Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Sunday, Jumada I 8, 1448 AH · Oct 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الإيمان

Iman

  • Iman
  • ایمان

9667 hadiths

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 2829

(م ت س) , وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ (1)) (2) وفي رواية: (الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) (3) وفي رواية: (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ) (4) (وَالْحَمْدُ للهِ , تَمْلَأُ الْمِيزَانَ , وَسُبْحَانَ اللهِ, وَالْحَمْدُ للهِ, تَمْلَآَنِ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (5) وفي رواية: (وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ , يَمْلَأُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) (6) (وَالصَلَاةُ نُورٌ (7) وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ (8) (وفي رواية: وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ) (9) وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ (10) وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ (11) كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو (12) فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا , أَوْ مُوبِقُهَا (13) ") (14)

أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ← (م ت س)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 2829

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3255

(ت جة) , وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ, وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ, وَيَأمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ , وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ) (1) (وَيُوضَعُ عَلَى رَأسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا , وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ , وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ ") (2)

الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيکَرِبَ ← (ت جة)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3255

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3333

(حم طب) , وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: (كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: " أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ (1) أَوْثَقُ (2)؟ " قَالُوا: الصَلَاةُ , قَالَ: " حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا " , قَالُوا: الزَّكَاةُ , قَالَ: " حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا " , قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ , قَالَ: " حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ " , قَالُوا: الْحَجُّ, قَالَ: " حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ " قَالُوا: الْجِهَادُ , قَالَ: " حَسَنٌ , وَمَا هُوَ بِهِ) (3) (إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ: الْمُوَالَاةُ فِي اللهِ , وَالْمُعَادَاةُ فِي اللهِ , وَالْحُبُّ فِي اللهِ , وَالْبُغْضُ فِي اللهِ ") (4)

الْجِهَادُ ← حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ ← الْحَجِّ ← حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ ← صِيَامُ رَمَضَانَ ← حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا ← الزَّكَاةِ ← حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا ← الصَّلَاةِ ← أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟ ← كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ← الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ← (حم طب)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3333

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3334

(ت د) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" مَنْ أَحَبَّ لِلهِ (1) وَأَبْغَضَ لِلهِ , وَأَعْطَى لِلهِ (2) وَمَنَعَ لِلهِ , وَأَنْكَحَ للهِ (3)) (4) (فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ") (5)

أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، ← (ت د)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3334

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3336

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ , فَلْيُحِبَّ الْمَرْءَ , لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلهِ - عز وجل - " (1)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← حم

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3336

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3432

(خ م ت حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" الْإِيمَانُ بِضْعٌ (1) وَسِتُّونَ شُعْبَةً (2)) (3) وفي رواية: (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً (4) وفي رواية: (أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا (5) وفي رواية: (بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا (6) (أَفْضَلُهَا وفي رواية: (أَعْلَاهَا) (7) وفي رواية: (أَرْفَعُهَا) (8) وفي رواية: (أَرْفَعُهَا وَأَعْلَاهَا) (9) قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله (10) وَأَدْنَاهَا (11) إِمَاطَةُ الْأَذَى (12) وفي رواية: (إِمَاطَةُ الْعَظْمِ) (13) عَنِ الطَّرِيقِ) (14) (وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ (15) مِنَ الْإِيمَانِ (16) ") (17)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م ت حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3432

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3580

(خ م ت د جة حم) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: (كُنْتُ عِنْدَ مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ , وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضي الله عنهما - فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ الْخَلْقِ , هُمْ شَرٌّ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ , لَا يَدْعُونَ اللهَ بِشَيْءٍ إِلَّا رَدَّهُ عَلَيْهِمْ " , فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ , أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ - رضي الله عنه - فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: يَا عُقْبَةُ , اسْمَعْ مَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ , فَقَالَ عُقْبَةُ: هُوَ أَعْلَمُ وَأَمَّا أَنَا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:) (1) (" لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي) (2) (قَوَّامَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ) (3) (يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ , ظَاهِرِينَ (4) عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ (5)) (6) (قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ) (7) (مَنْصُورِينَ) (8) (لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ , أَوْ خَالَفَهُمْ (9)) (10) وفي رواية: (لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ , وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ) (11) (حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ , وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) (12) وفي رواية: (حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَيَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ - عليه السلام -) (13) وفي رواية: (حَتَّى يُقَاتِلَ آخِرُهُمْ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ) (14) (وَهُمْ أَهْلُ الشَّامِ ") (15) (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَجَلْ , ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ , مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ , فَلَا تَتْرُكُ نَفْسًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ إِلَّا قَبَضَتْهُ , ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ , عَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ) (16).

عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3580

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10002

(خ م حم هق) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ (1) فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) (2) (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) (3) (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ (4) ") (5) (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ (6)؟ " , فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ (7) إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ (8)) (9) (وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ) (10) (وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ) (11) (فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " , قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ) (12) (إِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ) (13) (وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ , وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ) (14) (" فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " , فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ) (15) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " أَطْلِقُوهُ، قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَةُ " (16)) (17) (فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ (18) قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ , وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ) (19) (وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي) (20) (فَمَاذَا تَرَى؟، " فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - (21) وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ (22)) (23) (وَعَلَّمَهُ "، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا) (24) (فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ سَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالُوا لَهُ: صَبَأتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَأتُ (25) وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا وَآمَنْتُ بِهِ) (26) (وَلَا وَاللهِ لَا يَأتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ) (27) (مَا بَقِيتُ) (28) (حَتَّى يَأذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (29) (وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهَدَتْ (30) قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -:) (31) (تَأمُرُ بِالصِّلَةِ (32)) (33) (ويَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، " فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - ") (34) (حَتَّى قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لَقَدْ كَانَ وَاللهِ فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنْ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّهُ فِي عَيْنِي حِينَ خُلِّيَ عَنْهُ أَعْظَمُ مِنْ الْجَبَلِ) (35). الشَّرْح: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - خَيْلًا) أَيْ: بَعَثَ فُرْسَان خَيْل إِلَى جِهَة نَجْد. فتح4372 (قِبَلَ نَجْدٍ) النَّجْدُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ. عون2679 (فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ) قَبِيلَةٌ كَبِيرَةٌ شَهِيرَةٌ يَنْزِلُونَ الْيَمَامَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ وَكَانَ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ كَمَا ذكره بن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنهم كَانُوا سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ مُسَيْلِمَةُ. فتح4372 (ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) وَهُوَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَكَانَتْ قِصَّتُهُ قَبْلَ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ بِزَمَانٍ فَإِنَّ قِصَّتَهُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. فتح4372 (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) أخرجه البخاري في " بَاب الِاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ , وَرَبْطِ الْأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ " , و " بَاب دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ " فيه عدم نجاسة الكافر الجسدية , وإلا لم يربطوه في المسجد. ع وفي هذا: دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين. وقد أنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد ثقيف في المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم. خرجه أبو داود من رواية الحسن، عن عثمان بن أبي العاص. وروى وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: إن وفدا قدموا على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ثقيف، فدخلوا عليه المسجد، فقيل له: إنهم مشركون؟ قال: ((الأرض لا ينجسها شيء)). وخرجه أبو داود في ((المراسيل)) من رواية أشعث، عن الحسن، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضرب لهم قبة في مؤخرة المسجد؛ لينظروا صلاة المسلمين، إلى ركوعهم، وسجودهم، فقيل: يا رسول الله، أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟ قال: ((أن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم)). وكذلك سائر وفود العرب ونصارى نجران، كلهم كانوا يدخلون المسجد إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويجلسون فيه عنده. ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد. وقد روى ذلك الشافعي بإسناد له. وقد خرج البخاري حديث جبير بن مطعم - وكان ممن قدم في فداء الاسارى -، أنه سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرا في المغرب بالطور. قال: وكان ذلك أول ما وقر الأيمان في قلبي. وخرج البخاري فيما سبق في ((كتاب: العلم)) حديث دخول ضمام بن ثعلبة المسجد، وعقله بعيره فيه، وسؤاله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الإسلام، ثم أسلم عقب ذلك. وروى أبو داود في المراسيل بإسناد عن الزهري، قال: اخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر، غير أن ذلك لا يصلح في المسجد الحرام؛ لما قَالَ الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} {التوبة: 28} فتح الباري لابن رجب 469 (فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟) أَيْ: أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَذَا مَوْصُولَة , أَيْ: مَا الَّذِي اِسْتَقَرَّ فِي ظَنّك أَنْ أَفْعَلهُ بِك؟. فتح4372 (فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ) أَجَابَ بِأَنَّهُ ظَنَّ خَيْرًا فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّد خَيْر، أَيْ: لِأَنَّك لَسْت مِمَّنْ يَظْلِم، بَلْ مِمَّنْ يَعْفُو وَيُحْسِن. فتح4372 (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ) أَيْ: إِنْ تَقْتُل تَقْتُل صَاحِب دَمٍ , لِدَمِهِ مَوْقِع يَشْتَفِي قَاتِله بِقَتْلِهِ , وَيَدْرِك ثَأره لِرِيَاسَتِهِ وَعَظَمَته. فتح4372 (وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ) (وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ) (فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " , قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ) أَيْ إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ. فتح4372 (" فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ " , فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ) كَرَّرَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ هَذَا مِنْ تَألِيفِ الْقُلُوبِ وَمُلَاطَفَةٌ لِمَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ مِنَ الْأَشْرَافِ الَّذِينَ يَتْبَعُهُمْ عَلَى إِسْلَامِهِمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ. النووي (59 - 1764) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " أَطْلِقُوهُ، قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامَةُ ") واستدل العلماء بفعله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - على جواز المَنِّ للإمام. ع (فَانْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ) النَّجْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ النَّابِعُ , وَقِيلَ: الْجَارِي. فتح462 قال النووي: (فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ) هَكَذَا هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا نَخْلٌ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقْدِيرُهُ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فِيهِ مَاءٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهُ قَالَ الْقَاضِي قَالَ بَعْضُهُمْ صَوَابُهُ نَجْلٌ بِالْجِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ الْمُنْبَعِثُ وَقِيلَ الْجَارِي قُلْتُ بَلِ الصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ صَحَّتْ بِهِ وَلَمْ يُرْوَ إِلَّا هَكَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ. النووي (59 - 1764) فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، يَا مُحَمَّدُ , وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ) وهذا إخبار منه لحالته التي هو عليها بعد هداية الله له , فقد انقلبت تلك العداوة إلى الصداقة والمحبة بسبب العفو والحلم منه ص وشرح الله صدره للإسلام. ذخيرة189 (وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي) أَيْ: أسرتني. ذخيرة189 (وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي , فَمَاذَا تَرَى؟) أَيْ: ما حكم هذا الاعتمار قبل الإسلام , هل صحيح فأمضي فيه , أم غير صحيح فأرفضه؟.ذخيرة189 (فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) أَيْ: بَشَّرَهُ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ الْعَظِيمِ بِالْإِسْلَامِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ. .النووي (59 - 1764) (وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ) أَمْره بِالْعُمْرَةِ على الاسْتِحْبَاب؛ لِأَنَّ الْعُمْرَة مُسْتَحَبَّة فِي كُلّ وَقْت , لَا سِيَّمَا مِنْ هَذَا الشَّرِيف الْمُطَاع إِذَا أَسْلَمَ، وَجَاءَ مُرَاغِمًا لِأَهْلِ مَكَّة فَطَافَ وَسَعَى وَأَظْهَرَ إِسْلَامه وَأَغَاظَهُمْ بِذَلِكَ. النووي (59 - 1764) وفيه دليل أن من نوى قربة قبل إسلامه , ينبغي أن يفعلها بعده , كما في حديث عمر ر في نذره أن يعتكف في المسجد الحرام في الجاهلية , فأمره ص أن يوفي بنذره عام الفتح , رواه البخاري وغيره. (وَعَلَّمَهُ "، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا) (فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ سَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، فَقَالُوا لَهُ: صَبَأتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَأتُ وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا وَآمَنْتُ بِهِ) كَأَنَّهُ قَالَ: لَا , مَا خَرَجْت مِنْ الدِّين، لِأَنَّ عِبَادَة الْأَوْثَان لَيْسَتْ دِينًا، فَإِذَا تَرَكْتهَا لَا أَكُون خَرَجْت مِنْ دِين، بَلْ اِسْتَحْدَثْت دِين الْإِسْلَام. فتح4372 (وَلَا وَاللهِ لَا يَأتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ) (مَا بَقِيتُ) (حَتَّى يَأذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ) (حَتَّى جَهَدَتْ قُرَيْشٌ) جَهَدَ: أصابه الجوع. (فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -:) (تَأمُرُ بِالصِّلَةِ) أَيْ: إِنَّك تَأمُر بِصِلَةِ الرَّحِم. فتح الباري (ج 12 / ص 189) (ويَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، " فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - ") (حَتَّى قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه -: لَقَدْ كَانَ وَاللهِ فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنْ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّهُ فِي عَيْنِي حِينَ خُلِّيَ عَنْهُ أَعْظَمُ مِنْ الْجَبَلِ) فَوائِدُ الْحَدِيث: وَفِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ مِنَ الْفَوَائِدِ رَبْطُ الْكَافِرِ فِي الْمَسْجِدِ .. وَتَعْظِيمُ أَمْرِ الْعَفْوِ عَنِ الْمُسِيءِ لِأَنَّ ثُمَامَةَ أَقْسَمَ أَنَّ بُغْضَهُ انْقَلَبَ حُبًّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا أَسَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَفْوِ وَالْمَنِّ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ وَفِيهِ الِاغْتِسَالُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ وَأَنَّ الْإِحْسَانَ يُزِيلُ الْبُغْضَ وَيُثَبِّتُ الْحُبَّ وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَرَادَ عَمَلَ خَيْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ شَرَعَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْخَيْرِ وَفِيهِ الْمُلَاطَفَةُ بِمَنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ مِنَ الْأُسَارَى إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يَتْبَعُهُ عَلَى إِسْلَامِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ قَوْمِهِ وَفِيهِ بَعْثُ السَّرَايَا إِلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ وَأَسْرُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَتْلِهِ أَوِ الْإِبْقَاءِ عَلَيْهِ. فتح4372 وَفِي هَذَا جَوَازُ رَبْطِ الْأَسِيرِ وحبسه وجواز إدخال المسجد الكافر وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ جَوَازُهُ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الكافر كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةُ وَمَالِكٌ لَا يَجُوزُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجُوزُ لِكِتَابِيٍّ دُونَ غَيْرِهِ وَدَلِيلُنَا عَلَى الْجَمِيعِ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرام فَهُوَ خَاصٌّ بِالْحَرَمِ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يَجُوزُ إِدْخَالُهُ الْحَرَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. النووي (59 - 1764) قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) فِيهِ جَوَازُ الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. النووي (59 - 1764) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى طَهَارَةِ الآدَمِيِّ الْحَيِّ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} " وَلأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْزَلَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فِي الْمَسْجِدِ " (36)، وَلَوْ كَانَتْ أَبْدَانُهُمْ نَجِسَةً لَمْ يُنْزِلْهُمْ فِيهِ تَنْزِيهًا لَهُ. (37)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م حم هق)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10002

