Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Monday, Jumada I 9, 1448 AH · Oct 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الإيمان

Iman

  • Iman
  • ایمان

9667 hadiths

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 72

قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْتَقْتُ أَرْبَعِينَ مُحَرَّرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ إِلَيْكَ مِنْ خَيْرٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ , أَيْ : أَنَّ ذَلِكَ مُسَابَقَةُ خَيْرٍ لَكَ إِلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ إِسْلَامِكَ , فَتُثَابُ عَلَى مَا سَبَقَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ الْخَيْرِ , وَيُجْمَعُ لَكَ ذَلِكَ إِلَى مَا تَعْمَلُهُ فِي الْإِسْلَامِ ,وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ خَيْرٍ أَيْ : بِبَرَكَةِ تِلْكَ الْمُسَابَقَةِ مِنَ الْخَيْرِ هَدَاكَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ لَهُ , فَيَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خَيْرٌ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى سَعَادَةٍ قَدُمَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَإِنَّ عَاقِبَةَ مَنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ وَخَيْرٌ , وَخُلُقٌ حَسَنٌ وَفِعْلٌ جَمِيلٌ يَكُونُ إِلَى خَيْرٍ , وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ مَا كَانَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِيمَا نَعْلَمُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ الَّتِي هِيَ فِيهِ , وَهِيَ صَلَوَاتُهُ بِاللَّيْلِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ , وَأَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

قُلْتُ ← حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← ابْنُ عُيَيْنَةَ، ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 72

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 77

حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ قَالَ : حَدَّثَنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي إِذِ اسْتَقْبَلَهُ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا حَارِثَةُ ؟ فَقَالَ أَصْبَحْتُ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ تَعَالَى حَقًّا قَالَ : انْظُرْ إِلَى مَا تَقُولُ فَإِنَّ لِكُلَّ قَوْلٍ حَقِيقَةً , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا , فَأَسْهَرْتُ لِيَلِي , وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي , فَكَأَنِّي بِعَرْشِ رَبِّي بَارِزًا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ يَتَعَارُونَ فِيهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْصَرْتَ فَالْزَمْ , وَفِي رِوَايَةٍ : أَصَبْتَ فَالْزَمْ , عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي بِالشَّهَادَةِ , فَدَعَا لَهُ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَنُودِيَ يَوْمًا فِي الْخَيْلِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي , فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ , وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ , فَبَلَغَ أُمَّهُ , فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : أَخْبِرْنِي عَنِ ابْنِي , فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ فَلَنْ أَبْكِيَ , وَلَنْ أَجْزَعَ , وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ بَكَيْتُ مَا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا قَالَ : أُمَّ حَارِثَةَ , إِنَّهَا لَيْسَتْ بِجَنَّةٍ , وَلَكِنَّهَا جَنَّةٌ فِي جِنَانٍ , وَالْحَارِثَةُ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى , فَرَجَعَتْ , وَهِيَ تَضْحَكُ , وَتَقُولُ : بَخٍ بَخٍ لَكَ يَا حَارِثَةُ.فَأَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ نَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ , وَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ كُوشِفَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ الْغَيْبِ , وَعَلِمَ مَا لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ فِيمَا تَعَلَّمَ , لَا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَشْيَاءَ مِنَ الْأَحْكَامِ , وَغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي تَعَلُّمِهِ , حَتَّى يَعْلَمَ الْقُرْآنَ , وَأَخْبَارَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَحْكَامَ الدِّينِ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ , لَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنْ يُكَاشِفُ وَيَنْهَتِكُ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ الْغَيْبِ , فَلَا يَتَعَرَّضُهُ الشُّكُوكُ , وَلَا يُنَازِعُهُ الْخَوَاطِرُ فِي الْحَقِّ , وَبَيَانُهُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْحَقَّ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ , فَهَذِهِ أَوْصَافُ الْكُبَرَاءِ , وَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ تَجَلَّى عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : تَجَلَّى قَدْرُهُ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ , فَإِنَّهُ يُجَالِسُ فِي التَّوْقِيرِ , وَالْإِجْلَالِ , وَالتَّعْظِيمِ , وَذَمِّ الْجَوَارِحِ , وَمُرَاقَبَةِ الْخَوَاطِرِ , فَإِنَّ أَهْلَ الصِّدْقِ لَهُمْ نُورٌ , يَقِفُونَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْطَاكِيُّ : إِذَا جَالَسْتُمْ أَهْلَ الصِّدْقِ , فَجَالِسُوهُمْ بِالصِّدْقِ ؛ فَإِنَّهُمْ جَوَاسِيسُ الْقُلُوبِ يَدْخُلُونَ فِي أَسْرَارِكُمْ , وَيَخْرُجُونَ مِنْ هِمَمِكُمْ , وَمَنْ جَالَسَهُمْ فَلَا يَجِبْ أَنْ يَتَعَرَّضَ عَلَيْهِمْ فِي أَحْوَالِهِمْ , وَلَا يُبَادَرُونَ بشَيْءٍ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَا يُبَادُونَ , وَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِمْ حَالٌ , وَلَكِنْ يُبْصِرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَكْشِفُونَ لَهُمْ مَا الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَحْوَالِهِمْ , أَلَا يَرَى إِلَى مَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ لِمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ {فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} {الكهف) , وَإِنَّمَا يُجَالَسُ الْكُبَرَاءُ فِي أَوْقَاتٍ يَكُونُ مِنْهُمُ الْبِدَايَةُ وَالْإِذْنُ , وَلَا يُدَاخَلُونَ كُلَّ وَقْتٍ , فَإِنَّ أَوْقَاتَهُمْ لَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْمِلُهُمْ فِيهَا غَيْرُهُ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِي مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقْتٌ لَا يَسَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , هَذَا حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَالُهُ أَرْفَعُ مِنْ أَنْ يُعْلَمَ , أَوْ يُعَبِّرَ عَنْهُ , وَأَحْوَالُ سَائِرِ الْكُبَرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ,إِذًا فَهَؤُلَاءِ يُجَالَسُونَ تَبَرُّكًا بِهِمْ , وَتَيَمُّنًا بِرَوَائِحِ أَحْوَالِهِمْ , فَهُمْ مَلْحَاءُ الْمُرِيدِينَ وَلَهْفَتُهُمْ بِهِمْ , يَتَحَرَّرُونَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَخَافُونَهُ مِنْ فِتَنِ الزَّمَانِ , وَشَرِّ أَهْلِهِ , وَمَكَائِدِ الْعَدُوِّ , وَبَلَاءِ النُّفُوسِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَفْرَقُ مِنْ ظِلِّ عُمَرَ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ جَلَّ جَلَالُهُ : هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ. وَقَوْلُهُ : وَخَالِطِ الْحُكَمَاءَ أَيْ : دَاخِلْهُمْ , وَاخْتَلِطْ بِهِمْ , وَكُنْ مَعَهُمْ فِي كُلِّ وَقْتٍ ؛ فَإِنَّ الْحَكِيمَ هُوَ الْمُصِيبُ فِي أَقْوَالِهِ , وَالْمُتْقِنُ لِأَفْعَالِهِ , وَالْمَحْفُوظُ فِي أَحْوَالِهِ , فَمَنْ خَالَطَهُمْ وَدَاخَلَهُمْ أَخَذَ مَحَاسِنَ أَخْلَاقِهِمْ , وَانْتَفَعَ بِإِصَابَتِهِمْ فِي أَقْوَالِهِمْ , وَتَهَذَّبَ بِهِمْ فِي مُخْتَلَفِ أَحْوَالِهِمْ. وَقَوْلُهُ : سَائِلِ الْعُلَمَاءَ تَنْبِيهٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِحْكَامِ الْأُمُورِ وَإِصْلَاحِهَا فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : قَدِّمِ الْعِلْمَ عَلَى الْعَمَلِ لِتَكُونَ أَعْمَالُكَ عَلَى تَقْدِمَةِ الْعِلْمِ بِهَا فَتَصِحَّ. وَقَوْلُهُ : سَائِلِ الْعُلَمَاءَ , لَمْ يَجْعَلْ لَهُ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ كَأَنَّهُ يَقُولُ : كُنْ أَبَدًا عَالِمًا سَائِلًا وَمُتَعَلِّمًا , وَالْعُلَمَاءُ إِذَا أُطْلِقُوا فَهُمُ الْفُقَهَاءُ , لِأَنَّ الْعِلْمَ إِذَا أُطْلِقَ أُرِيدَ بِهِ عِلْمُ الْفِقْهِ الَّذِي هُوَ عِلْمُ الْأَحْكَامِ , وَمَعْرِفَةُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلُومِ فَإِنَّهَا مَقَيَّدٌ ؛ يُقَالُ : عِلْمُ الْكَلَامِ , وَعِلْمُ الْقُرْآنِ , وَعِلْمُ الْحَدِيثِ , وَعِلْمُ اللُّغَةِ , وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعُلُومِ , فَإِنَّهَا تُقَيَّدُ بِذِكْرٍ يَخُصُّهُ بِهِ , وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ إِذَا أُطْلِقَ كَانَ الْمَفْهُومُ بِهِ الْفُقَهَاءَ , فَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ كَسَائِرِ الْعُلُومِ , فَإِنَّمَا يُقَالُ هَذَا قَوْلُ الْمُتَكَلِّمِينَ , وَقَالَ فِيهِ الْمُفَسِّرُونَ , وَكَذَا يَقُولُ اللُّغَوِيُّونَ , وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ , وَبِهِ قَرَأَ فِي الْقُرْآنِ , يُنْسَبُ أَهْلُ كُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ إِلَى مَا يَنْتَحِلُهُ , فَالْعُلَمَاءُ اسْمٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْفُقَهَاءُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : سَائِلِ الْعُلَمَاءَ أَرَادَ بِهِ مَا قُلْنَاهُ مِنْ عِلْمِ الْأَحْكَامِ , فَإِنَّ الْبَلْوَى بِهِ أَكْثَرُ , وَالْحَاجَةَ إِلَيْهِ آمَنُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

انظر إلى ما تقول فإن لكل قول حقيقة ← أصبحت مؤمنا بالله تعالى حقا ← له النبي كيف أصبحت يا حارثة ← بينا رسول الله يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ الصَّفَارُ ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ← صالح بن محمدٍ، ← خلف بن محمد

