Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Sunday, Jumada I 8, 1448 AH · Oct 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الشرك

Shirk

  • Shirk
  • شرک

2863 hadiths

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‹ ذِكْرُ مَنْ وَافَقَ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَمِّ الْعَاقِّ وَالِدَيْهِ · حديث 323

317 - وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ»

«إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِينَ الْغَمُوسَ» ← رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ، ← أَبِي أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيِّ، ← مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التَّيْمِيِّ، ← هِشَامٍ ← اللَّيْثُ ← أَبُو صَالِحٍ، ← وَحَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 323

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‹ وَمَا · حديث 352

345 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ هَدِيَّةً أَوْ نَاقَةً، فَقَالَ: «أَسْلَمْتَ» ؟ قَالَ: لَا قَالَ: «فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ» [ص:210] قِيلَ: كِلَا الْخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ، وَلَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا إِبْطَالُ مَعْنَى مَا فِي الْآخَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَبُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَبِلَ مِنْ هَدِيَّةٍ مَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّمَا كَانَ نَظَرًا مِنْهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ لِأَصْحَابِهِ، وَعَوْدًا مِنْهُ بِنَفْعِهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، لَا احْتِجَانًا مِنْهُ لِذَلِكَ دُونَهُمْ، وَلَا إِيثَارًا مِنْهُ نَفْسَهُ بِهِ عَلَيْهِمْ. وَلِلْإِمَامِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَقَبُولُ هَدِيَّةِ كُلِّ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَغَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ قَبُولُهُ [ص:211] مَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ نَفْعًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَنَظَرًا مِنْهُ لَهُمْ. وَأَمَّا رَدُّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ مَنْ رَدَّ هَدِيَّتَهُ مِنْهُمْ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لَهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَرَ قَبُولَهُ ذَلِكَ مِنْهُ، تَعْرِيفًا مِنْهُ لِأَئِمَّةِ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ هَدِيَّةِ مُهْدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي قُلْنَا، إِذْ كَانَ قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» ، وَقَوْلُهُ: «هَدَايَا الْإِمَامِ غُلُولٌ» ، قَوْلًا عَامًّا مَخْرَجُهُ، لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى خُصُوصِهِ، فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمْوَالَ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَهُمْ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ بِقَوْلِهِ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ} [الْأَنْفَال: 41] ، فَهُوَ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، لَا شَكَّ أَنَّهُ أَحَلُّ وَأَطْيَبُ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَالٍ كَانَ حَلَالًا لِآخِذِهِ أَخْذُهُ بِالْقَهْرِ لِصَاحِبِهِ، وَالْغَلَبَةِ لَهُ عَلَيْهِ، فَأَخْذُهُ مِنْهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ لَاشَكَّ أَنَّهُ أَطْيَبُ وَأَحَلُّ. فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ خَبَرٍ بِصِحَّةِ مَا قُلْتَ مِنْ أَنَّ قَبُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَقْبَلُ مِنْ هَدَايَا أَهْلِ الشِّرْكِ، كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْتَ، وَرَدَّهُ مَا كَانَ يَرُدَّهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتَ؟ قِيلَ: نَعَمْ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ لَنَا بَعْضَ ذَلِكَ، قِيلَ

عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، ← يزيد بن عبد الله أبي العلاء ← قَتَادَةَ ← سَعِيدٌ، ← مُحَمَّدٍ ← ابْنُ بَشَّارٍ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 352

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ‹ ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِيهِ: عَنْهُ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · حديث 460

448 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، يَقُولُ ذَلِكَ فَإِذْ كَانَ التَّحَابُّ فِي اللَّهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالْمَكَانِ الَّذِي ذَكَرْتُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِالِاقْتِصَادِ فِيهِ، وَتَرْكِ الْإِفْرَاطِ وَالْغُلُوِّ فِيهِ فَسَائِرُ أَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي مَنْزِلَتُهَا فِي الْفَضْلِ دُونَهُ، أَوْلَى وَأَحَقُّ أَنْ يُقْتَصَدَ فِيهِ، وَيُتْرَكَ الْإِفْرَاطُ وَالْغُلُوُّ فِيهِ، عِبَادَةَ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ أَوْ غَيْرَهَا. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: فَقَدْ أَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي حُبِّ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، وَأَفْرَطَ أَقْوَامٌ فِي بُغْضِ أَقْوَامٍ فَهَلَكُوا، فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَفْرَطَتِ النَّصَارَى فِي حُبِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قَالُوا: هُوَ ابْنُ اللَّهِ، جَلَّ اللَّهُ عَمَّا قَالُوا وَعَزَّ , وَأَفْرَطَتِ الْغَالِيَةُ مِنَ الرَّافِضَةِ فِي حُبِّ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ إِلَهُهُمْ , [ص:288] وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ نَبِيُّ مَبْعُوثٌ، وَقَالَ آخَرُونَ فِيهِ أَقْوَالًا عَجِيبَةً , وَأَبْغَضَتِ الْيَهُودُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ حَتَّى قَذَفُوا أُمَّهُ بِالْفِرْيَةِ , وَأَبْغَضَتِ الْمَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ حَتَّى أَكْفَرُوهُ من مُخْتَصر لطيف القَوْل فِي أَحْكَام شرائع الْإِسْلَام وتأليف أبي جَعْفَر أَقسَام الْأَرْضين وَحكم مَا يُوجد فِيهَا أَقسَام الْأَرْضين سَبْعَة فالقسم الأول أَرض أسلم عَلَيْهَا أَهلهَا قبل ظُهُور الْمُسلمين عَلَيْهِم وَعَلَيْهَا وَقبل قهرهم إيَّاهُم وغلبتهم لَهُم عمل بهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والبحرين وَتلك أَرض العشور وَالصَّدَََقَة فَإِذا أصَاب رجل فِي بعض هَذِه الأَرْض كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة وَهِي ركاز فادعاها رب الأَرْض فَهِيَ لَهُ فَإِن تصادقوا على أَنَّهَا لَيست لَهُم وَلم يضعوها فِي أَرضهم فَإِن حكمهَا أَن ينظر إِلَى من ملكت عَنهُ هَذِه الأرضون وَمن قبلهم فتعرف فَإِن ادَّعَاهُ أحد مِمَّن ملكت عَنْهُم أَو من ورثتهم فَهِيَ لَهُ وَإِن لم يَدعهَا أحد فَحكمهَا حكم اللّقطَة وَهِي مصروفة إِلَى حَيْثُ تصرف الْأَمْوَال الَّتِي يَمُوت أَهلهَا وَلَا وَرَثَة لَهُم وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فِي الْعمرَان وَأخرج مِنْهَا فَهُوَ لصَاحبه بعد إِخْرَاج الْخمس مِنْهَا وَالْقسم الثَّانِي أَرض عنْوَة أوجف الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ والركاب وغلبوا الْمُشْركين عَلَيْهَا ثمَّ قسمهَا الإِمَام قسم الْغَنَائِم فَإِذا أصَاب رجل مِنْهُم فِيهَا كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الرِّكَاز فَإِن حكمه إِذا ادَّعَاهُ رب الأَرْض أَن يكون لَهُ فَإِن تصادقوا على أَنهم لم يدفنوه وَأَنه لَيْسَ لَهُم فَإِن حكمه أَن يكون مقسوما بَين الَّذين افتتحوا الأَرْض وغلبوا عَلَيْهَا أَرْبَعَة أَخْمَاس لأهل الْغَنِيمَة الَّذين افتتحوها أَو ورثتهم إِن كَانُوا قد هَلَكُوا وَخمْس لأهل الْخمس فَإِن لم يكن لَهُم وَرَثَة صرف أَيْضا أَرْبَعَة أخماسها حَيْثُ يصرف مَال من يَمُوت وَلَا وَارِث لَهُ وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فَأَرْبَعَة أخماسها لرب الأَرْض وخمسها لأهل الصَّدقَات على سَبِيل مَا مثلنَا فِي الْمَسْأَلَة الأولى إِذا كَانَت الأرضون قد قسمت بَينهم وَهَذَا حكم الْقطعَة تصاب فِي أثر السَّيْل أَو الْبَطْحَاء مِمَّا يثبت فِي الأَرْض وَالْقسم الثَّالِث أَرض كَانَت مواتا فأحياها الْمُسلمُونَ وَلم يملكهَا قبل إحيائهموها أحد من الْمُسلمين وَإِن مَا أُصِيب فِي هَذِه من كنوز الْجَاهِلِيَّة ودفنهم فَلِمَنْ أَصَابَهُ أَرْبَعَة أخماسه وَالْخمس لأهل الصَّدقَات سَوَاء أُصِيب ذَلِك فِي موَات أهل الشّرك أَو الْإِسْلَام وَالْقسم الرَّابِع أَرض كَانَت لأهل الشّرك فَغَلَبَهُمْ الْمُسلمُونَ عَلَيْهَا وأجلوهم عَنْهَا ثمَّ استطاب الإِمَام أنفس الْجَيْش فوقفها على نَوَائِب الْمُسلمين فَأصَاب رجل فِيهَا كنزا من كنوز الْجَاهِلِيَّة فَإِن لم يَدعه من هِيَ فِي يَده فَإِنَّهُ مقسوم بَين الْجَيْش الَّذين افتتحوها واستطاب الإِمَام أنفسهم فَيدْفَع إِلَيْهِم أَرْبَعَة أخماسها وَالْخمس لأهل الْخمس وَمَا كَانَ فِيهَا من الْمَعَادِن فَحكمه أَن يسْتَأْجر الإِمَام الأجراء عَلَيْهِ فَمَا أخرج الله مِنْهُ من شَيْء فَهُوَ لأهل الْفَيْء وَهَكَذَا حكم مَا أُصِيب من الْقطعَة الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي أثر السَّيْل هُوَ لأهل الْفَيْء وَالْقسم الْخَامِس أَرض كَانَت للْمُشْرِكين فخافوا إِيقَاع الْمُسلمين بهم فاتقوهم ببذل بعض أَرضهم أَو جَمِيعهَا لَهُم وَإِعْطَاء الْجِزْيَة عَن رؤوسهم فَإِن هَذِه أَرض لأهل الْفَيْء وقف على نَوَائِب الْمُسلمين فَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَإِنَّهُ لأهل الْفَيْء جَمِيعهم إِذا لم يَدعه من أَصَابَهُ وَلَا من أُصِيب فِي دَاره وَلَا من ملكت عَنهُ من الْمُسلمين أَو أهل الذِّمَّة وَالْقسم السَّادِس أَرض كَانَت لأهل الشّرك فخافوا على أنفسهم نزُول الْمُسلمين بعقوتهم واستباحة حريمهم فانجلوا عَن بِلَادهمْ وخلوها للْمُسلمين فَإِن حكم هَذِه أَيْضا حكم الَّتِي قبلهَا فِي أَنَّهَا محبوسة على نَوَائِب الْمُسلمين وأرزاق أهل الْفَيْء وَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَإِنَّهُ لأهل الْفَيْء جَمِيعًا إِذا لم يَدعه من أَصَابَهُ وَلَا أحد مِمَّن ملكت عَنهُ الدَّار الَّتِي أُصِيب فِيهَا وَالْقسم السَّابِع أَرض موَات لم يملكهَا أحد من أهل الْإِسْلَام وَلَا من أهل الشّرك مُنْذُ جَاءَ الْإِسْلَام فَمَا أُصِيب فِيهَا من ركاز فَلِمَنْ أَصَابَهُ أَرْبَعَة أخماسه وَالْخمس الآخر لأهل الصَّدقَات

