38162- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا هَمَّ بِبَنِي الأَصْفَرِ أَنْ يَغْزُوَهُمْ ، جَلَّى لِلنَّاسِ أَمْرَهُمْ ، وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّى عنها بِغَيْرِهَا ، حَتَّى كَانَتَ تِلْكَ الْغَزْوَةُ ، فَاسْتَقْبَلَ حَرًّا شَدِيدًا ، وَسَفَرًا بَعِيدًا ، وَعَدُوًّا جَدِيدًا ، فَكَشَفَ لِلنَّاسِ الْوَجْهَ الَّذِي خَرَجَ بِهِمْ إِلَيْهِ ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ. فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَتَجَهَّزَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لأَتَجَهَّزَ ، فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ ، وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَادٍ وَخَارِجٌ إِلَى وُجْهَةٍ ، فَقُلْتُ : أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ ، أَوْ يَوْمَيْنِ ، ثُمَّ أُدْرِكُهُمْ ، وَعَنْدِي رَاحِلَتَانِ ، مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي رَاحِلَتَانِ قَطُّ قَبْلَهُمَا ، فَأَنَا قَادِرٌ فِي نَفْسِي ، قَوِيٌّ بِعُدَّتِي ، فَمَا زِلْتُ أَغْدُو بَعْدَهُ وَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ، حَتَّى أَمْعَنِ الْقَوْمُ وَأَسْرَعُوا ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو لِلْحَدِيثِ ، وَيَشْغَلَنِي الرَّحَّالُ ، فَأَجْمَعْتُ الْقُعُودَ حَتَّى سَبَقَنِي الْقَوْمُ ، وَطَفِقْتُ أَغْدُو فَلاَ أَرَى إِلاَّ رَجُلاً مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ، أَوْ رَجُلاً مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ ، فَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ. فَطَفِقْتُ أَعُدُّ الْعُذْرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَاءَ ، وَأُهَيِّئُ الْكَلاَمُ ، وَقُدِّرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ لاَ يَذْكُرَنِي حَتَّى نَزَلَ تَبُوكَ ، فَقَالَ فِي النَّاسِ بِتَبُوكَ وَهُوَ جَالِسٌ : مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي ، فَقَالَ : شَغَلَهُ بُرْدَاهُ ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ : وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنْ عَلِمْنَا إِلاَّ خَيْرًا ، فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا قِيلَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ، زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلَ ، وَمَا كُنْتُ أَجْمَعُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْعُذْرِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَنِي مِنْهُ إِلاَّ الصِّدْقُ ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ، وَصَبَّحَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَقَدِمَ ، فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ فِي النَّاسِ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ دَعَانِي ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا كَعْبُ ، مَا خَلَّفَك عَنِّي ؟ وَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، لاَ عُذْرَ لِي ، مَا كُنْت قَطُّ أَقْوَى ، وَلاَ أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْك ، وَقَدْ جَاءَهُ الْمُتَخَلِّفُونَ يَحْلِفُونَ ، فَيَقْبَلُ مِنْهُمْ ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ ، وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا صَدَقْتُهُ ، قَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدْ صَدَقَ ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيك مَا هُوَ قَاضٍ ، فَقُمْتُ. فَقَامَ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا ، وَاللهِ إِنْ كَانَ لَكَافِيك مِنْ ذَنْبِكَ الَّذِي أَذْنَبْت اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَك ، كَمَا صَنَعَ ذَلِكَ لِغَيْرِكَ ، فَقَدْ قَبِلَ مِنْهُمْ عُذْرَهُمْ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، فَمَا زَالُوا يَلُومُونَنِي حَتَّى هَمَمْتُ أَنْ أَرْجِعَ ، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ : هَلْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَحَدٌ ، أَوِ اعْتَذَرَ بِمِثْلِ مَا اعْتَذَرْت بِهِ ؟ قَالَوا : نَعَمْ ، قُلْتُ : مَنْ ؟ قَالَوا : هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مَرَارَةُ الْعَامِرِي ، وَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، قَدَ اعْتَذَرَا بِمِثْلِ الَّذِي اعْتَذَرْت بِهِ ، وَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ الَّذِي قِيلَ لَكَ. قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلاَمُنَا ، فَطَفِقْنَا نَغْدُو فِي النَّاسِ ، لاَ يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ ، وَلاَ يُسَلِّمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ ، وَلاَ يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلاَمًا ، حَتَّى إِذَا وفََتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ، جَاءَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَ اعْتَزِلُوا نِسَاءَكُمْ ، فَأَمَّا هِلاَلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّهُ شَيْخٌ قَدْ ضَعُفَ بَصَرُهُ ، فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَصْنَعَ لَهُ طَعَامَهُ ؟ قَالَ : لاَ ، وَلَكِنْ لاَ يَقْرَبَنَّكِ ، قَالَتْ : إِنَّهُ وَاللهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إِلَى شَيْءٍ ، وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا ، قَالَ : فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي : لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَتِكَ ، كَمَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَقَدْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَخْدِمَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : وَاللهِ ، لاَ أَسْتَأْذِنُهُ فِيهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنَ اسْتَأْذَنْتُهُ ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌ ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي : اِلْحَقِي بِأَهْلِكَ ، حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ مَا هُوَ قَاضٍ ، وَطَفِقْنَا نَمْشِي فِي النَّاسِ ، وَلاَ يُكَلِّمُنَا أَحَدٌ ، وَلاَ يَرُدُّ عَلَيْنَا سَلاَمًا. قَالَ : فَأَقْبَلْتُ ، حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارًا لاِبْنِ عَمٍّ لِي فِي حَائِطِهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَمَا حَرَّك شَفَتَيْهِ يَرُدُّ عَلَيَّ السَّلاَمَ ، فَقُلْتُ : أُنْشِدُك بِاللهِ ، أَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَمَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ، ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ، أَوِ الرَّابِعَةِ ، قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَخَرَجْت ، فَإِنِّي لأَمْشِي فِي السُّوقِ إِذِ النَّاسُ يُشِيرُونَ إِلَيَّ بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يَسْأَلُ عَنِّي ، فَطَفِقُوا يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ ، حَتَّى جَاءَنِي ، فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ بَعْضِ قَوْمِي بِالشَّامِ : إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا مَا صَنَعَ بِكَ صَاحِبُك ، وَجَفْوَتُهُ عَنْك ، فَالْحَقْ بِنَا ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْك بِدَارِ هَوَانٍ ، وَلاَ دَارِ مَضْيَعَةٍ ، نُوَاسِكَ فِي أَمْوَالِنَا ، قَالَ : قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، قَدْ طَمِعَ فِي أَهْلُ الْكُفْرِ ، فَيَمَّمْتُ بِهِ تَنُّورًا ، فَسَجَرْتُهُ بِهِ. فَوَاللهِ إِنِّي لَعَلَى تِلْكَ الْحَالِ الَّتِي قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا ، صَبَاحِيهُ خَمْسِينَ لَيْلَةً مُذْ نُهِيَ عَنْ كَلاَمِنَا ، أُنْزِلَتِ التَّوْبَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ آذَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ ، فَذَهَبَ ألنَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا ، وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ فَرَسًا ، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ ، فَأَوْفَى عَلَى الْجَبَلِ ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ ، فَنَادَى : يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكَ ، أَبْشِرْ ، فَخَرَرْت سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْت صَوْتَهُ ، خَفَفْتُ لَهُ ثَوْبَيْنِ بِبُشْرَاهُ ، وَوَاللهِ مَا أَمْلِكُ يَوْمَئِذٍ ثَوْبَيْنِ غَيْرَهُمَا. وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ ، فَخَرَجْتُ قِبَلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَقِيَنِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ، يُهَنِّئُونَنِي بِتَوْبَةِ اللهِ عَلَيَّ ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي ، وَمَا قَامَ إِلَيَّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُهُ ، فَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، كَأَنَّ وَجْهَهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ، كَانَ إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَذَلِكَ ، فَنَادَانِي : هَلُمَّ يَا كَعْبُ ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْك مُنْذُ وَلَدَتْك أُمُّك ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَمِنْ عَنْدِ اللهِ ، أَمْ مِنْ عَنْدِكَ ؟ قَالَ : لاَ ، بَلْ مِنْ عَنْدِ اللهِ ، إِنَّكُمْ صَدَقْتُمَ اللَّهَ فَصَدَّقَكُمْ. قَالَ : فَقُلْتُ : إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي الْيَوْمَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْضَ مَالِكَ ، قُلْتُ : أُمْسِكُ سَهْمِي بِخَيْبَرَ ، قَالَ كَعْبٌ : فَوَاللهِ مَا أَبْلَى اللَّهُ رَجُلاً فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مَا أَبَلاَنِي.
مصنف ابن أبي شيبة · Hadith 38162
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
