38229- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَأَشْيَاخٌ ، قَالَوا : رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ دِيكًا أَحْمَرَ نَقَرَنِي ثَلاَثَ نَقَرَاتٍ ، بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالسُّرَّةِ ، قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ : قُولُوا لَهُ فَلِيُوصِ ، وَكَانَتْ تَعْبُرُ الرُّؤْيَا ، فَلاَ أَدْرِي أَبَلَغَهُ ذَلِكَ ، أَمْ لاَ ، فَجَاءَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْكَافِرُ الْمَجُوسِيُّ ، عَبْدُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ جَعَلَ عَلَيَّ مِنَ الْخَرَاجِ مَا لاَ أُطِيقُ ، قَالَ : كَمْ جَعَلَ عَلَيْك ؟ قَالَ ، كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَمَا عَمَلُك ؟ قَالَ : أَجُوبُ الأَرْحَاءَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ عَلَيْك بِكَثِيرٍ ، لَيْسَ بِأَرْضِنَا أَحَدٌ يَعْمَلُهَا غَيْرُك ، أَلاَ تَصْنَعُ لِي رَحًى ؟ قَالَ : بَلَى ، وَاللهِ لأَجْعَلَنَّ لَك رَحًى يَسْمَعُ بِهَا أَهْلُ الآفَاقِ. فَخَرَجَ عُمَرُ إِلَى الْحَجِّ ، فَلَمَّا صَدَرَ اضْطَجَعَ بِالْمُحَصَّبِ ، وَجَعَلَ رِدَاءَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَأَعْجَبَهُ اسْتِوَاؤُهُ وَحُسْنُهُ ، فَقَالَ : بَدَأَ ضَعِيفًا ، ثُمَّ لَمْ يَزَلَ اللَّهُ يَزِيدُهُ وَيُنْمِيهِ حَتَّى اسْتَوَى ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، ثُمَّ هُوَ يَنْقُصُ حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ ، وَكَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ رَعِيَّتِي قَدْ كَثُرَتْ وَانْتَشَرَتْ ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْك غَيْرَ عَاجِزٍ ، وَلاَ مُضَيِّعٍ. فَصَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَاتَتْ بِالْبَيْدَاءِ ، مَطْرُوحَةً عَلَى الأَرْضِ ، يَمُرُّ بِهَا النَّاسُ لاَ يُكَفِّنُهَا أَحَد ، وَلاَ يُوَارِيهَا أَحَدٌ ، حَتَّى مَرَّ بِهَا كُلَيْبُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِي ، فَأَقَامَ عَلَيْهَا ، حَتَّى كَفَّنَهَا وَوَارَاهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : مَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ؟ فَقَالُوا : لَقَدْ مَرَّ عَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ، فِيمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَدَعَاهُ ، وَقَالَ : وَيْحَكَ ، مَرَرْتَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَطْرُوحَةً عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، فَلَمْ تُوَارِهَا وَلَمْ تُكَفِّنْهَا ؟ قَالَ : مَا شَعَرْتُ بِهَا ، وَلاَ ذَكَرَهَا لِي أَحَدٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيك خَيْرٌ ، فَقَالَ : مَنْ وَارَاهَا وَمَنْ كَفَّنَهَا ؟ قَالَوا : كُلَيْبُ بْنُ بُكَيْر اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : وَاللهِ لَحَرِيٌّ أَنْ يُصِيبَ كُلَيْبٌ خَيْرًا. فَخَرَجَ عُمَرُ يُوقِظُ النَّاسَ بِدِرَّتِهِ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ ، فَلَقِيَهُ الْكَافِرُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ ، فَطَعَنْهُ ثَلاَثَ طَعَنْاتٍ بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالسُّرَّةِ ، وَطَعَنْ كُلَيْبَ بْنَ بُكَيْر فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ ، وَتَصَايَحَ النَّاسُ ، فَرَمَى رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ بِبُرْنُسٍ ، ثُمَّ اضْطَبَعَهُ إِلَيْهِ ، وَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى الدَّارِ ، فَصَلَّى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِالنَّاسِ ، وَقِيلَ لِعُمَرَ : الصَّلاَةُ ، فَصَلَّى وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ ، وَقَالَ : لاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ ، فَصَلَّى وَدَمُهُ يَثْعَبُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ ، وَإِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يُنْسِئَ اللَّهُ فِي أَثَرِكَ ، وَيُؤَخِّرَك إِلَى حِينٍ ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ يُعْجَبُ بِهِ ، فَقَالَ : اُخْرُجْ ، فَانْظُرْ مَنْ صَاحِبِي ؟ ثُمَّ خَرَجَ فَجَاءَ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، صَاحِبُك أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْمَجُوسِيُّ ، غُلاَمُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَكَبَّرَ حَتَّى خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، يُحَاجُّنِي بِسَجْدَةٍ سَجَدَهَا لِلَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَكَانَ هَذَا عَنْ مَلأٍ مِنْكُمْ ؟ فَقَالُوا : مَعَاذَ اللهِ ، وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا ، وَزِدْنَا فِي عُمْرِكَ مِنْ أَعْمَارِنَا ، إِنَّهُ لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ. قَالَ : أَيْ يَرْفَأُ وَيْحَك ، اسْقِنِي ، فَجَاءَهُ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ حُلْوٌ فَشَرِبَهُ ، فَأَلْصَقَ رِدَاءَهُ بِبَطْنِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا وَقَعَ الشَّرَابُ فِي بَطْنِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنْاتِ ، قَالَوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا دَمٌ اسْتَكَنَ فِي جَوْفِكَ ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ جَوْفِكَ ، قَالَ : أَيْ يَرْفَأُ ، وَيْحَك اسْقِنِي لَبَنًا ، فَجَاءَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي جَوْفِهِ خَرَجَ مِنَ الطَّعَنْاتِ ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ عَلِمُوا أَنَّهُ هَالِكٌ. قَالَوا : جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا ، قَدْ كُنْتَ تَعْمَلُ فِينَا بِكِتَابِ اللهِ ، وَتَتَّبِعُ سُنَّةَ صَاحِبَيْك ، لاَ تَعْدِلُ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، جَزَاك اللَّهُ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ ، قَالَ : بِالإِمَارَةِ تَغْبِطُونَنِي ، فَوَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْهَا كَفَافًا لاَ عَلَيَّ ، وَلاَ لِي ، قُومُوا فَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ ، أَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلاً مِنْكُمْ ، فَمَنْ خَالَفَهُ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ ، قَالَ : فَقَامُوا ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُسْنِدُهُ إِلَى صَدْرِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ : أَتُؤَمِّرُونَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَيٌّ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لاَ ، وَلِيُصَلِّ صُهَيْبٌ ثَلاَثًا ، وَانْتَظِرُوا طَلْحَةَ ، وَتَشَاوَرُوا فِي أَمْرِكُمْ ، فَأَمِّرُوا عَلَيْكُمْ رَجُلاً مِنْكُمْ ، فَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاضْرِبُوا رَأْسَهُ ، قَالَ : اذْهَبْ إِلَى عَائِشَةَ ، فَاقْرَأْ عَلَيْهَا مِنِّي السَّلاَمَ ، وَقُلْ : إِنَّ عُمَرَ يَقُولُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ لاَ يَضُرُّ بِكِ ، وَلاَ يَضِيقُ عَلَيْكِ ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَي ، وَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِكِ وَيَضِيقُ عَلَيْكِ ، فَلَعَمْرِي لَقَدْ دُفِنَ فِي هَذَا الْبَقِيعِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ ، فَجَاءَهَا الرَّسُولُ ، فَقَالَتْ : إِنَّ ذَلِكَ لاَ يَضُرُّ ، وَلاَ يَضِيقُ عَلَيَّ ، قَالَ : فَادْفِنُونِي مَعَهُمَا ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : فَجَعَلَ الْمَوْتُ يَغْشَاهُ ، وَأَنَا أُمْسِكُهُ إِلَى صَدْرِي ، قَالَ : وَيْحَك ضَعْ رَأْسِي بِالأَرْضِ ، قَالَ : فَأَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ ، فَوَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَفَاقَ ، فَقَالَ : وَيْحَك ، ضَعْ رَأْسِي بِالأَرْضِ ، فَوَضَعْتُ رَأْسَهُ بِالأَرْضِ ، فَعَفَّرَهُ بِالتُّرَابِ ، فَقَالَ : وَيْلُ عُمَرَ ، وَوَيْلُ أُمِّهِ إِنْ لَمْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : وَأَهْلُ الشُّورَى : عَلِيٌّ ، وَعُثْمَان ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ.
مصنف ابن أبي شيبة · Hadith 38229
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