ابْنِ شِهَابٍ، ← يُونُسَ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← بِذَلِكَ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 460

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‹ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ · حديث 514

54 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ: «لَيْسَ فِي الْعَمْدِ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقِصَاصُ أَوِ الْعَفْوُ، وَلَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ» فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ عِلَّةٍ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، يُعْذَرُ بِالْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: أَمَّا مَنْ كَانَ دَائِنًا بِالْقَوْلِ بِحُجَّةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ لِلدَّيْنُونَةِ بِهِ مُنْكِرًا، فَبَلَى. فَإِنْ قَالَ: وَمَا عِلَّتُهُ الَّتِي يَجْعَلَهَا سَبَبًا لِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: عِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ فَقَالَ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} فَجَعَلَ عَزَّ ذِكْرُهُ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَأَلْزَمَ ذَلِكَ أَهْلَهُ، وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْعَلَ مَا خَصَّ بِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْعَمْدِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْخَطَأِ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ، عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ سَلَفِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ، أَنْ يُجْعَلَ مَا خُصَّ بِهِ قَتْلُ الْعَمْدِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَمْدِ، وَجَعَلُوا إِجْمَاعَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، مِنْ وجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَهْلِهِ [ص:40] عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، مِثْلُهُ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِمَا حُكِمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَقَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالدِّيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فِي الْعَمْدِ، جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِصَاصِ، الَّذِي جَعَلَهُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ الْقِصَاصَ، بِالدِّيَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالُوا: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ مَعْنًى لَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ [ص:41] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْهُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» ، وَذَلِكَ خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا خَطَبَ، فَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو شَاهٍ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ عَنْ إِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْيِيدِ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ علومِ الدِّينِ بِالْكِتَابِ، وَبِطُولِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ كِتَابَ الْعِلْمِ وَأَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ، الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ [ص:42] مَعْنًى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِخُزَاعَةَ: «وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَدِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ» ، وَالْمَقْتُولُ كَانَ مُشْرِكًا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ أَبُو شُرَيْحٍ فِي خَبَرِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لَحِقَهُ الْأَمَانُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» ، وَكَانَ قَتْلُ قَاتِلِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، بَعْدَ أَمَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا [ص:43] بِرَفْعِ السِّلَاحِ عَمَّنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا بِوَضْعِهِ فِيهِمْ، فَأَوْجَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ لِأَهْلِهِ، لَمَّا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْهُ مِنَ الْأَمَانِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ قَتِيلٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، مِمَّنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ أَنَّ لَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ، عَمْدًا كَانَ قَتْلَهُ أَوْ خَطَأً، وَأَنْ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِدْ أَوْلِيَاءَ الْهُذَلِيِّ الْمَقْتُولِ، مِنَ الْخُزَاعِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِأَدَاءِ الْعَقْلِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، أَوْ يَحْمِلُ ذَلِكَ لَهُمْ عَنْهُ، إِذْ كَانَ الْخُزَاعِيُّ الْقَاتِلُ كَانَ مُسْلِمًا، وَالْهُذَلِيُّ الْمَقْتُولُ ذُو أَمَانٍ، كَافِرًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي صِبْغَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ، لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، عَنْ صِحَّةِ مَا نَقُولُ بِهِ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِينَ شَهِدُوا خُطْبَتَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ يُبَلِّغَهَا الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، قَدْ لَزِمَهُ مِنْ [ص:44] فَرْضِ الْإِبْلَاغِ عَنْهُ عَلَى الِانْفِرَادِ، مَا لَزِمَهُمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِبْلَاغِ الْغَائِبِ عَنْهُمْ ذَلِكَ، إِلَّا وَالْمُبَلِّغُ ذَلِكَ عَنْهُ لَازِمُهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَازِمَ السَّامِعِ لَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ، إِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمَهِ بِهِ مِنْ فَرَضِ الْعَمَلِ، مِثْلُ الَّذِي لَزِمَ الْمُبَلِّغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَجْهٌ مَعْقُولٌ، لِأَنَّ الْمُبَلِّغَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، إِنْ كَانَ بِهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ، فِي أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ مَا لَزِمَ السَّامِعَ، فَإِنَّمَا كُلِّفَ السَّامِعُ أَنْ يَهْذِيَ فِي وَجْهِ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ، إِنْ قَالَهُ وَصْفٌ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِهِ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِمَكَّةَ حِينَ ذَكَرَ الْحَرَمَ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، لَا يُفْسَدُ وَلَا يُقْطَعُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ: عَضْدِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، إِذَا أَصَابَ عَضُدَهُ بِسُوءٍ، يُقَالُ فِي ذَلِكَ: عَضَدَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَعْضِدُهُ عَضْدًا، وَلِلْعَضْدِ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَضُدًا وَعَوْنًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَضَدْتُ فُلَانًا عَلَى أَمْرِهِ فَأَنَا أَعْضُدُهُ عَضْدًا، إِذَا أَعَنْتُهُ ، فَأَمَّا الْعَضَدُ بِتَحْرِيكِ الضَّادِ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَعْضَادِهَا فَتُبَطُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر البسيط] شَكَّ الْفَرِيصَةَ بِالْمِدْرَى فَأَنْفَذَهَا ... شَكَّ الْمُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ الْعَضَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ، وَلَا يُقْطَعُ خَلَاهَا، «وَالْخَلَى» مَقْصُورًا: كُلُّ كَلَأٍ رَطْبٍ، فَإِذَا يَبِسَ كَانَ حَشِيشًا، وَلِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا حَشِيشًا، إِذَا أَلْقَتْهُ يَابِسًا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَهَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ أَمَرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ زَوْجٍ تَزَوَّجَتْهُ: إِنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَمَلَتْ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَرَكَهَا، فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا. فَلَمَّا وَطِئَهَا الْآنَ الْآخَرُ، تُحَرِّكَ فِي بَطْنِهَا، تَعْنِي بِقَوْلِهَا: فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا: يَبِسَ. وَمِنَ الْخَلَى قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر المتقارب] وحَوْلِي بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا ... فَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ يَقُولُ: فَلَسْتُ فِي الضَّعْفِ وَالذِّلَّةِ، كَالْخَلَاةِ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ بِالْأَرْجُلِ. «وَالْخَلَاةُ» ، وَاحِدَةُ الْخَلَى " وَأَمَا قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، فَإِنَّ «الشَّجْرَاءَ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ، كَالْغِيضَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا. أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَرْضِ ذَاتِ الشَّجَرِ، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ «الشَّجْرَاءَ» مَا قُلْتُ، قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ: [البحر الرمل] وَتَرَى الشَّجْرَاءَ مِنْ رِيقِهَا ... كَرُءُوسٍ قُطِّعَتْ فِيهَا خُمُرْ يَعْنِي بِالشَّجْرَاءِ، الْأَرْضَ ذَاتَ الشَّجَرِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: وَلَا يُقْطَعُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ، وَذَلِكَ عَضْدٌ وَإِصَابَةٌ بِالْإِفْسَادِ، لِأَنَّ قَطْعَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ إِفْسَادٌ لَهَا، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ فَعْلِ ذَلِكَ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا» ، فَإِنَّ الْعِضَاهَ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، إِلَّا الْقَتَادَ وَالسِّدْرَ، وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَخْطَلُ بِقَوْلِهِ: [البحر الكامل] وَلَقَدْ عَلِمْتِ إِذَا الْعِشَاءُ تَرَوَّحَتْ ... هَدَجَ الرِّئَالِ تَكُبُّهُنَّ شِمَالَا تَرْمِي الْعِضَاهَ بِحَاصِبٍ مِنْ ثَلْجِهَا ... حَتَّى يَبِيتَ عَلَى الْعِضَاهِ جُفَالَا وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُيُونِنَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْقُيُونِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصْاغَةَ وَالشَّعَّابِينَ وَأَشْبَاهَهُمْ. وَالْقَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ يُعَالِجُهَا بِنَفْسِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] وَعَهْدُ الْغَانِيَاتِ كَعَهْدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عَنْهُ الْجَعَائِلُ مُسْتَذَاقِ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَرَآهُ رَاكِبَ فَرَسٍ: [البحر الرجز] يَا عَجَبًا هَلْ يَرْكَبُ الْقَيْنُ الْفَرَسْ ... وعَرَقُ الْقَيْنِ عَلَى الْخَيْلِ نَجَسْ وَالْقَيْنُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا مَا جَلَسْ ... بِالْكَلْبَتَيْنِ وَالْعَلَاةِ وَالْقَبَسْ وأَمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» : بِوَغْمٍ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، وَأَصْلُ «الذَّحْلِ» : إَسَاءَةُ الرَّجُلِ إِلَى آخَرَ فِي الْأَمْرِ، فَيُؤْخَذُ بِهَا الْمُسِيءُ، يُقَالُ لِلْمُسَاءِ إِلَيْهِ: «لَهُ عِنْدَ فُلَانٍ تَبْلٌ، وَذَحْلٌ، وَوَغْمٌ، وَطَائِلَةٌ، وَوِتْرٌ، وَتِرَةٌ، وَدِعْثٌ» وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِإِسَاءَتِهِ إِلَيْهِ، وَأَمَا إِذَا كَانَ الَّذِي لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِدَمٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: «لَهُ قِبَلَهُ ثَأْرٌ، وَثُؤْرَةٌ» ، «وَالثُّؤْرَةُ» : الْمَصْدَرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] قَتَلْتُ بِهِ ثَأْرِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلُ رَاجِعِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِأَخْذِ الْعَقْلِ، أَخْذَ الدِّيَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ عَنْ فُلَانٍ عَشِيرَتُهُ» ، إِذَا أَعْطَوْا عَنْهُ دِيَةَ قَتِيلِهِ، وَعَقَلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا غَرِمَ عَنْهُ دِيَةَ جِنَايَتِهِ. وَيُقَالَ: «بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمْ» ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَلَى دِيَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَوَاحِدَةُ الْمَعَاقِلِ مَعْقَلَةٌ وَيُقَالُ: «صَارَ دَمُ فُلَانٍ مَعْقَلَةٌ عَلَى قَوْمِهِ» ، أَيْ صَارُوا يَدُونَهُ فِي الْقَتْلِ، فَصَارُوا غُرَمَاءً وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ تُقْسَمُ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ لِيُؤَدُّوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ: عَاقِلَةٌ، وَمِنَ الْعَقْلِ بِهَذَا الْمَعْنَى، أَعِنِّي بِمَعْنَى الدِّيَةِ، قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: لَمَّا رَأَى وَاشِقٌ إِقْعَاصَ صَاحِبِهِ ... وَلَا سَبِيلَ إِلَى عَقْلٍ وَلَا قَوَدِ يَعْنِي بِالْعَقْلِ: الدِّيَةَ. وَالْعَقْلُ أَيْضًا، بِسُكُونِ الْقَافِ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا بِسُكُونِ الْقَافِ: أَنْ يَسْتَمْسِكَ بَطْنُ الرَّجُلِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ الطَّعَامُ بَطْنَهُ، فَهُوَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا» ، وَيُقَالُ: «أَعْطِنِي عَقُوَلًا أَشْرَبُهُ» ، فَيُعْطَى دَوَاءً يُمْسِكُ بَطْنَهُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: الْعَقْلُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْحُمْقِ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: أَنْ تَعْقِلَ يَدَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدَّ وَظِيفُهُ إِلَى ذِرَاعِهِ، وَالْعَقَلُ بِحَرَكَةِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ: غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَفْرِطَ الرُّوحُ فِي الرِّجْلَيْنِ حَتَّى يَصْطَكَّ الْعُرْقُوبَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ. [البحر البسيط] . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مَفْرُوشَةِ الرِّجْلِ فَرْشًا لَمْ يَكُنْ عَقَلَا يُقَالُ: نَاقَةٌ عَقَلَاءُ، وَبَعِيرٌ أَعْقَلُ بَيِّنُ الْعَقْلِ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بَخَبْلٍ» : بِجُرْحٍ إِمَّا قَطْعُ يَدٍ أَوْ رِجِلٍ. وَأَصْلُهُ فَسَادٌ يَكُونُ فِي أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ، يُقَالُ مِنْهُ: بَنُو فُلَانٍ يُطَالِبُونَ بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ أَوْ خَبْلٍ، أَيْ: بِقَطْعِ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ، وَمِنَ الْخَبْلِ بِسُكُونِ الْبَاءِ قَوْلُ جَرِيرٍ: وَمَا مَارَسَتْ مِنْ ذِي ذُبَابٍ شَكِيمَتِي فَيُفْلِتَ فَوْتَ الْمَوْتِ إِلَّا عَلَى خَبْلٍ وَأَمَّا الْخَبَلُ بِحَرَكَةِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: فَإِنَّهُ الْجُنُونُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر البسيط] وَعُلِّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلَائِمُنِي ... فَاجْتَمْعَ الْحَبُّ حُبًّا كُلُّهُ خَبَلُ يَعْنِي: جُنُونٌ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ ارْتَجَلَ قَوْلًا، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهُ - عَنْ غَيْرِ تَرْوِيَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِيهِ وَلَا تَدَبُّرٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِرَأْيهِ: «فُلَانٌ مُرْتَجِلٌ بِرَأْيهِ» . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ: لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ فَيَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ حَتَّى يَنْتَثِرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَرَقِ، وَذَلِكَ هُوَ الْخَبْطُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ: اخْتَبَطَهُ وَخَبَطَهُ، تَشْبِيهًا لَهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا قَرَابَةٍ، مُسْتَخْرِجًا بِذَلِكَ مِنْهُ مَالَهُ، بِالَّذِي يَخْتَبِطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر البسيط] مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عَلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ وَالنَّدَى خُلُقَا وَلَيْسَ مَانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا نَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا مُعْدِمًا مِنْ خَابِطٍ وَرَقًا وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فَتُلَّتْ فِي يَدَيْ» : رُمِيَ بِهَا فِي يَدِي وَوُضِعَتْ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] ، يَقُولُ: صَرَعَهُ لِلْجَبِينِ. يُقَالُ مِنْهُ: «تَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا لِوَجْهِهِ، فَهُوَ يَتُلُّهُ تَلًّا، وَهُوَ تَلِيلٌ لِوَجْهِهِ» ، - يَعْنِي مَرْمِيٌّ بِهِ كَذَلِكَ مَصْرُوعٌ - وَأَمَا قَوْلُ عَطَاءٍ: فِي الدَّوْحَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ، فَإِنَّ «الدَّوْحَةَ» : كُلُّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ، تَجْمَعُ دَوْحًا، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ: [البحر الطويل] فَأَضَحَى يَسُحُّ الْمَاءَ عَنْ كُلِّ فِيقَةٍ ... يُكَبَّ عَلَى الْأَذْقَانِ دَوْحُ الْكَنَهْبَلِ - يَعْنِي بِدَوْحِ الْكَنَهْبُلِ عِظَامَهَا -، وَالْكَنَهْبُلِ: الْعِضَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَعِيَ نِضْوًا لِي، - يَعْنِي بِالنِّضْوِ: بَعِيرًا مُسِنًّا هَزِيلًا -. وَأَصْلُ «النِّضْوِ» : كُلُّ شَيْءٍ يَخْلُقُ، فَشَبَّهَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ بَعِيرَهُ فِي هُزَالِهِ وَمُرُورِ الْأَزْمِنَةِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْخَلَقِ، يَجُرُّهُ مَعَهُ , وَمِنَ النِّضْوِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ يُشَبِّهُهَا بِحَبْلِ الْقِرْبَةِ الْخَلَقِ: [البحر الطويل] وَمِنْ حَنَشٍ ذَعْفِ اللُّعَابِ كَأَنَّهُ ... عَلَى الشَّرَكِ الْعَادِيِّ نِضْوُ عِصَامِ وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ: «أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِرُمَّتِهِ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بِرُمَّتِهِ» بِالْقِطْعَةِ مِنَ الْحَبْلِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُوثَقٌ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي غَيْلَانُ بْنُ عُقْبَةَ: ذَا الرُّمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ خُشِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ الْمَسُّ، فَأُتِيَ بِهِ بَعْضُ الْحَيِّ، فَكَتَبَ لَهُ مُعَاذَةً فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ أَوْ عَضُدِهِ، وَشُدَّتْ بِخَيْطٍ. وَقِيلَ: بَلْ سُمَيَّ بِذَلِكَ لَبَيْتٍ قَالَهُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ يَصِفُ وَتَدًا: [البحر الرجز] أَشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ ... نَعَمْ فَأَنْتَ الْيَوْمَ كَالْمَعْمُودِ وَالرُّمَّةُ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَأَمَّا «الرِّمَّةُ» ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: فَإِنَّهُ الشَّيْءُ الْخَلَقُ الْبَالِي، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَظْمِ الْبَالِي: «رِمَّةٌ» ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] ، يُجْمَعُ «رِمَامًا، وَأَرْمَامًا» ، كَمَا قَالَ: خِدَاشُ بْنُ بِشْرٍ الْبَعِيثُ: [البحر الكامل] فَلَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تُودِّعَ خُلَّةً ... رَثَّتْ، وَعَادَ حِبَالُهَا أَرْمَامَا وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَمَا عَفَا لِلسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا عَفَا: مَا فَضَلَ عَنْهَا مِنْ أَغْصَانِهَا وَفُرُوعِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ عَفَا مَالُ فُلَانٍ، إِذَا كَثُرَ وَصَارَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] : حَتَّى كَثُرُوا وَأَمَّا قَوْلُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَقُودُهُ رَجُلٌ بِنِسْعَةٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنِّسْعَةِ السَّيْرَ الْمَضْفُورَ مِنَ الْجُلُودِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقُودِ بِالنِّسْعَةِ: «فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي الْقَرْنَ: قَرْنَ الرَّأْسِ، وَللرَّأْسِ قَرْنَانِ، وَهُمَا حَرْفَا الْهَامَةِ الْمُشْرِفَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَالْهَامَةُ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «طَافَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ» وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى رُكْنٍ أَشَارَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ ثُمَّ قَبَّلَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلَتُ حَتَّى أَضَعَهُ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقِهِ -» ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى السِّقَايَةَ، فَقَالَ «يَا عَبَّاسُ اسْقِنِي» ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَاسِقِهِ، قَالَ: «لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا» ، قَالَ: «إِنَّ الْأَيْدِي تَخُوضُ فِيهِ» ، قَالَ: «اسْقِنِي مِنْ هَذَا» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ [ص:57]: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ فِي عِكْرِمَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، خَالِدٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَغْمِصُ عَلَيْهِ

زيد بن أبي الزرقاء ← عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 514

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ‹ ذِكْرُ ذَلِكَ · حديث 1165

705 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» ، قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟» ، فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوِ الشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ»

أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَکُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقُلْنَا نَعَمْ ← قُلْنَا نَعَمْ ← أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَکُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ← کُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي قُبَّةٍ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ← عَبْدُ اللَّهِ ← عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ1 ← أَبِي إِسْحَاقَ ← شُعْبَةُ، ← مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ← ابْنُ الْمُثَنَّی

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 1165

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ كَانَ يَكْرَهُ صَوْمَهُ وَلَا يَصُومُهُ · حديث 2394

677 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَشْرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَشْرَجِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُزَنِيُّ، قَالَ: أَتَيْنَا عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي دَارِهِ الَّتِي فِي الْجَبَّانِ فِي بَنِي مَازِنٍ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: «يَا غُلَامُ، احْلِبِ النَّاقَةَ» فَحَلَبَ وَجَاءَ بِالْعُسِّ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: «تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ» ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي يَلِيهِ: «اشْرَبْ» ، فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ تَتَّخِذُوا هَذَا الْيَوْمَ بِمَنْزِلَةِ رَمَضَانَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْيَوْمُ وَاجِبًا قَبْلَ أَنْ يُفْتَرَضَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ نَسَخَ هَذَا الْيَوْمَ، فَصَارَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، وَلَا بَأْسَ» [ص:397] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ قَبْلَ نُزُولِ فَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ، كَالَّذِي تَتَابَعَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ قَبْلَ وجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ صَوْمِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِصَوْمِهِ الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ يَأْمُرَهُمْ بِهِ قَبْلَ وجُوبِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى صَوْمِهِ، بِتَعْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ مَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ، فَمَنْ صَامَهُ طَالِبًا بِهِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُتَحَرِّيًا بِصَوْمِهِ إِدْرَاكَ مَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى صَائِمِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّوَابِ، رَجَوْنَا لَهُ إِدْرَاكَ مَا أَمَّلَ وَرَجَا بِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَنْ تَرَكَ صَوْمَهُ، وَآثَرَ الْإِفْطَارَ فِيهِ عَلَى صَوْمِهِ؛ إِيثَارًا مِنْهُ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنَ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ، رَجَوْنَا لَهُ أَيْضًا بِذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ مَا أَمَّلَ بِإِفْطَارِهِ وَإِيثَارِ غَيْرِهِ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَفْطَرَهُ لِقَوْلِي ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ تَارِكُ فَضْلٍ، لَا لومَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ؟ قِيلَ: وَجْهُ كَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ نَظِيرُ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ صَوْمَ رَجَبٍ؛ إِذْ كَانَ شَهْرًا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُ، فَكَرِهَ مَنْ كَرِهَ صَوْمَهُ أَنْ يُعَظِّمَهُ فِي الْإِسْلَامِ بِصَوْمِهِ تَعْظِيمَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ إِيَّاهُ فِي الشِّرْكِ، فَأَرَادَ بِإِفْطَارِهِ وَضْعَ مَنَارِ الْكُفْرِ، وَهَدْمَ أَعْلَامِ الشِّرْكِ. وَكَذَلِكَ عَاشُورَاءُ، كَانَ - كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ قَبْلُ عَمَّنْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُ - يَوْمًا يَصُومُهُ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَرَادَ بِإِفْطَارِهِ وَالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِهِ - مَنْ أَفْطَرَهُ وَكَرِهَ صَوْمَهُ - إِبْطَالَ مَا أَبْطَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَرَعَ لِعِبَادِهِ مِنْ فَرْضِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ [ص:398]، مِنْ سُنَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي صَوْمِهِ، وَمِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ مِنْهُ صَوْمَهُ عَلَى مَنْ صَامَهُ، وَلَا مُوئِسِهِ مِنَ الثَّوَابِ الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى صَائِمِيهِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا صَامَهُ مُبْتَغِيًا بِصَوْمِهِ إِيَّاهُ اسْتِنْجَازَ وَعْدِهِ ذَلِكَ، لَا مَرِيدًا بِهِ إِحْيَاءَ سُنَّةِ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي صَوْمِ رَجَبٍ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ» : غَارَتْ فِي الْحِجَاجِ، وَدَخَلَتْ فِي عَظْمِهِ. وَمِنْهُ قِيلَ: هَجَمَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ مَنْزِلَهُ: إِذَا وَلَجَ عَلَيْهِ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا: هَجَمَ عَلَى الْقَوْمِ مَنْزِلَهُمْ: إِذَا سَقَطَ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَكَلَّتْ لَهُ النَّفْسُ وَرَزَحَتْ، كَالنَّاقَةِ النَّافِهَةِ مِنَ السَّيْرِ. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] بِهِ تَمَطَّتْ غَوْلَ كُلِّ مِيلَهِ ... بِنَا حَرَاجِيجُ الْمَهَارِي النُّفَّهِ وَالنُّفَّهُ: جَمْعُ نَافِهٍ، وَهُوَ الَّذِي قَدْ كَلَّ مِنَ السَّيْرِ وَأَعْيَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ: «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنَانِ وَنَهَمَتِ النَّفْسُ» ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْفُوظٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهَمَ: إِفْرَاطُ الشَّهْوَةِ فِي الطَّعَامِ، وَأَنْ لَا يَشْبَعَ الْآكِلُ وَلَا تَمْتَلِئَ عَيْنُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الصَّوْمِ بِصَاحِبِهِ، بَلْ هُوَ إِلَى الْفَطْمِ عَنِ الشَّهَوَاتِ إِذَا تُوبِعَ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى أَنْ يُورِثَ ذَلِكَ صَاحِبَهُ. وَالنَّهْمُ - بِسُكُونِ الْهَاءِ - مَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَهُوَ زَجْرُ الْإِبِلِ. وَلَيْسَ لِذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَيْضًا وَجْهٌ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» ، وَالزَّوْرُ: الضَّيْفُ، وَالرَّجُلُ يَأْتِيهِ زَائِرًا، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، فِي ذَلِكَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. يُقَالُ: هَذَا رَجُلٌ زَوْرٌ، وَهَذَانِ رَجُلَانِ زَوْرٌ، وَهُمْ قَوْمٌ زَوْرٌ، فَيُوَحَّدُ فِي كُلِّ حَالَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوَاضِعَ الْأَسْمَاءِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ: هُمْ قَوْمٌ صَوْمٌ، وَفِطْرٌ، وَعَدْلٌ، الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ. وَالزَّوْرُ فِي غَيْرِ هَذَا: أَعْلَى الصَّدْرِ، وَإِيَّاهُ عَنَى ابْنُ مَيَّادَةَ بِقَوْلِهِ: [البحر الطويل] كَأَنَّ قُرَادَيْ زَوْرِهِ طَبَعَتْهُمَا ... بِطِينٍ مِنَ الْجَوْلَانِ كُتَّابُ أَعْجَمِ وَأَمَّا الزُّورُ بِضَمِّ الزَّاي: فَالْبَاطِلُ وَالْكَذِبُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى زُورًا، وَزُونًا. وَمِنَ الزُّورِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: [البحر الرجز] جَاءُوا بِزُورَيْهِمْ وَجِئْنَا بِالْأَصَمْ ... شَيْخٍ لَنَا قَدْ كَانَ مِنْ عَهْدِ إِرَمْ شَيْخٍ لَنَا مُعَاودٍ ضَرْبَ الْبُهَمْ وَمِنَ الزُّونِ - بِالنُّونِ فِي ذَلِكَ - قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: وَهْنَانَةٌ كَالزُّونِ يُجْلَى صَنَمُهْ ... تَضْحَكُ عَنْ أَشْنَبَ عَذْبٍ مَلْثَمُهْ وَلِلزَّورِ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا رَأْيَ لَهُ: رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ زُورٌ. وَأَمَّا الزِّيرُ بِكَسْرِ الزَّاي، فَإِنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَعْتَادُ النِّسَاءَ، وَيَمِيلُ إِلَى مُحَادَثَتِهِنَّ وَمُلَاعَبَتِهِنَّ. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ: قُلْتُ لِزِيرٍ لَمْ تَصِلْهُ مَرْيَمُهْ ... ضِلِّيلِ أَهْوَاءِ الصِّبَا يُنَدِّمُهْ وَقَوْلُ مُهَلْهَلٍ: [البحر الوافر] فَلَوْ نُبِشَ الْمَقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَيُعْلَمَ بِالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ وَالزِّيرُ أَيْضًا: أَحَدُ أَوْتَارِ الْعُودِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمِنْهَالِ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَيَّامِ الْبِيضِ. فَإِنَّ أَيَّامَ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: وَهُوَ الثَّالِثُ الْعَشَرُ، وَالرَّابِعُ الْعَشَرُ، وَالْخَامِسُ الْعَشَرُ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُنَّ الْبِيضُ؛ لِاتِّصَالِ الْبَيَاضِ فِيهِنَّ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، بِطُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهِنَّ، مَعَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، إِلَى أَنْ يَبْدُوَ وَضَحُ النَّهَارِ مِنْ صَبِيحَةِ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهُنَّ وَلَهُنَّ أَسْمَاءٌ غَيْرُ ذَلِكَ، فَاسْمُ لَيْلَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَرَبِ: لَيْلَةُ السَّوَاءِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا لَيْلَةُ السَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْقَمَرُ، وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمَامِ، يُقَالُ هَذِهِ لَيْلَةُ تَمَامِ الْقَمَرِ، وَذَلِكَ وَفَاءُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَاسْمُ لَيْلَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: لَيْلَةُ الْبَدْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ يُبَادِرُ الشَّمْسَ بِالْغَدَاةِ، وَيَطْلُعُ بِالْعَشِيِّ قَبْلَ غُرُوبِهَا، وَأَمَّا لَيْلَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَإِنَّهَا يُقَالُ لَهَا: لَيْلَةُ النِّصْفِ. وَأَمَّا قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ: فَجَعَلَ - يَعْنِي أَبَا ذَرٍّ - يُهْذِبُ الرُّكُوعَ وَيُخِفُّهُ. فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يُهْذِبُ: يُسْرِعُ وَيَعْجَلُ فِيهِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَيْلِ إِذَا أَسْرَعْتِ الرَّكْضَ: مَرَّتْ تُهْذِبُ، وَمَرَّتْ تُلْهِبُ، وَمَرَّتْ تُحْصِبُ. وَأَمَّا قَوْلُ مُعَاذٍ: لَتَخْضَمُنَّ الدَّهْرَ، وَلَتَصُومُنَّ الدَّهْرَ. فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَتَخْضِمُنَّ الدَّهْرَ: لَتَأْكُلُنَّ الدَّهْرَ أَكْلًا بِسَعَةٍ. وَالْخَضْمُ: الْأَكْلُ بِجَمِيعِ الْفَمِ، وَالْقَضْمُ دُونَ ذَلِكَ، يُقَالُ فِي مَثَلٍ: قَدْ يُبْلَغُ الْخَضْمُ بِالْقَضْمِ، يُقَالُ: خَضَمْتُ الشَّيْءَ فَأَنَا أَخْضَمُهُ خَضْمًا. وَحُدِّثْتُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي طَرَفَةَ، قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى ابْنِ عَمٍّ لَهُ مَكَّةَ وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ بِلَادُ مَقْضَمٍ، وَلَيْسَتْ بِلَادَ مَخْضَمٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ مُعَاذٌ بِقَوْلِهِ: لَتَخْضَمُنَّ الدَّهْرَ، وَلَتَصُومُنَّ الدَّهْرَ: أَنَّا إِذَا صُمْنَا ثَلَاثًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَفْطَرْنَا سَائِرَهُ، فَقَدْ صُمْنَا الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَأَكَلْنَا بِسَعَةٍ الدَّهْرَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّ صِيَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ذِكْرُ مَا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ الْمَقَامَ مُصَلًّى؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، وَقُلْتُ: لَوْ حَجَبْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ شَيْءٌ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ أَقُولُ لَهُنَّ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَكَفَفْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] " الْآيَةَ [ص:405]، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَتْ كَذَلِكَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْنَا الْمَقَامَ قِبْلَةً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، وَقُلْتُ: إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، وَبَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ، فَاسْتَقْرَيْتُهُنَّ امْرَأَةً امْرَأَةً، أَعِظُهَا وَأَنْهَاهَا عَنْ أَذَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَقُولُ: إِنْ أَبَيْتُنَّ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ، حَتَّى أَتَيْتُ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ - فَقَالَتْ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟ فَأَمْسَكْتُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5] [ص:406] " حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوَهِّنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَبَرٌ [ص:407] لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عُمَرَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] كَسْرُ الْخَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: {وَاتَّخِذُوا} [البقرة: 125] عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ؛ لِإِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ ذَلِكَ مُصَلًّى. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ النِّسَاءِ - فِيمَنْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ مِنَ الرِّجَالِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، بَعْدَ إِرْسَالِ اللَّهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَلْقِهِ، وَفِيمَنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَظْهَرْنَ لَهُ - كَانَتْ سَبِيلَ الرِّجَالِ، حَتَّى فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ فِي ذَلِكَ، مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آيَةِ الْحِجَابِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ، الصَّبْرُ عَلَى أَذَى أَهْلِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ لِلَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ عَاقَبَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَعَظَهُنَّ عَلَيْهِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ وَبِنَحْوِ الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْهُ مِنْ خُلُقِهِ مَعَهُنَّ، تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْهُ، وَإِلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَ يَسْتَعْمِلُ مَعَهُنَّ مِنَ الْأَخْلَاقِ نَدَبَ أُمَّتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْمُزَنِيُّ، ← الْحَشْرَجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَشْرَجِ الْمُزَنِيُّ، ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2394