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10071

(خ د جة حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَغْمِسْهُ) (1) (كُلَّهُ) (2) (فِيهِ) (3) (ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ , فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً) (4) (وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ , فَلْيَغْمِسْهُ كُلُّهُ ") (5) وفي رواية: " إِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ (6) فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ " (7) وفي رواية: " فَإِذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ فَأَرْسِبُوهُ , فَيَذهبُ شِفَاؤهُ بِدَائِه " (8) الشَّرْح: (" إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي طَعَامِ أَحَدِكُمْ أَوْ شَرَابِهِ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ فِيهِ) أَمْرُ إِرْشَادٍ لِمُقَابَلَةِ الدَّاءِ بِالدَّوَاءِ. وَفِي قَوْلِهِ: كُلُّهُ رَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِغَمْسِ بَعْضِهِ. فتح5782 (ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ , فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالْأُخْرَى شِفَاءً) لَمْ يَقَعْ لِي فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ تَعْيِينُ الْجَنَاحِ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ غَيْرِهِ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الْأَيْسَرِ فَعُرِفَ أَنَّ الْأَيْمَنَ هُوَ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ. فتح5782 (وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ) يَحْفَظ نَفْسه بِتَقْدِيمِ ذَلِكَ الْجَنَاح مِنْ أَذِيَّة تَلْحَقهُ مِنْ حَرَارَة ذَلِكَ الطَّعَام. عون3844 وفي رواية: (إِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ) أَيْ: اِغْمِسُوهُ فِي الطَّعَام أَوْ الشَّرَاب، وَالْمَقْل: الْغَمْس. عون3844 فَوائِدُ الْحَدِيث: اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَنْجَسُ بِوُقُوعِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ فِيهِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَأمُرُ بِغَمْسِ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ إِذَا مَاتَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِفْسَادٌ. وَقَالَ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ غَمْسِ الذُّبَابِ مَوْتُهُ فَقَدْ يَغْمِسُهُ بِرِفْقٍ فَلَا يَمُوتُ، وَالْحَيُّ لَا يُنَجِّسُ مَا يَقَعُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ الْبَغَوِيُّ بِاسْتِنْبَاطِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ: لَمْ يَقْصِدِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا الْحَدِيثِ بَيَانَ النَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بَيَانَ التَّدَاوِي مِنْ ضَرَرِ الذُّبَابِ، وَكَذَا لَمْ يَقْصِدْ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَالْإِذْنِ فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ طَهَارَةً وَلَا نَجَاسَةً وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْخُشُوعَ لَا يُوجَدُ مَعَ الْإِبِلِ دُونَ الْغَنَمِ. قُلْتُ: وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْهُ حُكْمٌ آخَرُ، فَإِنَّ الْأَمْرَ بِغَمْسِهِ يَتَنَاوَلُ صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يَغْمِسَهُ مُحْتَرِزًا عَنْ مَوْتِهِ كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى هُنَا، وَأَنْ لَا يَحْتَرِزَ بَلْ يَغْمِسُهُ سَوَاءً مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ. وَيَتَنَاوَلُ مَا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ حَارًّا فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَمُوتُ بِخِلَافِ الطَّعَامِ الْبَارِدِ، فَلَمَّا لَمْ يَقَعِ التَّقْيِيدُ حُمِلَ عَلَى الْعُمُومِ، لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ يُصَدَّقُ بِصُورَةٍ فَإِذَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى صُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ حُمِلَ عَلَيْهَا. وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلْحَاقَ غَيْرِ الذُّبَابِ بِهِ فِي الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِطَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ: وَرَدَ النَّصُّ فِي الذُّبَابِ فَعَدُّوهُ إِلَى كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي الذُّبَابِ قَاصِرَةً وَهِيَ عُمُومُ الْبَلْوَى، وَهَذِهِ مُسْتَنْبَطَةٌ. أَوِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً، وَهَذِهِ مَنْصُوصَةٌ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ لَا يُوجَدَانِ فِي غَيْرِهِ فَيَبْعُدُ كَوْنُ الْعِلَّةِ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ، بَلِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ جُزْءُ عِلَّةٍ لَا عِلَّةٌ كَامِلَةٌ انْتَهَى. وَقَدْ رَجَّحَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَا يَعُمُّ وُقُوعُهُ فِي الْمَاءِ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ لَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ، وَمَا لَا يَعُمُّ كَالْعَقَارِبِ يُنَجِّسُ، وَهُوَ قَوِيٌّ. فتح5782 وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ عَلَى أَنَّهَا تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ كَمَا هُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهَا لَا تَنْجَسُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. فتح5782 قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فَقَالَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ الشِّفَاءُ وَالدَّاءُ فِي جَنَاحَيِ الذُّبَابِ، وَكَيْفَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُقَدِّمَ جَنَاحَ الشِّفَاءِ، وَمَا أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: وَهَذَا سُؤَالُ جَاهِلٍ أَوْ مُتَجَاهِلٍ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَيَوَانِ قَدْ جَمَعَ الصِّفَاتِ الْمُتَضَادَّةَ. وَقَدْ أَلَّفَ اللهُ بَيْنَهَا وَقَهَرَهَا عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَجَعَلَ مِنْهَا قُوَى الْحَيَوَانِ، وَإِنَّ الَّذِي أَلْهَمَ النَّحْلَةَ اتِّخَاذَ الْبَيْتِ الْعَجِيبِ الصَّنْعَةِ لِلتَّعْسِيلِ فِيهِ، وَأَلْهَمَ النَّمْلَةَ أَنْ تَدَّخِرَ قُوتَهَا أَوَانَ حَاجَتِهَا، وَأَنْ تَكْسِرَ الْحَبَّةَ نِصْفَيْنِ لِئَلَّا تَسْتَنْبِتَ، لَقَادِرٌ عَلَى إِلْهَامِ الذُّبَابَةِ أَنْ تُقَدِّمَ جَنَاحًا وَتُؤَخِّرَ آخَرَ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مَا نُقِلَ عَنْ هَذَا الْقَائِلِ لَيْسَ بِعَجِيبٍ، فَإِنَّ النَّحْلَةَ تُعَسِّلُ مِنْ أَعْلَاهَا وَتُلْقِي السُّمَّ مِنْ أَسْفَلِهَا، وَالْحَيَّةُ الْقَاتِلُ سُمُّهَا تَدْخُلُ لُحُومَهَا فِي التِّرْيَاقِ الَّذِي يُعَالَجُ بِهِ السُّمُّ. فتح5782 قال الألباني في الصحيحة: قد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة عن هؤلاء الصحابة الثلاثة: أبي هريرة , وأبي سعيد , وأنس، ثبوتا لا مجال لردِّه ولا للتشكيك فيه , كما ثبت صِدْقُ أبي هريرة - رضي الله عنه - في روايته إياه عن رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - خلافا لبعض غُلاة الشيعة من المعاصرين، ومن تبعهم من الزائغين، حيث طعنوا فيه - رضي الله عنه - لروايته إياه , واتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وحاشاه من ذلك فهذا هو التحقيق العلمي يُثبت أنه بريء من كل ذلك, وأن الطاعنَ فيه هو الحقيق بالطعن فيه، لأنهم رموا صحابيًّا بالبَهْت، وردُّوا حديثَ رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة! , وقد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمتَ، وليت شعري , هل عَلِمَ هؤلاء بعدم تفرُّد أبي هريرة بالحديث - وهو حجة ولو تفرَّد - أم جهلوا ذلك؟، فإن كان الأول , فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه , ويوهمون الناس أنه لم يُتابعْهُ أحد من الأصحاب الكرام؟. وإن كان الآخر , فهلا سألوا أهلَ الاختصاص والعلم بالحديث الشريف؟ , وما أحسن ما قيل: فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ ثم إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء , وهو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم، فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم، والحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك، بل هو يؤيدهم , إذ يُخبر أن في أحد جناحيه داء، ولكنه يزيد عليهم فيقول: " وفي الآخر شفاء " فهذا مما لم يُحِيطوا بعلمه، فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين، وإلا فالتوقُّفُ إذا كانوا من غيرهم , إن كانوا عقلاءَ علماءَ! ذلك لأن العلمَ الصحيح يشهد أن عدم العلمِ بالشيء لا يستلزمُ العلمَ بعدمِه , نقول ذلك على افتراض أن الطبَّ الحديث لم يشهدْ لهذا الحديث بالصحة , وقد اختلفت آراء الأطباء حوله، وقرأتُ مقالات كثيرة في مجلات مختلفة , كلٌّ يؤيد ما ذهب إليه تأييدا أو ردًّا، ونحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث وأن النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - {لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى}، لا يهمُّنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب، لأن الحديث برهانٌ قائم في نفسه , لا يحتاج إلى دعم خارجي , ومع ذلك , فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح، ولذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقلَ إلى القراء خُلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث , قال: " يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة، فينقُل بعضَها بأطرافه، ويأكلُ بعضا، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة , يسميها علماء الطب بـ " مُبْعِد البكتيريا " وهي تقتل كثيرا من جراثيم الأمراض، ولا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود " مُبْعِد البكتيريا " , وأن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب، هي أنه يحوِّلُ البكتريا إلى ناحيته، وعلى هذا , فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام , وألقى الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب، فإن أقربَ مبيدٍ لتلك الجراثيم , وأول واقٍ منها هو " مُبْعِد البكتيريا " الذي يحمله الذباب في جوفه , قريبا من أحد جناحيه، فإذا كان هناك داء , فدواؤه قريب منه وغمْسُ الذبابِ كلِّه وطرحُه كافٍ لقتل الجراثيم التي كانت عالقة، وكافٍ في إبطال عملها ". وقد قرأتُ قديما في هذه المجلة بحثا إضافيا في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي (مجلد العام الأول) , وقرأت كلمة في مجلد العام الفائت (ص 503) كلمة للطَّبِيبيْن: محمود كمال , ومحمد عبد المنعم حسين , نقلا عن مجلة الأزهر , ثم وقفتُ على العدد (82) من " مجلة العربي " الكويتية ص144 تحت عنوان: " أنت تسأل ونحن نجيب " بقلم المدعو (..)، جوابا له على سؤال عما لهذا الحديث من الصحة والضعف , فقال: " أما حديثُ الذباب وما في جناحيه من داء وشفاء، فحديثٌ ضعيف، بل هو عَقْلا حديثٌ مفترى، فمن المُسَلَّمِ به أن الذباب يحمل من الجراثيم والأقذار ... ولم يقلْ أحدٌ قط أن في جناحي الذبابة داءً وفي الآخر شفاء، إلَّا من وَضَع هذا الحديث أو افتراه، ولو صح ذلك لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضارِّ الذباب , ويحضُّ على مكافحته ". وفي الكلام على اختصاره من الدَّسِّ والجهل ما لا بد من الكشف عنه , دفاعا عن حديث رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وصيانةً له أن يَكْفُرَ به من قد يغترُّ بزخرف القول , فأقول: أولا: لقد زَعَمَ أن الحديثَ ضعيف، يعني من الناحية العلمية الحديثية , بدليل قوله: " بل هو عَقْلا حديثٌ مُفْتَرَى " , وهذا الزعمُ واضح البطلان، تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وكلها صحيحة , وحسْبُك دليلا على ذلك أن أحدا من أهل العلم لم يقُلْ بِضَعْف الحديث كما فعل هذا الكاتب الجريء!. ثانيا: لقد زعم أنه عَقْلا حديثٌ مُفْتَرَى , وهذا الزعمُ ليس وضوحُ بطلانِهِ بأقلَّ من سابقِه، لأنه مجرد دعوى , لم يَسُقْ دليلًا يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكنه الإحاطة به، ألست تراه يقول: " ولم يقل أحد ... ، ولو صَحَّ لكَشفَ عنه العلمُ الحديث ... " فهل العلمُ الحديثُ - أيها المسكين - قد أحاطَ بكل شيء علما، أم أن أهله الذين لم يُصابوا بالغرور - كما أُصِيبَ من يُقلِّدُهُم مِنَّا - يقولون: إننا كلما ازددنا علما بما في الكون وأسراره، ازددنا معرفة بجهلنا! , وأن الأمر بحق كما قال الله تبارك وتعالى: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}. وأما قوله: " إن العلم يقطع بمضار الذباب , ويحض على مكافحته " فمغالطة مكشوفة، لأننا نقول: إن الحديث لم يَقُلْ نقيضَ هذا، وإنما تحدَّث عن قضية أخرى لم يكن العلم يعرف مُعالجتَها، فإذا قال الحديث: " إذا وقع الذباب .. " فلا أحد يَفهم، لا من العرب , ولا من العجم - اللهم إلا العُجْم في عقولهم وأفهامهم - أن الشرعَ يبارك في الذباب ولا يكافحه. ثالثا: قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم، من أن الذباب يحمل في جوفه ما سموه بـ " مبعد البكتريا " , القاتل للجراثيم , وهذا وإن لم يكن موافقا لما في الحديث على وجه التفصيل، فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المُشَار إليه وأمثالُه من اجتماع الداء والدواء في الذباب، ولا يبْعُدُ أن يأتي يوم تَنْجَلي فيه معجزة الرسول - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في ثبوت التفاصيل المشار إليها علميا {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} , وإن من عجيب أمر هذا الكاتب وتناقضه أنه في الوقت الذي ذهبَ فيه إلى تضعيف هذا الحديث، ذهبَ إلى تصحيح حديث " طَهُورُ الإناء الذي يَلِغُ فيه الكلب أن يُغْسَل سبع مرات إحداهن بالتراب " , فقال: " حديث صحيح متفق عليه " , فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين على صحته , فالحديث الأول أيضا صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم، فكيف جازَ له تضعيف هذا وتصحيح ذاك؟! , ثم تأويله تأويلا باطلا يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح عنده في معناه، لأنه ذَكَر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة، وأن المقصود من التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر! , وهذا تأويل باطل بَيِّنُ البطلان - وإن كان عزاه للشيخ محمود شلتوت عفا الله عنه -. فلا أدري أي خَطَأَيْه أعظم، أهو تضعيفه للحديث الأول وهو صحيح، أم تأويله للحديث الآخر , وهو تأويل باطل!. وبهذه المناسبة، فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يَثِقُوا بكل ما يُكتَب اليوم في بعض المجلات السائرة، أو الكُتُب الذائعة من البحوث الإسلامية، وخصوصا ما كان منها في علم الحديث، إلا إذا كانت بقلم من يُوثَق بدينه أولا، ثم بعلمه واختصاصه فيه ثانيا، فقد غلب الغرورُ على كثير من كُتَّاب العصر الحاضر، وخصوصا من يحمل منهم لقب " الدكتور "! , فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم، وما لا عِلْمَ لهم به، وإني لَأَعْرِفُ واحدًا من هؤلاء، أخرجَ حديثا إلى الناس كتابا جُلُّه في الحديث والسيرة، وزعمَ فيه أنه اعتمدَ فيه على ما صح من الأحاديث والأخبار في كتب السنة والسيرة! , ثم هو أورد فيه من الروايات والأحاديث ما تفرَّدَ به الضعفاء والمتروكون والمتَّهمون بالكذب من الرواة , كالواقدي وغيره، بل أورد فيه حديث: " نحن نَحْكُم بالظاهر والله يتولى السرائر" وجزمَ بِنِسبته إلى النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}، مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ، كما نبه عليه حُفَّاظُ الحديث كالسخاوي وغيره , فاحذروا أيها القُرَّاء أمثال هؤلاء , والله المستعان. أ. هـ مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: ذَهَبَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ كَالذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَنَحْوِهِمِا إِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ أَوْ مَائِعٍ وَمَاتَ فَإِنَّهُ لا يُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً " وَفِي رِوَايَةٍ: " وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ "، وَقَدْ يُفْضِي غَمْسُهُ إِلَى مَوْتِهِ فَلَوْ نَجَّسَ لَمَا أَمَرَ بِهِ. وَمِمَّا قِيلَ فِي تَوْجِيهِهِ أَنَّ الْمُنَجِّسَ لَهُ الدِّمَاءُ السَّائِلَةُ، فَمَا لا دَمَ لَهُ سَائِلا لا يَتَنَجَّسُ بِالْمَوْتِ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْمَائِعَاتِ. (9) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: وَمَحَلُّ الْخِلافِ إِذَا لَمْ تَنْشَأ فِيهِ، فَإِنْ نَشَأَتْ فِيهِ وَمَاتَتْ كَدُودِ الْخَلِّ لَمْ تُنَجِّسْهُ جَزْمًا. (10) وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مِنَ الْحَيَوَانِ نَوْعَانِ: مَا يَتَوَلَّدُ مِنَ الطَّاهِرَاتِ فَهُوَ طَاهِرٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنَ النَّجَاسَاتِ كَصَرَاصِرِ الْحَشِّ وَدُودِهِ فَهُوَ نَجِسٌ حَيًّا وَمَيِّتًا، لأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنَ النَّجَاسَةِ فَكَانَ نَجِسًا كَوَلَدِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ. قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيِّ: صَرَاصِرُ الْكَنِيفِ وَالْبَالُوعَةِ إِذَا وَقَعَ فِي الإِنَاءِ أَوِ الْحَبِّ صُبَّ، وَصَرَاصِرُ الْبِئْرِ لَيْسَتْ بِقَذِرَةٍ وَلا تَأكُلُ الْعَذِرَةَ. (11)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ د جة حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10071