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 77

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 87

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ نَاعِمٍ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ , عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى , نَحْوَهُ , وَقَالَ : حِجَابُهُ النَّهَارُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَنَامُ نَفَى عَنْهُ النَّوْمَ الَّذِي هُوَ الِاسْتِرَاحَةُ مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصْبِ , وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَعَالَى عَنِ . . . . اسْتِرَاحَة لَهُ بِصِفَةٍ , وَالنَّوْمُ غَفْلَةٌ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , وَنَفَى بِقَوْلِهِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنَامَ جَوَازَهُ عَلَيْهِ , أَيْ : لَا يَنَامُ , وَلَا يَجُوزُ النَّوْمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ آفَةٌ , وَالْآفَةُ حَدَثٌ , وَلَيْسَ عَزَّ وَجَلَّ بِمَحَلٍّ لِلْحَوَادِثِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَقَوْلُهُ : يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ رَفْعَ أَهْلِ الْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ , وَيَضَعُ أَهْلَ الْجَوْرِ , أَيْ بِرَفْعِ قَدْرِ أَهْلِ الْعَدْلِ فِي الدُّنْيَا بَيْنَ النَّاسِ بِالثَّنَاءِ الْحَسَنِ , وَالْحِفْظِ لَهُمْ وَالْعَوْنِ , وَفِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ وَالدَّرَجَاتِ , وَيَضَعُ أَهْلَ الْجَوْرِ فِي الدُّنْيَا بِالْبُغْضِ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ , وَالْعَاقِبَةِ الْوَبِئَةِ , وَفِي الْآخِرَةِ بِالْعُقُوبَةِ , وَخِفَّةِ الْمِيزَانِ , فَلَا يُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ,فَكَأَنَّهُ قَالَ : يَخْفِضُ أَقْوَامًا لِأَجْلِ الْقِسْطِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ , وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ , وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا لِأَجْلِ الْقِسْطِ لِأَنَّهُمْ عَمِلُوا بِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَخْفِضُ بِالْقِسْطِ وَيَرْفَعُ بِالْقِسْطِ , وَمَعْنَاهُ يَرْفَعُ أَقْوَامًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ وَمَرَاتِبِهِ , وَيَضَعُ آخَرِينَ بِالذُّلِّ وَالْجَهْلِ وَالضَّلَالِ وَالْكُفْرِ , وَهُوَ فِي ذَلِكَ عَادِلٌ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ , وَلَا جَائِرٍ عَلَيْهِمْ ؛ لِأَنَّ الظُّلْمَ لَا يَكُونُ مِنْهُ , وَالْجَوْرَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قُدْرَةِ قَادِرٍ , وَلَا فَوْقَهُ آَمِرٌ , وَلَا زَاجِرٌ , فَيَكُونُ ظَالِمًا بِتَرْكِ الْأَمْرِ , أَوْ جَائِرًا عَنْ سُنَنِ الْحَقِّ تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يَخْفِضُ الْقِسْطَ , أَيْ : يُنْقِصُ الْعَدْلَ فِي الْأَرْضِ بِغَلَبَةِ الْجَوْرِ وَأَهْلِهِ , وَيَرْفَعُهُ بِالْبَسْطِ فِي الْأَرْضِ بِغَلَبَةِ الْعَدْلِ وَأَهْلِهِ , فَقَدْ كَانَ الْقِسْطُ وَالْعَدْلُ وَالْإِيمَانُ غَيْرَ مَوْجُودٍ , وَلَا مَعْرُوفٍ بِغَلَبَةِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ , ثُمَّ بَسَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِإِرْسَالِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , ثُمَّ ظَهَرَ الْجَوْرُ وَالْكُفْرُ حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَسَطَ الْقِسْطَ , وَأَظْهَرَ الْإِيمَانَ , وَمَحَقَ الْكُفْرَ , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ الْمَهْدِيِّ : فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى النَّهَارِ , الْيَدُ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ , وَلَوْ لَمْ يَرِدِ السَّمْعُ لَمْ يَجُزِ الْقَوْلُ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمُتَشَابِهَةِ , فَلَمَّا وَرَدَ السَّمْعُ بِهِ وَجَبَ التَّصْدِيقُ لَهُ , وَالْإِيمَانُ بِهِ , وَتَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ , وَنَفْيُ التَّشْبِيهِ وَأَوْصَافِ الْحَدَثِ عَنْهُ , قَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَسَائِرُ الْمُثْبِتَةِ : لَهُ يَدٌ لَا كَالْأَيْدِي , كَمَا أَنَّهُ مَوْجُودٌ لَا كَالْمَوْجُودِينَ , وَشَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُثْبِتَةِ : إِنَّهَا يَدُ صِفَةٍ , وَلَيْسَتْ بِيَدِ جَارِحَةٍ , وَلَا جُزْءٍ , وَلَا بَعْضٍ كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ , وَلَا جَوْهَرٍ , وَلَا عَرَضٍ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} {الفتح). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدِيَّ} {ص) , وَقَالَ تَعَالَى {يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}.وَوَرَدَ الْخَبَرُ بِقَوْلِهِ : بَاسِطٌ يَدَهُ , فَصَدَّقَهُ الْقُرْآنُ , فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ , وَالْقَوْلُ بِهِ عَلَى مَا قُلْنَا . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَاسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ إِلَى النَّهَارِ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُثْبِتَ إِسَاءَتَهَ فِي دِيَوَانِهِ لَيْلَتَهُ , وَيُمْهِلَهُ إِلَى النَّهَارِ كَمَا.

حجابه النهار ← أبي موسى نحوه ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، ← سُفْيَانَ، ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ← عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ← أَبِي ← محمد بن نعيم بن ناعم

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 87

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 92

قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ الْحُدَّانِيُّ , عَنْ زُبَيْرٍ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ تَشْفَعُ ؟ قَالَ : لِأَصْحَابِ الدِّمَاءِ وَالْعَظَائِمِ.فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِحَثْيَةٍ إِلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ , وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ , وَتَبَايُنِ أَوْصَافِهِمْ وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّنَا , وَتَصْدِيقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِزُ الْعَدَدَ وَالْإِحْصَاءَ , فَكَيْفَ بِالَّذِي يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَثْرَتِهِ , فَفِي قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَلَالَةٌ أَنَّهُ شُفِّعَ فِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : حَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيْ : قَدِ اسْتَوْعَبْتَ , وَقَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَعْ رَسُولَ اللَّهِ يُكْثِرُ لَنَا مَا أَكْثَرَ اللَّهُ لَنَا , يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ إِشَارَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَدْرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَلِمَ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ الْجَمِيعِ , حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ , وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ غَايَةٌ , وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ.

قِيلَ ← أَنَسٍ، ← زبير الرقاشي ← نوح بن قيسٍ الحداني، ← يَحْيَى ← وحدثنا حاتم

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 92

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 93

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدٍ الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ , فَتَعَجَّلَ , وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ , قَالَ : حَدَّثَنا حَمْدَانُ بْنُ ذِي النُّونِ , وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ , وَأَجْيَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالُوا : حَدَّثَنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيَّ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْبَصْرِيِّ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ , قَالَ : سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَكُنَّا مَعَهُ , فَفَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَخَرَجْنَا نَطْلُبُهُ , فَاطَّلَعَ عَلَيْنَا يَتَبَسَّمُ , فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْنَا , قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتَ ؟ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ أَنْ يَتَقَبَّلَ شَفَاعَتِي فِيهِمْ , قَالَ : فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ , فَقُلْنَا : أَتَشْفَعُ لَنَا ؟ قَالَ : قَدْ شَفَعْتُ لَكُمْ , فَلَمَّا كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَالَ : هِيَ لِمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَقَدْ تَخْرُجُ هَذِهِ الْأَخْبَارُ بِمَا تَضَمَّنَتْ إِشَارَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَثْيَتِهِ , وَإِنَّهَا إِخْبَارٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ شَفَّعَهُ فِي جَمِيعِ أُمَّتِهِ , وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَصْحَابُ الْكَبَائِرِ وَالْعَظَائِمِ , وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ سِوَى الْإِيمَانِ خَيْرًا , حِينَ أَخْبَرَ أَنَّهَا حَثْيَةٌ مِنْ حَثَيَاتِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ , فَمَعْنَى الْحَثْيَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَارَةٌ عَمَّا قُلْنَاهُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو مُعَاوِيَةَ ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، ← أحمد بن نصر بن إبراهيم النيسابوري ← محمد بن حامد القواريري

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 93

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 99

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ وَهُوَ حَازِمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُمَيْسِيُّ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْحُمَسِيُّ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ قَلْبِ آدَمِيٍّ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَإِذَا شَاءَ أَنْ يُثَبِّتَهُ ثَبَّتَهُ , وَإِذَا شَاءَ أَنْ يُقَلِّبَهُ قَلَّبَهُ , وَإِنَّمَا مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ رِيشَةٍ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فِي رِيحٍ عَاصِفٍ , تُقَلِّبُهَا الرِّيَاحُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّبَّ بِالْأَصَابِعِ , كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ بِالْيَدِ , وَالسَّمْعِ , وَالْبَصَرِ , فَقَامَتِ الدَّلَائِلُ عَلَى أَنَّ يَدَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ لَيْستْ بِجَوَارِحَ ,وَلَا أَعْضَاءٍ , وَلَا أَصَابِعَ , وَلَا أَجْزَاءٍ , إِذْ هُوَ عَزَّ وَجَلَّ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ فَرْدٌ بَعِيدٌ عَنْ أَوْصَافِ الْحَدَثِ , وَعَنْ شِبْهِ الْمَخْلُوقِينَ , لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ , وَالْوَصْفُ لَهُ بِمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ , وَنَفْيُ أَوْصَافِ الْحَدَثِ عَنْهُ , وَتَنْزِيهُهُ عَنِ التَّشْبِيهِ , وَالْكَيْفِيَّةِ وَالدَّرَكِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ الْإِقْرَارُ بِهِ وَالْإِيمَانُ وَالتَّصْدِيقُ لَهُ , فَكَذَلِكَ مَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْإِصْبَعِ , فَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ لَهُ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْإِسْلَامُ لَهُ , وَالْإِيمَانُ بِهِ , وَالتَّصْدِيقُ عَلَى أَنَّهَا صِفَةٌ لَهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , وَيَلِيقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ , وَلَا إِدْرَاكٍ , وَلَا تَشْبِيهٍ. أَوَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُ الْخَلْقِ وَأَعْرَفُهُمْ وَبِأَوْصَافِهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَعْلَمُكُمُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} {النجم) , فَالْإِصْبَعُ صِفَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَمِنْ صِفَاتِهِ الْعَدْلُ , وَالْفَضْلُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : بَيْنَ أُصْبَعَيْنِ أَيْ : بَيْنَ صِفَتَيْنِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَيَعْنِي الْفَضْلَ وَالْعَدْلَ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَيَعْنِي بِالصِّفَتَيْنِ الْعَدْلَ وَالْفَضْلَ لِقَوْلِهِ : يُقَلِّبُهَا , فَيَكُونُ التَّقْلِيبُ عَنْ حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بَيْنَ حَالَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مَرَّةً إِلَى كَذَا , وَمَرَّةً إِلَى كَذَا , كَمَا قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : يُقَلِّبُهَا الرِّيحُ ظَهْرًا لِبَطْنٍ , فَإِذَا قَلَبَ قَلْبَ عَبْدٍ إِلَى هُدًى فَهُوَ فَضْلٌ مِنْهُ , وَإِذَا قَلَبَهُ إِلَى ضَلَالٍ فَهُوَ عَدْلٌ مِنْهُ , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ , وَيَسْأَلُهُ التَّثْبِيتَ , فَاللَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ قُلُوبَ أَعْدَائِهِ بِعَدْلٍ , وَالْعَدْلُ صِفَةٌ لَهُ , فَهُوَ يُقَلِّبُ قُلُوبَهُمْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ , وَكُلُّهَا إِرَادَةُ الشَّرِّ بِهِمْ وَالضَّلَالِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} ,فَهُوَ يَجْعَلُ فِي قُلُوبِهِمُ الْمَرَضَ , وَيُقَلِّبُهَا مِنَ الْمَرَضِ إِلَى الزَّيْغِ , وَمِنَ الزَّيْغِ إِلَى الدِّينِ , وَالدِّينُ إِلَى أَنْ يَجْعَلَهَا فِي أَكِنَّةٍ , وَمِنْهَا إِلَى الطَّبْعِ , وَمِنَ الطَّبْعِ إِلَى الْخَتْمِ , وَذَلِكَ عَدْلٌ مِنْهُ , وَهُوَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ , وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} {الصف). وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} {المطففين) , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} {الأنعام) , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} , فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ , وَلَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَشَاءُ إِذْ هُوَ الْمَالِكُ لَهُمْ , وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ , يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ , فَعَلَى هَذَا يُقَلِّبُ قُلُوبَ أَعْدَائِهِ , وَمَنْ سَبَقَ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الشَّقَاءُ فَكَفَرَ وَجَحَدَ وَأَشْرَكَ وَنَافَقَ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ عُلُوًّا كَبِيرًا , وَيُقَلِّبُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِهِ بِفَضْلِهِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِرَادَةَ الْخَيْرِ لَهُمْ لِيَهْتَدُوا وَيُوَفَّقُوا وَيَزِيدَهُمْ إِيمَانًا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} {الفتح) , وَتَثْبِيتًا لَهُمْ , كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} {إبراهيم) , فَقُلُوبُ أَوْلِيَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْهُ الْحُسْنَى تَتَقَلَّبُ بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ , وَاللِّينِ وَالشِّدَّةِ , وَالْوَجَلِ وَالطُّمَأْنِينَةِ , وَالْقَبْضِ الْبَسْطِ , وَالشَّوْقِ وَالْمَحَبَّةِ , وَالْأُنْسِ وَالْهَيْبَةِ , وَاللَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُهَا بِفَضْلِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} {الحجرات) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} {النور) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} {الرعد) , وَقَالَ {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ , يَقْبِضُ قُلُوبَهُمْ بِالْخَوْفِ مِنْهُ , وَيَبْسُطُهَا بِالْأُنْسِ بِهِ وَالذِّكْرِ لَهُ , فَقُلُوبُ عِبَادِهِ تَتَقَلَّبُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ , وَهُوَ يُقَلِّبُهَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ بَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ , وَمِنْهُ التَّثْبِيتُ وَالْإِزَالَةُ , لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ , وَقُلُوبُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ تَتَقَلَّبُ بَيْنَ أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ بَيْنَ يَقِينٍ وَاضْطِرَابٍ , وَغَفْلَةٍ وَتَيَقُّظٍ , وَسُكُونٍ إِلَى الدُّنْيَا وَمَيْلٍ إِلَى الْآخِرَةِ , مَرَّةً إِلَى هَذَا , وَمَرَّةً إِلَى هَذَا.قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّمَا سُمَيَّ الْقَلْبُ قَلْبًا لِأَنَّهُ يَتَقَلَّبُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : مَا مِنْ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى الْعَبْدِ مِنْ حِفْظِ الْقَلْبِ بَيْنَ مَا يَجُولُ حَوْلَ الْعَرْشِ , حَتَّى تَرَاهُ يَجُولُ حَوْلَ الْحُشِّ. وَقَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِنَّمَا عَلَى الْعَبْدِ ذَمُّ جَوَارِحِهِ , وَحِفْظُ حُدُودِ اللَّهِ , وَكُفُّ النَّفْسِ عَنْ شَهَوَاتِهَا , فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى قَلْبَهُ , وَأَصْلَحَ سِرَّهُ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : مَنْ صَلَّحَ بَرَّانِيَّهُ أَصْلَحَ اللَّهُ تَعَالَى جَوَّانِيَّهُ مَعْنَاهُ : مَنْ أَصْلَحَ ظَاهِرَهُ بِذَمِّ جَوَارِحِهِ , وَحِفْظِ حَرَكَاتِهِ , أَعَانَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى حِفْظِ قَلْبِهِ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : اسْتَجْلِبْ نُورَ الْقَلْبِ بِدَوَامِ الْحُزْنِ , وَاسْتَفْتِحْ بَابَ الْحُزْنِ بِطُولِ الذِّكْرِ , وَاطْلُبْ رَاحَةَ الْبَدَنِ بِإِحْجَامِ الْقَلْبِ , وَاطْلُبْ إِحْجَامَ الْقَلْبِ بِتَرْكِ خُلَطَاءِ السُّوءِ , وَقِيلَ : مَوْتُ الْقَلْبِ بِالْجَهْلِ , وَحَيَاةُ الْقَلْبِ بِالْعِلْمِ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← إسحاق وهو حازم بن الحسين الحميسي وفي بعض النسخ الحمسي ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 99