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَ الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ · حديث 2826

1110 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ , حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ قَالَ: خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مَكَّةَ فَاسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ مَكَّةَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ , فَقَالَ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى. فَقَالَ عُمَرُ: " عَمَدْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي فَاسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى مَنْ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ , وَجَدْتُهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَمَكَّةُ أَرْضٌ تُحْتَضَرُ , فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُسْمَعَ كِتَابُ اللَّهِ مِنْ رَجُلٍ حَسَنِ الْقِرَاءَةِ [ص:782] فَقَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ , إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَيَضَعُ بِالْقُرْآنِ أَقْوَامًا , وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَمِمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَنْكِرْ تَلَقِّي نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ إِيَّاهُ إِلَى عُسْفَانَ مِنْ مَكَّةَ , وَفِي ذَلِكَ الدَّلِيلُ أَنَّ لِلرَّجُلِ تَلَقِّيَ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ , وَاسْتِقْبَالِ مَنْ قَدِمَ مِنْ بَلْدَتِهِ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى تَكْرِمَةً وَتَعْظِيمًا , كَالَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ نَافِعٌ بِعُمَرَ وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْمَ إِذَا حَضَرْتُهُمُ الصَّلَاةُ فَأَحَقُّهُمْ بِالْإِمَامَةِ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِهِ , وَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ فِي النَّسَبِ وَالْفَضْلِ , لِأَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ نَافِعٌ أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَخْلَفَ ابْنَ أَبْزَى عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَوْلًى مِنَ التَّابِعِينَ , لِأَنَّهُ وَجَدَهُ أَقْرَأَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ لَمْ يَسْتَنْكِرْ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ , بَلْ صَوَّبَهُ , وَقَدْ أَنْكَرَ اسْتِخْلَافَهُ إِيَّاهُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ إِعْلَامِهِ إِيَّاهُ أَنَّهُ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , وَذَلِكَ نَظِيرُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَأُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ , فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً» ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ , وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى , فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» , [ص:785] حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ , وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ , قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ " حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ , عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ , عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ [ص:786]. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ , حَدَّثَهُ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْأَسَدِيُّ , حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ , فَذَكَرَ مِثْلَهُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَقَلَتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَصْلٌ مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ حَدِيثٌ لَمْ نَجِدْ يُسْنِدُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَحَدٌ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ , وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتِ فِيهِ الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ تَصْحِيحُ قَوْلِ مِنْ قَالَ: كُلُّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ عَلَى وَجْهٍ فَإِنَّهُ فِيمَا بَيْنَ الْعَامِلِ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ بِنِيَّتِهِ وَنَوَاهُ بِقَلْبِهِ , لَا عَلَى مَا يَبْدُو لِعَيْنِ مَنْ يَرَاهُ. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَبَيِّنٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِذَا غَسَلَ غَاسِلٌ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ وَهُوَ يَنْوِي بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا تَعْلِيمَ جَاهِلٍ , أَوْ تَبَرُّدًا مِنْ حَرٍّ أَصَابَهُ , أَوْ يُطَهِّرُهَا مِنْ نَجَاسَةٍ أَصَابَتْهُ , لَا يَقْصِدُ بِغَسْلِهَا أَدَاءَ فَرَضِ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ بِغَسْلِهِ إِيَّاهَا , أَنَّهُ مُؤَدٍ بِغَسْلِهِ ذَلِكَ كَذَلِكَ الْفَرْضَ الَّذِي أَلْزَمَهُ اللَّهُ مِنْ غَسْلِهَا , وَأَنَّ مَنْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ قَضَاءٍ مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ مِنْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , أَوْ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ , أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ , وَمِنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ , مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ أَوْ يَعْتَمِرْ , يَنْوِي بِحَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , أَنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ فَرْضِهِ الْوَاجِبِ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ , إِذْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ عَمَلَ كُلِّ عَامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا مَصْرُوفًا إِلَى مَا صَرَفَهُ إِلَيْهِ الْعَامِلُ بِنِيَّتِهِ فَأَرَادَهُ بِقَلْبِهِ دُونَ غَيْرِهِ , مِمَّا يَبْدُو لَرَأْيِ الْعَيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُفَارِقًا دِينَ الْمُشْرِكِينَ وَدَارَهُمْ فِي الظَّاهِرِ , إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ فَاعِلِهِ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَقَدْ جَعَلَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ عَلَى النَّاسِ , مَصْرُوفًا أَمْرُ فَاعِلِ ذَلِكَ إِلَى مَا نَوَاهُ بِقَلْبِهِ وَأَرَادَهُ فِي نَفْسِهِ , فَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَبَرَاءَةً مِنَ الْكُفْرِ , فَهِجْرَتُهُ هُنَالِكَ هِجْرَةٌ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَإِنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ تَطْلُبُ دُنْيَا أَمَّلَهَا أَوِ امْرَأَةً أَرَادَ نِكَاحِهَا وَالْوُصُولَ إِلَيْهَا , فَهِجْرَتُهُ لِمَا هَاجَرَ لَهُ , وَلَيْسَتْ بِالْهِجْرَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ وَوَعَدَهُمْ عَلَيْهَا الْجَزِيلَ مِنَ الثَّوَابِ. فَكَذَلِكَ الصَّائِمُ شَهْرَ رَمَضَانَ بُنَيَّةِ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءِ النَّذْرِ , وَالْغَاسِلُ أَعْضَاءَ الْوضُوءِ , وَالْمُتَجَرِّدُ مِنْ ثِيَابِهِ الْمُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَنْوِي بِذَلِكَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ عَنْ غَيْرِهِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ هَذَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يَفْعَلُهُ الصَّائِمُ الصَّوْمَ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي الظَّاهِرِ , وَغَسَلَ هَذَا مِنَ الْأَعْضَاءِ مَا أَمَرَ اللَّهُ الْمُتَطَهِّرَ بِغَسْلِهِ مِنْهَا , وَفَعَلَ هَذَا فِي إِحْرَامِهِ , مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي حَجِّهِ الْفَرْضِ , فَإِنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرَضِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُ الَّذِي عَمِلَهُ لِمَا نَوَاهُ وَأَرَادَهُ دُونَ مَا لَمْ يَنْوِهِ وَلَمْ يُرِدْهُ. وَلَوْ كَانَ جَائِزًا صَرْفُ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ الَّذِي أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ , لِمُوَافَقَتِهِ فِي الظَّاهِرِ عَمَلَ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ مَرِيدًا بِهِ أَدَاءَ فَرْضِ اللَّهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ , جَازَ صَرْفُ عَمَلِ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي أَلْزَمَ اللَّهُ عِبَادَهُ فَرْضَهَا بِنِيَّةِ أَدَاءِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ , إِلَى غَيْرِ الَّذِي نَوَاهُ وَأَرَادَهُ , حَتَّى يَكُونَ وَإِنْ أَصَابَ فِي عَمَلِهِ ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِهِ الَّتِي أَلْزَمَهَا اللَّهُ إِيَّاهُ غَيْرَ قَاضٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ ذَلِكَ وَلَا مُؤَدٍ مَا لَزِمَهُ مِنْهُ. وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ بِذَلِكَ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي أَلْزَمَ عِبَادَهُ عَمَلَهَا بِأَبْدَانِهِمْ نَاوِيًا بِعَمَلِهِ غَيْرَ أَدَاءِ فَرْضِهِ , أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ مِنْ فَرْضِهِ , عَنِ ابْتِدَائِهِ نَوَى ذَلِكَ كَذَلِكَ أَوْ فِي وَسَطِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ. وَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِمِثْلِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ , مِنْ صَلَاةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ أَوْ أَمْرٍ فِي الظَّاهِرِ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي إِذَا قَصَدَ بِهَا الْعَبْدُ طَلَبَ رِضًا اللَّهِ اسْتَحَقَّ بِهَا مِنْهُ مَا وَعَدَ أَهْلَهَا عَلَيْهَا مَرِيدًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ الْحَمْدَ عَلَيْهَا , أَوِ اخْتِدَاعَ ضَعِيفٍ أَوْ قَوِيٍّ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِمْ عَنْ مَالِهِ لِيَظُنَّ بِهِ خَيْرًا فَيُودِعَهُ إِيَّاهُ وَيَتَمَنَّهُ عَلَيْهِ , أَوْ يُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِ وَفَاتِهِ , أَوْ لِيَضُمَّ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِهِ , وَالتَّعَرُّضِ بِهِ لِذِي سُلْطَانٍ لِيَسْتَكْفِيَهُ بَعْضَ أَعْمَالِهِ , وَيُوَلِّيَهُ بَعْضَ مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ , أَوْ يُغْرِ بِذَلِكَ امْرَأَةً فَتَرْكَنَ إِلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَإِنَّ عَمَلَهُ ذَلِكَ لِمَا عَمِلَهُ لَهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا , أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا , فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ

حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ← الْاَعْمَشِ ← الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ← أَبِي ← مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2826

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2828

1112 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَقُولُ الْجَبَّارُ تَبَارَكَ اسْمُهُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ لِي عَمَلًا , وَأَشْرَكَ مَعِي غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ , وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ "

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ← خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ← أَبُو كُرَيْبٍ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2828

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2829

1113 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشَرِيكِي "

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، ← رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ← ابْنُ عُلَيَّةَ، ← يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2829

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2830

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ , حَدَّثَنَا أَبِي , وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ , عَنِ اللَّيْثِ , عَنِ ابْنِ الْهَادِ , عَنْ عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ "

مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ ← الشِّرْكِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي ← إني أغنى الشركاء ← إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ← رَسُولِ اللَّهِ ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِیْدِ بْنِ اَبِیْ سَعِیْدٍ الْمَقْبُرِیِّ ← عَمْرٍو، ← ابْنِ الْھَادِ ← اللَّيْثُ ← أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ،

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2830

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2831

1114 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ , حَدَّثَنَا حَيْوَةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ , فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ "

مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي عَمِلَهُ ← الشِّرْكِ، فَمَنْ عَمَلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي ← أغنَى الشرَكَاء ← إن الله ← رَسُولِ اللَّهِ ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِیْدِ بْنِ اَبِیْ سَعِیْدٍ الْمَقْبُرِیِّ ← عَمْرُو بْنُ اَبِیْ عَمْرِو ← ابْنِ الْھَادِ ← حَيْوَةُ، ← أَبُو زُرْعَةَ ← سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2831

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2834

1117 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ , حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشِّرْكُ الْخَفِيُّ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ»

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، ← أَبُو أَحْمَدَ ← أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2834

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ · حديث 2836

1119 - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقُومَسِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ , حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ , عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ , أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ الرِّيَاءَ»

«كُنَّا نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ الشِّرْكَ الْأَصْغَرَ الرِّيَاءَ» ← أَبِيهِ أَنَّهُ ← يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ ← عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ← يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ← ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ← ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقُومَسِيُّ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2836

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ · حديث 2841

1124 - حَدَّثَنِي يُونُسُ , أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ , عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ , عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ: أَنَّ مَحْمُودَ بْنَ الرَّبِيعِ أَخْبَرَهُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ , قَالَ: طُفْتُ مَعَهُ يَوْمًا فِي السُّوقِ , ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ فَاسْتَلْقَى عَلَى فِرَاشِهِ , ثُمَّ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ , ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَمِعْتُ لَهُ نَشِيجًا , ثُمَّ قَالَ: «آبَكِ الْعُرَيْبِ , لَا يُبْعِدُ اللَّهُ الْإِسْلَامَ مِنْ أَهْلِهِ» , قُلْتُ: يَا أَبَا فُلَانٍ , فَمَاذَا تَخَوَّفْتَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: «تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً» قُلْتُ: أَتَخَافُ عَلَيْهِمُ الشِّرْكَ وَقَدْ عَرَفُوا اللَّهَ وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ؟ فَدَفَعَ بِكَفِّهِ فِي صَدْرِي , وَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ مَحْمُودُ , وَمَا تَرَى الشِّرْكَ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ , وَمَا يَعْنِي بِذَلِكَ إِلَّا أَهْلَ الْقَدَرِ»

رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ← خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ← اللَّيْثُ ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يُونُسَ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2841

تهذيب الآثار · مسند عمر بن الخطاب رضی اللہ عنہ ‹ ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ · حديث 2860