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10097

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ (2) فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ) (3) (سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ) (4) (فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ (5) ") (6) تقدم شرحه فَوائِدُ الْحَدِيث: فيه عدم نجاسة الكافر الجسدية , وإلا لم يربطوه في المسجد. ع وفي هذا: دليل على جواز إدخال المشرك إلى المسجد، لكن بإذن المسلمين. وقد أنزل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفد ثقيف في المسجد؛ ليكون أرق لقلوبهم. خرجه أبو داود من رواية الحسن، عن عثمان بن أبي العاص. وروى وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، قال: إن وفدا قدموا على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ثقيف، فدخلوا عليه المسجد، فقيل له: إنهم مشركون؟ قال: ((الأرض لا ينجسها شيء)). وخرجه أبو داود في ((المراسيل)) من رواية أشعث، عن الحسن، أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فضرب لهم قبة في مؤخرة المسجد؛ لينظروا صلاة المسلمين، إلى ركوعهم، وسجودهم، فقيل: يا رسول الله، أتنزلهم المسجد وهم مشركون؟ قال: ((أن الأرض لا تنجس، إنما ينجس ابن آدم)). وكذلك سائر وفود العرب ونصارى نجران، كلهم كانوا يدخلون المسجد إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ويجلسون فيه عنده. ولما قدم مشركو قريش في فداء أسارى بدر كانوا يبيتون في المسجد. وقد روى ذلك الشافعي بإسناد له. وقد خرج البخاري حديث جبير بن مطعم - وكان ممن قدم في فداء الاسارى -، أنه سمع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرا في المغرب بالطور. قال: وكان ذلك أول ما وقر الأيمان في قلبي. وخرج البخاري فيما سبق في ((كتاب: العلم)) حديث دخول ضمام بن ثعلبة المسجد، وعقله بعيره فيه، وسؤاله النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الإسلام، ثم أسلم عقب ذلك. وروى أبو داود في المراسيل بإسناد عن الزهري، قال: اخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا سفيان كان يدخل المسجد بالمدينة وهو كافر، غير أن ذلك لا يصلح في المسجد الحرام؛ لما قَالَ الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} {التوبة: 28}.فتح الباري لابن رجب 469 مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْكَافِرَ الْحَيَّ طَاهِرٌ لأَنَّهُ آدَمِيٌّ، وَالآدَمِيُّ طَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا (7) لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، نَجَاسَةَ الأَبْدَانِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَجَاسَةُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ، وَقَدْ رَبَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَسِيرَ فِي الْمَسْجِدِ. ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِلْكَافِرِ مَسُّ الْمُصْحَفِ لأَنَّ فِي ذَلِكَ إِهَانَةً لِلْمُصْحَفِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لا بَأسَ أَنْ يَمَسَّ الْكَافِرُ الْمُصْحَفَ إِذَا اغْتَسَلَ، لأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْحَدَثُ وَقَدْ زَالَ بِالْغُسْلِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِ وَذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لا فِي يَدِهِ. (8) وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ أَنْ يَحْمِلَ حِرْزًا مِنْ قُرْآنٍ وَلَوْ بِسَاتِرٍ لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى امْتِهَانِهِ. (9)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ، م)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10097