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 106

قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي , عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ , مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الْحَالِفُ بَعْدَ الْعَصْرِ كَذِبًا , وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ , وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَخْصِيصُ الْوَقْتِ لِلْحَلِفِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ أَرَادَ بِهِ خَتْمَ عَمَلِهِ ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْعَصْرِ آخِرُ النَّهَارِ , وَحَلِفُهُ كَاذِبًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَتْمُ عَمَلِ نَهَارِهِ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ وَفِي رِوَايَةٍ خَوَاتِمُهَا.وَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا قَيْدُ شِبْرٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ , فَهَذَا الْحَالِفُ فِي آخِرِ نَهَارِهِ قَدْ خَتَمَ نَهَارَهُ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ , وَعَسَى يَكُونُ هَذَا آخِرُ نَهَارِ عُمُرِهِ فَيَكُونُ آَخِرُ عَمَلِهِ عَمَلٌ سَيِّئٌ , فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ. وَكَذَلِكَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْمَنَ عَلَى عَمَلٍ , وَأَقَامَ عَلَيْهِ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ عَلَيْهِ , وَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ عَمَلِهِ , وَلَعَنَ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاصِرَ الْخَمْرِ وَمُعْتَصِرَهَا , وَالْمُدْمِنُ لَهَا جَامِعٌ لِهَذِهِ الْأَوْصَافِ , فَهُوَ جَامِعٌ لِهَذِهِ الْمَلَاعِنِ كُلِّهَا , وَأَقَامَ عَلَيْهَا , وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا , فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ , فَيُخْتَمُ لَهُ بِهِ. وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى مُنَازِعٌ لِلَّهِ تَعَالَى صِفَتَهُ الَّتِي لَا يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْمِنَّةَ بِالْعَطَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي مِنْ مُلْكِ نَفْسِهِ , وَيُعْطِي مَا يُعْطِي مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ إِذْ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ , فَإِذَا أَعْطَى مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَأَعْطَى مِنْ مُلْكِهِ لَا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ اسْتَحَقَّ الِامْتِنَانَ , فَأَمَّا مَنْ دُونَهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَعْطَى مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ , لَا مِنْ مُلْكِ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَا فِي أَيْدِي الْعِبَادِ فَمُلْكُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَا أَعْطَى أَعْطَى بِوُجُوبٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءَ , وَمَنْ أَعْطَى مَا أَعْطَى مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ أَعْطَى , وَمَنْ أَعْطَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَوْجِبِ الْمِنَّةَ , فَهُوَ إِذَا مَنَّ بِمَا أَعْطَى كَأَنَّهُ ادَّعَى لِنَفْسِهِ الْمُلْكَ وَالْحُرِّيَّةَ , وَانْتَفَى مِنَ الْعُبُودِيَّةِ , وَنَازَعَ اللَّهَ تَعَالَى فِي صِفَتِهِ , فَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} {البقرة : .}وَقَوْلُهُ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى يُفْهَمُ أَيْ : لَا يَرْحَمُهُمْ , وَلَا يَتَحَنَّنُ عَلَيْهِمْ , وَمَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْحَمَ رَحْمَةً لَا يُعَذِّبَهُمْ , وَلَا يَرْحَمَهُمْ رَحْمَةً لَا يُخَلِّدَهُمْ فِي النَّارِ , فَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ , وَلَا يَتَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ فَيُنْزِلَ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ بِأَنْ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ , وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ , وَلَمْ يَرْحَمْهُمْ إِذَا أُدْخِلُوا حُفَرَهُمْ , فَقَدْ قِيلَ : أَرْحَمُ مَا يَكُونُ اللَّهُ بِعَبْدِهِ إِذَا دَخَلَ حُفْرَتَهُ , وَرَجَعَ عَنْهُ مُشَيِّعُوهُ , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُ فِي قَبْرِهِ وَيَرْحَمَهُ فِي الْقِيَامَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَرْحَمَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ وَيَرْحَمَهُمْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ يَرْحَمُهُمْ بَعْدَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ , ثُمَّ يَرْحَمُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ , فَيُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ , وَقَدِ امْتُحِشُوا عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَوْلُهُ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ : فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ إِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْجُحُودُ وَالشِّرْكُ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَغْفِرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ أَهْلَ النَّارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ هُمُ الْمُخَلَّدُونَ فِيهَا , وَلَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ إِلَّا كُلُّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ , فَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ إِلَيْهَا صَائِرُونَ , وَفِيهَا مُخَلَّدُونَ , وَدُخُولُهُمُ النَّارَ تَأْدِيبٌ لَهُمْ وَتَطْهِيرٌ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا , فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا , وَأَمَّا قَوْمٌ يُرِيدُ اللَّهُ بِهِمُ الرَّحْمَةَ , فَإِذَا أُلْقُوا فِيهَا أَمَاتَهُمْ الْحَدِيثَ , فَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ هُمُ الْأَشْقَوْنَ الَّذِينَ يَصِلُونَ النَّارَ الْكُبْرَى فَلَا يَمُوتُونَ وَلَا يَحْيَوْنَ , وَهُمْ كُفَّارٌ , وَأَمَّا أَهْلُ الصَّلَاةِ فَلَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّارِ بِالْحَقِيقَةِ , فَإِذَا كَانَ أَهْلُ النَّارِ هُمُ الْكُفَّارَ كَانَ عَمَلُ أَهْلِ النَّارِ عَلَى الْإِطْلَاقِ , أَوْ قَدْ يَجُوزُ وُقُوعُهَا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ , وَأَفَاضِلِ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا يَجُوزُ وُقُوعُ الْكُفْرِ مِنْهُمْ , إِذْ لَا يُجَامَعُ الْكُفْرُ الْإِيمَانَ , وَقَدْ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةُ الَّتِي هِيَ دُونَ الْكُفْرِ الْإِيمَانَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} {التحريم) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَأَمْثَالُهَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.حَدِيثٌ آخَرُ.

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← أشهد لسمعت سالما ← عبد الله بن يسار مولى ابن عمر أنه ← عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← أَبِي ← اِسْمَاعِیْلُ بْنُ اَبِیْ اُوَیْسٍ ← الفضل بن عمير بن عثمان المروزي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 106

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 111

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرٌ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ , فَيُسِرُّهُ , فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهُ أَجْرَانِ : أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُرُورُهُ الَّذِي يُؤْجَرُ عَلَيْهِ سُرُورَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى إِصْلَاحِ سَرِيرَتِهِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ مِنَ الَّذِينَ حَسُنَتْ سَرَايِرُهُمْ , وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ قَبَائِحَ , وَقَبَائِحَ , فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُفْتَضَحُونَ إِذَا ظَهَرَتْ سَرَايِرَهُمْ , لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبَائِحَ أَسَرُّوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنْ حَسُنَتْ ظَوَاهِرُهُمْ , فَهَذَا إِذَا ظَهَرَتْ سَرِيرَتُهُ , وَوَافَقَتْ عَلَانِيَتَهُ , وَاسْتَوَيَا فِي الْحُسْنِ سُرَّ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ , أَعْنِي مُوَافَقَةَ السِّرِّ , وَالْعَلَانِيَةِ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى , فَيَكُونُ سُرُورُهُ عَلَى حُسْنِ إِيمَانِهِ , وَتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ بِتَحَسُّنِ الْعَمَلِ فِي السِّرِّ كَتَحْسِينِ عَمَلِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ أَمَارَةَ الْإِيمَانِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ , فَيَكُونُ سُرُورُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ أَنْ يَكُونَ لِحُسْنِ ثَنَائِهِ مِنَ النَّاسِ , أَوْ تَعْظِيمٍ عِنْدَهُمْ , أَوْ إِجْلَالٍ فِي أَعْيُنِهِمْ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا صَحَّ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِلْمِ لِيُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ , وَيَكُونَ ذَلِكَ قَصْدَهُ , وَمُرَادَهُ , مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى , وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى , فَمُحبَطٌ بِاطِلٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} , فَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَإِرَادَةِ الدَّارِ الْآخِرَةِ , لَمْ يَلْحَقْهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ , وَلَمْ يُحْبِطْهُ شَيْءٌ دُونَ الشِّرْكِ , نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ , عِنْدَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ إِحْبَاطِ الطَّاعَاتِ بِالْمَعَاصِي , لَمْ يَجُزِ اخْتِلَاطُهُمَا , وَاجْتِمَاعُهُمَا , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجْرَانِ , أَيْ أَنَّ عَمَلَ السِّرَّ قَدْ خَلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَا يَلْحَقُهُ فَسَادٌ , وَسُرُورُهُ بِحَسَنَتِهِ إِذَا ظَهَرَتْ حَسَنَةٌ أُخْرَى , فَصَارَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرَانِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

رَجُلٌ: ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ← أبو سنان الشيباني ← أَبُو دَاوُدَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ← أَبُو عِيسَى، ← نَصْرٌ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 111