1143 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ , عَنْ مَنْ , ذَكَرَهُ , عَنِ الْحَسَنِ ,: كَانَ رَجُلٌ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَأْتِيهِ قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ رُبَّمَا قَالَ لَهُ: اقْرَأْ. فَقَالَ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ , إِنِّي أَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيَأْتِينِي الشَّيْطَانُ إِذَا رَفَعْتُ صَوْتِي فَيَقُولُ: إِنَّمَا تُرِيدُ النَّاسَ. قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: لَكَ نِيَّتُكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ فِرَاشِكَ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: يَا نَعَايَا الْعَرَبِ , هَكَذَا رِوَايَةُ الْمُحَدِّثِينَ مِنْ رُوَاةِ الْأَخْبَارِ , إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الرِّيَاءُ وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَرُوَاةِ الشِّعْرِ مِنْهُمْ , فَإِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: إِنَّ الصَّوَابَ فِيهِ , يَا نَعَائِي الْعَرَبِ , بِمَعْنَى الْأَمْرِ بِنَعْيِهِمْ , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ: انْعُوهُمْ فَقَدْ هَلَكُوا. وَاسْتَشْهَدُوا لِتَصْحِيحِ مَا قَالُوا , مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] نَعَاءِ ابْنَ لَيْلَى لِلْفِعَالِ وَلِلنَّدَى ... وَرُكْبَانِ لَيْلٍ مُقْفَعِلِّ الْأَنَامِلِ وَيَقُولُ الْآخَرُ: [البحر الطويل] نَعَاءِ جُذَامًا غَيْرَ مَوْتٍ وَلَا قَتْلِ ... وَلَكِنْ فِرَاقًا لِلدَّعَائِمِ وَالْأَصْلِ وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَالُوا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَغْرَتْ بِمَصْدَرِ قَضَيْتُ وَدَعَوْتُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ , قَالُوا: دَعَا دَعَاءً , وَقَضَى قَضَاءً , وَنعا نَعَاءً , كَمَا يَقُولُونَ , إِذَا أَغْرَوْا بِالسَّالِمِ مِنَ الْفِعْلِ: دَرَاكِ دَرَاكِ , وَنَظَارِ نَظَارِ , بِمَعْنَى أَدْرِكْ أَدْرِكْ , انْظُرُ انْظُرْ , فَيَفْتَحُونَ أَوَّلَهُ وَيَكْسِرُونَ آخِرَهُ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ: دَرَاكِهَا مِنْ إِبِلٍ دَرَاكِهَا قَدْ بَرَكَ الْمَوْتُ عَلَى أَوْرَاكِهَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: دَرَاكِهَا , أَدْرِكُوهَا , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ: تَرَاكِهَا مِنْ إِبِلٍ تَرَاكِهَا قَدْ بَرَكَ الْمَوْتُ عَلَى أَوْرَاكِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر الكامل] وَلَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إِذْ ... دُعِيَتْ نَزَالِ وَلُجَّ فِي الذَّعْرِ وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَزْعُمُ أَنَّ فَعَالِ إِنَّمَا خُصَّ بِالْأَمْرِ , لِأَنَّهُ أُرِيدَ فِعَالِ مَصْدَرُ فَاعَلْتَ , فَكَانَ أَوَّلُهُ مَكْسُورًا فَغَيَّرُوهُ عَنْ وِجْهَةِ الْمَصْدَرِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ آخِرِهِ , كَمَا صُرِفَتْ ثُلَاثُ وَرُبَاعُ , عَنْ ثَلَاثَةَ وَأَرْبَعَةَ , وَعُرِبَتَا بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُمَا فِي مَذْهَبِ اسْمٍ , وَعُرِبَ فَعَالِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْأَمْرُ بِالْخَفْضِ , لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَثَرًا مِنَ الْجَزْمِ. وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي ذَلِكَ: يَا نُعْيَانَ الْعَرَبِ , عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ نَعَاهُ يَنْعَاهُ نَعْيًا وَنُعْيَانًا , كَالْبُهْتَانِ وَالْخُلْصَانِ. وَأَمَّا الرِّيَاءُ فَإِنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: رَايَا فُلَانٌ فُلَانًا بِعَمَلِهِ مُرَايَاةً وَرِيَاءً. وَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ: فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا , وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِيهَا مَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: قَالَ لِي خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ: عَنْ سُفْيَانَ: " الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ , الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ عَلَى الْبِرِّ وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ شَهْوَةُ النَّفْسِ لِمَا قَدْ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ رُكُوبِ فَاحِشَةٍ مِنِ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُحَرَّمَةِ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ الرَّجُلُ يُصْبِحُ صَائِمًا صَوْمًا تَطَوُّعًا , ثُمَّ يُصِيبُ طَعَامًا يَشْتَهِيهِ فَيُفْطِرُ مِنْ أَجْلِهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي يُضْمِرُهُ صَاحِبُهُ وَيُصِرُّ عَلَيْهِ , فَإِنَّمَا هُوَ الْإِصْرَارُ , وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا أَنَّهُ شَهْوَةُ النَّفْسِ الْبَاطِنَةُ لِمَا حَلَّ وَحَرُمَ , وَإِنَّمَا قَالَ شَدَّادٌ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ , مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ فِي الرِّيَاءَ مَا قَدْ بَيَّنْتُ قَبْلُ , وَأَنَّ الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ إِذَا أَفْرَطَتْ حَمَلَتْ صَاحِبَهَا عَلَى رُكُوبِ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ رُكُوبُهُ مِنَ الزِّنَا , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَالسُّكْرِ , وَالسَّرَقِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَحَارِمِ. وَإِنَّمَا خَافَ شَدَّادٌ مِنَ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ , مَا يَحْدُثُ عَنِ الشَّهْوَةِ مِنْ رُكُوبِ الْأُمُورِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ الشَّهْوَةِ مَا إِذَا لَمْ يَرْكَبْ صَاحِبُهَا مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ مِنَ الْمَحَارِمِ , وَلَمْ تَتَعَدَّ إِلَى مَا حُظِرَ عَلَيْهَا مِنَ الْمَآثِمِ , فَغَيْرُ ضَائِرَةٍ , بَلْ إِلَى أَنْ تَكُونَ لِصَاحِبِهَا إِذَا تَرَكَ التَّقَدُّمَ عَلَى مَا دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَحَارِمِ حِذَارَ الْعِقَابِ عَلَيْهَا , إِلَى رِضَى اللَّهِ مُقَرِّبَةً أَقْرَبَ مِنْهَا إِلَى أَنْ تَكُونَ لَهُ مِنَ اللَّهِ مُبْعِدَةً , لِأَنَّ إِمَاتَتَهَا بِتَحْذِيرِ النَّفْسِ عِقَابَ اللَّهِ , وَخَوْفِ وَعِيدِهِ حَتَّى يَقْمَعَهَا أَوْ يَرُدُّهَا عَنْ بَاعِثِ هَوَاهَا , وَمَا اهْتَاجَ فِيهَا إِلَى تَقْوِيمِهَا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ الَّذِي أَمَرَهَا بِهِ , هُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ الَّذِي لَا جِهَادَ أَعْظَمَ مِنْهُ , وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: لَيْسَ عَدُوُّكَ الَّذِي إِنْ قَتَلْتَهُ اسْتَرَحْتَ مِنْهُ , وَلَكِنَّ عَدُوَّكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ , فَقَدْ بَيَّنَ الْحَسَنُ بِقَوْلِهِ هَذَا أَنَّ رَدَّ النَّفْسِ عَنْ بَوَاعِثِ شَهْوَاتِهَا وَقَمْعَهَا عَنْ هِيَاجِ طَلَبَاتِهَا الْمُحَرَّمِ عَلَيْهَا رُكُوبُهَا إِلَى مَا يَحِلُّ لَهَا وَيُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهَا هُوَ جِهَادُ أَعْدَى الْأَعْدَاءِ لِلْمَرْءِ , وَذَلِكَ لَا شَكَّ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِنْ جِهَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ إِلَى قَتْلِهِمُ السَّبِيلُ " ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , وَقَتَادَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيُّ , قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ , حَدَّثَنِي أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ , قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَلَقِيَنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو , فَجَلَسْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَجَلَسَ زُرْعَةُ عَنْ يَسَارِهِ , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: يُوشِكُ أَلَّا يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قَتِيلٌ , أَوْ أَسِيرٌ يُحَكَّمُ فِي دَمِهِ. فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ: أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَدَافَعَ مَنَاكِبُ نَسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ - وَثَنٍ كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَذَكَرْنَا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَلَاثَ مِرَارٍ: عَبْدُ اللَّهِ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. قَالَ: فَخَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةً حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» , قَالَ: فَذَكَرْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلَ عُمَرَ فَقَالَ: صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ , إِذَا جَاءَ ذَاكَ كَانَ الَّذِي قُلْتُ الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ؛ لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَقَلَتِهِ وَرُوَاتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا: اضْطِرَابُ نَقَلَتِهِ فِي سَنَدِهِ , فَمِنْ رَاوِيهِ فَقَائِلٍ فِيهِ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ , عَنْ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ رَاوِيهِ فَقَائِلٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ , عَنْ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْأُخْرَى: أَنَّ قَتَادَةَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّدْلِيسِ , مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ , وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحْتَجَّ مِنْ رَاوِيَةِ الْمُدَلِّسِ , وَإِنْ كَانَ عَدْلًا , إِلَّا بِمَا قَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا , أَوْ سَمِعْتُ , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سَمَاعِهِ

إِنَّمَا تُرِيدُ النَّاسَ. ← لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي أَقُومُ فِي اللَّيْلِ فَيَأْتِينِي الشَّيْطَانُ إِذَا رَفَعْتُ صَوْتِي ← له: "اقرأ", ← وَكَانَ الْحَسَنُ رُبَّمَا ← الْحَسَنِ كَانَ رَجُلٌ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَأْتِيهِ ← مَنْ، ذَكَرَهُ ← الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ← الْحَسَنُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّخَعِيُّ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 2860

تهذيب الآثار · مسند عبدالرحمٰن بن عوف رضی اللہ عنہ ‹ (" ذكر من قَالَ ذَلِك ") · حديث 3244

