرَّحِم: " من وَصلهَا وصلته " إِنَّمَا مَعْنَاهُ وصلتها بفضلي ونعمي تعطفا مني بذلك عَلَيْهِ. وَأما صلَة العَبْد رَحمَه، فشبيهة الْمَعْنى بِمَا ذكرت: من تعطفه على ذَوي أرحامه من قبل أَبِيه أَو أمه بنوافل فَضله. وَمِمَّا يبين صِحَة مَا قُلْنَا فِي ذَلِك مَا:

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ← فَائِدُ أَبُو الْوَرْقَاءِ، ← أَبُو إِسْحَاق إِسْمَاعِيل بن عبد الْملك، ← وَحَدَّثَنِي ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 3283

تهذيب الآثار · (مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنهُ) ‹ (" ذكر من قَالَ ذَلِك ") · حديث 3608

522 - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، عَن أَيُّوب، عَن مُحَمَّد، قَالَ: " قلت لعبيدة: مَا يستر الْمُصَلِّي، وَمَا يقطع الصَّلَاة؟ قَالَ: يستره التَّقْوَى، وَيقطع الصَّلَاة الْكفْر أَو قَالَ: الْفُجُور، وَقد ذكر قيد آخِرَة الرحل، قَالَ: وَقَالَ شُرَيْح: قد ذكر قيد آخِرَة الرحل، وَأَن يكون بَين يَديك مَا يسترك أطيب لنَفسك ".

قيد آخِرَة الرحل، وَأَن يكون بَين يَديك مَا يسترك أطيب لنَفسك ← وَقَالَ شُرَيْح: قد ← قيد آخِرَة الرحل، ← الْفُجُور، وَقد ← يستره التَّقْوَى، وَيقطع الصَّلَاة الْكفْر أَو ← قلت لعبيدة: مَا يستر الْمُصَلِّي، وَمَا يقطع الصَّلَاة؟ ← مُحَمَّدٍ ← أَيُّوبَ، ← ابْنُ عُلَيَّةَ، ← وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 3608

تهذيب الآثار · (مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنهُ) ‹ (" ذكر ذَلِك ") · حديث 3773

687 - حَدثنِي عِصَام بن رواد بن الْجراح الْعَسْقَلَانِي، قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ، قَالَ: حَدثنَا مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن ربعي بن خرَاش، قَالَ: سَمِعت حُذَيْفَة بن الْيَمَان يَقُول: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا كَانَ رَأس الْخمس وَالْعِشْرين والمائتين، نَادَى مُنَاد من السَّمَاء: أَلا أَيهَا النَّاس {إِن الله قد قطع مُدَّة الجبارين وَالْمُنَافِقِينَ وأتباعهم، ووليكم الجابر جبر أمة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: الحقوه بِمَكَّة؛ فَإِنَّهُ الْمهْدي، واسْمه: أَحْمد بن عبد الله ". قَالَ عمرَان بن الْحصين: صف لنا يَا رَسُول الله} هَذَا الرجل، وَمَا حَاله؟ فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " هُوَ رجل من وَلَدي، كَأَنَّهُ من رجال بني إِسْرَائِيل، يخرج عِنْد جهد من أمتِي وبلاء، عَرَبِيّ اللَّوْن، ابْن أَرْبَعِينَ سنة، كَأَن وَجهه كَوْكَب دري، يمْلَأ الأَرْض عدلا، كَمَا ملئت ظلما وجورا، يملك عشْرين سنة، وَهُوَ صَاحب مَدَائِن الْكفْر كلهَا: الْقُسْطَنْطِينِيَّة، ورومية، وَيخرج إِلَيْهِ الأبدال من الشَّام وأشباههم، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد، رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، وَعصب أهل الْمشرق، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد، رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، والنجباء من مُضر، كَأَن قُلُوبهم زبر الْحَدِيد، رُهْبَان بِاللَّيْلِ، لُيُوث بِالنَّهَارِ، وَأهل الْيمن: حَتَّى يأتوه، فيبايعوه بَين الرُّكْن وَالْمقَام، فَيخرج من مَكَّة مُتَوَجها إِلَى الشَّام، يفرح بِهِ أهل السَّمَاء، وَأهل الأَرْض، وَالطير، وَالْحِيتَان فِي الْبَحْر " {

حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ← رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، ← مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، ← سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، ← أَبِي ← عِصَام بن رواد بن الْجراح الْعَسْقَلَانِي،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 3773

كتاب القدر للفريابي · کتاب ‹ بَابُ: مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» · حديث 361

361 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ، سَمِعْتُ قَبْلِيَ الْكُفْرَ، قَالَ: مَا هُوَ؟ لَا تَعْجَلْ بِالْكُفْرِ قَالَ: سَمِعْتُ هَاشِمًا الْأَوْقَصَ يَقُولُ: إِنَّ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَأَمْرُ الْوَحِيدِ لَيْسَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدِينَا لَعَلِيُّ حَكِيمٌ} [الزخرف: 4] فَنَكَّسَ عَمْرٌو، رَأْسَهُ هُنَيْهَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: «وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَأَمْرُ الْوَحِيدِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ مَا عَلَى أَبِي لَهَبٍ مِنْ لَوْمٍ، وَلَا عَلَى الْوَحِيدِ مِنْ لَوْمٍ» قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ يَا أَبَا عُثْمَانَ الدِّينُ، قَالَ أَبِي: فَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ الْكُفْرُ ثُمَّ رَجَعَ بِهِ فِي الدِّينِ