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 118

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : طَبَقَاتُ أُمَّتِي خَمْسُ طَبَقَاتٍ , كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً , فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ , وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى الثَّمَانِينَ أَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّرَاحُمِ وَالتَّوَاصُلِ , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى سِتِّينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْمِائَتَيْنِ أَهْلُ الْهَرْجِ وَالْهَرَبِ , ثُمَّ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعِلْمُ تَبَيُّنُ الشَيْءِ كَمَا هُوَ , وَالْإِيمَانُ التِّيَقُّنُ بِهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ لَهُ , فَالْعِلْمُ لِلْقَلْبِ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ لِلرَّأْسِ , فَمَا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ سُمِّيَ رُؤْيَةً , وَمَا أَدْرَكَهُ الْقَلْبُ سُمِّيَ عِلْمًا , وَالْيَقِينُ لِلْفُؤَادِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ لِلْقَلْبٍ , فَمَا أَدْرَكَهُ الْفُؤَادُ سُمِّيَ يَقِينًا , وَالْفُؤَادُ دَاخِلَ الْقَلْبِ وَبَاطِنَهُ , وَالْقَلْبُ ظَاهِرَهُ , وَالصَّدْرُ سَاحَةُ الْقَلْبِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ أَيْ : هُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ , وَأَصْحَابُ الْمُكَاشَفَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَيْءِ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ كُشُوفِ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ , فَظُهُورُهُ لِلْقَلْبِ , كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْبَصَرِ لَا يَقَعُ لِلْبَصَرِ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ وَالسَّوَاتِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ , إِذْ بَعْدُ شُهُودُ الْفُؤَادِ , كَمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ تُعْرَضُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَالْخَوَاطِرُ , وَالْيَقِينُ شُهُودُ الْفُؤَادِ لِلشَّيْءِ الْمَعْلُومِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ الشَيْءَ وَيَعْتَرِضَهُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَالْخَوَاطِرُ لِبُعْدِهِ عَنِ الْبَصَرِ , أَوْ عِلَّةٍ تَحْدُثُ فِي الْبَصَرِ , وَكَأَنَّ الْمَرْئِيَّ مَحْدُودٌ لَهُ كَيْفِيَّةٌ , فَإِذَا شَهِدَ الرَّأْيَ الْمَرْئِيَّ شُهُودَ حُضُورٍ وَلَمْ يَحْدُثْ فِي الْبَصَرِ عِلَّةٌ رَأَى الشَيْءَ كَمَا هُوَ , فَالْيَقِينُ لِلْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُودِ لِلْبَصَرِ , فَإِذَا شَهِدَ الْقَلْبُ الْمَعْلُومَ , وَأَبْصَرَهُ بِعَيْنِ الْفُؤَادِ الَّذِي هُوَ الْيَقِينُ زَالَتْ عَنْهُ الْعَوَارِضُ وَالشُّكُوكُ , فَصَدَّقَ بِهِ , فَالْعِلْمُ صِفَةٌ لِلْقَلْبِ السَّلِيمِ , وَالْقَلْبُ السَّلِيمُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَى الْخَلْقِ نَظَرٌ , وَلَا لِلنَّفَسِ عِنْدَهُ خَطَرٌ ,وَلَا لِلدُّنْيَا فِيهِ أَثَرٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} {الشعراء) , وَالْيَقِينُ صِفَةٌ لِلْفُؤَادِ الشَّاهِدِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} {ق) , قِيلَ : شَهِيدُ الْفُؤَادِ أَيْ : رَأَى لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {النجم) فَوَصَفَ الْفُؤَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا خَاطِرُ شَكٍّ , وَلَا عَارِضُ رَيْبٍ , فَالْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ صِفَتَانِ لِلْقُلُوبِ السَّالِمَةِ , وَالْأَفْئِدَةِ الشَّاهِدَةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ , أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ السَّلِيمَةِ الَّتِي كُشِفَتْ لَهَا أَسْتَارُ الْغُيُوبِ , حَتَّى صَارَ الْغَيْبُ لَهُمْ شُهُودًا , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ أَفْئِدَةِ الشَّاهِدَةِ الْحَاضِرَةِ لِمَا كُوشِفَ لَهَا , الْمُوقِنَةُ بِهَا , الْمُصَدِّقُ لَهَا , كَأَنَّهَا لَهَا حَاضِرَةٌ , وَهِيَ لَهَا شَاهِدَةٌ. فَقَدْ قَالَ حَارِثَةُ : عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّا كُنَّا نَتَرَاءَى اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَعْنِي فِي الطَّوَافِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ دُونِ سِتْرٍ رَقِيقٍ. فَهَذِهِ أَوْصَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ لَيْسَ مَنْ عَايَنَهُمْ , فَمَا ظَنُّكَ بِالصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ , وَالْفَارُوقِ , وَذِي النُّورَيْنِ الْأَنْوَرِ , وَالْعَلِيِّ الْأَزْهَرِيِّ ؟ إِلَى سَائِرِ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ , وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الْمَرْضِيِّ عَنْهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

مائة أهل التراحم والتواصل والطبقة الأخرى إلى ستين ← طبقات أمتي خمس طبقات كل طبقة منها أربعون ← أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ← عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ← كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، ← أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 118

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 119

قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أخ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ ذَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ الْقُلُوبِ , فَبَعَثَهُ نَبِيًّا , فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَاسْتَخْلَصَهُ , وَانْبَعَثَ بِالرِّسَالَةِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ قَلْبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ . وَفِي رِوَايَةٍ : خَيْرَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌوَقَوْلُهُ : وَأَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى أَيْ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ النُّفُوسِ , وَالْمُجَاهَدَاتِ وَأَصْحَابُ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُكَابَدَاتِ , فَالْبِرُّ هُوَ صِدْقُ الْمُعَامَلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالتَّقْوَى حُسْنُ الْمُجَاهَدَةِ فِي اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُولُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} , فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْبِرَّ هُوَ صِدْقُ الْمُعَامَلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَهَذِهِ أَوْصَافُ أَرْبَابِ الْمُعَامَلَاتِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} {العنكبوت) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} {النازعات). فَهَذَا حُسْنُ التَّقْوَى , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْمُعَامَلَاتِ , وَأَصْحَابُ الْمُجَاهِدَاتِ , وَوَصْفُهُ لِلطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّرَاحُمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَامَلُوا اللَّهَ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ الدُّنْيَا فِي الْعُزُوفِ عَنْهَا وَالتَّرْكِ لَهَا , وَوَاسِطَةِ الْخَلْقِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْبَذْلِ لَهُمْ , سَخِطَتِ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ بِالنِّفُوسِ فَبَذَلُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَحَمُّلِ أَفْعَالِهِ , وَأَنْصَبُوهَا فِي الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَأَتْعَبُوهَا بِالْخِدْمَةِ لَهُ , وَلَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَةَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى فِي مُشَاهَدَاتِ الْقُلُوبِ , وَسَخَطَتِ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ بِالدُّنْيَا , فَبَذَلُوهَا لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى شَفَقَةً عَلَيْهِمْ , وَنَظَرًا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَةَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ فِي بَذْلِ النُّفُوسِ , فَكَانُوا فِي سَخَاوَةِ الدُّنْيَا عَلَى صِنْفَيْنِ , فَصِنْفٌ سَخَتْ عَلَيْهَا نُفُوسُهُمْ فَتَرَكُوهَا لِأَرْبَابِهَا , وَصِنْفٌ سَخَتْ بِهَا أَيْدِيهِمْ , فَبَذَلُوهَا لِطُلَّابِهَا , فَالصِّنْفُ الْأَوَّلُ أَهْلُ التَّوَاصُلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوهَا وَأَعْرَضُوا عَنْهَا سَلِمُوا مِنَ التَّقَاطُعِ , إِذْ كَانَ سَبَبُ التَّقَاطُعِ مُجَاذَبَةَ الدُّنْيَا بَيْنَهُمْ , وَمُنَازَعَتَهُمْ فِيهَا , وَمُقَاتَلَتَهُمْ عَلَيْهَا.قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَوَقَفَ عَلَى مَنْ عَلَا , فَأَخَذَ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْفَهْمِ , فَقَالَ : مَا لَكُمْ هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَنَازَعْتُمْ عَلَيْهَا , فَأَخْبَرَ أَنَّ مُجَازَتَهَا بَيْنَهُمْ سَبَبُ التَّقَاطُعِ , فَتَرْكُهَا لِطُلَّابِهَا سَبَبُ التَّوَاصُلِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي : أَهْلُ التَّرَاحُمِ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَمَّا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَذَلُوهَا شَفَقَةً عَلَيْهِمْ , وَرَحْمَةً لَهُمْ , فَهُمْ أَهْلُ التَّرَاحُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ طَبَقَتَهُ وَطَبَقَةَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمُكَاشَفَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ , وَوَصَفَ الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ : أَنَّهُمْ أَرْبَابُ النُّفُوسِ , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمُجَاهِدَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ , وَوَصَفَ الطَّبَقَةَ الثَّالِثَةَ : أَنَّهُمْ أَهْلُ بَذْلٍ وَسَخَاءٍ وَشَفَقَةٍ وَوَفَاءٍ , وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ : أَهْلُ تَنَازُعٍ وَتَجَاذُبٍ , فَصَارُوا أَهْلَ تُقَاطُعٍ وَتَدَابُرٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَقْبَلُوا عَلَى الدُّنْيَا قَطَعَتْهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ , وَانْقَطَعَتِ الْأُخُوَّةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا الْإِيمَانُ بِتَنَابُحِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا , وَتَنَافُسِهِمْ فِيهَا , وَأَدْبَرُوا عَنِ الْآخِرَةِ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا.

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← ذر بن حبيش ← عَاصِمٍ، ← أخ أبو بكر بن عياش ← عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ← صالح بن محمدٍ، ← خلف بن محمد

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 119

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 129

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو حَبَّانَ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحِيهِ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقَامُهُ مَقَامُ الْحَيَاءِ , وَالْحَيَاءُ نَزْعٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ إِجْلَالِ مَنْ يُشَاهِدُهِ , وَتَعْظِيمِ قَدْرِهِ , وَنَقْصٍ يُشَاهِدُهُ مِنْ نَفْسِهِ , فَكَأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَلَبَ عَلَيْهِ إِجْلَالُ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَعْظِيمُهُ , وَازْدِرَاءٌ بِنَفْسِهِ , وَنَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ النَّقْصِ , وَالتَّقْصِيرِ , وَهُمَا جَلِيلُ خِصَالِ الْعِبَادِ الَّذِينَ هُمْ خُصَصَاهُ , وَمَنْ قَرَّبَهُ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَفْسِهِ , وَأَدْنَى مَنْزِلَتَهُ مِنْهُ , فَجَلَّ قَدْرُ عُثْمَانَ , وَعَلَتْ رُتْبَتُهُ , فَاسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ , وَخَصَائِصُهُ مِنْ عِبَادِهِ , كَمَا أَنَّ مَنَ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُ أَوْلِيَاؤُهُ , وَمَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَهُ كُلُّ شَيْءٍ , فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ , فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ , أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , أَحَبَّهُ خَاصَّتُهُ , وَأَوْلِيَاؤُهُ , فَكَذَلِكَ قِيلَ : مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَتْهُ الْمَخَاوِفُ , وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.فَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَالِصَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ , أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ , غَطَّاهَا حَيَاءً مِنْ عُثْمَانَ , وَقَالَ : أَلَا اسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ : حَيَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَحَيَاءٌ مِنَ النَّاسِ , فَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَصَفَهُ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحِي قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى , وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى , وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ , فَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَسَنُفَسِّرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ , فَهُوَ أَنْ يَتَحَصَّنَ عَنْ إِتْيَانِ مَا يُشِينُهُ , وَهُوَ يَجْمَعُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ , وَيَحْجُزُ عَنْ مَسَاوِيهَا , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ , فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.وَقَالَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ , وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ , وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , إِذًا فَالْحَيَاءُ تَرْكُ الْقَبَائِحِ , وَالسَّيِّئَاتِ , وَإِتْيَانُ الْمَحَاسِنَ , وَالْخَيْرَاتِ , وَهَذَا خُلُقُ الْإِيمَانِ , وَالْإِسْلَامِ , وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← أَبِيهِ ← أبو حبان التيمي ← الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، ← سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ← محمد بن محمد الأزهري

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 129

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 133

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَحَدَّثَنَا الرَّشَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّوْءِ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنا الرَّبِيعُ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : نِعَمُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَا تُحْصَى , قَالَ تَعَالَى : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} , فَمِنْ نِعَمِهِ مَا تَفَرَّدَ مِنْهَا , وَمِنْهَا مَا جَعَلَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ وَسَائِطَ , وَأَسْبَابًا , وَأَوْجَبَهُ حَقَّ الْوَسَايِطِ , وَتَعْظِيمَ الْأَسْبَابِ , فَأَوَّلُ ذَلِكَ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِهِمْ , وَالطَّاعَةَ لَهُمْ , وَلِرَسُولِهِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , فَهُمُ الْوَسَايِطُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ , وَبَيْنَ خَلْقِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ , وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ , وَالسُّفَرَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِي الْبَلَاغِ عَنْهُ , وَإِيجَابِ الْأوَامِرِ , وَالنَّوَاهِي , وَالْهِدَايَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , لَيْسَ إِلَى الرُّسُلِ غَيْرُ الْبَلَاغِ وَالْبَيَانِ , كَمَا قَالَ : {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} {النور) , وَقَالَ : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ الْلَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ثُمَّ قَالَ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} {الشورى) , أَيْ : إِنَّكَ لَتَدْعُو إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ , وَأَوْجَبَ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ بِقَوْلِهِ {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} {لقمان) , إِذْ جَعَلَهُمَا سَبَبَ الْإِيجَادِ لِلْوَلَدِ , وَأَوْجَبَ حَقَّ الْعُلَمَاءِ , أَوْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لَمَّا عَلَّمَهُمْ , وَالْمُعَلِّمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : {وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ} {الرحمن) , وَأَوْجَبَ حَقَّ السُّلْطَانِ إِذْ جَعَلَهُمْ سَبَبًا لِلْأَمْنِ فِي بِلَادِهِ , وَالْحُكَّامَ بَيْنَ عِبَادِهِ , فَقَالَ : {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} , قِيلَ : هُمُ الْأُمَرَاءُ , وَقِيلَ : هُمُ الْعُلَمَاءُ , وَلِكُلٍّ حَقٌّ وَاجِبٌ , وَفَرْضٌ لَازِمٌ ,فَكَذَلِكَ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكَ بِوَاسِطَةِ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ فِي نَفْعٍ لَكَ أَوْ دَفْعٍ عَنْكَ , أَوْجَبَ عَلَيْكَ شُكْرَهُ , وَالْمُنْعِمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} فَوَجَبَ عَلَيْهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ , وَوَجَبَ عَلَيْكَ شُكْرُ مَنْ جَعَلَهُ سَبَبًا لِنِعْمَةِ النَّفْعِ وَالدَّفْعِ , كَالشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى , أَوَّلُهُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَلْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الشُّكْرُ انْكِشَافُ الْغِطَاءِ عَنِ الْقَلْبِ لِشُهُودِ النِّعْمَةِ , وَالْكَثِيرُ انْكِشَافُ الشَّفَتَيْنِ عَنِ الْأَسْنَانِ لِوُجُودِ الْفَرَجِ , فَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ النِّعْمَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ , وَالطَّاعَةُ لَهُ بِالْأَرْكَانِ , ثُمَّ الِاعْتِرَافُ بِرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ عَنْ بُلُوغِ شُكْرِهِ ؛ لِأَنَّ الشُّكْرَ نِعْمَةٌ مِنْهُ يَجِبُ الشُّكْرُ عَلَيْهَا , وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ الْحَيْرَةُ مِنْكَ , وَشُهُودُ حَاصِلِ الشُّكْرِ عَلَيْكَ قَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الطويل} سَأَشْكُرُ لَا أَنِّي أُجَازِيكَ مُنْعِمًا بِشُكْرِي وَلَكِنْ كَيْ يُقَالَ لَهُ : شُكْرُ وَأَذْكُرُ أَيَّامًا لَدَيَّ أَضَعْتُهَا وَآَخِرُ مَا يَبْقَى عَلَى الشَّاكِرِ الذِّكْرُ وَقَالَ بَعْضُ الْكِبَارِ فِي مُنَاجَاتِهِ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ عَجْزِي عَنْ شُكْرِكَ , فَاشْكُرْ نَفْسَكَ عَنِّي. فَغَايَةُ الشُّكْرِ رُؤْيَةُ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِالشُّكْرِ بَعْدَ بَذْلِ الْمَجْهُودِ فِي أَسْبَابِ الشُّهُودِ , وَالْقِيَامِ بِالْوَفَاءِ , وَالِاسْتِهْتَارِ بِالثَّنَاءِ , وَشُكْرِ مَنْ جَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَى يَدَيْهِ بِالْمُكَافَأَةِ لَهُ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ. وَمَعْنَى الثَّنَاءِ نَشْرُ الْجَمِيلِ عَنْهُ , وَحُسْنُ الدُّعَاءِ لَهُ , فَمَنْ قَدَرَ كَافَأَ , وَمَنْ عَجَزَ دَعَا , وَالْمُكَافَأَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ , وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْعَجْزِ أَيْسَرُ الشُّكْرَيْنِ : شُكْرُ اللَّهِ تَعَالَى , وَشُكْرُ الْعِبَادِ , وَمَنْ ضَيَّعَ شُكْرَ الْعِبَادِ الَّذِي هُوَ أَيْسَرُ الشُّكْرَيْنِ , كَانَ بِشُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ أَعْظَمُهُمَا قَدْرًا , وَأَعْسَرُهُمَا مَرَامًا أَضْيَعَ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَكُونُ قَائِمًا بِشُكْرِ اللَّهِ مَعَ عِظَمِ شَأْنِهِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِ النَّاسِ مَعَ حَقِّهِ مُجْمَلِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ عَلَى التَّنْبِيهِ عَلَى رُؤْيَةِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيمَا أَنْعَمَ لِمَعَانٍ , أَحَدُهَا :أَنَّ الْمَعْرُوفَ الَّذِي يَصْطَنِعُهُ النَّاسُ , وَإِنْ كَثُرَ فَمَعْدُودٌ مُتَنَاهٍ , وَنِعَمُ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُحْصَى عَدًّا , وَلَا تَتَنَاهَى حَدًّا , وَالْإِنْسَانُ وَإِنْ كَافَأَ الْمُصْطَنِعُ إِلَيْهِ , فَلِلْمُصْطَنِعُ فَضِيلَةُ السَّبْقِ , وَلَمْ يُدْرِكْهُ الْمُكَافِئُ أَبَدًا , فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَا يَشْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى , أَيْ : لَا يَقْدِرُ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي نِعَمِهِ الَّتِي لَا تُحْصَى مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى شُكْرِ النَّاسِ فِي الْمَعْرُوفِ الْمَحْدُودِ , الْمَعْدُودِ , الْمُحْصَى.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ← الرَّبِيعِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ← محمد بن الضوء ← الشيخ الإمام المصنف وحدثنا الرشادي ← الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← أبو عبد الله بن أبي حفص ← محمد بن أحمد بن معروف ← المصنف

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 133

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 135

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ حَازِمُ بْنُ حُسَيْنٍ الْحُمَيْسِيُّ , عَنْ يَزِيدَ يَعْنِي الرَّقَاشِيَّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ : أَمَّا قُرَيْشٌ فَاسْتَبْقُوهُمْ , فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَحَرِّرُوهُمْ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ خَصَائِصُ , وَنُجَبَاءُ , وَفِيهِمْ كَرَائِمُ , وَفَضَائِلُ فِيمَا عَلِمَهُ مِنْهُمْ , وَغَرَزَهُ فِيهِمْ , وَأَوْدَعَهَا إِيَّاهُمْ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَهُونُوا عَلَيْهِ , فَلَمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ خِيرَةَ النَّاسِ , فَقَدْ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا كُلَّ خَبَثٍ كَانَ فِيهَا , وَكُلَّ خَبِيثٍ كَانَ مِنْهُمْ فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي أَهْلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ فِيهَا خَبِيثَهُمْ ,كَانَتِ الْبَقِيَّةُ هُمُ الَّذِينَ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ عَلَى مَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ : هُمْ صَفْوَةُ مَنْ بَقِيَ , وَمِنْ وَرَائِهِمُ الْخَيْرُ مِمَّنْ هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ , وَطَهَّرَ قُلُوبَهُمْ , وَصَفَّى أَسْرَارَهُمْ , وَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ , وَقَرَّبَهُمْ إِلَيْهِ , وَإِنْ أَبْطَأَ بِهِمُ الْقُوتُ , وَتَأَخَّرَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ. أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَافِقٌ , وَلَا بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْهُمْ مُرَتَدٌّ , وَقَدْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَارْتَدَّ الْعَرَبُ , أَوْ أَكْثَرُهَا , وَلَمْ تَرْتَدَّ قُرَيْشٌ , وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ فِي الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ , وَنَأَى بِهِمْ عَنْهُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ , وَتَرَبَّصَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ , حَتَّى جَعَلَ لَهُمْ مُدَّةَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ , قَالَ تَعَالَى : {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} , وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْهُمْ , ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ , وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ فِرَارًا مِنَ الْإِسْلَامِ , كَرَاهَةً لَهُ , حَتَّى بَلَغَ الْبَحْرَ , وَلَهُ قِصَّةٌ , ثُمَّ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَشَرَ الْمُصْحَفَ يَقُولُ : هَذَا كَلَامُ رَبِّي , فَيُغْشَى عَلَيْهِ , وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو , وَهُوَ الَّذِي كَانَ مِنْهُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ مَا كَانَ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ أَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ , وَقُتِلَ شَهِيدًا , وَحَثَّ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ , وَخَطَبَ خُطْبَةً بَلِيغَةً بَلَغَتْ مِنَ النَّاسِ مُبَلِّغًا , كَانَ سَبَبَ الْفَتْحِ , وَكَذَلِكَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ كَانَ يَسْأَلُ اللَّهَ الشَّهَادَةَ فِي أَغْوَارِ الدِّينِ , وَحَكِيمُ بْنُ حِرَامٍ بَاعَ دَارَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّينَ أَلْفًا , فَقَالُوا لَهُ : غَبَنَكَ وَاللَّهِ مُعَاوِيَةُ , فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ , وَأُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَالرِّقَابِ , فَأَيُّنَا الْمَغْبُونُ ؟ , وَهَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ , وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ , وَجَمِيعُ مَسْلَمَةِ الْفَتْحِ , وَإِنْ أَبْطَأَتْ بِهِمُ الْمُدَّةُ , وَتَأَخَّرَ دُخُولُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ , فَقَدْ بَلَغَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِمُ الْمَبْلَغَ الْعَلِيَّ , فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةً , أَيْ : لِلَّهِ فِيهِمْ إِرَادَةُ خَيْرٍ , وَمَشِيئَةُ فَضْلٍ , وَوَدَائِعُ يُودِعُهَا اللَّهُ تَعَالَى أَسْرَارَهُمْ , وَأَنْوَارًا يَجْعَلُهَا فِي صُدُورِهِمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ}. وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ , فَأَخَذَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ صَفْوتَهُمْ , وَجَاؤُوا إِلَى الْإِسْلَامِ رَاغِبِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} {النصر) , وَبَقِيَتْ حُثَالَةٌ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ , فَقَالَ : اقْطَعُوهُمْ قَطْعًا . أَلَا يُرَى أَنَّ أَكْثَرَ مَنِ انْفَلَتَ , وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} {الحجرات) , فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ارْتَدُّوا حَتَّى جَذَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَذًّا.حَدِيثٌ آخَرُ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يزيد يعني الرقاشي ← أبو إسحاق هو حازم بن حسين الحميسي ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ، ← المصنف

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 135

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 146

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدٌ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ صَفْوَانَ يَعْنِي ابْنَ أَبِي يَزِيدَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا , وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الشُّحُّ أَشَدُّ الْبُخْلِ , فَإِنَّ الْبُخْلَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْبَعْقَةِ وَإِمْسَاكِهَا , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} , وَقَالَ فِي الشُّحِّ {أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} {الأحزاب) , وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} {الحشر) , فَالشُّحُّ تُنْبِئُ عَنِ الْكَزَازَةِ وَالِامْتِنَاعِ وَالتَّأَنِّي وَقِلَّةِ الْمُوَانَاةِ , فَهُوَ يَكُونُ فِي الْمَالِ خَاصَةً , وَفِي جَمِيعِ مَنَافِعِ الْبَدَنِ عَامَّةً , فَالْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ , وَمِنَ التَّصْدِيقِ تَصْدِيقُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا تَكَفَّلَ بِهِ مِنَ الْأَرْزَاقِ , وَفِيمَا وَعَدَ مِنَ الْخَلَفِ عَلَى الْإِنْفَاقِ , وَالثَّوَابِ فِي الْعُقْبَى. وَالْبُخْلُ يَكُونُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْلُفَ , وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْقِيقُ الثَّوَابُ مِنْ قِبَلِهِ , فَالْبُخْلُ بِالْمَالِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاللَّهِ , وَسُوءُ الظَّنِّ يُوهِنُ التَّصْدِيقَ وَالِامْتِنَاعَ وَقِلَّةَ الْمُوَانَاةِ , وَالتَّأَنِّي قَدْ يَكُونُ فِيمَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَأَوَامِرِ اللَّهِ وَفُرُوضِهِ وَأَقْضِيَتِهِ وَأَحْكَامِهِ , وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ فِي تَرْكِ الْمُعَاوَنَةِ لَهُمْ , وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ , وَالنُّصْحِ لَهُمْ , فَالِامْتِنَاعُ وَالتَّأَنِّي عِنْدَ الْأَوَامِرِ يُوهِنُ التَّصْدِيقَ بِقُبُولِهَا وَصُعُوبَةِ الِانْتِقَاءِ , وَقِلَّةُ الْمُوَانَاةِ يُوهِنُ التَّصْدِيقَ بِالْقَدَرِ , فَمَنْ صَدَّقَ بِالْقَدَرِ انْقَادَ لِلْأَحْكَامِ , وَمَنْ كَانَ مُمْتَنِعًا قَلِيلَ الْمُعَاوَنَةِ تَارِكًا لِلنُّصْحِ لِلْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ مُشْفِقٍ عَلَيْهِمْ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُونَ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا , فَالشُّحُّ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِهِ يُخَالِفُ الْإِيمَانَ وَحَقِيقَتَهُ , فَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا , وَالْمَعْنَى فِي الْإِيمَانِ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ وَمُوجِبُهُ كَمَا أَخْبَرَ حَارِثَةُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ , وَتَمَكُّنِ التَّصْدِيقِ مِنْ قَلْبِهِ بِمَا أَخْبَرَ الْلَّهُ تَعَالَى عَنْهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ شُهَودَ عَيَانٍ , فَمَنْ تَحَقَّقَ فِي إِيمَانِهِ , وَصَدَّقَ بِإِيقَانِهِ سَهُلَ عَلَيْهِ تَرْكُ الدُّنْيَا وَالْعُزُوفُ عَنْهَا , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ قِيلَ : فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ , وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ , وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ , فَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَوَّرَ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ , وَشَرَحَ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ صَدْرَهُ سَهُلَ عَلَيْهِ الْإِعْرَاضُ عَنِ الدُّنْيَا , فَمَنْ عَكَفَ عَلَيْهَا , وَبَخِلَ بِهَا , وَسَكَنَ إِلَيْهَا , وَشَحَّ عَلَيْهَا لَمْ يَخَامِرْ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ قَلْبُهُ شُهُودًا , وَإِنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ , وَلَمْ يَتَطَوَّعْ عَلَى تَكْذِيبِهِ عَقْدًا , فَهُوَ مُؤْمِنٌ ضَعِيفُ الْإِيمَانِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَذَاكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ , فَوَصَفَ الْإِيمَانَ بِالضَّعْفِ , وَلَمْ يَنْفِهِ كَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ أَيْ : لَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَقُوَّةُ الْإِيمَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْقَعْقَاعِ، ← صفوان يعني ابن أبي يزيد ← سُهَيْلٍ، ← خَالِدٌ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 146

