Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Wednesday, Jumada I 4, 1448 AH · Oct 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الجهاد والمعارك

Jihad & Expeditions

13490 hadiths

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3636

سألت داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟ (7/ 341) * عن حفص بن حميد يقول

مَسْأَلَةٍ ← سَأَلْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ،

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3636

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3638

سمعت ابن عيينة يقول: أتدرون ما مثل العلم، مثل العلم، مثل دار الكفر ودار الإسلام؛ فإن ترك أهل الإسلام الجهاد، جاء أهل الكفر، فأخذوا الإسلام؛ وإن ترك الناس العلم، صار الناس جهالاً. (7/ 281) * عن الدامغاني قال

ابْنُ عُيَيْنَةَ،

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3638

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3748

قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا تقاتل؟ فإنك من أهل الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من غيرك؛ فقال: لا أقاتل، حتى تأتوني بسيف: له عينان، ولسان، وشفتان، يعرف المؤمن من الكافر؛ فقد جاهدت، وأنا أعرف الجهاد. (1/ 94) * عن ابن سيرين قال

قَّاصٍ: أَلَا تُقَاتِلُ فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ ← قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3748

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3893

أتدرون ما مثل العلم؟ مثل العلم: مثل دار الكفر ودار الإسلام، فإن ترك أهل الإسلام الجهاد: جاء أهل الكفر، فأخذوا الإسلام؛ وإن ترك الناس العلم: صار الناس جهالاً. (7/ 280) * عن سفيان بن عيينة قال

سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ،

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3893

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3902

الفقر مخزون عند الله في السماء بعدل الشهادة، لا يعطيه إلا من أحب. (8/ 15) * عن إبراهيم بن أدهم قال

إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3902

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 3962

كانوا يمثلون: مثل الذي يسمع القرآن، إذا قرىء ولا يؤمن: مثل جيش خرجوا، فغنموا، فقسموا الغنائم، فاعطوا بعضهم، ولم يعطوا بعضاً؛ فقالوا: كنا جميعاً، ما شأننا لا نعطي؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون. (4/ 246) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال

عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، ← إنكم لم تكونوا تؤمنون.