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10122

(خ م ت جة حم) , عَنْ أَنس بن مالك - رضي الله عنه - قَالَ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ "، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) (1) (فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) (2) (" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَقَالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا (3)) (4) (- يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ - ") (5) (فَمَا لَبِثَ أَنْ) (6) (قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا , فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) (7) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا تُزْرِمُوهُ (8) دَعُوهُ "، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - دَعَاهُ) (9) (فَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ) (10) (وَلَمْ يَضْرِبْ) (11) (فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، وَالصَلَاةِ) (12) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: قُمْ فَائْتِنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشُنَّهُ عَلَيْهِ (13)) (14) (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ (15) وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ (16) ") (17) (فَأَتَاهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ) (18) (فَصَبَّهُ عَلَيْهِ) (19). الشَّرْح: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ "، وَأَصْحَابُهُ مَعَهُ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ) الْأَعْرَابِيَّ: وَاحِدُ الْأَعْرَابِ , وَهُمْ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ , عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا. فتح219 (فَصَلَّى فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا) (" فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَقَالَ: لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا) أَيْ: ضَيَّقْت مِنْ رَحْمَة الله تَعَالَى مَا وَسَّعَهُ، وَمَنَعْت مِنْهَا مَا أَبَاحَهُ , وَخَصَصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ. عون380 إِخْوَانِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، هَلَّا سَأَلْتَ اللهَ لَك وَلِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَشْرَكْتَهمْ فِي رَحْمَةِ الله تَعَالَى الَّتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء. قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة: وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرّ وَالْفَاجِر، وَهِيَ يَوْم الْقِيَامَة لِلْمُتَّقِينَ خَاصَّة. وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى تَرْك هَذَا الدُّعَاء , وَالنَّهْي عَنْهُ , وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ الدُّعَاء لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْهِدَايَة وَنَحْوهمَا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَبْطُل صَلَاة مَنْ دَعَا بِمَا لَا يَجُوز جَاهِلًا , لِعَدَمِ أَمْر هَذَا الدَّاعِي بِالْإِعَادَةِ. عون882 (- يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ - ") الْقَائِلُ " يُرِيدُ رَحْمَةَ اللهِ " بَعْضُ رُوَاتِهِ , وَكَأَنَّهُ أَبُو هُرَيْرَةَ. فتح6010 قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْكَرَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْأَعْرَابِيِّ لِكَوْنِهِ بَخِلَ بِرَحْمَةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَقَدْ أَثْنَى اللهُ - تَعَالَى - عَلَى مَنْ فَعَلَ خِلَافَ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}.فتح6010 (فَمَا لَبِثَ أَنْ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَبَالَ فِيهَا , فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَزَجَرَهُ النَّاسُ. وَلِمُسْلِمٍ فَقَالَ الصَّحَابَةُ مَهْ مَهْ. تحفة147 (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: " لَا تُزْرِمُوهُ) أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ، يُقَالُ: زُرِمَ الْبَوْلُ: إِذَا انْقَطَعَ , وَأَزْرَمْتُهُ قَطَعْتُهُ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الدَّمْعِ. فتح6025 (دَعُوهُ "، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ) وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ كَانَ شَرَعَ فِي الْمَفْسَدَةِ , فَلَوْ مُنِعَ لَزَادَتْ , إِذْ حَصَلَ تَلْوِيثُ جُزْءٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَوْ مُنِعَ لَدَارَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَقْطَعَهُ فَيَتَضَرَّرُ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْطَعَهُ فَلَا يَأمَنُ مِنْ تَنْجِيسِ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِه ِ، أَوْ مَوَاضِعَ أُخْرَى مِنَ الْمَسْجِدِ. فتح219 قلت: ويبدو لي أن الرجل كان حديث عهد بالإسلام , وهذا ما يظهر من فعله وقوله , فلو منعوه وانتهروه , لربما أدى هذا إلى ضرر أكبر , وهو احتمال خروجه من الإسلام , فالمسلم الجديد بحاجة إلى تأليف قلب , وحسن معاملة , ولين جانب وهذا ما فعله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فغسل نجاسة بوله أهون من أن يُلقى في النار على وجهه. ع (" ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - دَعَاهُ) (20) (فَلَمْ يُؤَنِّبْ، وَلَمْ يَسُبَّ) (21) (وَلَمْ يَضْرِبْ) (22) (فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنَ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، وَالصَلَاةِ) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - لِرَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ: قُمْ فَائْتِنَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشُنَّهُ عَلَيْهِ) يُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِالْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول وَالرِّوَايَات بِالْمُعْجَمَةِ، وَمَعْنَاهُ: صَبَّهُ. وَفَرَّقَ بَعْض الْعُلَمَاء بَيْنهمَا فَقَالَ: هُوَ بِالْمُهْمَلَةِ: الصَّبّ فِي سُهُولَة، وَبِالْمُعْجَمَةِ: التَّفْرِيق فِي صَبِّهِ. (م) 100 - (285) (فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ) أَيْ: مُسَهِّلِينَ عَلَى النَّاس. تحفة147 (وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ") عَطْف عَلَى السَّابِق عَلَى طَرِيق الطَّرْد وَالْعَكْس مُبَالَغَة فِي الْيُسْر قَالَهُ الطِّيبِيُّ. أَيْ: فَعَلَيْكُمْ بِالتَّيْسِيرِ أَيّهَا الْأُمَّة. عون380 قال الأثيوبي: نظير قوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ} {البقرة: 102} أَيْ: هو ضرر محض , لا يشوبه نفع ما , فرُبَّ شيء يكون ضارا , ويكون فيه نفع , كبعض الأدوية. ذخيرة55 قَالَ الْحَافِظُ: إِسْنَاد الْبَعْث إِلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمَبْعُوثُ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - بِمَا ذَكَرَ، لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغِ عَنْهُ فِي حُضُورِهِ وَغَيْبَتِهِ , أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، إِذْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَلِهِ بِذَلِكَ , أَيْ: مَأمُورُونَ , وَكَانَ ذَلِكَ شَأنه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - فِي حَقِّ كُلِّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ , يَقُولُ: " يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا " (23).فتح220 (فَأَتَاهُ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ: فَأَمَرَ بِصَبِّهِ. فتح219 وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارَيّ " وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِه ".عون380 فَوائِدُ الْحَدِيث: قَالَ الْحَافِظُ: فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنَ النَّجَاسَةِ كَانَ مُقَرَّرًا فِي نُفُوسِ الصَّحَابَةِ وَلِهَذَا بَادَرُوا إِلَى الْإِنْكَارِ بِحَضْرَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ وَلِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مَنْ طَلَبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَةِ الْمَفَاسِدِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَمْرِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِهِ بِصَبِّ الْمَاءِ. وَفِيهِ تَعْيِينُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّ الْجَفَافَ بِالرِّيحِ أَوِ الشَّمْسِ لَوْ كَانَ يَكْفِي لَمَا حَصَلَ التَّكْلِيفُ بِطَلَبِ الدَّلْوِ. فتح221 قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ. اُسْتُدِلَّ بِهِ يَعْنِي بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ الْمُتَنَجِّسَةِ يَكُونُ بِالْمَاءِ لَا بِالْجَفَافِ بِالرِّيحِ وَالشَّمْسِ لِأَنَّهُ لَوْ كَفَى ذَلِكَ لَمَا حَصَلَ التَّكْلِيفُ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْعِتْرَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَزُفَرَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ هُمَا مُطَهِّرَانِ لِأَنَّهُمَا يُحِيلَانِ الشَّيْءَ اِنْتَهَى. وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ الْمُتَنَجِّسَةِ يَكُونُ بِالْجَفَافِ وَالْيُبْسِ بِحَدِيثِ زَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ بَعْدَ ذِكْرِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْمَرْفُوعِ، نَعَمْ ذَكَرَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ قَوْلِهِ بِلَفْظِ: جُفُوفُ الْأَرْضِ طُهُورُهَا اِنْتَهَى. وَبِحَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْت أَبِيت فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْت فَتًى شَابًّا عَزَبًا وَكَانَتْ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ مِنْ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَابٌ فِي طُهُورِ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَتْ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اِسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَةُ بِالْجَفَافِ، يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ صَبِّ الْمَاءِ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَافَ يُفِيدُ تَطْهِيرَ الْأَرْضِ مَا تَرَكُوا ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قُلْتُ: اِسْتِدْلَالُ أَبِي دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ صَحِيحٌ لَيْسَ فِيهِ عِنْدِي خَدْشَةٌ إِنْ كَانَ فِيهِ لَفْظُ تَبُولُ مَحْفُوظًا وَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِالْوَجْهَيْنِ أَعْنِي بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَبِالْجَفَافِ وَالْيُبْسِ بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاءِ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. تحفة147 قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ أَنَّ غُسَالَةُ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةَ عَلَى الْأَرْضِ طَاهِرَةٌ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ غَيْرُ الْوَاقِعَةِ؛ لِأَنَّ الْبَلَّةَ الْبَاقِيَةَ عَلَى الْأَرْضِ غُسَالَةُ نَجَاسَةٍ , فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ التُّرَابَ نُقِلَ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّطْهِيرُ , تَعَيَّنَ الْحُكْمُ بِطَهَارَةِ الْبَلَّةِ , وَإِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً , فَالْمُنْفَصِلَةُ أَيْضًا مِثْلُهَا , لِعَدَمِ الْفَارِقِ. وَيُسْتَدَلُّ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ نُضُوبِ الْمَاءِ , لِأَنَّهُ لَوِ اشْتُرِطَ لَتَوَقَّفَتْ طَهَارَةُ الْأَرْضِ عَلَى الْجَفَافِ. وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ عَصْرُ الثَّوْبِ إِذْ لَا فَارِقَ. قَالَ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ: الْأَوْلَى الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ شَيْئًا. وَفِيهِ الرِّفْقُ بِالْجَاهِلِ وَتَعْلِيمُهُ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْنِيفٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ عِنَادًا، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْلَافِهِ. وَفِيهِ رَأفَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَحُسْنُ خُلُقِهِ. وَفِيهِ تَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ , وَتَنْزِيهُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ. وَظَاهِرُ الْحَصْرِ مِنْ سِيَاقِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ، لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا خِلَافُ الْأَوْلَى , وَاللهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ حَفْرُهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ , حَيْثُ قَالُوا: لَا تَطْهُرُ إِلَّا بِحَفْرِهَا , كَذَا أَطْلَقَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ إِذَا كَانَتْ رَخْوَةً بِحَيْثُ يَتَخَلَّلُهَا الْمَاءُ حَتَّى يَغْمُرَهَا فَهَذِهِ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حَفْرٍ، وَبَيْنَ مَا إِذَا كَانَتْ صُلْبَةً فَلَا بُدَّ مِنْ حَفْرِهَا وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَغْمُرْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا , وَاحْتَجُّوا فِيهِ بِحَدِيثٍ جَاءَ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ: أَحَدُهَا مَوْصُولٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ قَالَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ. وَالْآخَرَانِ مُرْسَلَانِ أَخْرَجَ أَحَدَهُمَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ، وَالْآخَرُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ وَرُوَاتُهُمَا ثِقَاتٌ. وَهُوَ يَلْزَمُ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ مُطْلَقًا، وَكَذَا مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ إِذَا اعْتَضَدَ مُطْلَقًا، وَالشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَعْتَضِدُ عِنْدَهُ إِذَا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَكَانَ مَنْ أَرْسَلَ إِذَا سَمَّى لَا يُسَمِّي إِلَّا ثِقَةً وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْمُرْسَلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سَنَدَيْهِمَا وَاللهُ أَعْلَمُ. فتح221 قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ 111 ح1: وَرَدَ فِيهِ الْحَفْرُ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُسْنَدَيْنِ وَطَرِيقَيْنِ مُرْسَلَيْنِ فَالْمُسْنَدَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ سَمْعَانِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَانِهِ فَاحْتَفَرَ وَصَبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ اِنْتَهَى، وَذَكَرَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ مُنْكَرٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اِنْتَهَى، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ: الثَّانِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ الْجَبَّارِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ اِحْفِرُوا مَكَانَهُ ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهِمَ عَبْدُ الْجَبَّارِ عَلَى اِبْنِ عُيَيْنَةَ لِأَنَّ أَصْحَابَ اِبْنِ عُيَيْنَةَ الْحُفَّاظَ رَوَوْهُ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِدُونِ الْحَفْرِ وَإِنَّمَا رَوَى اِبْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِحْفِرُوا مَكَانَهُ مُرْسَلًا اِنْتَهَى. وَأَمَّا الْمُرْسَلَانِ فَأَحَدُهُمَا هَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ. وَالثَّانِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ صَلَّى أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَفِي آخِرِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُذُوا مَا بَالَ عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَأَلْقُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى مَكَانِهِ مَاءً، قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَلٌ فَإِنَّ اِبْنَ مَعْقِلٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى مَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ. قُلْتُ: الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ الْمُتَّصِلَةُ الصَّحِيحَةُ خَالِيَةٌ عَنْ حَفْرِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ حَفْرِ الْأَرْضِ فَمِنْهَا مَا هُوَ مَوْصُولٌ فَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُرْسَلٌ فَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ عِنْدَ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ، وَأَمَّا مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ فَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَيْضًا ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِدْلَالِ كَالْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تَطْهُرُ إِلَّا بِالْحَفْرِ وَنَقْلِ التُّرَابِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ إِلَّا عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِهِ إِذَا اِعْتَضَدَ مُطْلَقًا. ثُمَّ هِيَ إِنْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ لَا تَطْهُرُ إِلَّا بِالْحَفْرِ وَنَقْلِ التُّرَابِ , فَهِيَ مُعَارَضَةٌ بِحَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ (24) وَبِحَدِيثِ الْبَابِ هَذَا مَا عِنْدِي. تحفة147 قلت: حديث ابن عمر ربما لا ينفع أن يستدل به على طهارة الأرض بالجفاف , لكون المسجد في ذلك الوقت لا باب له , فالكلاب نجاستها مغلظة , فعدم رش بولها وما شابه , إنما هو بسبب عموم البلوى , والمشقة التي تجلب التيسير , فهي كالطوافين والطوافات من القطط , والفأرة وغيرها مما يشق التحرز منه , وهذا من سماحة الشريعة , فالاستدلال بحديث ابن عمر يدخله الاحتمال الذي أشرت إليه. ع قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ أَصْحَابُنَا يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ إِذَا أَصَابَتْ الْأَرْضَ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رَخْوَةً صُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ حَتَّى يَتَسَفَّلَ فِيهَا وَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِهَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَتَسَفَّلَ الْمَاءُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اِجْتِهَادِهِ وَمَا هُوَ فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهَا طَهُرَتْ وَيَقُومُ التَّسَفُّلُ فِي الْأَرْضِ مَقَامَ الْعَصْرِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْعَصْرَ وَعَلَى قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَسَفَّلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً فَإِنْ كَانَتْ صَعُودًا يُحْفَرُ فِي أَسْفَلِهَا حُفَيْرَةٌ وَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَسَفَّلُ إِلَى الْحُفَيْرَةِ ثُمَّ تُكْبَسُ الْحُفَيْرَةُ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً بِحَيْثُ لَا يَزُولُ عَنْهَا الْمَاءُ لَا يُغْسَلُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْغَسْلِ بَلْ تُحْفَرُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَطْهُرُ الْأَرْضُ حَتَّى تُحْفَرَ إِلَى النَّوْعِ الَّذِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ النَّدَاوَةُ وَيُنْقَلُ التُّرَابُ اِنْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ، وَقَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ وَالْأَرْضُ وَالْآجُرُّ الْمَفْرُوشُ بِالْيُبْسِ وَذَهَابُ الْأَثَرِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلتَّيَمُّمِ اِنْتَهَى. تحفة147 وَفِيهِ: دَفْع أَعْظَم الضَّرَرَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَخَفِّهِمَا؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (دَعُوهُ) (م) 98 - (284) مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: الأَصْلُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ الْخَبَثِ أَنْ يَكُونَ بِالْمَاءِ قَالَ تَعَالَى:} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا {. قَال النَّوَوِيُّ (م) 110 - 291): اعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِب فِي إِزَالَة النَّجَاسَة الْإِنْقَاء , فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَة حُكْمِيَّة , وَهِيَ الَّتِي لَا تُشَاهَد بِالْعَيْنِ , كَالْبَوْلِ وَنَحْوه، وَجَبَ غَسْلهَا مَرَّة , وَلَا تَجِب الزِّيَادَة، وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ الْغَسْل ثَانِيَة وَثَالِثَة لِقَوْلِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا ". وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً كَالدَّمِ وَغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِزَالَةِ عَيْنِهَا وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا بَعْدَ زَوَالِ الْعَيْنِ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً. وَهَلْ يُشْتَرَطُ عَصْرُ الثَّوْبِ إِذَا غَسَلَهُ فِيهِ وَجْهَانِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَإِذَا غَسَلَ النَّجَاسَةَ الْعَيْنِيَّةَ فَبَقِيَ لَوْنُهَا لَمْ يَضُرَّهُ بَلْ قَدْ حَصَلَتِ الطَّهَارَةُ وَإِنْ بَقِيَ طَعْمُهَا فَالثَّوْبُ نَجِسٌ فَلَا بُدَّ مِنْ إِزَالَةِ الطَّعْمِ وَإِنْ بَقِيَتِ الرَّائِحَةُ فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَفْصَحُهُمَا يَطْهُرُ , وَالثَّانِي لَا يَطْهُرُ. أ. هـ وقال: الْأَرْض تَطْهُر بِصَبِّ الْمَاء عَلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَط حَفْرهَا. وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة - رَحِمَهُ الله تَعَالَى - لَا تَطْهُر إِلَّا بِحَفْرِهَا. قَالَ اِبْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ , وَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ التُّرَابِ مِنْ الْمَكَانِ بَعْدَ ذَلِكَ. خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ. وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرِدْ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِنَقْلِ التُّرَابِ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ الِاكْتِفَاءُ بِصَبِّ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ بِهِ لَذُكِرَ وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ الْأَمْرُ بِنَقْلِ التُّرَابِ وَلَكِنَّهُ تُكُلِّمَ فِيهِ. وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نَقْلُ التُّرَابِ وَاجِبًا فِي التَّطْهِيرِ لَاكْتُفِيَ بِهِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِصَبِّ الْمَاءِ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِيَادَةَ تَكْلِيفٍ وَتَعَبٍ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَعُودُ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَطْهِيرُ الْأَرْضِ. تحفة147 قَال النَّوَوِيُّ: وغُسَالَة النَّجَاسَة طَاهِرَة، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء وَلِأَصْحَابِنَا فِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه: أَحَدهَا: أَنَّهَا طَاهِرَة. وَالثَّانِي: نَجِسَة، وَالثَّالِث: إِنْ اِنْفَصَلَتْ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلّ فَهِيَ طَاهِرَة، وَإِنْ اِنْفَصَلَتْ وَلَمْ يَطْهُر الْمَحَلّ فَهِيَ نَجِسَة، وَهَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّحِيح، وَهَذَا الْخِلَاف إِذَا اِنْفَصَلَتْ غَيْر مُتَغَيِّرَة، أَمَّا إِذَا اِنْفَصَلَتْ مُتَغَيِّرَة فَهِيَ نَجِسَة بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ سَوَاء تَغَيَّر طَعْمهَا أَوْ لَوْنهَا أَوْ رِيحهَا، وَسَوَاء كَانَ التَّغَيُّر قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا. وَاللهُ أَعْلَم. (م) 98 - (284) قال السندي: أَخذ مِنْهُ المُصَنّف (النسائي) أن المَاء لَا ينجس وإن قل , وَذَلِكَ لِأَن الدَّلْو من المَاء قَلِيل وَقد صب على الْبَوْل فيختلط بِهِ فَلَو تنجس المَاء باختلاط الْبَوْل يلْزم أَن يكون هَذَا تكثيرا للنَّجَاسَة لَا إِزَالَة لَهَا وَهُوَ خلاف الْمَعْقُول فَلَزِمَ أَن المَاء لَا يَتَنَجَّس باختلاط النَّجس وَأَن قل وَفِيه بحث .. فَيجوز أَن يفرق بَين وُرُود المَاء على النَّجَاسَة فيزيلها , وَبَين وُرُود النَّجَاسَة عَلَيْهِ فتنجسه كَمَا يَقُول بِهِ الشَّافِعِيَّة. حاشية السندي على سنن النسائي (1/ 48)