158 - حَدثنِي يُونُس، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: قَالَ مَالك: " الْأَمر عندنَا أَن السَّارِق إِذا سرق الْمَتَاع أَنه إِن وجد صَاحب الْمَتَاع مَتَاعه بِعَيْنِه أَخذه، وَإِن اسْتَهْلكهُ أَخذ مِنْهُ قيمَة ذَلِك الْمَتَاع يَوْمئِذٍ إِن وجد لَهُ مَال يُؤْخَذ مِنْهُ، ويقام عَلَيْهِ الْحَد، وَإِن لم يُوجد لَهُ مَال، لم يكن عَلَيْهِ دينا يتبع بِهِ. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يغرم، وَيقطع! فَإِنَّهُ إِذا وجد الْمَتَاع عِنْده بِعَيْنِه أَخذ مِنْهُ، وأقيم عَلَيْهِ الْحَد ". وَالصَّوَاب من القَوْل فِي ذَلِك عندنَا قَول من قَالَ: إِذا قطع السَّارِق لم يتبع بِضَمَان قيمَة السّرقَة إِن كَانَ قد استهلكها مُوسِرًا كَانَ بِقِيمَتِهَا أَو مُعسرا؛ لقَوْل الله تَعَالَى ذكره: {وَالسَّارِق والسارقة فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبا نكالا من الله} . فَأوجب - جلّ ثَنَاؤُهُ - على الْمُسلمين قطع يَده، وَلم يَأْمُرهُم بتغريمه قيمَة مَا سرق مِمَّا قد اسْتهْلك مِنْهُ، وَلَو كَانَ ذَلِك لَهُ لَازِما لَكَانَ قد عرف عباده لُزُومه ذَلِك، كَمَا عرفهم وجوب الْقطع عَلَيْهِ: إِمَّا بِنَصّ التَّنْزِيل أَو بِحكم الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَفِي تَركه تعريفهم وجوب ذَلِك عَلَيْهِ بِبَعْض مَا ذكرنَا الدّلَالَة الْوَاضِحَة على أَن ذَلِك عَلَيْهِ غير وَاجِب. فَإِن ظن ظان أَن فِي بَيَان الله - تَعَالَى ذكره - على لِسَان رَسُوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حكم الْغَاصِب مَال أَخِيه الْمُسلم المستهلكه عَلَيْهِ الْكِفَايَة من بَيَان الحكم فِي السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق، إِذا قطعت يَده، إِذْ كَانَ الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - قد جعل مَا أوضح بَيَانه بِالنَّصِّ الْمُحكم دَلِيلا على نَظَائِره مِمَّا خَفِي فقد أغفل. وَذَلِكَ أَن ذَلِك لَو كَانَ كَمَا ظن لوَجَبَ أَن يكون حكم المحكمة من أهل الْإِسْلَام إِذا غلبوا على مَال العدلى فاستهلكوه، ثمَّ ظهر عَلَيْهِم أهل الْعدْل مَضْمُونا على مستهلكه مِنْهُم؛ لِأَن أَخذهم مَا أخذُوا من ذَلِك واستهلاكهم مَا استهلكوا مِنْهُ بِغَيْر حق أوجب ذَلِك لَهُم، بل كَانَ ذَلِك مِنْهُم على وَجه التَّعَدِّي وَالظُّلم. وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع على أَنهم بذلك غير متبعين وَلَا مظلومين بِهِ فِي عَاجل الدُّنْيَا، الدَّلِيل الْوَاضِح على أَن الْأَمر فِيمَا ظن من أَن حكم السَّارِق فِي لُزُومه ضَمَان قيمَة مَا اسْتهْلك من سَرقته بعد قطع يَده حكم الْغَاصِب الْمُسْتَهْلك مَال غَيره، إِلْحَاقًا مِنْهُ حكمه بِحكمِهِ. وَيُقَال للمعتل بِمَا ذكرنَا فِي تضمين السَّارِق بعد قطع يَده قيمَة مَا اسْتهْلك من السّرقَة من حكم الْغَاصِب الْمُسْتَهْلك مَال غَيره مَا قلت فِي حَرْبِيّ غلب مُسلما على مَال لَهُ فِي حَال حربه ثمَّ أسلم، وَفِي يَده مِمَّا غلب الْمُسلم عَلَيْهِ بعض، وَبَعض قد اسْتَهْلكهُ، أيتبع مِمَّا كَانَ قد اسْتهْلك مِنْهُ قبل حَال إِسْلَامه أم لإتباعه للْمُسلمِ قبله فِي ذَلِك؟ ". وَقد علمت أَنه لَا ظَالِم وَلَا غَاصِب أظلم مِمَّن جمع مَعَ غصبه مَا غصب الْكفْر، وَالْحَرب لله، وَلِرَسُولِهِ، وللمسلمين. فَإِن زعم أَنه يتبعهُ مَا اسْتهْلك من مَاله ذَلِك فِي حَال حربه، فاد قَوْله، وَخرج من قَول أهل الْإِسْلَام. وَإِن زعم أَنه بذلك غير مُتبع، وَلكنه يُؤْخَذ مِنْهُ مَا وجد قَائِما فِي يَده مِنْهُ؟ قيل لَهُ: فقد تركت الِاسْتِدْلَال بِمَا زعمت أَن فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ من حكم الله فِي الْغَاصِب الْكِفَايَة على حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق فِي تَضْمِينه قِيمَته مَعَ قطعه؟ فَهَلا إِن كَانَ الحكم فِي الْغَاصِب دَلِيلا على الحكم فِي السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره، استدللت بِحكم الْغَاصِب فِيمَا ألزمته من ضَمَان قيمَة مَا اسْتهْلك مِمَّا غصب على حكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا أمره؟ . أم إِن قلت: إِن الحكم فِي الْحَرْبِيّ الْمُسْتَهْلك مَال من غلب على مَاله من الْمُسلمين، فاستهلكه، ثمَّ أسلم أصل فِي أَنه لَا يتبع بِقِيمَتِه مُخَالف حكم الْغَاصِب جعلت حكم السَّارِق الْمُسْتَهْلك مَا سرق، إِذا قطع لَهُ نظيرا فِي أَنه غير مُتبع دون إِلْحَاق حكم السَّارِق الَّذِي وَصفنَا أمره بِحكم الْغَاصِب الَّذِي قلت أولى من إِلْحَاق حكمه بِحكم الْحَرْبِيّ الَّذِي وَصفنَا حَاله. فَإِن اعتل بِأَن الْجَمِيع لما كَانُوا مُجْمِعِينَ على أَنه إِذا قطعت يَده وَالسَّرِقَة الَّتِي سَرَقهَا قَائِمَة فِي يَده، أَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْهُ، كَانَ فِي ذَلِك دَلِيل على أَنه غَارِم، وَإِن كَانَ قد استهلكها. قيل: لَهُ: فَمَا قلت فِي حَرْبِيّ أسلم، وَفِي يَده مَال لمُسلم غَلبه عَلَيْهِ فِي حَال الشّرك وَالْحَرب: أتحكم عَلَيْهِ برده على الْمُسلم أم لَا؟ فَإِن قَالَ: لَا أحكم بذلك عَلَيْهِ، ترك قَوْله فِيهِ، وَإِن قَالَ: بل أحكم عَلَيْهِ برده عَلَيْهِ. قيل لَهُ: أفتحكم عَلَيْهِ بِمَا كَانَ اسْتَهْلكهُ لَهُ فِي حَال كفره وحربه للْمُسلمين؟ . فَإِن قَالَ: نعم. خَالف بذلك من قَوْله قَول جَمِيع عُلَمَاء الْأمة. وَإِن قَالَ: لَا. قيل لَهُ: فقد فرقت بَين حكم مَا كَانَ مَوْجُودا من ذَلِك فِي يَده بعد إِسْلَامه، وَمَا كَانَ مُسْتَهْلكا مِنْهُ! فَمَا أنْكرت أَن يكون كَذَلِك حكم مَا كَانَ من السّرقَة مَوْجُودا فِي يَد السَّارِق بعد قطع يَده مُخَالفا حكم مَا كَانَ مِنْهُ مُسْتَهْلكا بِأَن يكون مَا كَانَ مِنْهُ مَوْجُودا فِي يَده مأخوذا مِنْهُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ مُسْتَهْلكا فَلَا غرم عَلَيْهِ فِيهِ. ثمَّ سُئِلت الْفرق بَين ذَلِك من أصل أَو قِيَاس؟ فَمَا يَقُول فِي شَيْء من ذَلِك قولا إِلَّا ألزم فِي غَيره مثله. وَفِي هَذَا الْخَبَر أَيْضا الدّلَالَة الْوَاضِحَة على أَن الْقَائِم من السّرقَة فِي يَد السَّارِق مَأْخُوذ مِنْهُ، وَإِن قطع؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " إِذا أقيم على السَّارِق الْحَد فَلَا غرم عَلَيْهِ ". وَالْغُرْم إِنَّمَا هُوَ غرم مَا اسْتَهْلكهُ أَو قِيمَته؛ وَذَلِكَ أَنه لَا يُقَال: غرم فلَان لفُلَان شَيْئا. بِمَعْنى: رد عَلَيْهِ مَا أَخذه مِنْهُ بِعَيْنِه. وَإِنَّمَا يُقَال: غرم لَهُ مَا اسْتَهْلكهُ عَلَيْهِ. فَإذْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا أَزَال عَنهُ بِالْقطعِ الْغرم فمعلوم أَن مَا لَا يسْتَحق أَن يُقَال: إِذا أَخذ مِنْهُ من مَال الْمَسْرُوق مِنْهُ الْمَوْجُود قَائِما فِي يَده غرمه أَنه مَأْخُوذ مِنْهُ. وَبِالَّذِي قُلْنَا من ذَلِك قَالَ السّلف من أهل الْعلم، وَأجْمع عَلَيْهِ مِنْهُم الْخلف.

مَالك: الْأَمر عندنَا ← ابْنُ وَهْبٍ، ← يُونُسَ

Tahdhib Aasaar · Book › Chapter · Hadith 3244

كتاب القدر للفريابي · کتاب ‹ بَابُ: مَا رُوِيَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» · حديث 241

241 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بُدُوَّ إِشْرَاكِهَا التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ»

جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ← أَبِيهِ ← يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ، ← عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ← عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، ← عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ

Kitab Al Qadar Al Firyabi · Book › Chapter · Hadith 241

الأفراد الدارقطني · الجزء السادس من الفوائد الأفراد والغرائب الحسان ‹ باب · حديث 220

55 - حدثنا جعفر بن أحمد المؤذن، قال: حدثنا أحمد بن عبيد بن إسحاق، قال: حدثنا أبي، حدثنا زهير، عن يزيد بن أبي زياد، عن زر بن حبيش، قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي، فقال: ما جاء بك، أجئت تطلب العلم، قال: قلت: نعم، قال: بلغني أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم، قلت: زدني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "باب التوبة مفتوح لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها"، قال: قلت: زدني، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا نحن بصوت جهوري يقول: يا محمد، الرجل يحب القوم ولا يعمل بأعمالهم، قال: "هو معهم حيث كانوا"، قال: قلت: زدني، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا نحن بصوت يقول: الله أكبر، الله أكبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على الفطرة؟ "، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: "برىء هذا من الشرك"، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: "خرج من النار"، قال: حي على الصلاة، قال: "إنه لراعي غنم أو متبدي (1) بأهله"، قال: قلت: جئت أسألك عن المسح، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جيش، فأمرني أن أجعل للمقيم يوما وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. قوله: "إذا نحن بصوت يقول: الله أكبر، الله أكبر" إلى قوله: "إنه لراعي غنم": غريب بهذا الإسناد، تفرد به عبيد بن إسحاق، عن زهير، عن يزيد بن أبي زياد. _حاشية_________ (1) قال المحقق في الحاشية: "متبدي" استشكلها الناسخ، والوجه "متبد".

Al Fard Dar Al Qutni · Book › Chapter · Hadith 220

مساوئ الأخلاق ومذمومها · کتاب ‹ باب ما جاء في الكذب ، وقبح ما أتى به أهله · حديث 170

163 - حدثنا علي بن حرب ، ثنا القاسم بن يزيد ، ثنا سفيان ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن وائل بن ربيعة ، عن ابن مسعود قال : « شهادة الزور تعدل الشرك » وقرأ : واجتنبوا قول الزور ، حنفاء لله غير مشركين به (1) __________ (1) سورة : الحج آية رقم : 30

ابْنِ مَسْعُودٍ، ← وَائِلِ بْنِ رَبِيعَةَ ← عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، ← سُفْيَانَ، ← الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ ← عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ،

Masawi Al Akhlaq Wamadhumumaha · Book › Chapter · Hadith 170

مساوئ الأخلاق ومذمومها · کتاب ‹ باب ما جاء في ذم العجب ، والكبر ، وما في ذلك من الإثم ، والوزر · حديث 595

564 - حدثنا سعدان بن يزيد البزاز ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر العمري ، ثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن نوحا قال لابنه : يا بني ، إني موصيك بوصية ، وإني قاصرها عليك ، حتى لا تنسى . أوصيك باثنين ، وأنهاك عن اثنين ، فأما اللتان أوصيك بهما ، فإني رأيتهما يكثران الولوج على الله ، ورأيت الله يستبشر بهما وصالح خلقه ، فإن استطعت أن لا يزال لسانك رطبا منهما فافعل : قول سبحان الله وبحمده ، فإنها صلاة الخلق ، وبها يرزق الخلق ، وقول لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، فإن السماوات والأرض لو كانتا حلقة لفصمتهن ، أو كن في كفة لرجحت (1) بهن ، وأما اللتان أنهاك عنهما : فالشرك ، والكبر ، فإن استطعت أن تلقى الله ، وليس في قلبك مثقال (2) حبة من خردل (3) من شرك ، ولا كبر فافعل » __________ (1) رجح : ثقل وزاد وزنه (2) المِثْقال في الأصل : مِقْدَارٌ من الوَزْن، أيَّ شيء كان من قَلِيل أو كثير. (3) الخردل : نبات عشبي ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق تستعمل بذوره في الطب وله بذور يتبل بها الطعام

عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ← زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← يزيد بن هارون أنبا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر العمري ← سعدان بن يزيد البزاز

Masawi Al Akhlaq Wamadhumumaha · Book › Chapter · Hadith 595

chevron_left Previous
1…626364…144
Next chevron_right