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 3962

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4097

في رد كتاب الله تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة، في علمه السابق الذي لا حد له إلا إليه، وليس لشيء منه مخرج؛ وطعنهم في دين الله، وسنة رسوله القائمة في أمته؛ أما بعد: فإنكم كتبتم إلي، بما كنتم تستترون منه قبل اليوم: في رد علم الله، والخروج منه، إلى ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوف على أمته: من التكذيب بالقدر؛ وقد علمتم أن أهل السنة، كانوا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وسيقبض العلم قبضاً سريعاً؛ وقول عمر بن الخطاب ـ وهو يعظ الناس ـ: إنه لا عذر لأحد عند الله بعد البينة: بضلالة ركبها، حسبها هدى؛ ولا في هدى تركه، حسبه ضلالة؛ قد تبينت الأمور، وثتبتت الحجة، وانقطع العذر؛ فمن رغب عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب: تقطعت من يديه أسباب الهدى، ولم يجد له عصمة ينجو بها من الردى. وإنكم ذكرتم: أنه بلغكم، أني أقول: إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون؛ فأنكرتم ذلك علي، وقلتم: إنه ليس يكون ذلك من الله في علم، حتى يكون ذاك من الخلق عملاً؛ فكيف ذلك كما قلتم، والله تعالى يقول: {إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} [الدخان:15]. يعني: عائدين في الكفر؛ وقال تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28]. فزعمتم بجهلكم في قول الله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]. أن المشيئة: في أي ذلك أحببتم، فعلتم من ضلالة، أو هدى؛ والله تعالى يقول: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:29]. فبمشيئة الله لهم: شاءوا، ولو لم يشأ: لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته شيئاً، قولا، ولا عملاً؛ لأن الله تعالى: لم يملك العباد ما بيده، ولم يفوض إليهم ما يمنعه من رسله؛ فقد حرصت الرسل على هدى الناس جميعاً، فما اهتدى منهم إلا من هداه الله؛ ولقد حرص إبليس على ضلالتهم جميعاً، فما ضل منهم إلا من كان في علم الله ضالاً. وزعمتم بجهلكم: أن علم الله تعالى ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من معصيته، ولا بالذي صدهم عما تركوه من طاعته؛ ولكنه بزعمكم: كما علم الله أنهم سيعملون بمعصيته، كذلك علم أنهم سيستطيعون تركها؛ فجعلتم علم الله لغوا؛ تقولون: لو شاء العبد: لعمل بطاعة الله، وإن كان في علم الله أنه غير عامل بها؛ ولو شاء ترك معصيته: وإن كان في علم الله أنه غير تارك لها؛ فأنتم إذا شئتم: أصبتموه، وكان علماً؛ وإذا شئتم: رددتموه، وكان جهلاً؛ وإن شئتم: أحدثتم من أنفسكم علماً ليس في علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم؛ وهذا ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضاً، وكان يقول: إن الله لم يجعل فضله ورحمته هملاً، بغير قسم منه ولا اختيار؛ ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق علمه، فأنتم تقرون في العلم بأمر، وتنقضونه في آخر؛ والله تعالى يقول: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]. فالخلق صائرون إلى علم الله تعالى، ونازلون عليه؛ وليس بينه شيء هو كائن حجاب يحجبه عنه، ولا يحول دونه، إنه عليم حكيم. وقلتم: لو شاء الله، لم يفرض بعمل، بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوم: {وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} [المؤمنون: 63]. وأنه قال: {سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [هود: 48]. فأخبر: أنهم عاملون قبل أن يعملوا، وأخبر: أنه معذبهم قبل أن يخلقوا؛ وتقولون أنتم: إنهم لو شاءوا: خرجوا من علم الله في عذابه، إلى ما لم يعلم من رحمته لهم؛ ومن زعم ذلك: فقد عادى كتاب الله برد؛ ولقد سمى الله تعالى رجالاً من الرسل بأسمائهم وأعمالهم، في سابق علمه؛ فما استطاع آباؤهم لتلك الأسماء تغييراً، وما استطاع إبليس بما سبق لهم في علمه من الفضل تبديلاً؛ فقال: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ. إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [صّ:45ـ46]. فالله أعز في قدرته، وأمنع من أن يملك أحداً إبطال علمه في شيء من ذلك؛ فهو مسمى لهم بوحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أو أن يشرك في خلقه أحداً، أو يدخل في رحمته من قد أخرجه منها، أو أن يخرج منها من قد أدخله فيها؛ ولقد أعظم بالله الجهل: من زعم أن العلم كان بعد الخلق، بل لم يزل الله وحده: بكل شيء عليماً، وعلى كل شيء شهيداً: قبل أن يخلق شيئاً، وبعد ما خلق؛ لم ينقص علمه في بدئهم، ولم يزد بعد أعمالهم، ولا بحوائجه التي قطع بها دابر ظلمهم، ولا يملك إبليس هدى نفسه، ولا ضلالة غيره. وقد أردتم بقذف مقالتكم: إبطال علم الله في خلقه، وإهمال عبادته؛ وكتاب الله: قائم بنقض بدعتكم، وإفراط قذفكم؛ ولقد علمتم: أن الله بعث رسوله، والناس يومئذ أهل شرك؛ فمن أراد الله له الهدى: لم تحل ضلالته التي كان فيها دون إرادة الله له، ومن لم يرد الله له الهدى: تركه في الكفر ضالاً، فكانت ضلالته أولى به من هداه؛ فزعمتم: أن الله أثبت في قلوبكم الطاعة والمعصية، فعملتم بقدرتكم بطاعته، وتركتم بقدرتكم معصيته؛ وأن الله خلو من أن يكون يختص أحداً برحمته، أو يحجز أحداً عن معصيته. وزعمتم: أن الشيء الذي بقدر، إنما هو عندكم: اليسر، والرخاء، والنعمة؛ وأخرجتم منه الأعمال، وأنكرتم أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم الذين حجزتموها عن المعصية، بغير قوة من الله ولا إذن منه. فمن زعم ذلك: فقد غلا في القول، لأنه: لو كان شيء لم يسبق في علم الله وقدره، لكان لله في ملكه شريك، ينفذ مشيئته في الخلق من دون الله؛ والله سبحانه وتعالى يقول: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]. وهم له قبل ذلك كارهون: {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7]. وهم له قبل ذلك محبون، وما كانوا على شيء من ذلك لأنفسهم بقادرين. ثم أخبر بما سبق لمحمد - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه، والمغفرة له ولأصحابه؛ فقال تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]. وقال تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]. فلولا علمه، ما غفرها الله له قبل أن يعملها، وفضلاً سبق له من الله قبل أن يخلقوا، ورضواناً عنهم قبل أن يؤمنوا، ثم أخبر بما هم عاملون آمنون، قبل أن يعملوا. وقال: {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً} [الفتح: 29] فتقولون أنتم: إنهم قد كانوا ملكوا رد ما أخبر الله عنهم: أنهم عاملون، وأن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله؛ فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولاً، ولا يكون لوحي الله فيما اختار تصديقاً، بل لله الحجة البالغة. وفي قوله تعالى: {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [لأنفال:68]. فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا، قبل أن يؤذن لهم؛ وقلتم: لو شاءوا، خرجوا من علم الله في عفوه عنهم، إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا؛ فمن زعم ذلك: فقد غلا وكذب؛ ولقد ذكر الله بشراً كثيراً، وهم يومئذ في أصلاب الرجال وأرحام النساء؛ فقال: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]. وقال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} [الحشر: 10]. فسبقت لهم الرحمة من الله قبل أن يخلقوا، والدعاء لهم بالمغفرة ممن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعو لهم؛ ولقد علم العالمون بالله: أن الله لا يشاء أمراً، فتحول مشيئة غيره دون بلاغ ما شاء؛ ولقد شاء لقوم الهدى، فلم يضلهم أحد؛ وشاء إبليس لقوم الضلالة، فاهتدوا؛ وقال لموسى وهارون: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى. فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 43 ـ44]. وموسى في سابق علمه: أنه يكون لفرعون عدواً وحزناً؛ فقال تعالى: {وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 6]. فتقولون أنتم: لو شاء فرعون، كان لموسى ولياً وناصراً، والله تعالى يقول: {ِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: من الآية8]؛ وقلتم: لو شاء فرعون، لامتنع من الغرق؛ والله تعالى يقول: {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} [الدخان: 24]؛ مثبت ذلك عنده في وحيه، في ذكر الأولين؛ كما قال في سابق علمه لآدم قبل أن يخلقه: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة:30] فصار إلى ذلك: بالمعصية التي ابتلي بها، وكما كان إبليس في سابق علمه: أنه سيكون مذموماً مدحوراً، وصار إلى ذلك بما ابتلى به: من السجود لآدم، فأبى؛ فتلقى آدم التوبة، فرحم؛ وتلقى إبليس اللعنة، فغوى؛ ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من الأرض: مرحوماً، متوباً عليه؛ وأهبط إبليس بنظرته: مدحوراً، مذموماً، مسخوطاً عليه؛ وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من الجن، قد كانوا ملكوا رد علم الله، والخروج من قسمه الذي أقسم به؛ إذ قال: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ. لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [صّ:84ـ85]. حتى لا ينفذ له علم، إلا بعد مشيئتهم. فماذا تريدون بهلكة أنفسكم في رد علم الله؟ فإن الله عز وجل لم يشهدكم خلق أنفسكم، فكيف يحبط جهلكم بعلمه؟ وعلم الله: ليس بمقصر عن شيء هو كائن، ولا يسبق علمه في شيء، فيقدر أحد على رده؛ فلو كنتم تنتقلون في كل ساعة من شيء إلى شيء هو كائن، لكانت مواقعكم عنده. ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم، ما هو كائن من العباد في الأرض: من الفساد، وسفك الدماء فيها، وما كان لهم في الغيب من علم؛ فكان في علم الله: الفساد، وسفك الدماء؛ وما قالوا تخرصاً، إلا بتعليم العليم الحكيم لهم، فظن ذلك منهم، وقد أنطقهم به. فأنكرتم أن الله أزاغ قوماً قبل أن يزيغوا، وأضل قوماً قبل أن يضلوا؛ وهذا مما لا يشك فيه المؤمنون بالله؛ إن الله، قد عرف قبل أن يخلق العباد: مؤمنهم من كافرهم، وبرهم من فاجرهم؛ وكيف يستطيع عبد هو عند الله مؤمن: أن يكون كافراً، أو هو عند الله كافر، أن يكون مؤمناً؟ والله تعالى يقول: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام:122]. فهو في الضلالة ليس بخارج منها أبداً، إلا بإذن الله. ثم آخرون، اتخذوا من بعد الهدى: عجلاً، جسداً، فضلوا به؛ فعفى عنهم، لعلهم يشكرون؛ فصاروا من أمة قوم موسى} أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159]، وصاروا إلى ما سبق لهم. ثم ضلت ثمود بعد الهدى، فلم يعف عنهم، ولم يرحموا؛ فصاروا في علمه إلى صيحة واحدة، فإذا هم خامدون؛ فنفذوا إلى ما سبق لهم: أن صالحاً رسولهم، وأن الناقة فتنة لهم، وأنه مميتهم كفاراً؛ فعقروها. وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة: من التسبيح والعبادة، ابتلى، فعصى، فلم يرحم؛ وابتلى آدم، فعصى، فرحم؛ وهمّ آدم بالخطيئة: فنسي؛ وهمّ يوسف بالخطيئة: فعصم. فأين كانت الاستطاعة عند ذلك؟ هل كانت تغني شيئاً فيما كان من ذلك حتى لا يكون، أو تغني فيما لم يكن حتى يكون، فتعرف لكم بذلك حجة؟ بل الله أعز مما تصفون، وأقدر. وأنكرتم، أن يكون سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وإنما علمه بزعمكم حافظ؛ وأن المشيئة في الأعمال إليكم: إن شئتم أحببتم الإيمان، فكنتم من أهل الجنة. ثم جعلتم بجهلكم: حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء به أهل السنة، وهو مصدق للكتاب المنزل، أنه: من ذنب مضاه ذنباً خبيثاً في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سأله عمر: أرأيت ما نعمل، أشيئ قد فرغ منه، أم شيء نأتنفه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «بل شيء قد فرغ منه»؛ فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله في علمه، إذ قلتم: إن كنا لا نستطيع الخروج منه، فهو الجبر؛ والجبر عندكم: الحيف؛ فسميتم نفاذ علم الله في الخلق: حيفاً؛ وقد جاء الخبر: أن الله خلق آدم، فنثر ذريته في يده، فكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون. وقال سهل بن حنيف ـ يوم صفين ـ: أيها الناس، اتهموا آراءكم على دينكم، فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتنا يوم أبي جندل، ولو نستطيع رد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرددناه؛ والله، ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا، إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل أمركم هذا. ثم أنتم بجهلكم: قد أظهرتم دعوة حق على تأويل باطل: تدعون الناس إلى رد علم الله؛ فقلتم: الحسنة من الله، والسيئة من أنفسنا؛ وقال أئمتكم: وهم أهل السنة الحسنة من الله في علم قد سبق، والسيئة من أنفسنا في علم قد سبق؟ فقلتم: لا يكون ذلك، حتى يكون بدؤها من أنفسنا، كما بدء السيئات من أنفسنا؛ وهذا رد للكتاب منكم، ونقض للدين. وقد قال ابن عباس ـ حين نجم القول بالقدر ـ: هذا أول شرك هذه الأمة، والله، ما ينتهي بهم سوء رأيهم، حتى يخرجوا الله من أن يكون قدر خيراً، كما أخرجوه من أن يكون قدر شراً. فأنتم تزعمون بجهلكم: أن من كان في علم الله ضالاً فاهتدى، فهو بما ملك ذلك، حتى كان في هداه، ما لم يكن الله علمه فيه؛ وأن من شرح صدره للإسلام، فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له؛ وأنه: إن كان مؤمناً فكفر، فهو مما شاء لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته في كفره: أنفذ من مشيئة الله في إيمانه؛ بل أشهد: أنه من عمل حسنة، فبغير معونة كانت من نفسه عليها؛ وأن من عمل سيئة، فبغير حجة كانت له فيها} وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} [الحديد:29] وأن لو أراد الله أن يهدي الناس جميعاً، لنفذ أمره فيمن ضل، حتى يكون مهتدياً. فقلتم: بمشيئته، شاء لكم تفويض الحسنات إليكم، وتفويض السيئات؛ ألقى عنكم سابق علمه في أعمالكم، وجعل مشيئته تبعاً لمشيئتكم؛ ويحكم، فوالله، ما أمضى لبني إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن يأخذوا ما آتاهم بقوة، حتى نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة؛ فهل رأيتموه أمضى مشيئته لمن كان في ضلالته، حين أراد هداه، حتى صار إلى أن أدخله بالسيف إلى الإسلام كرها، بموضع علمه بذلك فيه؟ أم، هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين أبوا أن يؤمنوا، حتى أظلهم العذاب فآمنوا، وقبل منهم، ورد على غيرهم الإيمان، فلم يقبل منهم؟ وقال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 84 ـ 85]. أي، علم الله الذي قد خلا في خلقه؛} وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ {. وذلك كان موقعهم عنده: أن يهلكوا بغير قبول منهم؛ بل: الهدى والضلالة، والكفر والإيمان، والخير والشر: بيد الله، يهدي من يشاء، ويذر من يشاء في طغيانهم يعمهون. كذلك قال إبراهيم عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [ابراهيم: 35]. وقال عليه السلام: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة:128]. أي: أن الإيمان والإسلام بيدك، وأن عبادة من عبد الأصنام بيدك. فأنكرتم ذلك، وجعلتموه ملكاً بأيديكم، دون مشيئة الله عز وجل؛ وقلتم في القتل: إنه بغير أجل، وقد سماه الله لكم في كتابه، فقال ليحيى: {وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} [مريم:15]. فلم يمت يحيى إلا بالقتل، وهو موت، كما مات من قتل منهم شهيداً، أو قتل عمداً، أو قتل خطأً: كمن مات بمرض، أو فجأة؛ كل ذلك موت، بأجل توفاه، ورزق استكمله، وأثر بلغه، ومضجع برز إليه} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً} [آل عمران: 145]. ولا تموت نفس ولها في الدنيا عمر ساعة: إلا بلغته، ولا موضع قدم: إلا وطأته؛ ولا مثقال حبة من رزق: إلا استكملته، ولا مضجع بحيث كان: إلا برزت إليه؛ يصدق ذلك قول الله عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} [آل عمران:12]. فاخبر الله سبحانه بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة بالنار، وهم أحياء بمكة؛ وتقولون أنتم: إنهم قد كانوا ملكوا رد علم الله في العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما نازلان بهم؛ وقال تعالى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9]. يعني: القتل يوم بدر؛} وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج:9]. فانظروا إلى ما أرداكم فيه رأيكم، وكتاباً سبق في علمه بشقائكم إن لم يرحمكم. ثم قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «بني الإسلام على ثلاثة أعمال: الجهاد ماض منذ يوم بعث الله رسوله إلى يوم القيامة، فيه عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال، لا ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل من عدل؛ والثانية: أهل التوحيد، لا تكفروهم، ولا تشهدوا عليهم بشرك؛ والثالثة: المقادير كلها، خيرها وشرها: من قدر الله». فنقضتم من الإسلام جهاده، ونقضتم شهادتكم على أمتكم بالكفر، وبرئتم منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها، والآجال، والأعمال، والأرزاق؛ فما بقيت في أيديكم خصلة ينبني الإسلام عليها، إلا نقضتموها، وخرجتم منها. (5/ 346ـ353) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، إلى النفر الذين كتبوا إلي بما لم يكن لهم بحق

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4097

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4124

رأيت عطاء يطوف بالبيت؛ فقال لقائده: امسكوا، واحفظوا عني خمساً: القدر: خيره وشره، حلوه ومره: من الله تعالى، ليس للعبد فيه مشيئة، ولا تفويض؛ وأهل قبلتنا مؤمنون، حرام دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها؛ وقتال الفئة الباغية: بالأيدي، والنعال؛ لا بالسلاح؛ والشهادة على الخوارج بالضلالة. (3/ 312) * عن ابن جريج قال

رأيت عطاء يطوف

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4124

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4151

يقولون: الجهاد؛ أنا من نفسي في جهاد. (2/ 363) * وعنه قال

من نفسي في جهاد. وعنه ← يَقُولُونَ: الْجِهَادَ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4151

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4196

كانوا يمثلون: مثل الذي يسمع القرآن إذا قُرأ ولا يؤمن، مثل جيش خرجوا، فغنموا، فقسموا الغنائم، فأعطوا بعضهم، ولم يعطوا بعضاً؛ فقالوا: كنا جميعاً، ما شأننا، لا نعطى؟ فقال: إنكم لم تكونوا تؤمنون. (4/ 246) * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال

عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، ← إنكم لم تكونوا تؤمنون.

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4196

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4533

خطب أبو بكر الصديق، فقال: أين الوضأة الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؟ أين الذين بنوا المدائن، وحصنوها بالحيطان؟ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب؟ تضعضع بهم الدهر، فأصبحوا في ظلمات القبور؛ الوحا الوحا، ثم النجاء النجاء. (10/ 325) * عن يحيى بن كثير قال

خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4533

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4556

أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه كان يقول في خطبته: أين الوضآء، الحسنة وجوههم، المعجبون بشبابهم؛ أين الملوك: الذين بنوا المدائن، وحصنوها بالحيطان؛ أين الذين كانوا يعطون الغلبة في مواطن الحرب: قد تضعضع بهم الدهر، فأصبحوا في ظلمات القبور؛ الوحا الوحا، النجاء النجاء. (1/ 34ـ35) * عن يحيى بن أبي كثير

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4556

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4691

أن عمر بن عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك بتقوى الله في كل حال ينزل بك؛ فإن تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة، وأقوى القوة؛ ولا تكن في شيء من عداوة عدوك أشد احتراساً لنفسك، وما معك من معاصي الله؛ فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك، لم تكن لنا قوة بهم؛ لأن عددنا ليس كعددهم، ولا قوتنا كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا، لا نغلبهم بقوتنا؛ ولا تكونن لعداوة أحد من الناس أحذر منكم لذنوبكم، ولا أشد تعاهداً منكم لذنوبكم؛ واعلموا أن عليكم ملائكة الله حفظة عليكم، يعلمون ما تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحبوا منهم، وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله؛ ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، ولن ينصروا علينا، وإن أذنبنا؛ فكم من قوم قد سلط أو سخط عليهم بأشر منهم لذنوبهم؛ وسلوا الله العون على أنفسكم، كما تسألونه العون على عدوكم؛ نسأل الله ذلك لنا ولكم، وأرفق بمن معك في مسيرهم؛ فلا تجشمهم مسيراً يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا عدوهم؛ والسفر، لم ينقص قوتهم، ولا كراعهم؛ فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم، جام الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا بأنفسكم وكراعكم في مسيركم، يكن لعدوكم فضل في القوة عليكم في إقامتهم، في جمام الأنفس والكراع، والله المستعان؛ أقم بمن معك في كل جمعة يوماً وليلة، لتكون لهم راحة، يجمون بها أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منزلك عن قرى الصلح، ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم وحاجتهم، إلا من تثق به، وتأمنه على نفسه ودينه؛ فلا يصيبوا فيها ظلماً، ولا يتزودوا منها إثماً، ولا يرزؤون أحداً من أهلها شيئاً إلا بحق؛ فإن لهم حرمة وذمة، ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها؛ فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض؛ فإن الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدق في بعضه؛ وإن الغاش عين عليك، وليس بعين لك. (5/ 303 - 304) * عن رجل من قريش

رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4691

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4704

ما تقول في امرأة تحيض يوماً، وتطهر يوماً؟ فقال: لا أدري؛ فقال له: يا بن أخي، الفضيلة أولى بك من النافلة؛ فقال له: إنما أريد هذا لذاك، وعليه قد عزمت، وبالله التوفيق، وبه أستعين. ثم خرج إلى مالك بن أنس، وكان مالك صدوقاً في حديثه، صادقاً في مجلسه، وحيداً في جلوسه؛ فدخل عليه، وارتفع على أصحابه، فنهره مالك؛ فوجده موقراً في الأدب، فرفعه على أصحابه، وقدمه عليهم، وقربه من نفسه؛ فلم يزل مع مالك، إلى أن توفي مالك رحمه الله. ثم خرج إلى اليمن، وقد خرج بها الخارجي على هارون الرشيد، وطعن الشافعي عليه، وأعرض عمن ساعده، ورفع من قعد عنه؛ فبلغ ذلك الخارجي ما يقول فيه، فبعث إليه، فأحضره عنده، وهم بقتله؛ فلما سمع كلامه، وتبين له شرفه وفضله وعفته، عفا عنه، وعرض عليه قضاء اليمن، فامتنع من ذلك. ثم أشخص هارون جيشه إلى ذلك الخارجي، فقبض عليه، وحمل إلى بساط السلطان، وحمل معه الشافعي، وأحضرا جميعاً بين يدي الرشيد، فأمر بقتلهما. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن تسمع كلامي، وتجعل عقوبتك من وراء لساني، ثم تضمني بعد ذلك إلى ما يليق لي من الشدة والرخاء؛ فقال له: هات، فبين له القصة، وعرفه شرفه، وذكر له كلاماً استحسنه هارون، وأمره أن يعيده عليه، فأعاد تلك المعاني بألفاظ أعذب منها. فقال له هارون: كثر الله في أهل بيتي مثلك ـ وكان محمد بن الحسن حاضراً، فلم يقصر، وخلى له السبيل ـ وسأله محمد بن الحسن، فنزل عليه أياماً. ثم سأله الشافعي أن يمكنه من كتبه وكتب أبي حنيفة؛ فأجابه إلى ذلك ثلاث ليال، وكان الشافعي قد استعبد الوراقين؛ فكتبوا له منها ما أراد. ثم خرج إلى الشام، فأقام بها مدة: ينقض أقاويل أبي حنيفة، ويرد عليه، حتى دون كلامه، ثم استخار في الرد على مالك، فأرى ذلك في المنام، فرد عليه خمسة أجزاء من الكلام أو نحو ذلك. ثم خرج إلى مصر، والدار لمالك وأصحابه يحكمون فيه، ويستسقون بموطئه؛ فلما عاينوه فرحوا به، فلما خالفهم وثبوا عليه، ونالوا منه؛ فبلغ ذلك سلطانهم، فجمعهم بين يديه، فلما سمع كلامه، وتبين له فضله عليهم: قدمه عليهم، وأمره أن يقعد في الجامع، وأمر الحاجب أن لا يحجبه أي وقت جاء؛ فلم يزل أمره يعلو، وأصحابه يتزايدون، إلى أن وردت مسألة من هارون الرشيد، يدعو الناس إليها، وقد استكتمها الفقهاء؛ فأجابوه إلى ذلك، وقبلوها منه طوعاً ومنهم كرهاً؛ فجيء بالمسألة إلى الشافعي، فلما نظر فيها قال: غفل والله أمير المؤمنين عن الحق، وأخطأ المسير عليه بهذا، وحق الله علينا أوجب وأعظم من حق أمير المؤمنين، وهذا خلاف ما كان عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخلاف ما اعتقدته الأئمة والخلف؛ فكتب بذلك إلى هارون، فكتب في حمله مقيداً، فحمل، حتى أحضر في دار أمير المؤمنين، فأجلس في بعض الحجر، ثم دخل محمد ابن الحسن وبشر المريسي جميعاً. فقال لهما هارون الرشيد: القرشي الذي خالفنا في مسألتنا قد أحضر في دارنا مقيداً، فما الذي تقولان في أمره؟ فقال محمد بن الحسن: يا أمير المؤمنين، وقد بلغني أيضاً أنه قد خالف صاحبه، وقد رد عليه وعلى صاحبي أيضاً، وجعل لنفسه مقالة يدعو الناس إليها، ويتشبه بالأئمة؛ فإن رأيت أن تحضره حتى نبلو خبره، ونقطع حجته، ثم تضاعف عليه عقوبة أمير المؤمنين. فدعا به بقيده، فأحضر بين يدي أمير المؤمنين؛ فسلم عليه، فلم يرد عليه، وبقي قائماً طويلاً، لا يؤذن له بالجلوس، وأمير المؤمنين مقبل عليهما دونه؛ ثم أومأ إليه، فجلس بين الناس. فقال محمد ابن الحسن: هات مسألة يا شافعي نتكلم عليها؛ فقال له الشافعي: سلوني عما أحببتم؛ فتجرد بشر، وقال له: لولا أنك في مجلس أمير المؤمنين وطاعته فرض لننزلن بك ما تستحقه، فليس أنت في كنف العمر، ولا أنت في ذمة العلم، فيليق بك هذا؟ فقال له الشافعي: عض ما أنت، وذا بلغة أهل اليمن؛ فأنشأ يقول: أهابك يا عمرو ما هبتني…وخاف بشراك إذ هبتني وتزعم أمي عن أبيه…من أولاد حام بها عبتني فأجابه الشافعي، وهو يقول: ومن هاب الرجال تهيبوه…ومن حقر الرجال فلن يهابا من قضت الرجال له حقوقاً…ولم يعص الرجال فما أصابا فأجابه بشر، وهو يقول: هذا أوان الحرب فاشتدي زيم فأجابه الشافعي، وهو يقول: سيعلم ما يريد إذا التقينا…بشط الراب أي فتى أكون فقال بشر: يا أمير المؤمنين، دعني وإياه؛ فقال له هارون: شأنك وإياه؛ فقال له بشر: أخبرني، ما الدليل على أن الله تعالى واحد؟ فقال الشافعي: يا بشر، ما تدرك من لسان الخواص فأكلمك على لسانهم، إلا أنه لا بد لي أن أجيبك على مقدارك، من حيث أنت الدليل عليه، به، ومنه، وإليه. واختلاف الأصوات في المصوت إذا كان المحرك واحداً: دليل على أنه واحد. وعدم الضد في الكمال على الدوام: دليل على أنه واحد. وأربع نيرات مختلفات في جسد واحد، متفقات على ترتيبه في استفاضة الهيكل: دليل على أن الله تعالى واحد. وأربع طبائع مختلفات في الخافقين أضداد، غير أشكال مؤلفات على إصلاح الأحوال: دليل على أن الله تعالى واحد. وفي خلق السماوات والأرض بعد موتها، وبث فيها من كل دابة، وتصريف الرياح، والسحاب المسخر بين السماء والأرض، لآيات لقوم يعقلون؛ كل ذلك: دليل على أن الله تعالى واحد لا شريك له. فقال بشر: وما الدليل على أن محمداً رسول الله؟ قال: القرآن المنزل، وإجماع الناس عليه، والآيات التي لا تليق بأحد، وتقدير المعلوم في كون الإيمان بدليل واضح: دليل على أنه رسول الله، لا بعده مرسل يعزله؛ وامتحانك إياي بهذين السؤالين، وقصدك إياي بهما دون فنون العلوم: دليل على أنك حائر في الدين، تائه في الله عز وجل؛ ولو وسعني السكوت عن جوابك لاخترته؛ وإن قلت أمراً لي: لا تشمر من سؤاليك هذين؛ لقلت: بعيد من بركات اليقين، وكيف قصرت يدي عنك، لقد وصل لساني إليك. فقال له بشر: ادعيت الإجماع، فهل تعرف شيئاً اجمع الناس عليه؟ قال: نعم، أجمعوا على أن هذا الحاضر أمير المؤمنين، فمن خالفه قتل؛ فضحك هارون، وأمر بأخذ القيد عن رجليه. قال: ثم انبسط الشافعي في الكلام، فتكلم بكلام حسن، فأعجب به الرشيد، وقربه من مجلسه، ورفعه عليهما. قال: ثم غاصا في اللغة ـ وكان بشر مد بها، حتى خرجا إلى لغة أهل اليمن ـ فانقطع بشر في مواضع كثيرة؛ فقال محمد بن الحسن لبشر: يا هذا، إن هذا رجل قرشي، واللغة من نسكه، وأنت تتكلفها من غير طبع؛ فدعوني ومالكاً، ودعوا مالكاً معي. قال الشافعي: إن كنت أبا ثور يعقر الحرف. فجرى بينهما عشر مسائل، انقطع محمد بن الحسن في خمس منها، حتى أمر هارون الرشيد بجز رجل محمد بن الحسن؛ فأراد الشافعي أن يكافئه لما كان له عليه من اليد، فقال: يا أمير المؤمنين، والله ما رأيت يمنيا هو أفقه منه، وجعل يمدحه بين يدي أمير المؤمنين، ويفضله؛ فعلم هارون الرشيد ما يريد الشافعي بذلك؛ فخلع عليهما، وحمل كل واحد منهما على مهري قرطاس، يريد بذلك مرضاة الشافعي؛ وخلع علي الشافعي خاصة، وأمر له بخمسين ألف درهم؛ فانصرف إلى البيت وليس معه شيء، قد تصدق بجميع ذلك، ووصل به الناس؛ فقال له هارون الرشيد: أنا أمير المؤمنين، وأنت القدوة؛ فلا يدخل علي أحد من الفقهاء قبلك، فأنشأ محمد بن الحسن يقول: أخذت نارا بيدي…أشعلتها في كبدي فقلت ويحي سيدي…قتلت نفسي بيدي (9/ 81ـ84) * كان محمد بن إدريس الشافعي رجلاً شريفاً، وكان يطلب اللغة والعربية، والفصاحة، والشعر في صغره؛ وكان كثيراً ما يخرج إلى البدو، ويحمل ما فيه من الأدب. فبينا هو ذات يوم في حي من أحياء العرب، إذ جاء إليه رجل بدوي؛ فقال له

