حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ -يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ- حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ نَسْأَلُهَا عَنِ الْمُبَاشَرَةِ. فَاسْتَحْيَيْنَا، قَالَ: قُلْتُ: جِئْنَا نَسْأَلُ حَاجَةً فَاسْتَحْيَيْنَا. فَقَالَتْ: مَا هِيَ؟ سَلَا عَمَّا بَدَا لَكُمَا. قَالَ: قُلْنَا: كَانَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: "قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ مِنْكُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمَّتَهُ بِلُغَةِ الْعَرَبِ أَوْسَعِ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، الَّتِي لَا يُحِيطُ بِعِلْمِ جَمِيعِهَا أَحَدٌ غَيْر نَبِيّ، وَالْعَرَبُ فِي لُغَاتِهَا تُوقِعُ اسْمَ الْوَاحِدِ عَلَى شَيْئَيْنِ، وَعَلَى أَشْيَاءَ ذَوَاتِ عَدَدٍ، وَقَدْ يُسَمَّى الشَّيْءُ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، ايتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ". فَاسْمُ السَّعْيِ يَقَعُ عَلَى الْهَرْوَلَةِ، وَشِدَّةِ الْمَشْيِ، وَالْمُضِيِّ إِلَى الْمَوْضِعِ. فَالسَّعْيُ الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُسْعَى إِلَى الْجُمُعَةِ، هُوَ الْمُضِيُّ إِلَيْهَا، وَالسَّعْيُ الَّذِي زَجَرَ النَبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ إِتْيَانَ الصَّلَاةِ هُوَ الْهَرْوَلَةُ وَسُرْعَةُ الْمَشْيِ. فَاسْمُ السَّعْيِ وَاقِعٌ عَلَى فِعْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا مَأْمُورٌ، وَالْآخَرُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ. وَسَأُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ "مَعَانِي الْقُرْآنِ"، إِنْ وَفَّقَ اللَّه لِذَلِكَ.
صیح ابن حزیمیہ · Hadith 1998
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