هَاشِمًا الْأَوْقَصَ ← مَا هُوَ؟ لَا تَعْجَلْ ← قَبْلِيَ الْكُفْرَ، ← يَا أَبَا عُثْمَانَ ← كُنَّا عِنْدَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ خَاشٍ، ← أَبِي ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ،

Kitab Al Qadar Al Firyabi · Book › Chapter · Hadith 361

كتاب القدر للفريابي · کتاب ‹ باب · حديث 38

38 - حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ أَشَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَمْ شَيْءٌ نَسْتَأْنِفُهُ؟ قَالَ: «كُلُّ امْرِئٍ مُهَيَّأٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» ثُمَّ أَقْبَلَ يُونُسُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ تَصْدِيقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ: أَبِنْ لِي يَا حَلْبَسُ، قَالَ: " أَمَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي [ص:52] كِتَابِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكَنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} [الحجرات: 7] {فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 8] أَرَأَيْتَ يَا سَعِيدُ، لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَهْمَلُوا كَمَا يَقُولُ الْأَخَابِثُ، أَيْنَ كَانُوا يَذْهَبُونَ حَيْثُ حُبِّبَ إِلَيْهِمْ وَزُيِّنَ لَهُمْ، أَمْ حَيْثُ كُرِّهَ إِلَيْهِمْ وَبُغِّضَ إِلَيْهِمْ "

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، ← يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ، ← سليمان بن عتبة ← أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

Kitab Al Qadar Al Firyabi · Book › Chapter · Hadith 38

مساوئ الأخلاق ومذمومها · کتاب ‹ باب ما يكره من لعن المؤمن وتكفيره · حديث 13

12 - حدثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو المنقري ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد التنوري ، ثنا حسين بن ذكوان المعلم ، عن عبد الله بن بريدة ، أخبرني يحيى بن يعمر ، أن أبا الأسود الدؤلي ، حدثه ، عن أبي ذر ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لا يرمي رجل رجلا بالفسق ولا يرميه بالكفر ، إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك »

رَسُولِ اللَّهِ ← أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ← يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الدؤلي ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ← حُسَيْنُ بْنُ ذَكْوَانَ الْمُعَلِّمُ ← عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ التَّنُّورِيُّ، ← أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْمِنْقَرِيُّ، ← الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ،

Masawi Al Akhlaq Wamadhumumaha · Book › Chapter · Hadith 13

مساوئ الأخلاق ومذمومها · کتاب ‹ باب ما يكره من لعن المؤمن وتكفيره · حديث 14

13 - حدثنا أبو عبد الله حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق ، ثنا أبو معمر ، قال : ثنا عبد الوارث ، عن حسين المعلم ، عن عبد الله بن بريدة قال : أخبرني يحيى بن يعمر ، أن أبا الأسود الدؤلي ، حدثه ، عن أبي ذر ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من دعا رجلا بالكفر ، أو قال : عدو الله ، وليس كذلك إلا حار (1) عليه » __________ (1) حار : رجع وعاد

عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه حار رجع وعاد ← من دعا رجلا بالكفر أو ← رَسُولِ اللَّهِ ← أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ ← يحيى بن يعمر أن أبا الأسود الدؤلي ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ← حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، ← عَبْدُ الْوَارِثِ ← أَبُو مَعْمَرٍ، ← أبو عبد الله حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق

Masawi Al Akhlaq Wamadhumumaha · Book › Chapter · Hadith 14

مساوئ الأخلاق ومذمومها · کتاب ‹ باب ما يكره من لعن المؤمن وتكفيره · حديث 18

17 - حدثنا أبو جعفر الحداد ، ببغداد ، ثنا يوسف بن موسى القطان ، حدثني إسماعيل بن أبان ، ثنا مندل بن علي ، عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء (1) به أحدهما : إن كان كافرا ، فهو كما قال ، وإن لم يكن كافرا ، فقد كفر بتكفيره إياه » __________ (1) باء : رجع والمراد اتصف بالكفر

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ← عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ← يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ← أَبُو جَعْفَرٍ الْحَدَّادُ، بِبَغْدَادَ،

Masawi Al Akhlaq Wamadhumumaha · Book › Chapter · Hadith 18

المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم · كِتَابُ الإِيمَانِ ‹ 20 - بَابُ ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ · حديث 159

159 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي ح وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ ثَنَا بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالُوا ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاوَةَ الإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُوقَدَ لَهُ نَارٌ يُقْذَفُ فِيهَا) لَفْظُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ عَنْ أَيُّوبَ وَزَادَ أَحْمَدُ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ

أَنَسٍ، ← أَبِي قِلَابَةَ، ← أَيُّوبَ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ← بن أبي عمر ← إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← أَبِي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ← أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ← قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ← عَلِيُّ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ

Al Musnad Al Mustakhraj Ealaa Sahih Al Imam Muslim · Book › Chapter · Hadith 159

chevron_left Previous
1…585960…138
Next chevron_right