له: يا بن أخي، الفضيلة أولى بك من النافلة؛ ← لَا أَدْرِي

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4704

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4705

لما جيء بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق، أدخل إليها ليلاً على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد؛ وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن. وأصبح الناس في يوم الاثنين، لعشر خلون من شعبان، سنة أربع وثمانين ومائة؛ وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم؛ فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما. فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد، فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعاً في الكلام. فقال محمد بن الحسن: الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد؛ لا زلت مسموعاً لك ومطاعاً؛ فقد علت الدعوة، وظهر أمر الله وهم كارهون؛ وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت، وهم متفرقون، قد أتاك من ينوب عن الجميع، وهو على الباب، يقال له: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله؛ ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره؛ وله لسان، ومنطق، ورواء؛ وسيحليك بلسانه، وأنا خائف؛ كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك؛ ثم أمسك. فأقبل الرشيد على أبي يوسف، فقال: يا يعقوب؛ قال: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: أنكرت من مقالة محمد شيئاً؟ فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق. فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين، ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء؛ إنما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه؛ على رسلكما، لا تبرحا؛ ثم أمر بالشافعي، فأدخل، فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه؛ فلما استقر به المجلس، ورمى القوم إليه بأبصارهم؛ رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين، وأشار بكفة كتابه مسلماً؛ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمري. فقال له الشافعي يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، وهو الذي إذا وعد وفى؛ فقد مكنني في أرضه، وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: أجل، قد أمنك الله إن أمنتك. فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبراً، ولا تزدريهم بهجرتك غدراً، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذراً. فقال الرشيد: هو كذلك؛ فما عذرك مع ما أرى من حالك، وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا، بعد أن بغى صاحبك؛ ثم اتبعه الأرذلون، وأنت رئيسهم؛ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة، ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين، أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة. فقال له الرشيد: ذلك لك. فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين، لو اتسع لي الكلام على ما بي: لما شكوت، لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور؛ فإن جدت علي بفكه، تركت كسره إياي، وفصحت عن نفسي؛ وإن كانت الأخرى: فيدك العليا، ويدي السفلى، والله غني حميد. فقال الرشيد لغلامه: يا سراح، حل عنه؛ فأخذ ما في قدميه من الحديد. فجثى على ركبته اليسرى، ونصب اليمنى، وابتدر الكلام؛ فقال: والله يا أمير المؤمنين، لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن ـ وهو ممن قد علمت، لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء ـ أحب إلي وإلى كل مؤمن، من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني. وكان الرشيد متكئاً، فاستوى جالساً؛ وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجي يأخذه الله بغتة؛ فأخبرني يا شافعي: ما حجتك على أن قريشاً كلها أئمة، وأنت منهم؟ قال الشافعي: قد افتريت على الله كذباً يا أمير المؤمنين أن تطيب نفسي لها، وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك. فنظر أمير المؤمنين إليهما، فلما رآهما لا يتكلمان، علم ما في ذلك، وأمسك عنهما؛ ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى. فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل ثلاثا وسبعين كتاباً على خمسة أنبياء، وأنزل كتاباً موعظة لنبي وحده، وكان سادساً. أولهم آدم عليه السلام، وعليه أنزل ثلاثين صحيفة، كلها أمثال. وأنزل على أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام: ست عشرة صحيفة، كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى. وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف: كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر. وأنزل على موسى عليه السلام التوراة: كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل: ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة. وأنزل على داود عليه السلام كتاباً: كله دعاء، وموعظة لنفسه، حتى يخلصه به من خطيئته؛ وحكم فيه لنا، واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - الفرقان: وجمع فه سائر الكتب، فقال: {تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة {} أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1]. فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك؛ أفكل هذا علمته؟ فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. فقال: عن أي آية تسألني، عن محكمه، أم عن متشابهه، أم عن تقديمه، أم عن تأخيره، أم عن ناسخه، أم عن منسوخه، أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته، أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه، أم عن ما ضربه الله مثلاً، أم عن ما ضربه الله اعتباراً، أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيراً؟ قال: بم ذاك؟ حتى عدله الشافعي ثلاثاً وسبعين حكماً في القرآن. فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك. فقال له: يا أمير المؤمنين، المحنة على القائل: كالنار على الفضة، تخرج جودتها من راءتها، فهأنذا فامتحن. فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت، فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله؛ قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب، ولا يجوز تركه، كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن، وما خرج على وجه التأديب، وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام، وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جواباً عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره، وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقط عليه السلام عن الناس، وسنه ذكراً. فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحسنت موضعها لوصفها؛ فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا؟ أنك حامل نصابها مقلاً بها. فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس؛ وإنما شرفنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك. فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدأنا وطباعنا، بها قومت، وألسنتنا بها جرت؛ فصارت كالحياة: لا تتم إلا بالسلامة؛ وكذلك العربية: لا تسلم إلا لأهلها؛ ولقد ولدت، وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء، ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء؛ وبذلك شهد لي القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]. يعني: قريشاً، وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف، والجرثومة منيعة شامخة؛ أنت أصل، ونحن فرع؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا، فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعى وننسب. فقال له الرشيد: صدقت بارك الله فيك؛ ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟. فقال: إني لأعرف طويله، وكامله، وسريعه، ومجتثه، ومسرحه، وخفيفه، وهزجه، ورجزه، وحكمه، وغزله، وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق، وما رثي به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم: وعامتها كذب وزور؛ وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه، فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله، لا أرب له؛ وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه. فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي، فقد أنفقت في الشعر: ما ظننت أن أحداً يعرف هذا، ويزيد على الخليل حرفاً؛ ولقد زدت وأفضلت، فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا، فمن أضبط الناس لآبائها، وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها، وكمية ملوكها، وكيفية ملكها، وماهية مراتبها، وتكميل منازلها، وأندية عراضها، ومنازلها منهم: تبع، وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص، وعويص، والاسكندر، واسفاد، واسططاويس، وسوط، وبقراط، وارسططاليس، من أمثالهم: من الروم، إلى كسرى، وقيصر، ونوبة، واحمر، وعمرو بن هند، وسيف بن ذي يزن، والنعمان بن المنذر، وقطر بن أسعد، وصعد بن سعفان ـ وهو جد سطيح الغساني لأبيه ـ، في أمثالهم: من ملوك قضاعة، وهمدان، والحيان: ربيعة، ومصر. فقال له الرشيد: يا شافعي، لولا أنك من قريش، لقلت: إنك ممن لين له الحديد؛ فهل من موعظة. فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكينا بين يدي ربك؛ وأكون واعظاً لك عن الحق، وتكون مستمعاً بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع. فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت، وسمعت لله والرسول، وللواعظين بعدهما؛ فعظ، وأوجز. فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه؛ وقال: أيا أمير المؤمنين، اعلم أن الله جل ثناؤه: امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر؛ ففضل النعمة أحسن، لتستغرق بقليلها كثيراً من شكرك؛ فكن لله تعالى شاكراً، ولآلائه ذاكراً: تستحق منه المزيد؛ واتق الله في السر والعلانية: تستكمل الطاعة؛ واسمع لقائل الحق، وإن كان دونك: تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك. واعلم أن الله سبحانه وتعالى يفتش سرك، فإن وجده بخلاف علانيتك: شغلك بهم الدنيا، وفتق لك ما بزنق عليك، واستغنى الله، والله غني حميد؛ وإن وجده موافقاً لعلانيتك: أحبك، وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مؤونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك. ولن تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن له طائعاً: تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل؛ فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون. واحذر الله، حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى. لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين. وعليك بكتاب الله: الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به؛ فاعتصم بالله تجده تجاهك. وعليك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تكن على طريقة الذين هداهم الله، فبهداهم اقتده؛ وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن، والديارات؛ فكن لهم تبعاً، وبه عاملاً، راضياً، مسلماً؛ واحذر التلبيس فيه، فإنك مسئول عن رعيتك. وعليك بالمهاجرين والأنصار: الذين تبوؤا الدار والإيمان؛ فاقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، وآتهم من مال الله الذي آتاك؛ ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل؛ فانهم الذين مكنو لك البلاد، واستخلصوا لك العباد، ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة، وقلدوك الرياسة؛ فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم؛ فلا تطع الخاصة: تقرباً إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة: تقرباً إليهم بظلم الخاصة: لتستديم السلامة. وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة، من السمع والطاعة؛ فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسلمين، فلم يحطهم بنصيحة: إلا جاء يوم القيامة، ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك. قال: فبكى الرشيد؛ وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي، لا يسمع له صوت، فلما بلغ إلى هذا الفصل: بكى الرشيد، وعلا نحيبه، وبكى جلساؤه، وبكى محمد، وأبو يوسف. فقال الوالي: يا هذا الرجل، احبس لسانك عن أمير المؤمنين، فقد قطعت قلبه حزناً. وقال محمد بن الحسن، وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين، فإنه أمضى من سيفك ـ والرشيد يبكي، لا يفيق ـ. فأقبل الشافعي على محمد والجماعة، فقال: اسكتوا أخرسكم الله، لا تذهبوا بنور الحكمة: يا معشر عبيد الرعاع، وعبيد السوط والعصا؛ أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه؛ أما والله، ما زالت الخلافة بخير: ما صدف عنها أمثالكم؛ ولن تزال بشر: ما اعتصمت بكم. فرفع الرشيد رأسه، وأشار إليهم: أن كفوا؛ وأقبل علي بسيف، فقال: خذ هذا الكهل إليك، ولا تحلني منه؛ ثم أقبل على الشافعي، فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف. فقال له الشافعي: كلا والله، لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها؛ ولقد عاهدت الله عهداً: أني لا أخلط بملك من الملوك: تكبر في نفسه، وتصغر عند ربه؛ إلا ذكرت الله تعالى، لعله أن يحدث له ذكراً؛ ثم نهض. فلما خرج، أقبل الرشيد على محمد ويعقوب، فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما أنتما كيومكما؟ فلم نجد بداً من أن نقول: لا؛ فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم؛ لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي؛ ثم وثب الرشيد، وانصرف الناس. فلقد رأيت محمداً، وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب؛ ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد، فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد، وقال: لله درك، ما أفطنك، قاتل الله عدوك، فقد أصبح لك وليا. وأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى خارج الدار، وما معه إلا قبضة واحدة؛ فدفعها إلى غلامه، وقال له: انتفع بها؛ فأخبر سراج الرشيد بذلك، فقال: لهذا ذرع همه، وقوي متنه؛ فاستمر الرشيد عليهما. (9/ 85ـ91) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن عبد الله بن محمد البلوي قال