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ،

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10122

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3716

(جة) , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ (1) فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ , ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ , فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا. (2)

جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ← (جة)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3716

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3866

(س) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ (1) وَالْإِيمَانُ جَمِيعًا فِي قَلْبِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ) (2) (أَبَدًا ") (3)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← س

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3866

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3869

(هق) , وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْفِقْهَ وَالْعِيَّ , عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ مِنْ الْإِيمَانِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ وَيُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَمَا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا , وَإِنَّ الْبَذَاءَ (1) وَالْفُحْشَ وَالشُّحَّ مِنْ النِّفَاقِ , وَإنَّهُنَّ يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا وَيُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ , وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا " (2)

رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ← (هق)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3869

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3999

(د جة) , وَعَنْ أَبِي جَبِيرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ الأنصاري رضي الله عنه قَالَ : (" قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " وَلَيْسَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ اسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا فُلَانُ) (1) (- يَدْعُوهُمْ بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ - ") (2) (فَيَقُولُونَ: مَهْ يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْ هَذَا الِاسْمِ , فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ , بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} (3)) (4).

أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري. ← (د جة)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3999

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4015

(ت) , عَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ , وَالْبَذَاءُ (2) مِنْ الْجَفَاءِ (3) وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ " (4)

أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعِ بْنِ الْحَارِثِ ← ت

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4015

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4088

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ كُلَّهُ (1) حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا " (2)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← حم

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4088

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4329

(خ م) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَجُلٍ {مِنْ الْأَنْصَارِ} (1) وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " دَعْهُ , فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ (2) " (3)

قَدْ أَضَرَّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ دَعْهُ فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ. ← إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ ← مَرَّ رَسُولُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ {مِنْ الْأَنْصَارِ} وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← (خ، م)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4329

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4330

(خد) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " الْحَيَاءُ وَالْإِيمَانُ قُرِنَا جَمِيعًا، فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الآخَرُ " (1)

ابْنِ عُمَرَ ← (خد)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4330

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4374

(هب) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَفْضَلُ الْإِيمَانِ: الصَّبْرُ , وَالسَّمَاحَةُ " (1)

عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ← (هب)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4374

chevron_left Previous
1…441442443…484
Next chevron_right