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 153

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ أَبِي الزَّيَّادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَضْحَكُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ , كِلَاهُمَا دَاخِلٌ الْجَنَّةَ , يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَيُقْتَلُ , فَيُسْتَشْهَدُ , ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى هَذَا , فَيُسْلِمُ , فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَيُسْتَشْهَدُ. وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو هَارُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَدَّثَنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّ عَوْفَ بْنَ الْحَارِثِ , وَهُوَ أَحَدُ بَنِي عَفْرَاءَ , قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ عَنْ عَبْدِهِ ؟ قَالَ : غَمْسَةُ يَدِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَاسِرًا قَالَ : فَنَزَعَ دِرْعًا كَانَ عَلَيْهِ , ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْقَوْمِ , فَقَتَلَ بَشَرًا كَثِيرًا , ثُمَّ قُتِلَ. فَإِذَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , وَجَبَ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ , وَالتَّسْلِيمُ لَهُ , وَنَفْيُ أَوْصَافِ الْحَدَثِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالتَّشْبِيهِ لَهُ بِخَلْقِهِ , وَوَجَبَ حَمْلُ مَعْنَى هَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ , فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى الرِّضَا عَنْ عَبْدِهِ , وَاخْتِصَاصِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الضَّحِكَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ السُّرُورِ , وَمَنْ سَرَّهُ شَيْءٌ رَضِيَ بِهِ , وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ , وَأَثَرُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : مَا يُضْحِكُ الرَّبَّ عَنْ عَبْدِهِ ؟ أَيْ : مَا يُرْضِيهِ مِنْهُ , فَيَجْعَلُهُ أَثَرًا عِنْدَهُ , فَدَلَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَرْضَى بِهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَفْعَالِ عِبَادِهِ ,وَيَجْعَلُهُمْ مِنْ خَصَائِصِهِ , وَالْمُؤْثِرِينَ لَهُ , وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى , وَقِتَالٌ فِي أَعْدَائِهِ مُعْرِضًا عَنْ نَفْسِهِ مُسْتَحْفِيًا بِهَا , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَاسِرًا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} , فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ عِنْدَهُ , وَأَنَّهُ اخْتَصَّهُمْ بِمَا لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ غَيْرَهُمْ , كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} {القمر) , وَكَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} {الكهف) , وَقَالَ تَعَالَى : {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى} {ص) , كُلُّ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الِاخْتِصَاصِ , وَالْإِيثَارِ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : يَضْحَكُ إِلَيْكَ , أَيْ : يُسَرُّ بِقُدُومِهِ عَلَيْكَ , وَيُحِبُّ لِقَاءَكَ , وَيَرْضَى ثَوَابَكَ وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ , تَرْضَى عَنْهُ , وَتَلْقَاهُ بِالْقَبُولِ , وَتُحِبُّ لِقَاءَهُ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ , أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الضَّحِكِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّجَلِّي لِعَبْدِهِ , وَكَشْفُ الْحُجُبِ عَنْهُ , فَيَرَاهُ رُؤْيَةَ عَيَانٍ , كَمَا وَرَدَتِ الْأَخْبَارُ بِهِ , وَكَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} {القيامة) , فَيَكُونُ مَعْنَى الضَّحِكِ إِلَيْهِ التَّجَلِّي لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الضَّحِكَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الظُّهُورِ , فَيُقَالُ : ضَحِكَ الْفَجْرُ إِذَا ظَهَرَ , وَضَحِكَ السَّحَابُ إِذَا انْكَشَفَ , فَأَبْدَى عَنِ السَّمَاءِ , وَضَحِكَ الشَّيْبُ بِرَأْسِهِ , أَيْ : ظَهَرَ وَبَدَا , قَالَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ: {من أشعار - البحر } لَا تَعْجَبِي يَا سَلْمُ مِنْ رَجُلٍ ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِرَأْسِهِ , فَبَكَى. فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : يَضْحَكُ , أَيْ : يَقْدَمُ عَلَيْكَ فَرَحًا بِلِقَائِكَ مَسْرُورًا بِقُدُومِهِ عَلَيْكَ , وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ , أَيْ : تَتَجَلَّى لَهُ , وَتَكْشِفُ الْحُجُبَ عَنْهُ , فَيَرَاكَ , وَيَنْظُرُ إِلَيْكَ , كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حِزَامٍ , حَيْثُ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَا كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَأَنَّهُ أَحْيَا أَبَاكَ , فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الضَّحِكِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِدْرَارَ الرَّحْمَةِ عَلَى عَبْدِهِ , كَمَا تَدُرُّ السَّمَاءُ الْمَطَرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ , فَقَدْ يُقَالُ : ضَحِكَ السَّحَابُ إِذَا صَبَّ مَاءَهُ , وَأَمْطَرَ لِأَنَّ الْمَاءَ فِي السَّحَابِ كَامِنٌ فَإِذَا صَبَّهُ ظَهَرَ وَبَدَا , وَقَدْ يُقَالُ : السَّحَابُ إِذَا مَطَرَ بَكَتِ السَّمَاءُ , وَقَدْ يُقَالُ : ضَحِكَ وَبَكَى إِذَا أُمْطِرَ , قَالَ الشَّاعِرُ: {من أشعار أبو تمام - البحر الرجز} سَحَابَةُ صَادِقَةُ الْأَنْوَاءِ تُعَقِّبُ بَيْنَ الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْأَعْرَجِ ← أَبِيهِ ← ابن أبي الزياد ← يحيى الحماني ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 153

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 166

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَزَادَنِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاضِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِصْمَةَ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَهُ ، حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عُمَارَةَ , حَدَّثَنِي هِقْلٌ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ حِينَ يَزْنِي مُؤْمِنٌ , وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَهُوَ حِينَ يَسْرِقُ مُؤْمِنٌ , وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرُ وَهُوَ حِينَ يَشْرَبُهَا مُؤْمِنٌ , وَلَا يَنْهَبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ , قَالَ : فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا فَمَهْ ؟ قَالَ : فَنَفَرَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ , فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرُّوهَا. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : قَوْلُ الزُّهْرِيِّ : أَمِرُّوا الْأَحَادِيثَ كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ تَسْلِيمٌ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَانْقِيَادٌ لِرَسُولِ اللَّهِ , وَتَصْدِيقٌ لَهُ , وَإِيمَانٌ بِهِ فِيمَا عُلِمَ وَجُهِلَ , وَتَرْكُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْحُكْمُ عَلَيْهِمَا بِالْعُقُولِ الضَّعِيفَةِ , وَالْأَفْهَامِ السَّخِيفَةِ , إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَتَصْدِيقًا لَهُمَا , وَتَوْكِيلًا لَعِلْمِ تَأْوِيلِ مَا جَهِلْنَاهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَالْقُدْوَةُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ , وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ , وَسَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ , وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَالزُّهْرِيِّ , وَالْأَوْزَاعِيِّ , وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , لَا يَرُدُّونَهَا رَدَّ مُنْكَرٍ جَاحِدٍ , وَلَا يَتَأَوَّلُونَهَا تَأْوِيلَ مُتَحَكِّمٍ مُتَكَلِّفٍ , بَلْ يُؤْمِنُونَ بِهَا إِيمَانَ مُصَدِّقٍ مُسْلِمٍ , وَيَرْوُنَهَا رِوَايَةَ فَقِيهٍ مُسْلِمٍ , وَقَدْ تَأَوَّلَهَا قَوْمٌ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ , وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ , وَعُلَمَاءِ الدِّينِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ , وَلَا تَكْذِيبٍ بِتَحْرِيفِ تَأْوِيلٍ طَلَبًا لِلْحِكْمَةِ فِيهَا عَلَى قَدْرِ أَفْهَامِهِمْ , وَمَبْلَغِ عُقُولِهِمْ , وَنُورِ أَسْرَارِهِمْ , وَشَرْحِ صُدُورِهِمْ , بِانْتِزَاعِ التَّأْوِيلِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , وَأَقَاوِيلِ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ , وَعَلَى قَدْرِ الْحِكْمَةِ الَّتِي يَهَبُ اللَّهُ مِنْهَا مَنْ يَشَاءُ , وَيُؤْتِهَا مَنْ يُرِيدُ , وَمَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ أَيْ : لَا يَزْنِي وَهُوَ فِي حِينِ مَا يَزْنِي مُكَاشِفٌ فِي إِيمَانِهِ , مُشَاهِدٌ لِمَا آَمَنَ بِهِ بِإِيقَانِهِ , بَلْ هُوَ فِي وَقْتِ فِعْلِهِ ذَلِكَ عَنْ تَحْقِيقِ إِيمَانِهِ مَحْجُوبٌ , وَبِغَلَبَةِ شَهْوَتِهِ عَنْ شُهُودِ إِيقَانِهِ مَسْلُوبٌ , فَإِيمَانُهُ فِي قَلْبِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْدِ ثَابِتٌ , وَنُورُ إِيمَانِهِ مِنْ جِهَةِ الْيَقِينِ مَطْمُوسٌ ؛ لِأَنَّ الْمَوْصُوفِينَ بِالْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ : نَاطِقٌ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ مَحْجُوبُ الْقَلْبِ فِيهِ عَنْ صِدْقِ الْإِخْلَاصِ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ كَافِرُ السَّرِيرَةِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وَنَاطِقٌ بِكَلِمَةِ التَّقْوَى مُنْطَوٍ فِي سِرِّهِ عَلَى صِدْقِ الدَّعْوَى , أَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَخْلَصَ لِحَيَاتِهِ , مُضْطَرِبُ الْحَالِ فِيمَا يُوجِبُهُ إِيمَانُهُ , فَمَرَّةً بِالْجَنَّةِ مَوْصُوفٌ , وَأُخْرَى بِالْكُشُوفِ مَعْرُوفٌ , لَمْ يَلْبَسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ , وَلَمْ يُجَرِّدْهُ بِيَقِينٍ شُهُودُهُ حَقِيقَةُ عِلْمٍ , فَهُوَ مُؤْمِنُ الْعَلَانِيَةِ مُؤْمِنُ السَّرِيرَةِ مُخَلَّطُ الْفِعْلِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} {الصف) , وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}. طُولِبَ هَؤُلَاءِ بِوَفَاءِ مَا صَحَّتْ بِهِ عَقِيدَتُهُمْ , وَصَدَّقَتْ قَوْلَهُمْ سَرِيرَتُهُمْ , فَدَلَّ أَنَّهُمْ فِي حُجْبَةٍ عَمَّا نَطَقُوا بِهِ وَاعْتَقَدُوهُ , وَمُقِرٌّ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , قَدْ أَسْقَطَ عَنْ سِرِّهِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى اللَّهِ , وَأَسْرَعَ بِسَيْرِهِ إِلَى اللَّهِ بِكُشُوفِ إِيمَانِهِ , وَصِدْقِ إِيقَانِهِ , حَجَبَهُ إِيمَانُهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ لَذَّاتِهِ , وَصَرَفَهُ إِيقَانُهُ عَنْ شَهَوَاتِهِ , فَهُوَ يُشَاهِدُ مَا آَمَنَ بِهِ كَأَنَّهُ رَأَى عِيَانًا , فَيَرَى مَا غُلِبَ عَنْ بَصَرِهِ بِعَيْنٍ , كَمَا قَالَ حَارِثَةُ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا ,وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ , وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّهُ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ , فَهَذَا الْمُكَاشِفُ بِالْإِيمَانِ شُهُودًا لِمَا آَمَنَ بِهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} {الأنفال) , فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ , فَهُوَ مَحْجُوبٌ بِإِيمَانِهِ عَنِ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ , وَشُرْبِ الْخَمْرِ , وَانْتِهَابِ نُهْبَةٍ ذَاتِ شَرَفٍ , وَمَنْ حُجِبَ عَنْ إِيمَانِهِ بِظُلْمَةِ غَفْلَتِهِ , وَدُخَانِ شَهْوَتِهِ رُبَّمَا وَاقَعَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ وَوُصِفَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ مَا بَلَغَ مِنْ حَقِّ إِيمَانِهِ أَنْ أَسْقَطَ إِبَاحَتَهَا مِنْ سِرِّهِ لَمْ يَبْلُغْ حَقِيقَةَ حَقِّهِ أَنْ يُجَانِبَهَا بِعَقْلِهِ , فَهُوَ فِي وَقْتِ مُوَاقَعَتِهَا وَالْإِتْيَانِ بِهَا غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَقِيقَةِ حَقِّ الْإِيمَانِ , وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا بِصِدْقِ الْإِيمَانِ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِيمَانَ عُقُودٍ , وَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ إِيمَانَ شُهُودٍ. فَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : كَالْعُذْرِ لَهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ يَزْنِ الزَّانِي حِينَ يَزْنِي جُحُودًا وَاسْتِكْبَارًا , وَلَكِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ حُجَّةً وَاسْتِتَارًا. وَالْمَعْنَى الْآَخَرُ : كَالتَّحْذِيرِ عَنْ مُبَالَغَةِ الْهَوَى , وَالِانْهِمَاكِ فِي الشَّهَوَاتِ وَالْمُنَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : غَفْلَةُ سَاعَةٍ وَاتَّبَاعُ شَهْوَةٍ حَجَبَتْهُ عَنْ حَقِيقَةِ إِيقَانِهِ , فَغَيْرُ مَأْمُونٍ إِنْ دَامَتْ غَفْلَتُهُ , وَاسْتَحْكَمَتْ فِيهِ شَهْوَتُهُ أَنْ يُزِيلَهُ شُؤْمُ فِعْلِهِ عَنْ حَقِيقَةِ إِيمَانِهِ , فَالزِّنَا عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِ النَّفْسِ الْمَحْظُورَةِ الْمُحَرَّمَةِ , وَالشَّرَفُ عِبَارَةٌ عَنِ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَشُرْبُ الْخَمْرِ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالِانْتِهَابُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , فَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَنْ مُتَابَعَةِ الشَّهَوَاتِ وَالرَّغْبَةِ فِي اللَّذَّاتِ وَالْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ وَالْحِرْصِ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالِاسْتِخْفَافِ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمُنْتَهِبَ نُهْبَتَهُ رَفَعَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْصَارَهُمْ مُسْتَخِفٌّ بِهِمْ غَيْرُ مُقِرٍّ لَهُمْ , وَلَا مُعَظِّمٍ حَقَّهُمْ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ← أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 166