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4705

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4713

لما كان في شهر رمضان، لليلة سبع عشرة خلت منه، حولت من السجن إلى دار إسحاق بن إبراهيم، وأنا مقيد بقيد واحد، يوجه إلي في كل يوم رجلان ـ سماهما أبي، قال أبو الفضل: وهما: أحمد بن رباح، وأبو شعيب الحجاج ـ يكلماني، ويناظراني؛ فإذا أرادا الانصراف: دعوا بقيد، فقيدت به؛ فمكثت على هذه الحال ثلاثة أيام، فصار في رجلي أربعة أقياد. فقال لي أحدهما في بعض الأيام، في كلام دار بيننا، وسألته عن علم الله؛ فقال: علم الله مخلوق. فقلت له: يا كافر، كفرت. فقال لي الرسول الذي كان يحضر معهم من قبل إسحاق: هذا رسول أمير المؤمنين. قال: فقلت له: إن هذا زعم أن علم الله مخلوق؛ فنظر إليه كالمنكر عليه ما قال، ثم انصرفا. قال أبي: وأسماء الله في القرآن، والقرآن من علم الله؛ فمن زعم أن القرآن مخلوق: فهو كافر؛ ومن زعم أن أسماء الله مخلوقة: فقد كفر. قال أبي رحمه الله: فلما كانت ليلة الرابعة، بعد العشاء الآخرة: وجه المعتصم بنا إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي: يأمره بحملي. فأدخلت على إسحاق، فقال لي: يا أحمد، إنها والله نفسك، إنه حلف أن لا يقتلك بالسيف، وأن يضربك ضرباً بعد ضرب، وأن يلقيك في موضع لا ترى فيه الشمس؛ أليس قد قال الله عز وجل: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] فيكون مجعولاً إلا مخلوق؟. قال أبي: فقلت له: قد قال: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفيل:5]، أفخلقهم؟. فقال: اذهبوا به. قال أبي: فأنزلت إلى شاطئ دجلة، فأحدرت إلى الموضع المعروف بباب البستان، ومعي بغا الكبير، ورسول من قبل إسحاق. قال: فقال بغا لمحمد المحاربي ـ بالفارسية ـ ما تريدون من هذا الرجل؟. قال: يريدون منه أن يقول: القرآن مخلوق. فقال: ما أعرف شيئاً من هذه الأقوال؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وقرابة أمير المؤمنين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبي: فلما صرنا إلى الشط: أخرجت من الزورق، فجعلت أكاد أخر على وجهي، حتى أنتهي بي إلى الدار، فأدخلت؛ ثم عرج بي إلى الحجرة، فصيرت في بيت منها، وأغلق علي الباب؛ وأقعد عليه رجل، وذلك في جوف الليل، وليس في البيت سراج؛ فاحتجت إلى الوضوء، فمددت يدي أطلب شيئاً، فإذا أنا بإناء فيه ماء وطشت، فتهيأت للصلاة، وقمت أصلي. فلما أصبحت: جاءني الرسول، فأخذ بيدي، فأدخلني الدار؛ وإذا هو جالس، وابن أبي دؤاد حاضر، قد جمع أصحابه، والدار غاصة بأهلها؛ فلما دنوت: سلمت؛ فقال لي: أدنه؛ فلم يزل يدنيني، حتى قربت منه؛ ثم قال لي: اجلس؛ فجلست، وقد أثقلتني الأقياد. فلما مكثت هنيهة، قلت: تأذن في الكلام؟ فقال: تكلم. فقلت: إلى ما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله. قال: قلت: أنا أشهد أن لا إله إلا الله؛ ثم قلت له: إن جدك ابن عباس يحكي: أن وفد عبد القيس، لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرهم بالإيمان، بالله قال: «أتدرون ما الإيمان بالله؟» قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تعطوا الخمس من الغنم». عن أبي حمزة، قال: قال: سمعت ابن عباس قال إن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمرهم بالإيمان بالله؛ فذكر الحديث. قال أبو الفضل، قال أبي: فقال لي عند ذلك: لولا أن وجدتك في يد من كان قبلي، ما تعرضت لك؛ ثم التفت إلى عبد الرحمن بن إسحاق؛ فقال له: يا عبد الرحمن، ألم آمرك أن ترفع المحنة؟ قال أبي: فقلت في نفسي: الله أكبر، إن في هذا فرجاً للمسلمين. قال: ثم قال: ناظروه، وكلموه؛ ثم قال: يا عبد الرحمن، كلمه. فقال لي عبد الرحمن: ما تقول في القرآن؟ قال: قلت: ما تقول في علم الله؟ فسكت. قال أبي: فجعل يكلمني هذا وهذا، فأرد على هذا، وأكلم هذا؛ ثم أقول: يا أمير المؤمنين، اعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام: أقول به. أراه قال: فيقول ابن أبي دؤاد: فأنت ما تقول إلا ما في كتاب الله أو سنة رسوله؟ قال: فقلت: تأولت تأويلاً، فأنت اعلم؛ وما تأولت تحبس عليه، وتقيد عليه. قال: فقال ابن أبي دؤاد: هو والله يا أمير المؤمنين ضال مضل، مبتدع؛ وهؤلاء قضاتك والفقهاء، فسلهم. فيقول: ما تقولون فيه؟ فيقولون: يا أمير المؤمنين، هو ضال مضل، مبتدع. قال: ولا يزالون يكلموني؛ قال: وجعل صوتي يعلو أصواتهم. وقال إنسان منهم: قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2]. فيكون محدثاً، إلا مخلوقاً. قال: فقلت له: قال الله تعالى: {ص. وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [صّ:1]. فالقرآن هو الذكر، والذكر هو القرآن؛ ويلك، ليس فيها ألف ولام. قال: فجعل بن سماعة لا يفهم ما أقول؛ قال: فجعل يقول لهم ما يقول. قال: فقالوا: إنه يقول كذا وكذا. قال: فقال لي إنسان منهم: حديث خباب: تقرب إلى الله بم استطعت، فإنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه. قال أبي: فقلت لهم: نعم، هكذا هو. فجعل ابن أبي دؤاد ينظر إليه، ويلحظه متغيظاً عليه. قال أبي: وقال بعضهم: أليس قال: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102]؟. قلت: قد قال: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] فدمرت، إلا ما أراد الله. قال: فقال بعضهم: فما تقول؟ ـ وذكر حديث عمران بن حصين: إن الله كتب الذكر ـ، فقال: إن الله خلق الذكر. فقلت: هذا خطأ، حدثناه غير واحد: إن الله كتب الذكر. قال أبي: فكان إذا انقطع الرجل منهم، اعترض ابن أبي دؤاد، فتكلم. فلما قارب الزوال، قال لهم: قوموا؛ ثم حبس عبد الرحمن بن إسحاق، فخلاً بي وبعبد الرحمن؛ فجعل يقول: أما تعرف صالحا الرشيدي؟ كان مؤدبي، وكان في هذا الموضع جالساً ـ وأشار إلى ناحية من الدار ـ. قال: فتكلم، وذكر القرآن، فخالفني، فأمرت به، فسحب ووطئ؛ ثم جعل يقول لي: ما أعرفك، ألم تكن تأتينا؟. فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، أعرفه منذ ثلاثين سنة: يرى طاعتك، والحج والجهاد معك، وهو ملازم لمنزله. قال: فجعل يقول: والله إنه لفقيه، وإنه لعالم، وما يسوءني أن يكون معي: برد على أهل الملك؛ ولئن أجابني إلى شيء له فيه أدنى فرج: لأطلقن عنه بيدي، ولأطأن عقبه، ولأركبن إليه بجندي. قال: ثم يلتفت إلي، فيقول: ويحك يا أحمد، ما تقول؟ قال: فأقول: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فلما طال بنا المجلس: ضجر، فقام؛ فرددت إلى الموضع الذي كنت فيه. ثم وجه إلي برجلين سماهما، وهما: صاحب الشافعي، وغسان ـ من أصحاب ابن أبي دؤاد ـ يناظراني، فيقيمان معي؛ حتى إذا حضر الإفطار: وجه إلينا بمائدة عليها طعام، فجعلا يأكلان، وجعلت أتعلل، حتى ترفع المائدة. وأقاما إلى غدو في خلال ذلك: يحيى بن أبي دؤاد؛ فيقول لي: يا أحمد، يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأقول له: أعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أقول به. فقال لي ابن أبي دؤاد: والله، لقد كتب اسمك في السبعة، فمحوته؛ ولقد ساءني أخذهم إياك؛ وإنه والله، ليس السيف؛ إنه ضرب بعد ضرب؛ ثم يقول لي: ما تقول؟ فأرد عليه نحواً مما رددت عليه. ثم يأتيني رسوله، فيقول: أين أحمد بن عمار؟ أجب الرجل الذي أنزلت في حجرته، فيذهب؛ ثم يعود، فيقول: يقول لك أمير المؤمنين: ما تقول؟ فأرد عليه نحواً مما رددت على ابن أبي دؤاد؛ فلا تزال رسله تأتي أحمد بن عمار، وهو يختلف فيما بيني وبيه؛ ويقول: يقول لك أمير المؤمنين: أجبني، حتى أجيء فأطلق عنك بيدي. قال: فلما كان في اليوم الثاني: أدخلت عليه؛ فقال: ناظروه، وكلموه. قال: فجعلوا يتكلمون: هذا من هاهنا، وهذا من هاهنا؛ فأرد على هذا وهذا؛ إذا جاءوا بشيء من الكلام مما ليس في كتاب الله عز وجل، ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا فيه خبر ولا أثر؛ قلت: ما أدري ما هذا؟ قال: فيقولون: يا أمير المؤمنين، إذا توجهت له الحجة وعلينا: وثب؛ وإذا كلمناه بشيء، يقول: لا أدري ما هذا؟ قال: فيقول: ناظروه؛ ثم يقول: يا أحمد، إني عليك شفيق. فقال رجل منهم: أراك تذكر الحديث وتنتحله؛ فقال له: ما تقول في قول الله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11]. فقال: خص الله بها المؤمنين. قال: فقلت له: ما تقول إن كان قاتلاً، أو عبداً، أو يهودياً، أو نصرانياً؟ فسكت؛ قال أبي: وإنما احتججت عليهم بهذا، لأنهم كانوا يحتجون علي بظاهر القرآن؛ ولقوله: أراك تنتحل الحديث. وكان إذا انقطع الرجل منهم: اعترض ابن أبي دؤاد، فيقول: يا أمير المؤمنين، والله، لئن أجابك: لهو أحب إلي من مائة ألف دينار، ومائة ألف دينار؛ فيعدد ما شاء الله من ذلك. ثم أمرهم بعد ذلك بالقيام، وخلا بي، وبعبد الرحمن؛ فيدور بيننا كلام كثير؛ وفي خلال ذلك يقول: ندعو أحمد بن أبي دؤاد. فأقول: ذلك إليك؛ فيوجه إليه، فيجيء، فيتكلم؛ فلما طال بنا المجلس: قام، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه؛ وجاءني الرجلان اللذان كانا عندي بالأمس، فجعلا يتكلمان؛ فدار بيننا كلام كثير. فلما كان وقت الإفطار: جيء بطعام على نحو مما أتى به في أول ليلة، فافطروا، فتعللت، وجعلت رسله تأتي أحمد بن عمار، فيمضي إليه، فيأتيني برسالة على نحو مما كان في أول ليلة. وجاء ابن أبي دؤاد، فقال: إنه قد حلف: أن يضربك ضرباً، وأن يحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس. فقلت له: فما أصنع؟ حتى إذا كدت أن أصبح، قلت لخليق أن يحدث في هذا اليوم من أمري شيء؛ وقد كنت: خرجت تكتي من سراويلي، فشددت بها الأقياد أحملها بها؛ إذا توجهت إليه، فقلت لبعض من كان معي: الموكل بي: أريد لي خيطاً، فجاءني بخيط، فشددت به الأقياد، وأعدت التكة في سراويلي، ولبستها كراهية أن يحدث شيء من أمري: فأتعرى. فلما كان في اليوم الثالث: أدخلت عليه، والقوم حضور؛ فجعلت أدخل من دار إلى دار، وقوم معهم السيوف، وقوم معهم السياط، وغير ذلك من الزي والسلاح؛ وقد حشيت الدار بالجند، ولم يكن في اليومين الماضيين كبير أحد من هؤلاء. حتى إذا صرت إليه، قال: ناظروه، وكلموه؛ فعادوا لمثل مناظرتهم، فدار بيننا وبينهم كلام كثير. حتى إذا كان في الوقت الذي كان يخلو بي فيه، فجاءني، ثم اجتمعوا، فشاورهم؛ ثم نحاهم ودعاني، فخلا بي وبعبد الرحمن؛ فقال لي: ويحك يا أحمد، أنا والله عليك شفيق، وإني لأشفق عليك مثل شفقتي على هارون ابني: فأجبني. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فلما ضجر وطال المجلس، قال: عليك لعنة الله، لقد طمعت فيك؛ خذوه، اخلعوه، اسحبوه. قال: فأخذت، فسحبت، ثم خلعت. ثم قال: العقابين والسياط؛ فجيء بعقابين والسياط. قال أبي: وقد كان صار إلى شعرتان من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فصررتهما في كم قميصي؛ فنظر إسحاق بن إبراهيم إلى الصرة في كم قميصي؛ فوجه إلي: ما هذا المصرور في كمك؟ فقلت: شعر من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فسعى بعض القوم إلي القميص ليحرقه، في وقت ما أقمت بين العقابين. فقال لهم: لا تحرقوه، وانزعوه عنه. قال أبي: فظننت أنه بسبب الشعر الذي كان فيه؛ ثم صيرت بين العقابين، وشدت يدي، وجيء بكرسي، فوضع له؛ وابن أبي دؤاد قائم على رأسه، والناس اجتمعوا، وهم قيام ممن حضر. فقال لي إنسان ممن شدني: خذ أي الخشبتين بيدك، وشد عليها؛ فلم أفهم ما قال؛ قال: فتخلعت يدي لما شدت، ولم أمسك الخشبتين. قال أبو الفضل: ولم يزل أبي رحمه الله يتوجع منها من الرسغ، إلى أن توفي. ثم قال للجلادين: تقدموا؛ فنظر إلى السياط؛ فقال: ائتوا بغيرها؛ ثم قال لهم: تقدموا؛ فقال لأحدهم: أدنه، أوجع قطع الله يدك؛ فتقدم، فضربني سوطين، ثم تنحى؛ فلم يزل يدعو واحداً بعد واحد، فيضربني سوطين، ويتنحى. ثم قام، حتى جاءني وهم محدقون به؛ فقال: ويحك يا أحمد، تقتل نفسك؟ ويحك، أجبني، حتى أطلق عنك بيدي. قال: فجعل بعضهم يقول: ويحك، إمامك على رأسك قائم؛ قال: وجعل يعجب، وينخسني بقائم سيفه؛ ويقول: تريد أن تغلب هؤلاء كلهم؛ وجعل إسحاق بن إبراهيم يقول: ويلك، الخليفة على رأسك قائم؛ قال: ثم يقول بعضهم: يا أمير المؤمنين، دمه في عنقي. قال: ثم رجع، فجلس على الكرسي؛ ثم قال للجلاد: أدنه، شد قطع الله يدك. ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد، فيضربني سوطين، ويتنحى؛ وهو يقول له: شد قطع الله يدك. ثم قام لي الثانية، فجعل يقول: يا أحمد، أجبني؛ وجعل عبد الرحمن بن إسحاق يقول لي: من صنع بنفسه من أصحابك في هذا الأمر ما صنعت؟ هذا يحيى بن معين، وهذا أبو خيثمة، وابن أبي وجعل؛ يعدد على من أجاب، وجعل هو يقول: ويحك، أجبني. قال: فجعلت أقول نحواً مما كنت أقول لهم. قال: فرجع، فجلس، ثم جعل يقول للجلاد: شد قطع الله يدك. قال أبي: فذهب عقلي، وما عقلت إلا وأنا في حجرة، طلق عني الأقياد. فقال إنسان ممن حضر: إنا كببناك على وجهك، وطرحنا على ظهرك سارية، ودسناك. قال أبي: فقلت: ما شعرت بذلك. قال: فجاؤني بسويق، فقالوا لي: اشرب وتقيأ. فقلت: لا أفطر؛ ثم جيء بي إلى دار إسحاق بن إبراهيم؛ قال أبي: فنودي بصلاة الظهر، فصلينا الظهر. قال ابن سماعة: صليت، والدم يسيل من ضربك؟ فقلت: قد صلى عمر، وجرحه يثعب دماً؛ فسكت. ثم خلي عنه، ووجه إليه برجل ممن يبصر الضرب والجراحات، ليعالج فيها؛ فنظر إليه؛ فقال لنا: والله، لقد رأيت من ضرب ألف سوط، ما رأيت ضرباً أشد من هذا، لقد جر عليه من خلفه ومن قدامه؛ ثم أدخل ميلا في بعض تلك الجراحات، وقال: لم يثعب؛ فجعل يأتيه ويعالجه، وقد كان أصاب وجهه غير ضربة؛ ثم مكث يعالجه ما شاء الله؛ ثم قال: إن هاهنا شيئاً أريد أن أقطعه؛ فجاء بحديدة، فجعل يعلق اللحم بها، ويقطعه بسكين معه، وهو صابر لذلك، يحمد الله في ذلك، فيراه منه. ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بينا في ظهره، إلى أن توفي رحمه الله. قال أبو الفضل: سمعت أبي يقول: والله، لقد أعطيت المجهود من نفسي، ولوددت أن أنجو من هذا الأمر كفافاً: لا علي، ولا لي. قال أبو الفضل: فأخبرني أحد الرجلين اللذين كانا معه، وقد كان هذا الرجل ـ يعني: صاحب الشافعي ـ صاحب حديث، قد سمع ونظر؛ ثم جاءني بعد، فقال لي: يا ابن أخي، رحمة الله على أبي عبد الله؛ والله ما رأيت أحداً يشبهه، قد جعلت أقول له في وقت ما يوجه إلينا بالطعام: يا أبا عبد الله، أنت صائم، وأنت في موضع مسغبة؟ ولقد عطش، فقال لصاحب الشراب: ناولني؛ فناوله قدحاً فيه ماء وثلج، فأخذه، فنظر إليه هنيهة، ثم رده عليه؛ قال: فجعلت أعجب إليه: من صبره على الجوع والعطش، وما هو فيه من الهول. قال أبو الفضل: وكنت ألتمس وأحتال: أن أوصل إليه طعاماً، أو رغيفاً، أو رغيفين في هذه الأيام؛ فلم أقدر على ذلك. وأخبرني رجل حضره، قال: تفقدته في هذه الأيام، وهم يناظرونه ويكلمونه؛ فما لحن في كلمة، وما ظننت أن أحداً يكون في مثل شجاعته وشدة قلبه. قال أبو الفضل: دخلت على أبي يوماً، فقلت له: بلغني أن رجلاً جاء إلى فضل الأنماطي؛ فقال له: اجعلني في حل إذ لم أقم بنصرتك؛ فقال فضل: لا جعلت أحداً في حل، فتبسم أبي وسكت؛ فلما كان بعد أيام، قال: مررت بهذه الآية: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]. فنظرت في تفسيرها، فإذا هو ما حدثني به هاشم بن القاسم: ثنا المبارك، قال: حدثني من سمع الحسن يقول: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة، نودوا: ليقم من أجره على الله؛ فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا؛ قال أبي: فجعلت الميت في حل من ضربه إياي؛ ثم جعل يقول: وما على رجل أن لا يعذب الله بسببه أحداً. (9/ 197ـ204) * عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال أبي

مقيد بقيد واحد، يوجه إلي في كل يوم رجلان سماهما أبي،

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4713

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4834

ائذن لي، فأخرج معك، وأداوي جرحاكم، وأمرض مرضاكم، لعل الله يهدي إلى الشهادة؛ قال: «إن الله عز وجل مهد لك الشهادة». وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرها أن تؤم أهل دارها؛ حتى عدا عليها جارية وغلام لها، كانت قد دبرتهما، فقتلاها في إمارة عمر رضي الله تعالى عنه؛ فقيل له: إن أم ورقة قد قتلها غلامها وجاريتها؛ فقال - رضي الله عنه -: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان يقول «انطلقوا فزوروا الشهيدة». (2/ 63) * عن أم ورقة بنت عبد الله ابن الحارث الأنصاري، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها، يسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غزا بدراً قالت له

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4834

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4906

أتاني رجلان يتفاخران: رجل من بني عامر، ورجل من بني أسد؛ والعامري آخذ بيد الأسدي، والأسدي يقول: دعني؛ وهو يقول: والله لا أدعك؛ فقلت: يا أخا بني عامر، دعه؛ وقلت للأسدي: إنه كان لكم خصال ست، لم تكن لأحد من العرب، إنه: كانت منكم امرأة خطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فزوجه الله إياها، وكان السفير بينهما جبريل عليه السلام: زينب بنت جحش، فكانت هذه لقومك؛ وكان منكم رجل من أهل الجنة، يمشي على الأرض مقنعاً، وهو: عكاشة بن محصن، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول لواء عقد في الإسلام، لرجل منكم: لعبد الله بن جحش، وكانت هذه لقومك؛ وكان أول مغنم قسم في الإسلام: مغنم عبد الله بن جحش؛ وكان أول من بايع بيعة الرضوان، رجل من قومك، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، أبسط يديك حتى أبايعك؛ فقال: «على ماذا؟» قال: على ما في نفسك؛ قال: «وما في نفسي؟» قال: الفتح، أو الشهادة؛ فبايعه أبو سنان، وكان الناس يجيئون، فيقولون: نبايع على بيعة أبي سنان؛ فكانت هذه لقومك؛ وكانوا سبع المهاجرين يوم بدر، فكانت هذه لقومك. (4/ 315ـ316) * عن الشعبي قال

دعني؛ وهو

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4906

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4978

سمعت ذا النون المصري يقول: إن لله عباداً ملأ قلوبهم من صفاء: محض محبته، وهيج أرواحهم، بالشوق إلى رؤيته، فسبحان من شوق إليه أنفسهم، وأدنى منه هممهم، وصفت له صدورهم؛ سبحان موفقهم، ومؤنس وحشتهم، وطبيب أسقامهم؛ إلهي: لك تواضعت أبدانهم، منك إلى الزيادة انبسطت أيديهم، ما طيبت به عيشهم، وأدمت به نعيمهم، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك، ففتحت لهم أبواب سماواتك، وأتحت لهم الجواز في ملكوتك؛ بك أنست محبة المحبين، وعليك معول شوق المشتاقين، وإليك حنت قلوب العارفين، وبك أنست قلوب الصادقين، وعليك عكفت رهبة الخائفين، وبك استجارت أفئدة المقصرين؛ قد بسطت الراحة من فتورهم، وقل طمع الغفلة فيهم، لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم، ولا يفترون عن التعب والسهر؛ يناجونه بألسنتهم، ويتضرعون إليه بمسكنتهم، يسألونه العفو عن زلاتهم، والصفح عما وقع الخطأ به في أعمالهم؛ فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان، وخدموه خدمة الأبرار، الذين تدفقت قلوبهم ببره، وعاملوه بخالص من سره؛ حتى خفيت أعمالهم عن الحفظة، فوقع بهم ما أملوا من عفوه، ووصلوا بها إلى ما أرادوا من محبته؛ فهم والله الزهاد، والسادة من العباد، الذين حملوا أثقال الزمان، فلم يألموا بحملها؛ وفقوا في مواطن الامتحان، فلم تزل أقدامهم عن مواضعها، حتى مال بهم الدهر، وهانت عليهم المصائب، وذهبوا بالصدق والإخلاص عن الدنيا؛ إلهي، فيك نالوا ما أملوا، كنت لهم سيدي مؤيداً، ولعقولهم مؤدياً؛ حتى أوصلتهم أنت إلى مقام الصادقين في عملك، وإلى منازل المخلصين في معرفتك؛ فهم إلى ما عند سيدهم متطلعون، وإلى ما عنده من وعيده ناظرون؛ ذهبت الآلام عن أبدانهم، لما أذاقهم من حلاوة مناجاته، ولما أفادهم من ظرائف الفوائد من عنده؛ فيا حسنهم والليل قد أقبل بحنادس ظلمته، وهدأت عنهم أصوات خليقته، وقدموا إلى سيدهم الذين له يأملون؛ فلو رأيت أيها البطال أحدهم، وقد قام إلى صلاته وقراءته؛ فلما وقف في محرابه، واستفتح كلام سيده: خطر على قلبه أن ذلك المقام، هو المقام الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين؛ فانخلع قلبه، وذهل عقله؛ فقلوبهم في ملكوت السماوات معلقة، وأبدانهم بين أيدي الخلائق عارية، وهمومهم بالفكر دائمة؛ فما ظنك بأقوام أخيار أبرار، وقد خرجوا من رق الغفلة، واستراحوا من وثائق الفترة، وأنسوا بيقين المعرفة، وسكنوا إلى روح الجهاد والمراقبة؛ بلغنا الله وإياكم هذه الدرجة. (9/ 339ـ340) * عن محمد بن أحمد الشمشاطي، قال

ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4978

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5098

ما جلس الربيع في مجلس منذ تأزر؛ وقال: أخاف أن يظلم رجلاً: فلا أنصره؛ أو يعتدي رجل على رجل: فأكلف عليه الشهادة، ولا أغض البصر، ولا أهدي السبيل؛ أو يقع الحامل: فلا أحمل عليه. (2/ 116) * عن الشعبي قال

الشَّعْبِيِّ،

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5098

chevron_left Previous
1…666667668…675
Next chevron_right