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 174

قَالَ : حَدَّثَنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو قِلَابَةَ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ زِيَادٍ , عَنْ مَعْقِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَى التَّوْبَةِ : الرُّجُوعُ , وَكَذَلِكَ الْأَوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ , فَتَابَ وَآبَ , وَأَنَابَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الرُّجُوعُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آَيِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} {النور) , غَيْرَ أَنْ تَحْتَ كُلِّ لَفْظَةٍ خَاصِّيَةً وَزِيَادَةَ فَائِدَةٍ , فَأَكْثَرُ مَا جَاءَ ذِكْرُ التَّوْبَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْمَعَاصِي , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوَا الزَّكَاةَ} , أَيْ : رَجَعُوا مِنَ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ , وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} {الفرقان) إِلَى قَوْلِهِ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} {الفرقان) , إِلَى قَوْلِهِ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} {مريم) , وَمِثْلُهَا كَثِيرٌ. وَالْأَوْبَةُ فَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي حَالِ الطَّاعَةِ وَالْفِعْلِ الْمَرْضِيِّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} {ص) , وَقَالَ {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} {الإسراء).وَالْإِنَابَةُ رُجُوعُ الْقَلْبِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} {ق) , وَقَالَ تَعَالَى {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} , مَجَازِي ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِبَوَاطِنِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ وَاسْتَسْلِمُوا لِأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ بِظَوَاهِرِكُمْ وَأَفْعَالِكِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} , وَقَالَ تَعَالَى {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} {ص) اسْتَغْفَرَ بِلِسَانِهِ وَخَضَعَ بِأَرْكَانِهِ , وَأَنَابَ بِجَنَانِهِ , فَالرَّاجِعُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَوْصَافِهِ الذَّمِيمَةِ , وَأَفْعَالِهِ الْمُشِينَةِ ثَوَّابٌ , وَالرَّاجِعُ إِلَى اللَّهِ فِي أَوْصَافِهِ الْحَمِيدَةِ , وَأَفْعَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ أَوَّابٌ , وَالرَّاجِعُ بِقَلْبِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إِلَى رَبِّهِ مُنِيبٌ , هِجِّيرَي التَّوَّابِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , وَهِجِّيرَي الْأَوَّابِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَهِجِّيرَي الْمُنِيبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَالتَّوْبَةُ هِيَ الرُّجُوعُ عَنْ حَالِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى حَالِ الطَّاعَةِ , وَمِنَ الْمُخَالَفَةِ إِلَى الْمُوَافَقَةِ , وَالْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتُ فِيهَا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَمِنْهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , فَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى تَضْيِيعُ أَوَامِرِهِ وَارْتِكَابُ مَنَاهِيهِ , وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ , وَخَرْقُ أَعْرَاضِهِمْ وَالنِّدَمُ : هُوَ التَّلَهُّفُ عَلَى مَا فَعَلَ , وَتَمَنِّي أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ , وَالْحَسْرَةُ عَلَى مَا تَرَكَ وَتَمَنِّي أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ , فَمَنْ عَصَى فِي ارْتِكَابِ مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَشَتَمَ أَعْرَاضَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَنَاوَلَ مَا حَرَّمُ اللَّهُ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَارِكًا لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , نَادِمًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارُ , فِيمَا ارْتَكَبَ مِنْ نَهْيِ رَبِّهِ , وَالِاسْتِغْفَارُ لِإِخْوَانِهِ فِيمَا اسْتَحَلَّ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا. حَدَّثَنَاهُ عِصمَةُ بْنُ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ الْمَدَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ الْأَزْهَرِ , عَنْ أَبَانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اغْتَابَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ , فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ , فَإِنَّهُ كَفَّارَتُهُ. وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا لَمْ يَبْلُغِ الْمُغْتَابُ عَنْهُ , فَأَمَّا إِذَا بَلَغَهُ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرْضِيَهُ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ تَائِبٌ صَادِقٌ مُخْلِصٌ , وَاللَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ , وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ , وَمَنْ عَصَى اللَّهُ فِي تَضْيِيعِ أَوَامِرِهِ وَتَرْكِ فَرَائِضِهِ , وَظُلْمِ عِبَادِهِ مِنْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ , وَضَرْبِ أَبْشَارِهِمْ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ نَادِمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مُسْتَقْبِلًا أَدَاءَ فُرُوضِهِ , وَإِقَامَةَ أُمُورِهِ , بَاذِلًا مَجْهُودَهُ فِي قَضَاءِ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ , وَإِرْضَاءِ عِبَادِ اللَّهِ , فَهُوَ تَائِبٌ مُخْلِصٌ صَادِقٌ , وَمَنِ اسْتَقْبَلَ فُرُوضَ اللَّهِ , وَإِقَامَةَ أُمُورِهِ , وَتَرَكَ ظُلْمَ عِبَادِهِ , وَلَمْ يَسْعَ فِي قَضَاءِ فَوَائِتِهِ , وَإِرْضَاءِ خُصُومِهِ , وَهُوَ مُمَكَّنٌ مِنْ ذَلِكَ , فَلَيْسَ بِتَائِبٍ عِنْدَ عَامَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْإِحْبَاطِ , وَالْوَعِيدِ , وَلَا يَنْفَعُهُ مَا اسْتَقْبَلَ مِمَّا سَلَفَ , وَهُوَ تَائِبٌ فِيمَا اسْتَقْبَلَ , عَاصٍ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ إِرْضَاءِ الْخُصُومِ , وَقَضَاءِ الْفُرُوضِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرَّاجِينَ , وَمَنْ يَفْعَلُ بِالْمَشِيئَةِ , وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا , وَآخَرَ سَيِّئًا , يُرْجَى لَهُ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ فِي الْعُقْبَى , وَيَتُوبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَرَجَاءُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ , وَالْمَغْفِرَةِ لَهُمْ , وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ , فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَنْهَاهُ عَمَّا تَقُولُ , فَرَجَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْبَةَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} , وَمَنْ لَمْ يُمَكَّنْ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ , وَإِرْضَاءِ عِبَادِ اللَّهِ ؛ لِزَمَانَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ , أَوْ عَدَمٍ , فَإِنَّ النَّدَمَ لَهُ - بِمُجَرَّدِهِ - تَوْبَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا طَائِفَةً يَسِيرَةً , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَابَ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِالْمَوْتِ , تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِتَلَاوُمٍ فِيمَا فَاتَ , فَلَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ , إِلَّا النَّدَمُ بِالْقَلْبِ , وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ مُسْتَسْلِمًا , يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ , وَيُقْبِلُ عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ , فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ تَابَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} {الفرقان) إِلَى أَنْ قَالَ : {إِلَّا مَنْ تَابَ} {مريم) , فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى التَّائِبَ مِمَّا أَوْعَدَ , وَيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {فَأُولَئِكَ يُبَدَّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} {الفرقان) , وَمَنْ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ قَبِلَهَا مِنْهُ , وَالْحَسَنَاتُ إِذَا قُبِلَتْ ضُوعِفَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا , وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا , فَإِنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ يُرْجَى لَهُ , وَيُخَافُ عَلَيْهِ. أَمَّا الرَّجَاءُ , فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي , فَيَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ بِفَضْلِهِ , فَإِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَقَدْ شَرَطَ مَشِيئَتَهُ فِي غُفْرَانِ مَا دُونَ الشِّرْكِ , فَقَالَ : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا.

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مَعْقِلٌ، ← زِيَادٍ، ← عَبْدِ الْکَرِيمِ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ← أَبُو عَاصِمٍ ← أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 174

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 181

قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ : سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ , يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ , وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ , فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ , وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ , وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ , وَالِاسْتِئْنَاسِ , وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ , وَتُخِلُّ بِالدِّينِ , وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ , وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ , وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ , وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ , إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ , فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ , فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا , سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ , وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ , فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ , وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ , فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , أَيْ : لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا , وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ , وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ , وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ , أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ , وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ , وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ , وَالْفَاجِرِ , وَيَأْمُرُ بِهِ.

أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ← أَبِي الْهَيْثَمِ، ← سالم روى ← أَبَا سَعِيدٍ ← أَنَّهُ ← سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ ← حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن فتح

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 181

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 183

قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ , وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُتَوَلِّي بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْ مَوَالِيهِ , وَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ كَافِرٌ لِلنِّعْمَةِ , جَاحِدٌ لِلْحَقِّ ظَالِمٌ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ الْوَلَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَسَتَرَ نِعْمَةَ مُنْعِمِهِ , وَمَنْ كَفَرَ نِعْمَةَ عِبَادِ اللَّهِ , فَهُوَ لِكُفْرَانِ نِعَمِ اللَّهِ أَجْدَرُ , وَكَافِرُ النِّعْمَةِ , وَمُولِي الشُّكْرِ غَيْرَ مُنْعِمِهِ ظَالِمٌ , وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} . فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّعْنَةُ هَا هُنَا الْعَذَابَ , وَالْهَوَانَ , وَالْخِزْيَ فِي الْكُفَّارِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ دُخُولَ النَّارِ لِلتَّأْدِيبِ دُونَ اللَّعْنَةِ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ , وَالْإِيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , فَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ , فَهُوَ الطَّرْدُ , وَلَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ إِبْعَادُهُمْ إِيَّاهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ , وَأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ مِنَ اسْتِغْفَارِ اللَّهِ لَهُمْ , فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} {الشورى) , وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلتَّائِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ : {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} {غافر) , فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ , وَإِنْ كَانُوا فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكَهُمُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ. وَأَمَّا الصَّرْفُ , وَالْعَدْلُ , فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ هُوَ الْفَرِيضَةُ , وَالْعَدْلُ هُوَ التَّطَوُّعُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ , وَالْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّوْبَةُ , وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ . فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفِدْيَةِ , فَهُوَ مَعْنَاهُ فِي الْآخِرَةِ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً فِي الْآخِرَةِ , وَلَا فِدْيَةً , أَيْ : لَا يَكُونُ لَهُ فِدْيَةٌ , لَا يَجِدُ فِدْيَةً يَفْدِي بِهَا نَفْسَهُ , وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} , أَيْ : لَا يَشْفَعُ لَهَا شَافِعٌ , ثُمَّ لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَتُهُ.كَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِدْيَةٌ , أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَا يَفْدِي بِهِ نَفْسَهُ , وَتَوْبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ لَا تُقْبَلُ , فَأَمَّا التَّوْبَةُ , فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدُّنْيَا , وَيَمْحْو اللَّهُ تَعَالَى السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ , وَمَنْ قُبِلَتْ حَسَنَتُهُ فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ , وَالنَّصَارَى , وَبِهِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّوْبَةَ وَالْفِدْيَةِ فِي الْآخِرَةِ , مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ , وَمَنْ حَمَلَ مَعْنَى الصَّرْفِ , وَالْعَدْلِ عَلَى الْفَرِيضَةِ , وَالتَّطَوُّعِ , فَإِنَّ مَعْنَاهُ , أَنْ لَا يَقْبَلَ فَرِيضَةً قَبُولَ رِضَاءٍ , وَتَزْكِيَةٍ , وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ جَزَاءً وَثَوَابًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ , وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا , فَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ فَرِيضَةَ مَنْ أَدَّاهَا بِشَرَائِطِهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ , بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِنْ شَاءَ , وَيُثِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ فَرِيضَتِهِ , لَا مَحَالَةَ , وَلَوْ عَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يُثِبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ , لَكَانَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّ نَفْسِهِ مِنْ عَبْدِهِ غَيْرَ مُوَفِّيهِ حَقَّهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ بِاللَّهِ وَكَرَمِهِ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَدَّعِيهِ مَنْ يَقُولُ بِالْإِحْبَاطِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , مَعْنًى ؛ لِأَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ هَذِهِ أَحْبَطَتْهَا السَّيِّئَاتُ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّيِّئَاتُ , فَإِنَّ أَوَّلُوا السَّيِّئَاتِ بِالصَّغَائِرِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَقِمْ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , وَالْمَغْفُورَةُ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُثْبَتَةً إِذًا , فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ لَا طَاعَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ تُحْبِطُ طَاعَتَهُمْ , وَمُجْتَنِبُ الْكَبَائِرِ لَا مَعْصِيَةَ لَهُ , وَلَا ذَنْبَ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَمَنْ هَذَا الَّذِي خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا , وَآخَرَ سَيِّئًا ؟ وَقَوْلُهُمْ بِالْإِحْبَاطِ يَنْفِي الْكَاتِبَيْنِ , وَيَنْفِي الْوَزْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَنْفِي الْحِسَابَ , وَآيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ يُبْطِلُهَا قَوْلُهُمْ , لِأَنَّ الْكَاتِبَيْنِ أَحَدَهُمَا يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ , وَالْآخَرَ السَّيِّئَاتِ , وَالْأَخْبَارُ بِهَذَا جَاءَتْ , وَالْوَزْنُ إِنَّمَا هُوَ لِلْحَسَنَاتِ , وَالسَّيِّئَاتِ , فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِالْحَسَنَاتِ نَجَا , وَمَنْ ثَقُلَتْ بِالسَّيِّئَاتِ , وَخَفَّتْ بِالْحَسَنَاتِ هَلَكَ , فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِلْعَبْدِ حَسَنَاتٌ , وَسَيِّئَاتٌ فَمَا مَعْنَى الْوَزْنِ ؟ وَمَا الَّذِي يُوزَنُ ؟ وَمَنِ الَّذِي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ , وَسِيِّئَاتُهُ , فَصَارَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ؟ وَالْأَخْبَارُ فِي الْوَزْنِ , وَأَنَّهُ مِيزَانٌ , وَلَهُ كَفَّتَانِ , يُوضَعُ فِي إِحْدَيْهِمَا الْحَسَنَاتُ , وَفِي الْأُخْرَى السَّيِّئَاتُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ , وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُبْطِلُهَا الْقَوْلُ بِالْإِحْبَاطِ.وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} {الحجرات) إِلَى قَوْلِهِ : {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} {الحجرات) , مَعْنَاهُ عِنْدَنَا : أَيْ لَا تُثَابُونَ عَلَى مُحَاوَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُسَاءَلَتِهِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ , وَالْأَخْذِ عَنْهُ , وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ بِالْمُخَاطَبَةِ لَهُ إِذَا رَفَعْتُمْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ أَنَّهُمْ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ لَأُثِيبُوا عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا كَبِيرًا , وَأُعْطُوا عَلَيْهِ أَجْرًا عَظِيمًا , فَكَأَنَّهُمْ أَحْبَطُوا أُجُورَهُمْ , وَخَسِرُوا ثَوَابَهُمْ , وَأَبْطَلُوا أَعْمَالَهُمْ بِرَفْعِهِمْ أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ , وَإِنْ لَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ سَائِرَ أَعْمَالِهِمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} , فِيهَا أَيْ : لَا تُفَوِّتُوا أَنْفُسَكُمْ ثَوَابَهَا , وَلَا تَذْهَبُوا بِأُجُورِكُمْ عَلَى الصَّدَقَاتِ بِالْمَنِّ بِهَا , وَالْأَذَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا غُفْرَانُ السَّيِّئَاتِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ الشِّرْكَ , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ , يَجُوزُ غُفْرَانُهَا , وَيَجُوزُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً , ثُمَّ يَتُوبُونَ بِحَسَنَاتِهِمْ , وَإِيمَانِهِمْ ثَوَابًا دَائِمًا , وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( إِنْ يَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) , فَيَكُونُ مَعْنَاهُ الشِّرْكَ , وَالْكُفْرَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ مَغْفُورًا إِمَّا بِالْمَشِيئَةِ , وَإِمَّا بِالشَّفَاعَةِ , وَإِمَّا بِدُخُولِ النَّارِ إِلَى مُدَّةٍ , ثُمَّ الْجَنَّةِ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بِالْإِيمَانِ , وَالثَّوَابُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ عَلَى قَدْرِهَا . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ , فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَبَائِرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْكُفْرَ , وَالشِّرْكَ أَنْوَاعٌ : الْيَهُودِيَّةُ , وَالنَّصْرَانِيَّةُ , وَالْمَجُوسِيَّةُ , وَالْقَوْلُ بِالدَّهْرِ , وَالتَّثْنِيَةُ , وَالتَّخْمِيسُ , وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ , فَكُلُّهَا كَبَائِرُ , وَكُلُّهَا شِرْكٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : {كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , الشِّرْكَ , وَيَكُونَ مَعْنَى الْجَمْعِ بِمَعْنَى وِفَاقِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ عَلَى الْجَمْعِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنْ تَجْتَنِبُوا} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكَبَائِرَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَبِيرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا جُمِعَتْ إِلَى كَبِيرَةِ صَاحِبِهِ صَارَتْ كَبَائِرَ , وَإِنْ كَانَ الشِّرْكُ كُلُّهُ عَمَلًا وَاحِدًا. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَلَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ فَرِيضَةً , وَلَا نَافِلَةً نَفْيَهُ , بَلْ يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ , وَنَوَافِلَهُ قَبُولَ ثَوَابٍ عَلَيْهَا , وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ قَبُولَ ثَنَاءٍ عَلَيْهِ بِهَا.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذِهِ السَّيِّئَةَ الَّتِي هِيَ التَّوَلِّي بِغَيْرِ مَوَالِيهِ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتُهُ مُكَفِّرَةً لِغَيْرِهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ مُعْتَمَلٌ بَيْنَ مَنْزِلِهِ , وَبَيْنَ مُعْتَمَلِهِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ , فَإِذَا انْطَلَقَ إِلَى مُعْتَمَلِهِ عَمِلَ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَأَصَابَهُ الْوَسَخُ , وَالْعَرَقُ , فَكُلَّمَا مَرَّ بِنَهَرٍ اغْتَسَلَ مَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ , فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا عَمِلَ خَطِيئَةً , أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً , فَدَعَا , وَاسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَلَّافُ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَيْظٍ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَدْ َقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَرِيضَةً , أَيْ : لَا يَقْبَلُهَا قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذَا الذَّنْبَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : صَلَوَاتُهُ , وَفَرَائِضُهُ , لَا يُكَفِّرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الْخَطِيئَةَ , وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ الْخَطَايَا. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ , فَكَأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي كَفَّارَةِ هَذَا الذَّنْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ مِنَ الْقَبُولِ فِي هَذَا الذَّنْبِ , وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الذُّنُوبِ , وَمَعْنَى الْكَبَائِرِ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبًا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ , كَأَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ هُوَ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَشَتْمِ مُسْلِمٍ ,وَشَتْمُ الْمُسْلِمِ خَطِيئَةٌ , وَلَيْسَ كَأَخْذِ مَالِهِ , وَأَخْذُ مَالِهِ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَسَفْكِ دَمِهِ , فَكُلُّ ذَنْبٍ مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبَتِهَا , وَصَاحِبَتُهَا أَصْغَرُ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ مِنْ جِهَةَ النَّهْيِ عَنْهَا , وَكُلُّهَا مَا دُونَ الشِّرْكِ صَغَائِرَ فِي جَوَازِ غُفْرَانِهَا , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذَّنْبُ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ , وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْفَرَائِضِ , وَلَا يَمْحُوهَا , فَيُبَدَّلُ بِهَا حَسَنَاتٍ , بَلْ لَا يُكَفِّرُهَا , وَلَا يَمْحُوهَا مِنْ دِيوَانِهِ الْفَرَائِضُ إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا , فَإِنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ وَافَى الْقِيَامَةَ , وَهِيَ مُثْبَتَةٌ فِي دِيوَانِهِ , فَإِمَّا أَنْ يَغْفِرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , أَوْ يَغْفِرَهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي , أَوْ يُدْخِلَهُ النَّارَ , فَيُطَهَّرَ بِهَا , ثُمَّ يُخْرِجَهُ إِلَى رَحْمَتِهِ , فَيُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ , وَإِيمَانِهِ , وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ , وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُهَيْلٍ، ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ← عبد الله بن حماد ← عَبْدُ اللہِ بْنُ مُحَمَّدٍ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 183

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 192

ح بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شُهُودُ الْقَلْبِ لِلَّهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ اللِّسَانِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَ الْقَلْبُ لِشُهُودِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ , وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَلَمْ يَشْهَدْ بِقَلْبِهِ بِمَعْنَى الْإِيقَانِ بِاللَّهِ لَمْ يُصَدِّقْ قَلْبَهُ لِسَانُهُ , لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} {المنافقون) , أَكْذَبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ , وَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةَ صِدْقٍ , فَصَحَّ أَنَّ الْإِيمَانَ شُهُودُ الْقَلْبِ أَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ مَوْجُودٌ , وَإِلَهٌ وَاحِدٌ مَعْبُودٌ , فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْقَائِمُ الَّذِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ , ثُمَّ بِشُهُودِ الْقَلْبِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ , فَأَفْضَلُ دَرَجَاتِهِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ شُهُودُهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ يَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ وَخَلَاءٍ وَمَلَاءٍ , وَفِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْغِنَاءِ وَالِافْتِقَارِ , وَفِي الْبُؤْسِ وَالنَّعِيمِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ , فَيَشْهَدُهُ فِي حَالِ السَّرَّاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ , وَفِي حَالِ الضَّرَّاءِ بِالرِّضَا بِهِ , وَفِي حَالِ الْخَلَاءِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ , وَبِالْمَلَأِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَفِي الضَّرُورَةِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ , وَفِي الِاخْتِبَارِ بِرُؤْيَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ , وَفِي الْغِنَاءِ بِالْأَفَاضِلِ , وَبِالصَّبْرِ فِي الْإِقْلَالِ ,وَفِي الْبُؤْسِ بِسَعَةِ الصَّدْرِ , وَفِي النَّعِيمِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهُ بِالشُّكْرِ , وَفِي الطَّاعَةِ بِالْإِخْلَاصِ , وَفِي الْمَعْصِيَةِ بِطَلَبِ الْخَلَاصِ , فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِيمَانِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذُو الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، ← عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، ← عثمان بن كثير بن دينار الحمصي ← نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ← أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 192

chevron_left Previous
1…436437438…484
Next chevron_right